إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا

ابن حيوس

70 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدا◆فَلا بَلَغتُ مَدىً أَسعى لَهُ أَبَدا
  2. 2
    وَكَيفَ أُصبِحُ في الإِحسانِ مُقتَصِداً◆وَما وَجَدتُكَ فيهِ قَطُّ مُقتَصِدا
  3. 3
    لَأورِدَنَّكَ بِالنُعمى الَّتي غَمَرَت◆مِنَ المَحامِدِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
  4. 4
    عَذبَ المَشارِبِ مَمنوعَ المَشارِعِ لَو◆نَحاهُ غَيرُكَ لَم يَظفَر بِبَلِّ صَدا
  5. 5
    وَمُترَعاً مِن مَعانٍ غَيرِ ناضِبَةٍ◆أَنّى وَمَجدُكَ قَد أَضحى لَها مَدَدا
  6. 6
    أَبَحتُكَ الصَفوَ مِن أَمواهِهِ فَسَقى◆رِياضَ فَخرِكَ لا نَزراً وَلا ثَمَدا
  7. 7
    وَلَو سِواكَ وَكَلّا كانَ وارِدَهُ◆لَما عَدَوتُ بِهِ الإِكدارَ وَالزَبَدا
  8. 8
    سَيفَ الخِلافَةِ مَن يَرجو السُمُوَّ وَقَد◆أَحرَزتَ مُطَّرَفاً مِنهُ وَمُتَّلَدا
  9. 9
    أَحرَزتَهُ بِالنَدى لَم تُبقِ ذا عَدَمٍ◆وَبِالحُروبِ الَّتي أَلوَت بِمَن عَنَدا
  10. 10
    لَقَد تَرَكتَ طَريقَ المَجدِ شاطِنَةً◆فَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
  11. 11
    فَقُل لِمَن رامَ جَرياً في مَداكَ شَأى◆مُستَبعِدَ القُربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
  12. 12
    دَعِ المَعالي لِمَن أَضحى لَها شَرَفاً◆فَما وَجَدتَ بِها مِعشارَ ما وَجَدا
  13. 13
    وَلَيسَ يَبلُغُها فَاِربَع عَلى ظَلَعٍ◆مَن لا يَرى صابَها مِن حُبِّها شُهُدا
  14. 14
    بَلِ المَكارِمِ لَم تَكثُر مَغارِمُها◆إِلّا لِتُلحِقَ بِالدانينَ مَن بَعُدا
  15. 15
    كَم في الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَت◆صارَت طَرائِقَ مِن قُصّادِها قِدَدا
  16. 16
    تَرَكتَ مِن ذِكرِها الآفاقَ طَيِّبَةً◆وَلَن يَطيبَ نَثا مَن لا يَعُمُّ جَدا
  17. 17
    وَمُذ حَلَلتَ بِهَذا الشامِ تَكلَؤُهُ◆فَقَد عَدا الدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
  18. 18
    مَلَأتَ آفاقَهُ مِن ذي الظُبى شُهُباً◆جَعَلتَها لِشَياطينِ الوَرى رَصَدا
  19. 19
    وَلَم تَزَل آخِذاً مالا نَفادَ لَهُ◆وَمُعطِياً ما لَوِ اِستَبقَيتَهُ نَفِدا
  20. 20
    فَما نَقَلتَ إِلى غَيرِ العُلى قَدَماً◆وَلا شَدَدتَ عَلى غَيرِ الثَناءِ يَدا
  21. 21
    كَفى الإِمامَةَ عِزّاً أَنَّ عُدَّتَها◆ما زِلتَ في نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاً
  22. 22
    قَولاً وَفِعلاً وَإِظهاراً وَمُعتَقَدا◆عَن رَأفَةٍ مِنكَ بِالإِسلامِ قَد شُهِرَت
  23. 23
    لَم يُعطِها والِدٌ مِن نَفسِهِ وَلَدا◆ذُدتَ المَطامِعَ عَنهُ بَعدَما شُرِعَت
