بقيت ولا عزت عليك المطالب
ابن حيوس77 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ◆فَإِنّا بِخَيرٍ ما عَدَتكَ النَوائِبُ
- 2لَقَد كَذَبَت مُذ ذُدتَ عَنّا ظُنونُها◆فَلا صَدَقَت تِلكَ الظُنونُ الكَواذِبُ
- 3وَلا بَرِحَت تُثنى عَلى الدَهرِ أُمَّةٌ◆نُفوسُهمُ مِن بَعضِ ما أَنتَ واهِبُ
- 4وَهَبتَ لَها الأَرواحَ فيما وَهَبتَهُ◆فَجاوَزتَ مَن أَثنَت عَلَيهِ الحَقائِبُ
- 5وَهَل ضَمِنَت تِلكَ الحَقائِبُ آنِفاً◆أُلوفاً بِها لا تَستَقِلُّ الرَكائِبُ
- 6حَبَوتَ بِها مَن أَمَّ مُلكَكَ عائِلاً◆وَعاوَدَ يُرجى جودُهُ وَهوَ آيِبُ
- 7وَلَم تَزَلِ الغُدرانُ تَروي مِياهُها◆وَتَذهَبُ بِالذِكرِ الجَميلِ السَحائِبُ
- 8وَأَتبَعتَها كومَ القِلاصِ جَميعُها◆عِرابُ المَتالي وَالفُحولُ المَصاعِبُ
- 9أَعَدتَ اِبنَ سَلمانٍ كَأَن لَم تُنِخ بِهِ◆خُطوبٌ وَلَم يَغصِبهُ ما حازَ غاصِبُ
- 10عَطايا كَريمٍ لا يُحيطُ بِوَصفِها◆مَقالٌ وَلا يُحصي لَها العَدَّ حاسِبُ
- 11وَأَروَعَ لِلعافينَ في حُجُراتِهِ◆مَواهِبُ تَتلوها وَتَترى مَواهِبُ
- 12يَفيضُ وَأَفواهُ الشِعابِ إِلى الحَيا◆ظِماءٌ وَأَمواهُ العُيونِ نَواضِبُ
- 13صَفوحٌ عَنِ الأَجرامِ أَمّا اِنتِقامُهُ◆فَغِبٌّ وَأَمّا عَفوُهُ فَهوَ دائِبُ
- 14قَديرٌ عَلى الإيجازِ وَهوَ مُخاطِرٌ◆مُبينٌ عَنِ الإِعجازِ وَهوُ مُخاطِبُ
- 15مُعاديهِ في قَيدٍ مِنَ العَجزِ راسِفٌ◆وَخاشيهِ في يَمٍّ مِنَ الهَمِّ راسِبُ
- 16فَما تَرتَقي الأَملاكُ في دَرَجاتِهِ◆وَلا تَلتَقي أَفعالُهُ وَالمَعايبُ
- 17ضَرائِبُ فيها العِلمُ وَالحِلمُ وَالحِجى◆أَحاديثُها في الخافِقَينِ ضَوارِبُ
- 18وَما ذُكِرَت إِلا وَماتَ بِدائِهِ◆حَسودٌ حَقودٌ أَو كَنودٌ مُوارِبُ
- 19تَفَرَّدتَ في كَسبِ المَعالي وَحَوزِها◆وَغَيرُ فَريدٍ مَن لَهُ العَزمُ صاحِبُ
- 20وَما رَبُّها مَن رَبَّها نابِيَ الشَبا◆وَمَن خَطوُهُ في طُرقِها مُتَقارِبُ
- 21ذَرِ الهَمَّ لِلمُرتادِ ما لا يَنالُهُ◆وَمَن لَم تُنَكِّبهُ الخُطوبُ النَواكِبُ
- 22وَذَلِّل عَصِيَّ النَومِ بِالسَطوَةِ الَّتي◆أَرَحتَ بِها نَومَ الوَرى وَهوَ عازِبُ
- 23وَطيبِ ثَناءٍ طَبَّقَ الأَرضَ فَاِكتَسَت◆مَشارِقُها مِن عَرفِهِ وَالمَغارِبُ
- 24وَمَملَكَةٍ نَصرِيَّةٍ صالِحِيَّةٍ◆هَمَتها العَوالي وَالرِهافُ القَواضِبُ
- 25أَبَت حَوزَها أَيدي الأَباعِدِ هِمَّةٌ◆حَفِظتَ بِها ما ضَيَّعَتهُ الأَقارِبُ
