عاذ بالصفح من أَحب البقاء

ابن حيوس

91 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    عاذَ بِالصَفحِ مَن أَحَبَّ البَقاءَوَاِحتَمى جاعِلُ الخُضوعِ وِقاءَ
  2. 2
    فَلتَنَم أُمَّةُ المَسيحِ طَويلاًكَفَّ مَن يَمنَعُ العِدى الإِغفاءَ
  3. 3
    مَلِكٌ يَطلُبُ المُلوكُ رِضاهُمِثلَما يَطلَبُ العَليلُ الشِفاءَ
  4. 4
    قَسَمَت راحَتاهُ جوداً وَفَتكاًفي الأَنامِ السَرّاءَ وَالضَرّاءَ
  5. 5
    ما بَهَرتَ العُقولَ يا مُعجِزَ الآياتِ إِلّا لِتَجمَعَ الأَهواءَ
  6. 6
    هُدنَةٌ بَقَّتِ النُفوسَ عَلى الرومِ فَكانوا بِشُكرِها أَملِياءَ
  7. 7
    وَإِنِ اِستَعجَمَ المَقالُ فَذي الأَفعالُ قَد أَصبَحَت بِهِ فُصَحاءَ
  8. 8
    لَم يُفِد رَأيُ مَن يُصانِعُ بِالشَيءِ رَجاءً أَن يَمنَعَ الأَشياءَ
  9. 9
    أَمِنوا بِالإِهداءِ ما خيفَ مِن هَذي العَوادِي حَتّى لَظُنَّ اِهتِداءَ
  10. 10
    نَظَرٌ ثَبَّتَ المَمالِكَ فيهِمرُبَّ أَخذٍ تَخالُهُ إِعطاءَ
  11. 11
    لا يَعُدّوا هَذي المَنائِحَ خُسراًإِنَّما الخُسرُ لَو عَزَمتَ لِقاءَ
  12. 12
    لَن يُريدَ الَجزاءَ مِنكَ عَلَيهامَلكُهُم حَسبُهُ رِضاكَ جَزاءَ
  13. 13
    سَلَّ مِنهُ سَيفاً عَلى غَيرِ الأَييامِ وَاِجتابَ نَثرَةً حَصداءَ
  14. 14
    يا مُبيدَ الأَحقادِ أَعظَمُ طَبٍّواحِدٌ عَمَّ نَفعُهُ الأَعضاءَ
  15. 15
    وَبِرَأيٍ رَدَّ العَداوَةَ في الدينِ وِداداً وَاِستَأصَلَ الشَحناءَ
  16. 16
    وَبِعَفوٍ أُنيلَ فَاِستَملَكَ الأَحرارَ عَفواً وَاِستَنقَذَ الأُسَراءَ
  17. 17
    حُزتَ حُكمَ الجُيوشِ فيهِم وَما جَههَزتَ جَيشاً وَلا عَقَدتَ لِواءَ
  18. 18
    فَأَقِم وادِعاً فَما نِلتَ بِالآراءِ تُفني العِدى وَتُبقي العِداءَ
  19. 19
    وَعَظَتهُم آياتُكَ اللائي حَطَّتعَن رِجالِ الخِلافَةِ الأَعباءَ
  20. 20
    قَتَلَت مَن دَنا مِنَ الحَربِ جَهلاًوَأَخافَت أَخبارُها مَن تَناءَى
  21. 21
    وَكِلابٌ إِذ صَبَّحَتهُم بيَومٍأَكثَرَ القَتلَ فيهِمُ وَالسِباءَ
  22. 22
    في كُماةٍ تَمشي البَراحَ إِلى المَوتِ إِذا دَبَّتِ الكُماةُ الضَراءَ
  23. 23
    كَيفَ يَقوى عَلى مُحارَبَةِ الطارِدِ مَن لا يُواجِهُ الطُرَداءَ
  24. 24
    كانَ إِقدامُ عامِرٍ لَكَ إِضراءً وَقَد أَحسَنوا هُناكَ البَلاءَ
  25. 25
    عَجَباً لِلَّذي حَوى مَفخَرَ الفَتحِ وَلَمّا يُشاهِدِ الهَيجاءَ
  26. 26
    فَأَقامَت وَلَو أَقَمتَ عَلى السُخطِ لَجاءَت في أَهلِها شُفَعاءَ
  27. 27
    حينَ راؤا السُيوفَ لَم تُغنِ شَيئاًأَغمَدوها وَجَرَّدوا الآراءَ
  28. 28
    رَهِبوا أَن يَكونَ حَربُكَ لِلمُلكِ اِنتِهاءً فَاِستَعطَفوكَ اِبتِداءَ
  29. 29
    وَأَناخوا بِكَ المُنى حينَ أَلفَوافي يَدَيكَ الآراءَ وَالإِجراءَ
  30. 30
    فَسَقَيتَ المُنى مِنَ الأَمنِ رَيّاًوَرَكَزتَ القَنا اللِدانَ ظِماءَ
