سبقت ففز بعظيم الخطر

ابن حيوس

81 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    سَبَقتَ فَفُز بِعَظيمِ الخَطَر◆وَدَع لِعِداكَ المُنى وَالخَطَر
  2. 2
    فَدَتكَ مُلوكٌ عَلَت بِالجُدودِ◆وَأَعلاكَ مَجدُكَ لَمّا ظَهَر
  3. 3
    وَأَينَ المُنيفُ بِحَظٍّ أَعا◆نَ مِمَّن أَنافَ بِفَضلٍ بَهَر
  4. 4
    بِطاءٌ إِذا سُؤِلوا نَجدَةً◆أَقاموا مَقامَ النُهوضِ العِذَر
  5. 5
    غَدا المالُ مُحتَقَباً عِندَهُم◆وَعِندَكَ لَمّا يَزَل مُحتَقَر
  6. 6
    فَراهِبُ عَدواهُمُ لا يُساءُ◆وَطالِبُ جَدواهُمُ لا يُسَرّ
  7. 7
    لَقَد حَظَرَ اللَهُ هَذا الجَلالَ◆عَلى مَن مَضى وَعَلى مَن غَبَر
  8. 8
    أَتَقعُدُ عَن مُرتَقاهُ النُجو◆مُ عَجزاً وَيَطمَعُ فيهِ البَخَر
  9. 9
    وَيَبغي تَناوُلَهُ الحاسِدونَ◆عَلى ما بِأَبواعِهِم مِن قِصَر
  10. 10
    وَإِنَّكَ مِن كَيدِهِم آمِنٌ◆كَما أَمِنَ البازُ كَيدَ النُغَر
  11. 11
    مَعالٍ بَغَوا حَطَّها فَاِعتَلَت◆وَمَجدٌ رَجَوا طَيَّهُ فَاِنتَشَر
  12. 12
    وَإِن جَحَدوهُ وَلَن يَقدِروا◆فَإِنَّ الإِمامَ بِهِ قَد أَقَرّ
  13. 13
    فَفاهَ بِوَصفِكَ مَن لا يَمينُ◆وَخَبَّرَ عَن سُؤدُدٍ مَن خَبَر
  14. 14
    وَرَقّاكَ في قَولِهِ وَالفَعالِ◆ذُرى شَرَفٍ لَم يَنَلها بَشَر
  15. 15
    رَأى اللَهَ مُتَّخِذاً في الوَرى◆خَليلاً فَكُنتَ الخَليلَ الأَبَرّ
  16. 16
    عَلى أَلسُنِ الناسِ طُرّاً تُقِرُّ◆بِها وَعُيونُ المَعالي تَقَرّ
  17. 17
    وَوَصفٌ أَحَلَّكَ فَوقَ السَماءِ◆فَخاطِب وَكاتِب مِنَ المُستَقَرّ
  18. 18
    وَكَم لِعُداتِكَ مِن عَثرَةٍ◆تُقالُ وَمِن زَلَّةٍ تُغتَفَر
  19. 19
    لَدَيكَ وَلَم يُعمِلوا حيلَةً◆نَجا الهُرمُزانُ بِها مِن عُمَر
  20. 20
    لِغَيرِكَ عِندَ اِحتِيالِ الرِجالِ◆يُدَبُّ الضَراءُ وَيُمشى الخَمَر
  21. 21
    أَزِل ما بِأَعناقِهِم مِن صَغىً◆وَما بِخُدودِهِمُ مِن صَعَر
  22. 22
    فَما أُمهِلَ السُمُّ إِلّا وَدَبَّ◆وَلا أُهمِلَ الكَلبُ إِلّا عَقَر
  23. 23
    وَعاتِبهُمُ بِصَليلِ الَّتي◆تُفَرِّقُ بَينَ الطُلى وَالقَصَر
  24. 24
    فَأَوعَظُ مِن زُبُرِ الأَوَّلينَ◆لَدى الكُفرِ مَطبوعَةٌ مِن زُبَر
  25. 25
    وَإِنَّ الَّذي شايَعَ المُرجِفي◆نَ أَعمى البَصيرَةِ أَعمى البَصَر
  26. 26
    حِمى الحَقِّ مِنكَ مَنيعُ الجِوارِ◆عَزيزُ النَفيرِ كَريمُ النَفَر
  27. 27