- 26وَكُنتَ شَجىً لِلآخِذيها تَعَدِّياً◆وَلَولا الشَجى ما غَصَّ بِالماءِ شارِبُ
- 27أَضَفتَ إِلى التَكديرِ خَوفاً وَقَد صَفَت◆مَشارِبُ فيها وَاِطمَأَنَّت مَسارِبُ
- 28وَواصَلتَها وَصلَ الغَريمِ غَريمَهُ◆تُطاعِنُ حَتّى حُزتَها وَتُضارِبُ
- 29وَأَلهَمَكَ البَأسُ الهُجومَ عَلى الرَدى◆فَلَم تَهَبِ الهَولَ الَّذي أَنتَ راكِبُ
- 30أَبَت لَكَ أَن تَرضى بِدَيمٍ وَقائِعٌ◆تُعِلُّ القَنا فيها فَتَعلو المَراتِبُ
- 31مَواقِفُكُم كَذَّبنَ ما اِدَّعَتِ العِدى◆وَمَن قالَ قِدماً أَينَ بِالسَيفِ ضارِبُ
- 32وَأَنّى وَقَد سَطَّرتَ في كُلِّ مَأزِقٍ◆صَحائِفَ تُتلى وَالسُطورُ الكَتائِبُ
- 33صَحائِفُ مَفروضٌ عَلى الدَهرِ حِفظُها◆لَها العَزمُ مُملٍ وَالمُهَنَّدُ كاتِبُ
- 34وَضافَرَ ذاكَ العَزمَ وَالحَزمَ فِكرَةٌ◆تُحَدِّثُ عَمّا أَضمَرَتهُ العَواقِبُ
- 35وَأَظهَرتَ لِلأَيّامِ ليناً وَقَسوَةً◆تُسالِمُها طَوراً وَطَوراً تُحارِبُ
- 36تَمِرُّ وَتَحلَولي عَلى أَن غَلَبتَها◆بِرَأيِكَ وَالإِقدامِ وَهيَ غَوالِبُ
- 37وَأَوضَحتَ في تِلكَ المَساعي تَبايُناً◆بِهِ تَمَّ هَذا السُؤدُدُ المُتَناسِبُ
- 38وَطاعَ لَكَ المِقدارُ حَتّى كَأَنَّهُ◆بِأَمرِكَ جارٍ أَو لِبَطشِكَ هائِبُ
- 39أَلَستَ مِنَ القَومِ الأُلى كَفَلَت لَهُم◆بِإِذلالِ مَن عادَوا عِتاقٌ سَلاهِبُ
- 40إِذا قَدَحَت في اللَيلِ لَم يَدجُ غاسِقٌ◆وَإِن ضَبَحَت في الصُبحِ لَم يَنجُ هارِبُ
- 41وَهِندِيَّةٌ إِن جُرِّدَت لِكَريهَةٍ◆فَأَغمادُها فيها الطُلى وَالتَرائِبُ
- 42مَواضٍ إِذا صَلَّت وَصَلَّت لَها العِدى◆سُجوداً فَآثارُ المَذاكي مَحارِبُ
- 43وَخَطِّيَّةٌ يُلفى الرَدى تَبَعاً لَها◆إِذا مَرَقَت في الأُسدِ مِنها الثَعالِبُ
- 44أَسافَلُها في أَبحُرٍ مِن أَكُفِّكُم◆طَمَت وَأَعاليها نُجومٌ ثَواقِبُ
- 45تُضيءُ مُثارَ النَقعِ وَهيَ طَوالِعٌ◆وَتَبني مَنارَ العِزِّ وَهيَ غَوارِبُ
- 46عَتادُ مُلوكٍ لا يُبالونَ في النَدى◆وَخَوضِ الرَدى المَكروهِ ما الدَهرُ جالِبُ
- 47تُحِبُّ مِنَ الإِقدامِ ما أَبغَضَ الوَرى◆وَتَسلو عَنِ الأَرواحِ وَهيَ حَبائِبُ
- 48نَصِيَّةُ شَدّادٍ وَفَخرُ رَبيعَةٍ◆وَسادَةُ كَعبٍ حينَ تُحصى المَناقِبُ
- 49تَظَلُّ المَعالي في سِواكُم غَرائِباً◆ذَواتِ نِفارٍ وَهيَ فيكُم رَبائِبُ
- 50إِذا عُدِّدَت أَفعالُكُم عِندَ مَفخَرٍ◆غَنيتُم بِها عَن أَن تُعَدَّ المَناسِبُ
- 51وَكُلُّ حَديثٍ سارَ لَم يَكُ فيكُمُ◆هَباءٌ أَثارَتهُ صَباً وَجَنائِبُ
