قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمما

ابن حيوس

95 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    قِفوا في القِلى حَيثُ اِنتَهَيتُم تَذَمُّما◆وَلا تَقتَفوا مَن جارَ لَمّا تَحَكَّما
  2. 2
    أَرى كُلَّ مُعوَجِّ المَوَدَّةِ يُصطَفى◆لَدَيكُم وَيَلقى حَتفَهُ مَن تَقَوَّما
  3. 3
    فَإِن كُنتُمُ لَم تَعدِلوا إِذ حَكَمتُمُ◆فَلَم تَعدِلوا عَن مَذهَبٍ قَد تَقَدَّما
  4. 4
    حَنى الناسُ مِن قَبلُ القِسِيَّ لِتُقتَنى◆وَثُقِّفَ مُنآدُ القَنا لِيُحَطَّما
  5. 5
    وَما ظَلَمَ الشَيبُ المُلِمُّ بِلِمَّتي◆وَإِن بَزَّني حَظّي مِنَ الظَلمِ وَاللَمى
  6. 6
    وَمَحجوبَةٍ عَزَّت وَعَزَّ نَظيرُها◆وَإِن أَشبَهَت في الحُسنِ وَالعِفَّةِ الدُما
  7. 7
    أُعَنِّفُ فيها صَبوَةً قَطُّ ما اِرعَوَت◆وَأَسأَلُ عَنها مَعلَماً ما تَكَلَّما
  8. 8
    سَلي عَنهُ تُخبِر بِاليَقينِ دُموعُهُ◆وَلا تَسأَلي عَن قَلبِهِ أَينَ يَمَّما
  9. 9
    فَقَد كانَ لي عَوناً عَلى الصَبرِ بُرهَةً◆وَفارَقَني أَيّامَ فارَقتُمُ الحِما
  10. 10
    فِراقٌ قَضى أَلّا تَأَسِّيَ بَعدَ أَن◆مَضى مُنجِداً صَبري وَأَوغَلتُ مُتهِما
  11. 11
    وَفَجعَةُ بَينٍ مِثلُ صَرعَةِ مالِكٍ◆وَيَقبُحُ بي أَلّا أَكونَ مُتَمِّما
  12. 12
    خَليلَيَّ إِن لَم تُسعِداني عَلى الأَسى◆فَما أَنتُما مِنّي وَلا أَنا مِنكُما
  13. 13
    وَحَسَّنتُما لي سَلوَةً وَتَناسِياً◆وَلَم تَذكُرا كَيفَ السَبيلُ إِليهِما
  14. 14
    سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا كُلَّ هاطِلٍ◆مُلِثٍّ إِذا ما الغَيثُ أَنجَمَ أَثجَما
  15. 15
    وَعَيشاً سَرَقناهُ بِرَغمِ رَقيبِنا◆وَقَد مَلَّ مِن طولِ السُهادِ فَهَوَّما
  16. 16
    بِمَعصورَةٍ وَالدَهرُ ما اِصفَرَّ عودُهُ◆فَيُلوي وَما أَلوى بِعادٍ وَجُرهُما
  17. 17
    أَراحَت مِنَ الهَمِّ الدَخيلِ وَشَجَّعَت◆جَباناً وَسَنَّت لِلبَخيلِ التَكَرُّما
  18. 18
    وَشادٍ جَزاهُ اللَهُ رَوحاً وَرَحمَةً◆إِذا ما اِستَحَقَّ المُحسِنونَ التَرَحُّما
  19. 19
    فَلَستَ تَرى إِلّا يَداً صافَحَت يَداً◆لِإِنجازِ وَعدٍ أَو فَماً لاثِماً فَما
  20. 20
    بِأَذيالِ دَوحٍ نَيرَبِيٍّ كَأَنَّهُ◆سَماءُ دُجىً أَبدَت مِنَ النورِ أَنجُما
  21. 21
    إِذا قابَلَت شَمسُ الأَصائِلِ ما عَلا◆تَدَنَّرَ أَو بَدرُ الظَلامِ تَدَرهَما
  22. 22
    إِلامَ أُمَنّي النَفسَ ما لا تَنالُهُ◆وَأَذكُرُ عَيشاً لَم يَعُد مُذ تَصَرَّما
  23. 23