  31. 31
    هَبكَ أَعطَيتَهُم أَماناً أَعَدَّيتَ إِلى أَشرَفِ الخِلالِ العَطاءَ
  32. 32
    مِنَّةً عَلَّمَت ذَوي البَخَلِ الجودَ وَسَنَّت لِلعادِمينَ الوَفاءَ
  33. 33
    فَعَلوا ما حَبَاكَ مَجداً فَلَم أَذرِ اِعتِماداً أَبَوهُ أَم إِخطاءَ
  34. 34
    حينَ فَكّوا أَسرى فَأَحرَزتَ أَجراًوَأَنالوا وَفراً فَخُزتَ ثَناءَ
  35. 35
    فَلِهذا أَطلَقتَهُم مِن إِسارِ الخَوفِ بَعضاً مَنّاً وَبَعضاً فِداءَ
  36. 36
    فَاِشكُرِ الآنَ لِلمَساعي اللَواتيجَعَلَت في إِسارِكَ الطُلَقاءَ
  37. 37
    وَإِذا رُمتَ غايَةً بَعدَت نَيلاً أَخَذتَ الظُبى بِها كُفَلاءَ
  38. 38
    لَو تَيَمَّمتَ أَرضَ خَفّانَ يَوماًلَأَحَلتَ الزَئيرَ فيها عِواءَ
  39. 39
    عَطَفوا دَهرَهُم بِعَطفِكَ عِلماًأَنَّهُ لَن يَشاءَ حَتّى تَشاءَ
  40. 40
    عَرَفَ الناسُ مِنهُمُ الحَزمَ قِدماًفَلِهَذا سَمَّوهُمُ حُكَماءَ
  41. 41
    لَم تَزَل تَقَهرُ العِدى فَلِهَذاكُلَّما أَنجَبوا اِستَزَدتَ سَناءَ
  42. 42
    يُحرِزُونَ المَدى وَتَذهَبُ بِالحَمدِ فَما يَربَحونَ إِلّا العَناءَ
  43. 43
    أَيُّ حَيفٍ وَلِلخِلافَةِ سَيفٌتَستَمِدُّ السُيوفُ مِنهُ المَضاءَ
  44. 44
    فَلتُفاخِر بِحَدِّهِ بَعدَ عِلمٍأَنَّ صَفوَ الحَياةِ مِمّا أَفاءَ
  45. 45
    ما تَخَلَّفتَ عَن صَلاحٍ لِهَذا الدينِ مُذ ظَلتَ تَخلُفُ الخُلَفاءَ
  46. 46
    رُقتَهُم بِالإِباءِ وَالنُصحِ فَالآباءُ مِنهُم توصي بِكَ الأَبناءَ
  47. 47
    وَأَبَنتَ الغِنى لَهُم عَن جَميعِ الخَلقِ مُذ صادَفوا لَدَيكَ الغَناءَ
  48. 48
    تُوقَدُ النارُ في الظَلامِ وَلَكِنلَيسَ يَجلو الهَزِيعَ كَاِبنِ ذُكاءَ
  49. 49
    ما سَبَقتَ الكُفاةَ في الأَمَدِ الأَبعَدِ إِلّا لِتِعدَمَ الأَكفاءَ
  50. 50
    خابَ راجي العُلُوِّ يا عَضُدَ الدَولَةِ مُذ أَحرَزَت يَداكَ العَلاءَ
  51. 51
    وَلِمَن يَبتَغى عُقوقُكَ ظَنٌّعَوَّدَتهُ صِفاتُكَ الإِكداءَ
  52. 52
    مَن بَغى أَن يَعِزَّ سِلماً وَحَرباًفَليُقارِع قِراعَكَ الأَعداءَ
  53. 53
    يا أَميرَ الجُيوشِ لا عَدِمَت مِنكَ أَميراً يَستَخدِمُ الأَمَراءَ
  54. 54
    فَإِذا ما الأَصحابُ خامَت عَنِ الأَربابِ كانوا بِسَيفِهِ عُتَقاءَ
  55. 55
    أَنتَ غَيثٌ إِذا اِعتَرى الأَرضَ مَحلٌوَدَواءٌ إِذا اِشتَكى الدينُ داءَ
  56. 56
    فِضتَ حَتّى عَلى التُرابِ نَوالاًوَفَكَكتَ العُناةَ حَتّى الماءَ
  57. 57
    أَفَعيناً حَفَرتَ أَم هُوَ بَحرٌبانَ لَمّا كَشَفتَ عَنهُ الغِطاءَ
  58. 58
    لَم نَخَل قَطُّ أَنَّ في العَزمِ سَيلاًتَذهَبُ الراسِياتُ فيهِ جُفاءَ
  59. 59
    فَمِنَ الناسِ مَن يَقولُ تَعالَتهِمَّةٌ تَترُكُ الجِبالَ هَباءَ
  60. 60
    وَمِنَ الناسِ قائِلٌ لَيسَ يُستَنكَرُ أَن تُجرِيَ البِحارُ النِهاءَ
  61. 61
