سل المقادير ما أحببته تجب

ابن حيوس

70 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    سَلِ المَقاديرَ ما أَحبَبتَهُ تُجِبِ◆فَما لَها غَيرُ ما تَهواهُ مِن أَرَبِ
  2. 2
    وَاِطلُب بِهَذي الظُبى ما عَزَّ مَطلَبُهُ◆فَما عَلى الأَرضِ مَن يَثنيكَ عَن طَلَبِ
  3. 3
    وَكَيفَ تَعصي مُلوكُ الأَرضِ ذا هِمَمٍ◆تَجوزُ أَحكامُهُ في السَبعَةِ الشُهُبِ
  4. 4
    ريعوا فَما دَفَعوا ضَيماً وَلا كَرَبوا◆أَن يَكشِفوا بَعضَ ما كَشَّفتَ مِن كُرَبِ
  5. 5
    طالوا مَقالاً وَفي أَفعالِهِم قِصَرٌ◆وَلَن تُراعَ الخُطوبُ السُودُ بِالخُطَبِ
  6. 6
    وَحاوَلوا المَجدَ مِن طُرقٍ مُشَعَّبةٍ◆وَجِئتَهُ مِن طَريقٍ غَيرِ مُنشَعِبِ
  7. 7
    لا يُذهِلِ الناسَ ما خُوِّلتَ مِن شَرَفٍ◆فَمَن سَعى سَعيَكَ اِستَولى عَلى القَصَبِ
  8. 8
    بَأسٌ تَحوطُ الغَريبَ الأَجنَبِيَّ بِهِ◆كَما تَذودُ الأَذى عَن جارِكَ الجُنُبِ
  9. 9
    وَنائِلٌ ظَلَّ ذو وَفرٍ كَمُفتَقِرٍ◆فيهِ الغَداةَ وَناءٍ مِثلَ مُقتَرِبِ
  10. 10
    كَذَلِكَ النارُ في نَفعٍ وَفي ضَرَرٍ◆مُيَمَّمٌ نورُها مَرهوبَةُ اللَهَبِ
  11. 11
    وَنَخوَةٌ ما يَزالُ الدَهرَ يَمنَعُها◆مُستَحسَنُ الجِدِّ عَن مُستَقبَحِ اللَعِبِ
  12. 12
    يُرى سِواكَ إِذا ما جاءَ مُفتَخِراً◆يَوماً أَحالَ عَلى آبائِهِ النُجُبِ
  13. 13
    فَاِعلُ الوَرى غَيرُكُ المَسؤولُ عَن نَسَبٍ◆قاصٍ وَحَسبُكَ ما أوتيتَ مِن حَسَبِ
  14. 14
    وَأَنتَ مَن تَرفَعُ الأَشرافَ خِدمَتُهُ◆وَالإِنتِماءُ إِلَيهِ أَشرَفُ النَسَبِ
  15. 15
    وَما خَفيتَ عَلى ذي فِطنَةٍ نَسَباً◆إِذا النَدى وَالوَغى قالا لَكَ اِنتَسَبِ
  16. 16
    بَنَيتَ لِلعَجَمِ المَجدَ المُبَلِّغَهُم◆مَجداً بَناهُ رَسولُ اللَهِ لِلعَرَبِ
  17. 17
    لَقَد حَمى الحاكِمُ المَنصورُ دَولَتَهُ◆بِقَولِهِ اِنتَجِبِ الفُرسانَ وَاِنتَخَبِ
  18. 18
    ثُمَّ اِنتَضاكَ اِبنُهُ سَيفاً زَمانَ طَغَت◆أَعداؤُهُ فَرَماها مِنكَ بِالعَطَبِ
  19. 19
    فَحينَ أَربَيتَ قالَ اِبنُ اِبنِهِ اِعتَضِدي◆يا دَولَتي بِفَتى جَدّي وَسَيفِ أَبي
  20. 20
    أَرى نَصيبَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرفٍ◆نَصيبَ شانيكَ مِن هَمٍّ وَمِن نَصَبِ
  21. 21
    لا ذَت بِكَ العَرَبُ العَرباءُ وَاِعتَلَقَت◆مِن جودِ كَفِّكَ حَبلاً غَيرَ مُنقَضِبِ
  22. 22
    أَصفَيتَها المالَ شِرباً وَالعُلى كَلَأً◆مِن بَعدِ أَن رَضيَت بِالماءِ وَالعُشُبِ
  23. 23
    ناقَضتَ حُكمَهُمُ لَمّا أَبَحتَهُمُ◆ما قَد سَلَبتَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبِ
