سما بك دهرك فليفتخر

ابن حيوس

87 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    سَما بِكَ دَهرُكَ فَليَفتَخِر◆عَلى كُلِّ دَهرٍ مَضى أَو غَبَر
  2. 2
    فَلَو أَنَّ أَيّامَهُ أَوجُهٌ◆لَكانَت مَساعيكَ فيها غُرَر
  3. 3
    وَكَم جَدَّ مُجتَهِدٌ في طِلابِ◆عُلاكَ فَلَم يَكتَحِل بِالأَثَر
  4. 4
    وَأَينَ الثَمادُ مِنَ الرافِدَينِ◆وَأَينَ مِنَ الفَرقَدَينِ السَمَر
  5. 5
    كَأَنَّكَ أَحكَمتَ رَيبَ الزَمانِ◆وَسُقتَ إِلى ما تَشاءُ القَدَر
  6. 6
    بِصَرفِ اِعتِزامِكَ صَرفُ الخُطوبِ◆وَكَفِّ اِنتِقامِكَ كَفُّ الغِيَر
  7. 7
    وَطاوَعَكَ الدَهرُ فيمَن تُريدُ◆فَمَن شِئتَ ساءَ وَمَن شِئتَ سَرّ
  8. 8
    هَناكَ اِنفِرادُكَ بِالمُعجِزاتِ◆وَيَومُكَ ذا فَهوَ يَومٌ أَغَرّ
  9. 9
    وَهَذا السِدِلّى الَّذي ما سَما◆لَهُ مَلِكٌ في قَديمِ العُصُر
  10. 10
    رَفَعتَ لَهُ قُبَّةً أَصبَحَت◆تَطولُ عَلى ما عَلا وَاِشمَخَرّ
  11. 11
    إِذا ما بَدَت في الدُجى خِلتَها◆مُرَصَّعَةً بِالنُجومِ الزُهُر
  12. 12
    وَفي الدَجنِ تَحسِبُها كاعِباً◆عَلَيها السَحائِبُ مِثلُ الأُزُر
  13. 13
    تُراعُ لَها الشَمسُ عِندَ الطُلوعِ◆فَلَو مَكَلَت نَفسَها لَم تُنِر
  14. 14
    وَلَو راءَها البَدرُ في تَمِّهِ◆وَكانَت لَهُ قُدرَةٌ لِاِستَتَر
  15. 15
    فَصارَ لَها عَلَماً في البِناءِ◆كَسيرَةِ صاحِبِها في السِيَر
  16. 16
    فَإيوانُ كِسرى وَإِن أَعجَزَ ال◆بَرِيَّةَ في جَنبِهِ مُحتَقَر
  17. 17
    وَكُلُّ بِناءٍ بَنَتهُ المُلوكُ◆حَديثٌ عَلا وَقَديمٌ دَثَر
  18. 18
    وَقَلَّ مَقَرّاً عَلى ذي الصِفاتِ◆لِمَن نَصَرَ الدينَ لَمّا اِنتَصَر
  19. 19
    فَأَضحَت عُرى الحَقِّ في ظِلِّهِ◆بِرَغمِ العِدى مُحكَماتِ المِرَر
  20. 20
    لِمُنتَجَبِ الدَولَةِ المُصطَفى ال◆مُظَفَّرِ سَيفِ إِمامِ البَشَر
  21. 21
    مَآثِرُ تُخبِرُ عَن أَصلِهِ◆وَما نَسَبَ السَيفَ مِثلُ الأَثَر
  22. 22
    وَكَم قَد بَغاها المُلوكُ الأُلى◆فَأَعيَت عَلى بَدوِهِم وَالحَضَر
  23. 23
    وَلَو يَظفَرونَ لَعَمري بِها◆لَكانَت لِتيجانِهِم كَالدُرَر
  24. 24
    شَآهُم إِلى المَجدِ ذو هِمَّةٍ◆بِباعِ المَجَرَّةِ عَنها قِصَر
  25. 25
    تَضِلُّ مَناقِبُهُم في عُلاهُ◆كَما ضَلَّ في الريحِ سافي العَفَر
  26. 26
    وَيَغرَقُ جودُهُمُ في نَداهُ◆كَما غَرِقَت في الأَتِيِّ الغُدُر
  27. 27
    وَأَنّى يُسامي سَحابَ السَما◆ءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
  28. 28
    وَيُزجي الظَعائِنَ صَوبُ البُروقِ◆وَبِشرُكَ ذا بارِقٌ لا يَغُرّ
  29. 29