  24. 24
    فيهِ وَجاهَدتَ مَن عاداهُ مُجتَهِدا◆وَكانَ يَحمَدُ أَنصاراً لَهُ ذَهَبوا
  25. 25
    فَمُذ رَآكَ نَصيراً ذَمَّ مَن حَمِدا◆كَم فَتَّتِ الدَولَةُ الزَهراءُ في عَضُدٍ
  26. 26
    لَمّا دَعَتكَ لَها دونَ الوَرى عَدُدا◆أَنتَ الحُسامُ الَّذي لا يُنتَضى أَبَداً
  27. 27
    إِلّا لِذُلِّ ضَلالٍ أَو لِعِزِّ هُدا◆لَمّا اِنتَضاكَ لِمَنعِ الحَقِّ صاحِبُهُ
  28. 28
    أَهلَكتَ بِالجِدِّ مَن لَم يَركَبِ الجَدَدا◆وَعَودَةُ الجَورِ قَصداً غَيرُ مُمكِنَةٍ
  29. 29
    حَتّى يَعودَ القَنا عَن أَهلِهِ قِصَدا◆أَقعَدتَ مَن قامَ مِن أَعداءِ دَولَتِهِ
  30. 30
    وَلَو بِغَيرِكَ ريعوا قامَ مَن قَعَدا◆أَهبَطتَ أَقدارَهُم قَسراً وَآنُفَهُم
  31. 31
    فَما تَرَكتَ سِوى أَنفاسِهِم صُعُدا◆كانَت عَواديهِمُ تُخلي صُدورَهُمُ
  32. 32
    مِنَ الحُقودِ فَصارَت لِلضَبابِ كَذا◆وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تُتوي إِخافَتُهُ
  33. 33
    عِداهُ حَتّى أَماتَت حِقدَ مَن حَقَدا◆حاكَمتَهُم وَهُمُ لُدٌّ فَأَحصَرَهُم
  34. 34
    عَن نُصرَةِ الغَيِّ طَعنٌ يَنصُرُ الرَشَدا◆وَفي الرُدَينِيَّةِ اللائي حَشَوتَ بِها
  35. 35
    تِلكَ الصُدورَ لَدودٌ يُذهِبُ اللَدَدا◆لَم تُغنِ عَنهُم رِماحٌ قَلَّ مانِعُها
  36. 36
    إِذا رَأَت ثُغَرَ الأَبطالِ أَن تَرِدا◆وَلا حَمَتهُم دُروعٌ طالَما عَصَمَت
  37. 37
    وَالقَعضَبِيَّةُ فيها تَكثُرُ الزَرَدا◆قَتَلتَهُم بِصُنوفِ الخَوفِ تَبعَثُهُ
  38. 38
    كَم مِن قَتيلٍ وَلَمّا يَدنُ مِنهُ رَدا◆وَعُدتَ تَطلُبُ مِنهُم قَودَ أَنفُسِهِم
  39. 39
    وَما سَمِعنا بِقَتلى أُلزِموا قَوَدا◆فَيَمَّموكَ رَجاءً أَن سَيَغمُرُهُم
  40. 40
    عَفوٌ يُحيلُ الرَدى في راحَتَيكَ نَدا◆فَأَحمَدوا العَيشَ في أَفناءِ مَملَكَةٍ
  41. 41
    مَن لَم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا◆فَضلٌ تَمَيَّزتَ عَن كُلِّ الأَنامِ بِهِ
  42. 42
    فَاِشكُر لِمُعطيكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا◆أَيَّدتَ بِالجِدِّ وَالجَدِّ المُلوكَ فَعِش
  43. 43
    عُمرَ الزَمانِ بِمُلكِ الأَرضِ مُنفَرِدا◆أَمَتَّ مِن حَسَدٍ مَن لَم يَمُت رَهَباً
  44. 44
    مِنهُم وَمِن رَهَبٍ مَن لَم يَمُت حَسَدا◆إِلامَ يُمطَلُ حَسّانٌ بِبُغيَتِهِ
  45. 45
    لا يَنفَدَن ما بَقي مِن عُمرِهِ فَنَدا◆قَد كانَ في سالِفِ الأَيّامِ ذا جَلَدٍ
  46. 46
    عَلى الخُطوبِ فَلَم تَترُك لَهُ جَلَدا◆جَرَّعتَهُ ما يُذيبُ الصَخرَ أَيسَرُهُ
  47. 47
    وَما خَطاهُ الرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا◆فَاِعطِف عَلى مَلِكٍ لَجَّ الشَقاءُ بِهِ