    شُجاعٌ إِذا ما قَضى أَو سَطا◆مُطاعٌ إِذا ما نَهى أَو أَمَر
  28. 28
    غَمامٌ وَما هَدَرَ الرَعدُ فيهِ◆أَرانا دَمَ المَحلِ يَمضي هَدَر
  29. 29
    كُنوزُ المَعالي لَدَيهِ تُزارُ◆وَثَوبُ الثَناءِ عَلَيهِ يُزَرّ
  30. 30
    وَلِلمَجدِ راحاتُهُ وَاللُغوبُ◆وَلِلحَمدِ رَوحاتُهُ وَالبُكَر
  31. 31
    مَضاءٌ لِكُلِّ عَنيدٍ أَبارَ◆وَسَعيٌ عَلى كُلِّ سَعيٍ أَبَرّ
  32. 32
    وَعَدلٌ بِهِ يُستَدامُ البَقاءُ◆وَعَفوٌ بِهِ يُستَتَمُّ الظَفَر
  33. 33
    وَتَفعَلُ آلاؤُهُ في المُحو◆لِ فِعلَ عَزائِمِهِ في الغِيَر
  34. 34
    عَزائِمٌ مَن أَمَّنَت لَم يُجَر◆عَلَيهِ وَمَن خَوَّفَت لَم يُجَر
  35. 35
    فَيا عَلَمَ المَجدِ لَمّا اِستَطالَ◆وَيا ناصِرَ الدينِ لَمّا اِنتَصَر
  36. 36
    وَيا داعِيَ الجَفَلى لِلغِنى◆إِذا مَن دَعا لِلطَعامِ اِنتَقَر
  37. 37
    وَيا صاحِبَ السِيَرِ السائِرا◆تِ تُتلى وَتَبقى بَقاءَ السُوَر
  38. 38
    رَأى اللَهُ عَدلَكَ في خَلقِهِ◆فَأَجرى عَلى ما تَشاءُ القَدَر
  39. 39
    وَإِنَّ المُغيثَ بِكَ المُسلِمي◆نَ أَحسَنَ لِلمُسلِمينَ النَظَر
  40. 40
    وَإِنَّكَ مِن مَعشَرٍ جاوَزَت◆مَدى الحُسنِ أَفعالُهُم وَالصُوَر
  41. 41
    وُجوهٌ تَلوحُ فَتَخفى البُدورُ◆وَأَيدٍ تَسُحُّ فَتَترى البِدَر
  42. 42
    قُرومٌ مَضَوا في سَبيلِ الرَدى◆وَذِكرُهُمُ ماثِلٌ ما دَثَر
  43. 43
    ذَوُو عِتَرٍ نَشرُ أَعراقِها◆هُوَ المِسكُ لا ما حَوَتهُ العِتَر
  44. 44
    أُصولُكُمُ شامِخاتُ الفُروعِ◆وَأَيّامُكُم شاذِخاتُ الغُرَر
  45. 45
    وَمَحضُ الإِباءِ وَحُسنُ الوَفاءِ◆غَرائِزُ في بَدوِكُم وَالحَضَر
  46. 46
    وَمِنكُم رِجالٌ أَقاموا الحُدودَ◆بِحَدِّ السُيوفِ عَلى مَن كَفَر
  47. 47
    وَكانوا لِذا الدينِ لَمّا نَبَت◆بِهِ أَرضُ مَكَّةَ نِعمَ الوَزَر
  48. 48
    مَساعٍ لِقَومِكَ ما غادَرَت◆لِمُفتَخَرٍ في الوَرى مُفتَخَر
  49. 49
    تَغُضُّ رَبيعَةَ مِنها العُيونَ◆وَلَولا الرَسولُ لَغَضَّت مُضَر
  50. 50
    وَإِنَّكَ إِذ جِئتَ مِن بَعدِهِم◆سَنا الشَمسِ غَطّى ضِياءَ القَمَر
  51. 51
    يَفيضُ بِوَجهِكَ ماءُ الحَيا◆ءِ إِن شِئتَ نَفعاً وَإِن شِئتَ ضَرّ
  52. 52
    وَتُغضي عَلى الذَنبِ لا رَهبَةً◆كَما اِحمَرَّتِ البيدُ لا مِن خَفَر
  53. 53
    وَتَهتَزُّ عِندَ اِستِماعِ المَديحِ◆كَما اِهتَزَّ في الرَوعِ عَضبٌ ذَكَر
  54. 54
    وَقَد أَيقَنَ اِبناكَ فَليَسلَما◆بِأَنَّ العُلى فُرَصٌ تُبتَدَر