    أَمَرَّ اِرتِياحُكَ حَبلَ الرَجا◆إِلى أَن حَلا لِلمُنى ما أَمَرّ
  30. 30
    وَغادَرتَ في كُلِّ أَرضٍ مَرَرتَ◆بِها أَثَراً يا لَهُ مِن أَثَر
  31. 31
    أَبانِيَ بِالسَيفِ أَعلَيتَها◆وَلَولاكَ ما قامَ مِنها حَجَر
  32. 32
    مَحَوتَ بِها أَثَرَ المُفسِدينَ◆وَما لَيسَ تَجبُرُ لا يَنجَبِر
  33. 33
    كَذا يَبلُغُ العِزَّ مَن رامَهُ◆وَيَعمُرُ أَوطانَهُ مَن عَمَر
  34. 34
    لَئِن حَمَلَ الوِزرَ فيها العِدى◆فَإِنَّكَ مِمّا جَنَوهُ الوَزَر
  35. 35
    أَحَلّوا مَحارِمَ مِن دونِها◆تَكادُ السَمَواتُ أَن تَنفَطِر
  36. 36
    وَقَد وارَدوكَ بِحارَ الرَدى◆وَكَم وارِدٍ مِنهُمُ ما صَدَر
  37. 37
    رَضوا بِالفَرارِ حِذارَ البَوارِ◆وَلَو شِئتَ لَم يُنجِ مِنها المَفَرّ
  38. 38
    فَأَذهَلتَهُم عَن طِلابِ التِراثِ◆فَكَم مِن دَمٍ مَرَّ مِنهُم هَدَر
  39. 39
    وَما يَقتَضونَكَ تِلكَ الدُيونَ◆وَلَو أَنَّهُم في عِدادِ الشَجَر
  40. 40
    مَنِيَّتُهُم بِجِوارِ الصَليبِ◆وَمَن لَم تُجِر مِنهُمُ لَم يُجَر
  41. 41
    وَقَد ذَلَّ مَن حاوَلوا نَصرَهُ◆فَكَيفَ يَعِزُّ بِهِ المُنتَصِر
  42. 42
    وَعَزَّ عَلى الرومِ ما كُلِّفوا◆حَمى ثُغَرَ الدينِ طَعنُ الثُغَر
  43. 43
    وَفيما جَرى مِن طَريدَي ظُباكَ◆عَلى مَلكِهِم لَهُمُ مُعتَبَر
  44. 44
    وَبَعضُ كِلابٍ وَهُم بَعضُ مَن◆قَهَرتَ رَماهُم بِإِحدى الكُبَر
  45. 45
    وَقَد يَمَّموا الشامَ في قُوَّةٍ◆يَخِرُّ لَها الجَبَلُ المُشمَخِرّ
  46. 46
    مِئينَ أُلوفٍ غَزَوا في مِئينَ◆فَلَم يَلبَثوا غَيرَ لَمحِ البَصَر
  47. 47
    وَوَلّوا هَزيماً حِذارَ الرَدى◆وَهَل حَذَرٌ عاصِمٌ مِن قَدَر
  48. 48
    بِيَومٍ تَكَنَّت كِلابٌ بِهِ◆عَلى كُلِّ ذي نَخوَةٍ مِن مُضَر
  49. 49
    فَأَلّا ثَنَوها حِيالَ القُصَيرِ◆وَعَزمُكَ يَقدُمُ تِلكَ الزُمَر
  50. 50
    وَقَد كَلَّ بَأسُهُمُ وَالحَدي◆دُ خَوفاً مِنَ الأَسَدِ المُهتَصِر
  51. 51
    وَوَقعُ الظُبى دونَ قَرعِ العَصا◆وَوَخزُ القَنا دونَ نَخسِ الإِبَر
  52. 52
    وَما يَدفَعُ الكَرُّ عَن أَهلِهِ◆إِذا ضاقَ بِالدارِعينَ المَكَرّ
  53. 53
    ذَعَرتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُ◆كَما اِنذَعَرَت لِلهِزَبرِ الحُمُر
  54. 54
    وَفي أَيِّ يَومٍ شَهِدتَ الوَغى◆وَما عُدتَ تَسحَبُ ذَيلَ الظَفَر
  55. 55
    تَجَنَّبَ ذو الخُبرِ هَذا النِزالَ◆وَرَوَّعَ غَيرَ الخَبيرِ الخَبَر
  56. 56
    وَلَو شاجَروكَ القَنا ضَلَّةً◆لَطَمَّ عَلى الخَبَرِ المُختَبَر
  57. 57
    يُقِرُّ بِبَأسِكَ أُسدُ الثَرى◆إِذا المَوتُ عَن ناجِذَيهِ فَغَر
  58. 58