    أَثَرٌ سَوفَ تَنقَضي حِقَبُ الدَهرِ وَلَم تَستَطِع لَهُ إِخفاءَ
  62. 62
    قَد رَأَت رَأيَكَ المُلوكُ وَعَجزاًتَرَكوا ما أَتَيتَ لا إِلغاءَ
  63. 63
    لَأَفَضتَ الأَمواهَ حَتّى لَخيلَ الصَيفُ مِمّا سَقَت فَرَوَّت شِتاءَ
  64. 64
    كَم بِقُطرَي دِمَشقَ مِن قَفرَةٍ حَصصاءَ صارَت خَميلَةً خَضراءَ
  65. 65
    جادَها مِن جَميلِ رَأَيِكَ نَوءٌقَد كَفاها أَن تَرقُبَ الأَنواءَ
  66. 66
    فَجَنى أَهلُها مِنَ الماءِ مالاًإِنَّ رَيَّ الثَرى يُفيدُ الثَراءَ
  67. 67
    فَليَشِم غَيرُنا السَحابَ فَقَد أَنشَأتَ في الأَرضِ ديمَةَ وَطفاءَ
  68. 68
    نِعَمةٌ عَمَّتِ البِلادَ وَأُخرىفي اِبنِ سَيفٍ قَد عَمَّتِ الأَحياءَ
  69. 69
    فَاِنكَفا مُطلَقاً وَلَو غَيرُكَ الطالِبُ إِطلاقَهُ لَطالَ ثَواءَ
  70. 70
    وَإِذا الخَطبُ طالَ في دَفعِهِ الخَطبُ وَأَعيا فَصَلتَهُ إيماءَ
  71. 71
    مِنَّةٌ في عَدِيَّ قَد جَلَّتِ الغَمماءَ عَنهُم وَفاقَتِ النَعماءَ
  72. 72
    عَظُمَت مَوقِعاً وَما زِلتَ بِالآلاءِ قِدماً تُطَرِّزُ الآلاءَ
  73. 73
    كُلَّ يَومٍ تُسدي إِلَيهِم يَداً بَيضاءَ تُلوي بِأَزمَةٍ سَوداءَ
  74. 74
    فَتَغَمَّد سَمِيَّهُ مَنكَ بِالرَأفَةِ وَالعَفوِ مُحسِناً إِن أَساءَ
  75. 75
    مُلحِقاً بِالإِحسانِ مَعناً بِكَلبٍلَيَكونَ الحَيّانِ فيهِ سَواءَ
  76. 76
    قَد أَصَمَّ الخُطوبَ مِن حَيثُ نادىمَلِكٌ بِالنَدى يُجيبُ النَداءَ
  77. 77
    فَتَدارَك حُشاشَةً لَم تَدَع مِنها صُروفُ الزَمانِ إِلّا ذَماءَ
  78. 78
    وَإِنَ اِستَنفَدَت جَرائِمَهُ الرَحمَةَ فَاِصفَح حَميَّةً وَإِباءَ
  79. 79
    لَيسَ ذا المُلكُ راضِياً أَن تُرى الرومُ لِعُربٍ مِن بَعدِها خُفَراءَ
  80. 80
    خَلَفَتكَ المُلوكُ فيهِم وَلَكِنمِثلَما يَخلُفُ الظَلامُ الضِياءَ
  81. 81
    لَم تَزَل مُبدِعاً فَلَم أَدرِ إِلهاماً عَرَفتَ الإِعجازَ أَم إيحاءَ
  82. 82
    أَم أَصارَ السُمُوَّ قِسمَكَ مَن عَللَمَ مِن قَبلُ آدَمَ الأَسماءَ
  83. 83
    فَتَجاوَز رُكوبَ جُردِ المَذاكيأَنَفاً مِنهُ وَاِمتَطِ الجَوزاءَ
  84. 84
    مَيَّزَتكَ الأَفعالُ عَن عالَمِ الأَرضِ فَلا غَروَ أَن تَنالَ السَماءَ
  85. 85
    غَمَرَتني آلاءُ جودِكَ حَتّىلَم تَدَع لي في العالَمينَ رَجاءَ
  86. 86
    فَرَفَضتُ الوَرى وَغَيرُ مَلومٍتارِكُ الرَشحِ مَن أَصابَ الرَواءَ
  87. 87
    دامَ عَيشي في ذا الجَنابِ هَنيئاًفَليَدُم في ذَراهُ شِعري هَناءَ
  88. 88
    حَسُنَت في العُيونِ مَرأىً مَساعيكَ وَطابَت بَينَ الوَرى أَنباءَ
  89. 89
    خَلَقَ اللَهُ فيكَ ما شِئتَ فَضلاًفَليَقُل كَلُّ مادِحٍ ما شاءَ
  90. 90
    قَد مَلَأتَ الأَرضَ القَريضَةَ عَدلاًفَمَلا أَهلُها السَماءَ دُعاءَ
  91. 91
    فَوَقانا الأَسواءَ فيكَ جَميعاًمَن وَقانا بِقُربِكَ الأَسواءَ