    وَقَد قالَتِ السَبعونَ لِلَهوِ وَالهَوى◆دَعا لي أَسيري وَاِذهَبا حَيثُ شِئتُما
  24. 24
    وَلَمّا رَأَيتُ الخَيرَ عَزَّ مَرامُهُ◆رَفَضتُ التَأَنّي وَاِطَّرَحتُ التَلَوُّما
  25. 25
    وَنَكَّبتُ أَمواهاً يَعِزُّ وُرودُها◆فَأَنقَعُ لِلظَمآنِ مِن وِردِها الظَما
  26. 26
    وَأَعلَمتُ مَن فارَقتُ أَنَّ لِقاءَنا◆بَعيدٌ وَأَملَتُ المَطِيَّ المُزَمَّما
  27. 27
    قِلاصاً إِذا رامَت خَلاصاً مِنَ السُرى◆مَرَقنَ فَأَنكَرنَ الجَديلَ وَشَدقَما
  28. 28
    وَلَم يُرضِها وَخدُ المَهارى تَعاطِياً◆عَلَيها فَأَستَنَّ النَعامَ المُصَلَّما
  29. 29
    تَيَمَّمتُ لَمّا أَعوَزَ الماءُ طاهِراً◆فَيَمَّمنَ بي بَحراً كَفاني التَيَمُّما
  30. 30
    وَمُذ وَصَلَت تاجَ المُلوكِ أَنَختُها◆بِأَرفَعِهِم بَيتاً وَأَمنَعِهِم حِما
  31. 31
    وَأَشرَفَ مِن شَمسِ الظَهيرَةِ رُتبَةً◆وَأَشرَقَ أَنواراً وَأَبعَدَ مُرتَما
  32. 32
    مِنَ القَومِ لا يُغضونَ يَوماً عَلى قَذىً◆وَلا يَأخُذونَ العِزَّ إِلّا تَغَشرُما
  33. 33
    وَفي ظِلِّ مَحمودِ بنِ نَصرِ بنِ صالِحٍ◆مَراقٍ لِمَن يَبغي إِلى المَجدِ سُلَّما
  34. 34
    وَها أَنا ذا مُستَعصِمٌ بِجَنابِهِ◆أُماثِلُ مَن أَغنى نَداهُ وَمَن حَما
  35. 35
    هُمامٌ إِذا أَعطى الرَغائِبَ كَرَّها◆مِراراً وَإِن لاقى الكَتائِبَ أَقدَما
  36. 36
    وَأَروَعُ إِن أَمَّ العُفاةُ فِناءَهُ◆أَزالَ عَسى مِن قَولِهِ وَلَعَلَّما
  37. 37
    نَزَلتُ بِهِ وَالسَيلُ قَد بَلَغَ الزُبى◆فَأَسكَنَني طَوداً مِنَ العِزِّ أَيهَما
  38. 38
    بِأَبناءِ مِرداسٍ وَحَسبُكَ نَصرُهُم◆تَعَمَّرَ جوداً كانَ قِدماً تَجَلهَما
  39. 39
    وَزادَ إِلى أَن طَبَّقَ الوَهدَ سَيبُهُ◆وَلَم يَرضَ أَحقافَ الرُبى فَتَسَنَّما
  40. 40
    فِداكَ وَقَد يُفدى الكَريمُ بِضِدِّهِ◆إِذا لَم يَجِد في عَصرِهِ مَن تَكَرَّما
  41. 41
    مَنيعُ حِمى المَعروفِ طالِبُ رِفدِهِ◆يُمارِسُ لَيثاً أَو يُلامِسُ شَيهَما
  42. 42
    وَصائِنُ زادٍ لَم يَجِد مَن يَرومُهُ◆لَهُ طَمَعاً فيهِ وَلا مِنهُ مَطعَما
  43. 43
    ذَوُو المُلكِ يَتلو آخِرٌ نَهجَ أَوَّلٍ◆وَأَنتَ بَراكَ اللَهُ وَحدَكَ مُلهَما
  44. 44
    عَلَوتَهُمُ خَلقاً وَخُلقاً وَهِمَّةً◆وَأَينَ وِهادُ الأَرضِ مِن صَهوَةِ السَما
  45. 45
    وَذُدتَهُمُ عَمّا رَضيتَ مِنَ العُلى◆وَغادَرتَ مالَم تَرضَ مِنها مُقَسَّما
  46. 46
    فَلا يُعظِمِ الناسُ المُلوكَ جَهالَةً◆فَإِنَّ العَظيمَ مَن يَروقُ المُعَظَّما
  47. 47