- 52لَقَد بَلَغَت أَبناءُ صَعصَعَةٍ بِكُم◆ذُرى شَرَفٍ لا تَدَّعيهِ الكَواكِبُ
- 53وَلَولا رَسولُ اللَهِ لَم تُلوِ بِالعُلى◆لُؤَيٌّ وَلَم تَغلِب عَلى المَجدِ غالِبُ
- 54وَإِنَّكَ أَوفى الناسِ بَأساً وَنَجدَةً◆إِذا أَقبَلَت مِن كُلِّ أَوبٍ مَواكِبُ
- 55وَأَحضَرُهُم في الخَطبِ إِن عَزَّ خاطِرٌ◆إِذا شاعِرٌ أَكدى وَأُفحِمَ خاطِبُ
- 56أَرى إِبِلي أَلفَت مُناخاً فَأَصبَحَت◆مُسالِمَةً أَقتابُها وَالغَوارِبُ
- 57وأَسعَفَها خَفضُ المُقامِ وَخِصبُهُ◆بِأَضعافِ ما بَزَّ السُرى وَالسَباسِبُ
- 58وَلَو تَرَكَت تَاجَ المُلوكِ وَراءَها◆تَعَذَّرَ مَطلوبٌ وَأَخفَقَ طالِبُ
- 59وَجَدتُ الغِنى وَالعِزَّ وَالأَمنَ وَالعُلى◆فَلا غَروَ أَن سُدَّت عَلَيَّ المَذاهِبُ
- 60يُريدُ أُناسٌ بِذلَتي وَضَراعَتي◆وَلَيسَ لِمَن سَربَلتَهُ العِزَّ سالِبُ
- 61أَياديكَ أَغنَت عَن مَدائِحِ مَعشَرٍ◆مَدائِحُهُم لِلناظِميها مَثالِبُ
- 62إِذَ شُبَّتِ النيرانُ لِلقُرِّ وَالقِرى◆فَلا نارَ إِلّا ما يُريهِ الحُباحِبُ
- 63فَأَضرَبتُ عَمَّن لَو وَقَفتُ بِبابِهِ◆تَنَمَّرَ بَوّابٌ وَأَعرَضَ حاجِبُ
- 64وَمَن تَبلُغُ الأَعداءُ فيهِ مُرادَها◆وَإِن قَصَّرَت عَجزاً وَراجيهِ خائِبُ
- 65فَيَحيا وَما حَقُّ المُواليهِ واجِبٌ◆عَلَيهِ وَلا قَلبُ المُعاديهِ واجِبُ
- 66فَيا شائِبَ المَعروفِ بِالبِشرِ مُنعِماً◆أَعَدتَ الخَبابَ الغَضَّ وَالرَأسُ شائِبُ
- 67وَلَولا زَمانٌ في ذَرَاكَ قَطَعتُهُ◆لَما عادَ مِن شَرخِ الشَبِيبَةِ ذاهِبُ
- 68نَحَتكَ القَوافي وَهيَ عونٌ عَوانِسٌ◆وَها هِيَ أَبكارٌ لَدَيكَ كَواعِبُ
- 69عَقائِلُ تَأبى أَن تُزَنَّ بِرِيَبةٍ◆وَعَهدي بِها وَهيَ الإِماءُ الحَواطِبُ
- 70وَذَنبِيَ أَن زُفَّت إِلى غَيرِ أَهلِها◆أَلا إِنَّني مِنهُ إِلى المَجدِ تائِبُ
- 71قَبيحٌ دَلالُ المَرءِ بَعدَ اِهتِدائِهِ◆وَإِبطالُهُ ما خَبَّرَتهُ التَجارِبُ
- 72وَعِندَكَ لاقَت يا اِبنَ نَصرِ بنِ صالِحٍ◆رَغائِبَ في هَذا الزَمانِ غَرائِبُ
- 73وَمِن رَهبَةِ التَقصيرِ عاوَدتُ قائِلاً◆وَلَم تَحوِ شَرواها العُصورُ الذَواهِبُ
- 74هَلِ العيدُ إِلّا بَعضُ أَيّامِكَ الَّتي◆تُماثِلُهُ في حُسنِهِ وَتُناسِبُ
- 75فَلا زِلتَ تَكسوهُ المَحاسِنَ حاضِراً◆وَتَخلُفُهُ في أَهلِهِ وَهوَ غائِبُ
- 76مَنيعَ الحِمى تَضفو عَلَيكَ مَلابِسٌ◆لِأَذيالِها فَوقَ السَماءِ مَساحِبُ
- 77وَلا سَلَبَتنيكَ اللَيالي فَإِنَّني◆عَنِ العَيشِ إِلّا في جَنابِكَ راغِبُ