  48. 48
    إِن فازَ مِنكَ بِأَدنى نَظرَةٍ سَعِدا◆فَلَيسَ يَعصيكَ في قَولٍ وَلا عَمَلٍ
  49. 49
    مَن مُذ حَظَرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا◆ذَلَّت لَكَ الأُسدُ في غاباتِها وَعَنَت
  50. 50
    خَوفاً فَلَو شِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا◆وَالأَعيُنُ الشوسُ قَد غُضَّت فَلا شَوَسٌ
  51. 51
    وَالصِيدُ قَد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا◆عَزائِمٌ تَسبِقُ الأَقدارَ ما خُلِقَت
  52. 52
    إِلّا لِكَفِّ عَداءٍ أَو لِقَتلِ عِدا◆فَكَم جَلَوتَ بِها مِن فِتنَةٍ غَسَقَت
  53. 53
    عَنّا وَأَجلَيتَ عَن عِرّيسِهِ أَسَدا◆وَكَم أَتَحتَ عَدِيّاً كُلَّها نِعَماً
  54. 54
    يَفنى الزَمانُ وَما أُحصي لَها عَدَدا◆حَتّى كَأَنَّ جَناباً قَبلَ مَصرَعِهِ
  55. 55
    وَصّاكَ إِذ بايَنَ الدُنيا بِمَن وَلَدا◆فَلَو أَصابَت قَديماً جاهِلِيَّتُهُم
  56. 56
    مَلكاً يُدانيكَ جوداً عَفَّ مَن وَأَدا◆فَليَلتَمِس رافِعٌ ما عَزَّ مَطلَبُهُ
  57. 57
    فَلَن يُدافَعَ مَن تُضحي لَهُ سَنَدا◆وَليُفرَعِ النَجمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَت
  58. 58
    شَملَ الفَخارَ لَهُ وَالسُؤدُدَ البَدَدا◆تَقَطَّعَت أَنفُسُ الأَعداءِ مِن صِلَةٍ
  59. 59
    يَظَلُّ يَحسُدُ عَدنانَ بِها أُدَدا◆إِلّا اِعتِرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَت
  60. 60
    آلاؤُهُ إِنَّما المَغبونُ مَن جَحَدا◆ضاقَ الزَمانُ بِما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍ
  61. 61
    خيلَت طَوارِفُها مِمّا ضَفَت تُلُدا◆قَضَت بِأَن أَجِدَ الإيسارَ في وَطَني
  62. 62
    فَما رَحَلتُ إِلَيهِ عِرمِساً أُجُدا◆وَكَيفَ يُدرِكُ بِالتَقصيرِ غايَتَها
  63. 63
    مَن لا يَنالَ قُصاراها إِذا جَهَدا◆فَاِسحَب ذُيولَ بُرودٍ لا فَناءَ لَها
  64. 64
    مَنسوجَةٍ مِن مَديحٍ تَسبِقُ البُرُدا◆مُرَوَّضٍ جادَ هَذا الغَيثُ تُربَتَهُ
  65. 65
    فَراحَ في خِلَعٍ مِن نورِهِ وَغَدا◆كَساهُ ذِكرُكَ لَألاءً فَغادَرَهُ
  66. 66
    أَشَفَّ ما يُقتَضاهُ مَن شَدا وَحَدا◆لا زِلتَ زينَةَ دُنيانا وَلا بَرِحَت
  67. 67
    أَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً لَنا جُدُدا◆وَلا خَلَت مِنكَ أَوطانٌ بِكَ اِعتَصَمَت
  68. 68
    لَولاكَ ما اِستَوطَنَت روحٌ بِها جَسَدا◆يُستَكثَرُ اليَومَ ما تَأتيهِ مِن حَسَنٍ
  69. 69
    وَيُستَقَلُّ بِما تُفضي إِلَيهِ غَدا◆وَلا بَلَغتَ مَدىً تَعلو المُلوكُ بِهِ
  70. 70

    إِلّا أَجَدَّ لَكَ الجَدُّ السَعيدُ مَدى