    تَقولُ العِدى زارَ اِنتِقاماً بِزَعمِهِم◆وَهَل زارَ هَذي الأَرضُ إِلّا لِيُنعِما
  48. 48
    رَعى اللَهُ ما قَدَّمتَ قَبلَ لِقائِهِ◆فَأَدناكَ تَبجيلاً وَناداكَ مُكرِما
  49. 49
    أَتاكَ فَقالوا جاءَنا مُتَسَلِّما◆وَعادَ فَقالوا بَل أَتاهُ مُسَلِّما
  50. 50
    وَفاهَ بِأَقوالٍ تُضاهي فِعالَهُ◆أَعَزَّكَ فيها ظاعِناً وَمُخَيِّما
  51. 51
    وَتابَعَ آراءَ الخِلافَةِ قاضِياً◆بِتَكذيبِ ظَنٍّ كانَ فيكَ مُرَجَّما
  52. 52
    إِذا رامَ أَرضاً بَثَّ في كُلِّ مَسلَكٍ◆مَخوفَ الشَذى يُزجي خَميساً عَرَمرَما
  53. 53
    تُحيطُ بِهِ مِن كُلِّ قُترٍ غَمامَةٌ◆صَوارِمُهُ بَرقٌ وَتَنهَلُّ أَسهُما
  54. 54
    تَرى لِلِدانِ السَمهَرِيَّةِ فَوقَهُ◆سَدىً بِمُثارِ الأَعوَجِيَّةِ أُلحِما
  55. 55
    عَجاجٌ إِذا أَمَّ المَجَرَّةَ صاعِداً◆إِلَيها رَمى عَينَ الغَزالَةِ بِالعَما
  56. 56
    يَبيتُ لِأَنوارِ الكَواكِبِ كاسِفاً◆وَيُضحي بِهِ وَجهُ النَهارِ مُلَثَّما
  57. 57
    وَلَو أَنَّ ذا القَرنَينِ يُمنى بِبَعدِ ما◆مُنيتَ لَوَلّى هارِباً أَو لَسَلَّما
  58. 58
    ثَبَتَّ فَلَمّا أَوضَحَ الرَأيُ نَهجَهُ◆طَفَوتَ عَلى البَحرِ المُحيطِ وَقَد طَما
  59. 59
    وَذُدتَ مَخوفاتِ الخُطوبِ مُجامِلاً◆فَعادَ سَحيلاً كُلُّما كانَ مُبرَما
  60. 60
    كَفَيتَ السُيوفَ أَن تَريمَ غُمودَها◆وَشِمتَ مِنَ التَدبيرِ أَبيَضَ مِخذَما
  61. 61
    لَئِن وَضَعَت عَنها الجِيادُ سُروجَها◆لَقَد أُسرِجَ الرَأيُ الأَصيلُ وَأُلجِما
  62. 62
    إِلى أَن حَسَمتَ الداءَ أَعيا دَواؤُهُ◆سِواكَ وَلَو كانَ المَسيحَ بنَ مَريَما
  63. 63
    وَأَعرَبتَ عَن فَصلِ الخِطابِ مُباشِراً◆وَلَو أَنَّ سَحباناً مَكانَكَ أُفحِما
  64. 64
    مَقالٌ يَروقُ السامِعينَ شَفَعتَهُ◆بِمَرأىً يَروقُ الناظِرَ المُتَوَسِّما
  65. 65
    وَسَكَّنتَ عَن حَزمٍ زَعازِعَكَ الَّتي◆إِذا عَصَفَت كانَت أَعاديكَ خَشرَما
  66. 66
    فَقَلَّدَكَ الشامَ الَّذي قَلَّدَتكَهُ◆ظُباكَ فَشَدَّ الآخِرُ المُتَقَدِّما
  67. 67
    لَعَمري لَقَد حَلَّت رَعاياكَ هَضبَةً◆تُطاوِلُ رَضوى بَل تَطولُ يَلَملَما
  68. 68
    أَوانَ أَحَلتَ الخَوفَ أَمناً بِعَزمَةٍ◆أَحَلَّت لَها النَومَ الَّذي كانَ حُرِّما
  69. 69
    أَعَدتَ لَهُم حُبَّ الحَياةِ فَعادَ في اِغ◆تِباطٍ بِها مَن كانَ مِنها تَبَرَّما
  70. 70
    وَفيما مَضى حابوكَ بِالحُبِّ رَهبَةً◆وَأَعرَضتَ عَن قَولِ السُعاةِ نَزاهَةً
  71. 71
    إِلى أَن ظَنَنّاهُم عَلى الجودِ لُوَّما◆وَمَن ظافَرَ الساعي عَلى ما يَقولُهُ