    فَقَد أَحجَمَ الناسُ عَنكَ الغَدا◆ةَ أَهلُ الفَيافي وَأَهلُ المَدَر
  59. 59
    وَقائِعُ جَلّى دَياجيرَها◆إِباؤُكَ ثُمَّ الحُسامُ الذَكَر
  60. 60
    بِها بانَ فَضلُكَ لِلعالَمينَ◆وَبِاللَيلِ يُعرَفُ فَضلُ القَمَر
  61. 61
    صَفَت في جَنابِكَ أَيّامُنا◆فَحاشى لَها أَبَداً مِن كَدَر
  62. 62
    وَحَسَّنتَ بِالعَدلِ أَوطانَنا◆وَلَولاكَ ما حَسُنَت مُستَقَرّ
  63. 63
    فَشَيَّدَ رَبُّ العُلى ما بَنَيتَ◆وَلا أَعدَمَ الشامَ هَذا النَظَر
  64. 64
    وَكَم حَرَمٍ لَو نَأَيتَ اِستُبيحَ◆وَكَم ثَغَرٍ لَو بَعُدتَ اِنثَغَر
  65. 65
    وَلَولا قِراعُكَ وَالمَكرُماتُ◆لَماتَ بِهِ الناسُ خَوفاً وَضُرّ
  66. 66
    جَزَيتَ المُنيبينَ وَالمارِقي◆نَ بِالخَيرِ خَيراً وَبِالشَرِّ شَرّ
  67. 67
    فَلَسنا نُفَكِّرُ بِالحادِثاتِ◆طَوى جَورَها عَدلُكَ المُنتَشِر
  68. 68
    وَإِنَّكَ أَكرَمُ ذي قُدرَةٍ◆عَفا وَتَجاوَزَ لَمّا قَدَر
  69. 69
    وَلِلعُذرِ عِندَكَ إيساعُهُ◆قَبولاً وَلِلذَنبِ أَن يُغتَفَر
  70. 70
    فَفَخراً بِنَيلِكِ هَذي الخِلالَ◆فَفي عُشرِ مِعشارِها مُفتَخَر
  71. 71
    فَضائِلُ لَم تَجتَمِع في الوَرى◆فَسُبحانَ جامِعِها في بَشَر
  72. 72
    وَلَو خُلِقَت قَبلَ أَن يَنزِلَ ال◆كِتابُ أَتى ذِكرُها في السُوَر
  73. 73
    فَلا يَرجُ ذو شَرَفٍ نَيلَها◆فَإِنَّ الطَريقَ إِلَيها خَطِر
  74. 74
    وَما يَركَبُ الخَطَرَ المُستَهالَ◆مِنَ القَومِ إِلّا العَظيمُ الخَطَر
  75. 75
    وَما يَكمُلُ المَرءُ حَتّى يَكونَ◆لَدى السِلمِ حُلواً وَفي الحَربِ مُرّ
  76. 76
    وَعَذراءَ لَمّا تَلِدها النِساءُ◆وَلَكِنَّها مِن بَناتِ الفِكَر
  77. 77
    إِذا رَفَعَ الخَفَرُ الغانِياتِ◆سَمَت بِالتَبَرُّجِ لا بِالخَفَر
  78. 78
    تَحَلَّت بَدائِعَ حُرِّ الكَلامِ◆كَما يَتَحَلّى القَضيبُ الزَهَر
  79. 79
    وَجاءَتكَ تُثني بِما قَد أَنَلتَ◆وَلِلغارِسينَ اِجتِناءُ الثَمَر
  80. 80
    وَلَم آلُ جُهداً كَما قَد تَرى◆وَإِنّي بِتَقصيرِ جَريي مُقِرّ
  81. 81
    وَما أَنا مُثنٍ عَلى مَن عَداكَ◆رَجاءً لَهُ ما تَمادى العُمُر
  82. 82
    نَهاني عَنِ الضَيحِ قُربُ الصَريحِ◆وَأَنسانِيَ الغَمرُ شُربَ الغُمَر
  83. 83
    وَجادَت أَمانِيَّ مِن راحَتَيكَ◆فَلَم يَبقَ لي عِندَ خَلقٍ وَطَر
  84. 84
    أَيادِيَ يَغمِرُني جودُها◆كَما غَمَرَ الأَرضَ جَودُ المَطَر
  85. 85
    بِها أَقلَعَ الدَهرُ عَن جُرمِهِ◆وَلَو لَم أَصِر في حِماها أَصَرّ
  86. 86
    فَلي بِالجَميلِ الَّذي خَوَّلَت◆لِسانٌ يُقِرُّ وَعَينٌ تَقَرّ
  87. 87
    لَقَد سارَ فِعلُكَ بي في الأَنامِ◆وَلا عُذرَ لِلحَمدِ إِن لَم يَسِر