  24. 24
    فَقَد صَفا لَكَ إِعلاناً وَمُعتَقَداً◆مَن لَم يَزَل في طَريقِ الخِبِّ ذا خَبَبِ
  25. 25
    أَعدَمتَها الجَهلَ وَالإِعدامَ مُذ وَجَدَت◆في ظِلِّكَ الرَغَبَ المَخلوطَ بِالرَهَبِ
  26. 26
    في ظِلِّ أَروعَ إِن تَسأَلهُ مُنفِسَهُ◆يَهَب وَإِن باشَرَ الهَيجاءَ لَم يَهَبِ
  27. 27
    نَدىً مَتى يَنزِلُ العافونَ عَقوَتَهُ◆يَصُب وَعَزمٌ مَتى يَرمي العِدا يُصِبِ
  28. 28
    يَبُثُّ في كُلِّ أَرضٍ لِلعَدُوِّ نَأَت◆ذِكراً يَقومُ مَقامَ الجَحفَلِ اللَجِبِ
  29. 29
    إِنَّ الجَزيرَةَ بابٌ ظَلتَ توسِعُهُ◆هَزّاً وَلَم يَبقَ غَيرُ الفَتحِ فَاِرتَقِبِ
  30. 30
    بابُ العِراقِ فَإِن جاءَ البَصيرُ بهِ◆وَافى المُبَشِّرُ مِن بَغَدادَ بِالعَقِبِ
  31. 31
    وَكَم سَعَيتَ لِحَظٍّ كُنتَ تَلحَظُهُ◆فَذادَكَ الجِدُّ حَظّاً غَيرَ مُرتَقَبِ
  32. 32
    وَكَم فَتَحتَ بِلاداً غَيرَ مُكتَرِثٍ◆وَالسُمرُ مَركوزَةٌ وَالبيضُ في القُرُبِ
  33. 33
    فَلا يَغُرَّ نُمَيراً أَنَّها سَلِمَت◆لَيسَ السَلامَةُ مِن ذا العَزمِ بِالهَرَبِ
  34. 34
    نَحَوا فَحينَ أَحَسّوا بِاللِقاءِ نَجَوا◆يا قُربَ هَذا الرِضى مِن ذَلِكَ الغَضَبِ
  35. 35
    هَمّوا فَمُذ نَزَلوا بِالشَطِّ شَطَّ بِهِم◆عَن سَورَةِ الحَربِ ما خافوا مِنَ الحَرَبِ
  36. 36
    حَتّى إِذا نَزَلَت صِرّينَ مُقبِلَةً◆جاشَت بِحارُ رَدىً طَمَّت عَلى القُلُبِ
  37. 37
    أَلّا ثَنَوها وَقَد ظَلَّت عَجاجَتُها◆أَولى بِسَترِ عَذاراهُم مِنَ النُقُبِ
  38. 38
    خَيلٌ أَثارَت غَداةَ العَبرِ أَرجُلُها◆ماءٍ حَكى نَقعَها في المَركَضِ التَرِبِ
  39. 39
    طالَ القَنا طامِحاً حَتّى لَقَد رُكِزَت◆مِن قَبلِ طَعنِ العِدى مُبتَلَّةَ العَذَبِ
  40. 40
    وَعادَ بَعدَ بُلوغِ الجَوِّ مُنعَكِساً◆كَأَنَّما جادَ تِلكَ الأَرضَ مِن سُحُبِ
  41. 41
    تَفَرَّقَ الجَمعُ لَمّا أَقبَلَت زُمَراً◆تَفَرُّقَ السِربِ لَمّا ريعَ بِالسُرَبِ
  42. 42
    كَالطَيرِ تَحمِلُ آساداً تُظَلِّلُها◆طَيرٌ مَوارِدها قاني الدَمِ السَرِبِ
  43. 43
    هَذي تَفورُ إِذا نارُ اللِقاءِ خَبَت◆وَتِلكَ إِن تَخبُ مِن قَبلِ الرَدى تَخِبِ
  44. 44
    وَأَحدَقوا بِأَبي كَعبٍ لِيَنصُرَهُم◆وَهَل تُراعُ لُيوثُ الغابِ بِالشَبَبِ
  45. 45
    أَو يَحتَمي مُستَجيرُ الرومِ مِن مَلِكٍ◆يُزجي الكَتائِبَ مِلءَ الأَرضِ بِالكُتُبِ
  46. 46
    لا يَصطَلِ الرومُ جَهلاً ما يَشُبُّ لَهُم◆رَبُّ العُلى لَم تُشَب وَالجودِ لَم يُشَبِ
  47. 47