  72. 72
    فَمِن قَولِهِ اِستَملى وَعَن قَوسِهِ رَما◆وَما الدَهرُ إِلّا طَوعُ أَمرِكَ راغِماً
  73. 73
    جَنى أَبؤُساً أَو بَثَّ في الخَلقِ أَنعُما◆إِذا عادَ عَن سوءٍ فَأَنتَ نَهَيتَهُ
  74. 74
    وَإِن جاءَ إِحساناً فَمِنكَ تَعَلَّما◆وَما جادَتِ الخَضراءُ إِلّاتَغَيَّمَت
  75. 75
    فَلِلَّهِ نَوءٌ لا يَغيمُ إِذا هَما◆حَلَلتَ وَإِن سيئَت عِداكَ مَحَلَّةً
  76. 76
    يَعودُ حَسيراً مَن إِلى سَومِها سَما◆لَئِن كانَ أَدناها عَسيراً عَلى الوَرى
  77. 77
    فَما زالَ أَقصاها إِلَيكَ مُسَلَّما◆تَبيتُ بِها فَوقَ السِماكِ مُطَنِّباً
  78. 78
    فَلا رُئِيَت حَتّى القِيامَةِ أَيِّما◆بِنَفسِكَ طاوِل غالِباً لا مُغالِباً
  79. 79
    ذَوي المَجدِ وَاِترُك مَن إِذا طاوَلَ اِنتَما◆كَفى صالِحاً فَخراً أَبوكَ وَكَونُهُ
  80. 80
    لَهُ اِبناً وَنَصراً أَن تَكونَ لَهُ اِبنَما◆وَيَكفي كِلاباً وَهوَ مَيتٌ وَعَمَّهُ
  81. 81
    نُمَيراً حَياةً أَنَّ جَدَّيكَ مِنهُما◆وَما عَنَّ هُجرُ القَولِ إِلّا تَأَخَّرا
  82. 82
    وَلا كُرِهَ الإِقدامُ إِلّا تَقَدَّما◆وَإِن كُنتَ قَد أَنسَيتَ بِالبَأسِ وَالنَدى
  83. 83
    وَقَهرِ العِدى ما شاعَ في الأَرضِ عَنهُما◆وَما إِن رَأَينا قَبلَ سَيفِكَ عَقرَباً
  84. 84
    يُعَفِّرُ أَيماً أَو يُجَدِّلُ ضَيغَما◆لَعَمري لَقَد أَوسَعتَني مِن كَرامَةٍ
  85. 85
    أَضاءَ بِها الحَظُّ الَّذي كانَ أَظلَما◆وَأَوضَحتَ لي بِالبِشرِ ما أَنتَ مُضمِرٌ
  86. 86
    وَأَظهَرتَ بِالتَقريبِ ما كانَ مُبهَما◆وَإِنَّ عَطايا الأَكرَمينَ مَلابِسٌ
  87. 87
    وَأَفخَرُها ما كانَ بِالبِشرِ مُعلَما◆سَأَشكُرُ رَأياً مُنقِذِيّاً أَحَلَّني
  88. 88
    ذَراكَ لَقَد أَولى جَميلاً وَأَنعَما◆وَأَبسُطُ فيما قَلَّدَ بنُ مُقَلَّدٍ
  89. 89
    لِساناً إِذا لاقى الضَريبَةَ صَمَّما◆عَطَفتَ عَلَيهِ كابِتاً كُلَّ حاسِدٍ
  90. 90
    وَكُنتَ بِهِ مِن سائِرِ الناسِ أَعلَما◆وَأَسمَعتَني مِن حُسنِ رَأيِكَ فيهِ ما
  91. 91
    أَزالَ التَشَكّي بَل أَماطَ التَلَوُّما◆هُوَ العَبدُ إِن جَرَّدتَهُ شَهِدَ الوَغى
  92. 92
    حُساماً وإِن أَشرَعتَهُ كانَ لَهذَما◆عَلى أَنَّهُ لا فُلَّ غَربُ لِسانِهِ
  93. 93
    مَدى الدَهرِ لا تَحتاجُ مِنهُ مُتَرجِما◆لَقَد لَؤُمَ الدَهرُ الَّذي عَنكَ عاقَني
  94. 94
    وَإِن لُمتُهُ مِن بَعدِ ذا كُنتُ أَلأَما◆سَأُثني بِما أَولَيتَ في كُلِّ مَوقِفٍ
  95. 95

    يَرانِيَ فيهِ الجاهِلِيَّ المُخَضرَما