أما وظلك مما خفته وزر

ابن حيوس

79 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أَمّا وَظِلُّكَ مِمّا خِفتُهُ وَزَرُيُجِنُّني فَلتُدِم غاراتِها الغِيَرُ
  2. 2
    إِذا ظَفِرتُ بِأَن يَرتاحَ جودُكَ ليفَما لِنائِبَةٍ نابٌ وَلا ظُفُرُ
  3. 3
    إِنّي وَإِن لَم تَدَع لي في غِنىً أَرَباًإِلى عَواطِفَ تُدني مِنكَ مُفتَقِرُ
  4. 4
    نامَت عُيونُ الوَرى عَن كُلِّ مَكرُمَةٍتَرنو إِلَيها بِعَينٍ دَأبُها السَهَرُ
  5. 5
    سَلَوا عَنِ العِزِّ حُبّاً لِلحَياةِ فَلَميَجنوهُ أَقعَسَ في حَيثُ القَنا شَجِرُ
  6. 6
    وَهَوَّنَ الحَمدَ عِزُّ المالِ عِندَهُمُفَعَزَّ عِندَكَ حَتّى هانَتِ البِدَرُ
  7. 7
    فَما أَخَذتَ مِنَ الإِحمادِ ما تَرَكواحَتّى وَصَلتَ مِنَ الإِنعامِ ما هَجَروا
  8. 8
    خافوا وَمِن دونِ إِدراكِ العُلى خَطَرٌيَذودُ عَن نَيلِهِ مَن مالَهُ خَطَرُ
  9. 9
    إِنَّ العَواصِمَ مُذ جادَت يَداكَ بِهافي كُلِّ يَومٍ إِلَيها لِلمُنى سَفَرُ
  10. 10
    مَحَلَّةُ الأَمنِ لا خَوفٌ يُمازِجُهاوَمَوطِنُ العَيشِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ
  11. 11
    أَمَّنتَها بَعدَ أَن مَرَّت لَها حِقَبٌوَمَركَبا أَهلِها التَغريرُ وَالخَطَرُ
  12. 12
    وَجَدتَ مُجدِبِها حَتّى لَقَد طَلَعَتبَعدَ الأُفولِ الثُرَيّا وَالثَرى خَضِرُ
  13. 13
    وَفاحَ عَرفُكَ فيها فَاِكتَسَت أَرَجاًنَسيمُها أَبَداً مِن نَشرِهِ عَطِرُ
  14. 14
    فَلَيسَ يُدرى أَشابَ المِسكُ تُربَتَهاأَم باتَ يوقَدُ في أَرجائِها القُطُرُ
  15. 15
    لِلمَجدِ كُلُّ سَبيلٍ أَنتَ سالِكُهُوَلِلمَحامِدِ ما تَأتي وَما تَذَرُ
  16. 16
    وَفي زَمانِكَ خَلّى الدَهرُ عادَتَهُوَعادَ مِن فِعلِهِ المَذمومِ يَعتَذِرُ
  17. 17
    وَما تَقَدَّمتَ أَهلَ الأَرضِ قاطِبَةًحَتّى نَهَضتَ بِما أَعيا بِهِ البَشَرُ
  18. 18
    وَالبيضُ لَو لَم تُمَيِّزها مَضارِبُهابِالقَطعِ ما قَصَّرَت عَن قَدرِها الزُبَرُ
  19. 19
    أَبوكَ أَنسى بَني قَحطانَ حاتِمَهُمجوداً وَجَدُّكَ مَن عَزَّت بِهِ مُضَرُ
  20. 20
    ما لُمتُ قَومَيهِما إِلّا لِأَنَّهُمُإِذ حانَ يَومُهُما قَلّوا وَإِن كَثُروا
  21. 21
    لَم يَحفَظوا الحَقَّ مِن ماضٍ وَمُقتَبَلٍحَتّى كَأَنَّهُمُ غابوا وَإِن حَضَروا
  22. 22
    قَومٌ رَقَوا هَضَباتِ البَغيِ مِن حَسَدٍوَمَصعَدُ البَغيِ لَو يَدرونَ مُنحَدَرُ
  23. 23
    لَو أَنصَفوا تَبِعوا غَيثاً بِصَيِّبِهِغَنوا وَلَم يَخذُلوا مَلكاً بِهِ نُصِروا
  24. 24
    وَكانَ لَمّا اِلتَقى الجَمعانِ بَينَهُماضَربٌ بِهِ حَلَقُ الماذِيِّ يَنتَثِرُ
  25. 25
    كَيَومِهِم بِعَزازٍ إِذ مَضَوا قُدُماًحَتّى ثَنى كُلَّ أَلفٍ مِنهُمُ نَفَرُ
  26. 26
    ذاكَ المَقامُ لِنَصرٍ آيَةٌ ظَهَرَتلَم يُؤتَها قَبلَهُ بَدوٌ وَلا حَضَرُ
  27. 27
    وَقَد تَضاعَفَ عِزٌّ أَنتَ وارِثُهُكَما تَضاعَفَ نَبتٌ جادَهُ المَطَرُ
  28. 28
    وَقارَعَت عَن ثُغورِ المُسلِمينَ قَناًسُمرٌ مَوارِدُها اللَبّاتُ وَالثُغَرُ
  29. 29
    أَطَعتَ شارِعَ دينٍ أَنتَ ناصِرُهُفَصارَ يَجري بِما أَحبَبتَهُ القَدَرُ