    وَلتَجتَنِب بَطشَ أَلوى حَدُّ سَطوَتِهِ◆أَلوى بِمَن رَدَّها مَنكوسَةَ الصُلُبِ
  48. 48
    نَجمٌ بِسَيفِكَ مِن بَعدِ الوُقودِ خَبا◆فَحُزتَ مالَكَ دينَ العالَمينَ خُبي
  49. 49
    وَأَينَ مِنكَ اِبنُ حَمدانَ المُرَوِّعُهُم◆وَمِن مَماليكَكَ الوالي عَلى حَلَبِ
  50. 50
    مِنَ الأُلى هَذَّبَتهُم ذي العُلى فَحَوَوا◆حَظّاً مِن الجودِ وَالإِقدامِ وَالأَدَبِ
  51. 51
    هُمُ المَوالي وَإِن خَوَّلتَهُم خَوَلاً◆ما ضَرَّ مِن يوسُفٍ أَن بيعَ في الجَلَبِ
  52. 52
    وَلَّيتَهُم ما تَوَلَّتهُ المُلوكُ لَقَد◆أَبى اِعتِزامُكَ ما نالَت مِنَ الرُتَبِ
  53. 53
    كَأَنَّ مَجدَكَ وَهوَ الدَهرَ في صُعُدٍ◆مِن فَرطِ إِسراعِهِ يَنحَطُّ في صَبَبِ
  54. 54
    مَلَكتَنا مُلكَ مَولىً عَزَّ مَقدِرَةً◆وَحُطتَنا حانِياً كَالوالِدِ الحَدِبِ
  55. 55
    لا يَرضَ عَزمُكَ شَطرَ الأَرضِ مَملَكَةً◆فَشَطرُها في ضَمانِ السُمرِ وَالقُضُبِ
  56. 56
    وَلا تُسالِم عَدُوّاً أَنتَ قاهِرُهُ◆قَد أَمكَنَتكَ كُؤوسُ الحَمدِ فَاِنتَخِبِ
  57. 57
    فَكُلُّ مَلكٍ دَعاكَ اليَومَ مِن بُعُدٍ◆فِإِنَّهُ في غَدٍ يَدعوكَ مِن كَثَبِ
  58. 58
    هَواكَ أَذهَلَني عَن ذِكرِ كُلِّ هَوىً◆فَما أَجيءُ بِشِعرٍ غَيرِ مُقتَضَبِ
  59. 59
    أَمَّنتَني بِالعَطاءِ الغَمرِ مِن عَدَمٍ◆وَبِالمَساعي إِذا أَثنَيتُ مِن كَذِبِ
  60. 60
    وَقَد شَفَعتَ الغِنى لي بِالعُلى كَرَماً◆فَصِرتُ ذا نَسَبٍ في المَجدِ وَالنَسَبِ
  61. 61
    فَدُلَّني أَيَّما الثِقلَينِ أَحمِلُهُ◆ثِقلِ اِصطِناعِكَ لي أَم ثِقلِ صُنعِكَ بي
  62. 62
    قَد شَدَّ أَزرِيَ أَنَّ الشِعرَ لي سَبَبٌ◆وَأَنَّ هَذا الَّذي يُغني بِلا سَبَبِ
  63. 63
    إِن لَم تَغُص لِيَ أَفكاري عَلى مِدَحٍ◆تُغري البَعيدَ مِنَ الأَطرابِ بِالطَرَبِ
  64. 64
    فَلا بَلَغتُ مَدى مَحيايَ أَيسَرَ ما◆أَرجو وَلا نِلتُ عَفواً يَومَ مُنقَلَبي
  65. 65
    مَضى الصِيامُ وَما أَجرٌ بِمُطَّرَحٍ◆فيما فَعَلتَ وَلا وِزرٌ بِمُحتَقَبِ
  66. 66
    وَعاوَدَ العيدُ فاِّسلَم ما أَتى وَمَضى◆مُعَظَّمَ القَدرِ مَحروساً مِنَ النُوَبِ
  67. 67
    أَمّا الحَجيجُ فَقَد أَوضَحتَ نَهجَهُمُ◆ما بَينَ ذي وَطَنٍ دانٍ وَمُغتَرِبِ
  68. 68
    وَلا يُخيبُ إِلَهُ الخَلقِ سَعيَهُمُ◆وَقَد سَمِعتَ دُعاءَ القَومِ مِن كَثَبِ
  69. 69
    سَيفَ الخِلافَةِ دُم حِلفَ المَضاءِ كَذا◆إِنَّ الخُطوبَ إِذا لَم تَنبُ لَم تَنُبِ
  70. 70
    وَعِش لِدَولَةِ حَقٍّ ظَلتَ تَعضُدُها◆فَإِنَّها مِنكَ قَد دارَت عَلى قُطُبِ