  55. 55
    فَكُلٍّ بِها مُستَهامُ الفُؤادِ◆قَليلُ الرُقادِ كَثيرُ السَهَر
  56. 56
    يَعِفُّ إِذ ما خَلا مِثلَما◆تَعِفُّ وَيَعفو إِذا ما قَدَر
  57. 57
    يَفوتانِ فيما أَفادَ الثَنا◆ءَ لَمعَ البُروقِ وَلَمحَ البَصَر
  58. 58
    فَهَل مِن مُجيدٍ يُدانيهِما◆إِذَ المَجدُ عَن ساعِدَيهِ حَسَر
  59. 59
    وَما العيدُ إِلّا كَعافٍ أَتا◆كَ أَحمَدتَهُ وِردَهُ وَالصَدَر
  60. 60
    فَلا زِلتَ تَخلُفُهُ ما اِستَقَلَّ◆فَغابَ وَتُذهِلُهُ ما حَضَر
  61. 61
    لَقَد ضَلَّ فِكري وَضاقَ القَريضُ◆بِوَصفِ نَدىً فاضَ حَتّى غَمَر
  62. 62
    وَما خِلتُ قَبلَ بُلوغي إِلَيكَ◆أَنَّ الغِنى مِن دَواعِ الحَصَر
  63. 63
    وَما أَعرِفُ الفَقرَ حَتّى أَقولَ◆عَلى أَنَّني رَبُّ بَيتِ الفِقَر
  64. 64
    زَوَتها عَطاياكَ عَن مَعشَرٍ◆بِأَجيادِهِم لا تَليقُ الدُرَر
  65. 65
    وَحَلَّيتَ حالِيَ بَعدَ العُطولِ◆وَأَحلَيتَ مِن عيشَتي ما أَمَر
  66. 66
    إِذا ما مَضَت زُمَرٌ مِن لُهاكَ◆تَلَتها وَأَربَت عَلَيها زُمَر
  67. 67
    فَجودٌ أَنالَ جَميعَ المُنى◆وَجودٌ بِبالِ المُنى ما خَطَر
  68. 68
    أَخو العُدمِ مَن ظَلَّ يَرجو سِواكَ◆وَرَبُّ الغِنى مَن إِلَيكَ اِفتَقَر
  69. 69
    وَما طالِبُ الدُرِّ مِن بَحرِهِ◆كَمَن ظَلَّ يَطلُبُهُ مِن نَهَر
  70. 70
    وَمُعتاصَةِ المِثلِ في ذا الزَما◆نِ مُعتاضَةٍ صُحُفاً مِن فِكَر
  71. 71
    لَها أَرَجٌ كَنَسيمِ الرِياضِ◆وافى رَسيلَ نَسيمِ السَحَر
  72. 72
    تَحَلَّت مَناقِبَ لَم تَستَعِن◆عَلَيها سِواها وَلَم تَستَعِر
  73. 73
    تُطاوِلُ أَعمارَ زُهرِ النُجومِ◆وَيَبقى سِواها بَقاءَ الزَهَر
  74. 74
    وَإِنَّ الَّذي يَبتَغي عَدَّها◆لَكَالمُبتَغي عَدَّ قَطرِ المَطَر
  75. 75
    لِذاكَ المُبالِغُ في مَدحِها◆إِذا هُوَ أَكثَرَ قيلَ اِختَصَر
  76. 76
    وَإِن أَقعَدَتنِيَ عَنكَ الخُطوبُ◆فَعِندي ثَناءٌ يُديمُ السَفَر
  77. 77
    وَحَضَّ السَقامِ عَلى ذا المَقامِ◆مُشيرٌ لَعَمرُكَ لَم يُستَشَر
  78. 78
    رَأى هِجرَتي في الزَمانِ البَهيمِ◆وَواصَلَني في الزَمانِ الأَغَرّ
  79. 79
    وَلَو أَنَّني أَستَطيعُ النُهوضَ◆حَفِظتُ الوَفا وَأَضَعتُ الحَذَر
  80. 80
    لَقَد أَظهَرَ الغَدرَ إِذ غِبتُ عَنكَ◆زَماني وَلَو لَم أَغِب ما غَدَر
  81. 81
    وَإِن أَمهَلَتنِيَ حَتّى أَراكَ◆حَوادِثُهُ فَعَلَيها المَكَرّ