  30. 30
    وَصانَعَتكَ مُلوكُ الرومِ حاذِرَةًخَطباً إِذا ما عَرا لَم يَنفَعِ الحَذَرُ
  31. 31
    وَعَزمَةً لَكَ لا تَنبو مَضارِبُهاعَنِ العِدا حينَ يَنبو الصارِمُ الذَكَرُ
  32. 32
    أَلوَت بِنَخوَةِ مَن في طَرفِهِ خَزَرٌوَقَوَّمَت زَيغَ مَن في خَدِّهِ صَعَرُ
  33. 33
    مِن أَجلِها سَلَّموا ما أودِعوا فَرَقاًوَلَو تَشاءُ أَباحوكَ الَّذي اِدَّخَروا
  34. 34
    وَهَل يَحيدونَ عَن شَيءٍ أَمَرتَ بِهِوَبَعضُ أَنصارِكَ التَأيِيدُ وَالظَفَرُ
  35. 35
    فَليَلزَموا اللَقَمَ الوَضّاحَ إِن طَلَبواأَمناً فَحَزمُكَ لا يُمشى لَهُ الخَمرُ
  36. 36
    تَنأى المَخاوِفُ عَن أَكنافِ مَملَكَةٍبِناصِرِ الدينِ تَستَعدي وَتَنتَصِرُ
  37. 37
    وَيَسكُنُ الخِصبُ في أَرضٍ يَحُلُّ بِهاتاجُ المُلوكِ وَإِن لَم يَسقِها المَطَرُ
  38. 38
    رَبُّ السَماحَةِ لا يَعتادُها مَلَلٌوَذو الفَصاحَةِ لا يَعتاقُها حَصَرُ
  39. 39
    ثَبتُ الجَنانِ بِحَيثُ الصَبرُ يُلجِئُهُإِلى مَوارِدَ يَحلو عِندَها الصَبِرُ
  40. 40
    إِن هَمَّ بِالحَربِ صَدَّتهُ عَزائِمُهُعَمّا دَعاهُ إِلَيهِ الظُلمُ وَالأَشَرُ
  41. 41
    وَإِن دَعاهُ النَدى لَبَّت مَواهِبُهُوَلَم يَحُل دونَها مَطلٌ وَلا عُذُرُ
  42. 42
    مِن مَعشَرٍ طالَما شَبّوا بِكُلِّ وَغىًناراً رُؤوسُ أَعاديهِم لَها شَرَرُ
  43. 43
    وَصابَروا الحَربَ تَكذيباً لِقائِلِهِموَقَيسُ عَيلانَ مِن عاداتِها الضَجَرُ
  44. 44
    مِن كُلِّ مَن تَنتَضي مِنهُ حَفيظَتُهُسَيفاً لَهُ الأَثَرُ المَحمودُ وَالأُثُرُ
  45. 45
    مُعَظَّمونَ يُطيعُ الناسُ أَمرَهُمُوَلا يُطيعونَ لِلأَملاكِ إِن أَمَروا
  46. 46
    وَلا يُخَوَّفُ مَن راعوا وَمَن مَنَعواوَلا يُعَنَّفُ مَن راعوا وَمَن قَهَروا
  47. 47
    هُم قارَنوا الحُسنَ بِالإِحسانِ عَن كَرَمٍحَتّى تَشابَهَتِ الأَفعالُ وَالصُوَرُ
  48. 48
    وَأَنتَ أَمنَعُهُم جاراً وَأَبعَدَهُممَدىً وَأَطيَبُهُم ذِكراً إِذا ذُكِروا
  49. 49
    قَد شاعَ ذِكرُكَ في الدُنيا بِرَغمِ عِدىًيَطوُونَهُ ما اِستَطاعوا وَهوَ يَنتَشِرُ
  50. 50
    فَهَل رِياحُ سُلَيمانٍ تَجوبُ بِهِ البِلادَ أَم باتَ يَسري بِاِسمِكَ الخَضِرُ
  51. 51
    أَيّامُكَ الغُرُّ زادَت بَهجَةً فَبِهاهَذا الزَمانُ عَلى الأَزمانِ يَفتَخِرُ
  52. 52
    أَمنٌ وَعَدلٌ وَعَفوٌ فَالعِدى حَرَضٌوَالظُلمُ مُرتَدِعٌ وَالذَنبُ مُغتَفَرُ
  53. 53
    وَقَد أَضاءَت سَماءُ المَجدِ إِذ طَلَعَتمِن مُكرُماتِكَ فيها أَنجُمٌ زُهُرُ
  54. 54
    لا يَبلُغُ الغَيثُ غِبَّ المَحلِ غايَتَهاوَلا يَنالُ مَداها وَهوَ مُنهَمِرُ
  55. 55
    تُزجي سَحائِبَ جودٍ جودَها مِنَنٌتَسقي رِياضَ ثَناءٍ تُربُها الفِكَرُ
  56. 56
    مَحَوتَ ذِكرَ الكِرامِ الأَوَّلينَ بِهاوَالسَيلُ ما غَرِقَت في فَيضِهِ الغُدُرُ
  57. 57
    تَفديكَ أَرواحُ أَقوامٍ مَتى بَخِلواأَن يَفتَدوكَ بِها لُؤماً فَقَد كَفَروا
  58. 58
    جَلَت سُيوفُكَ عَنهُم كُلَّ داجِيَةٍلَم يَجلُها عَنهُمُ شَمسٌ وَلا قَمَرُ
  59. 59
    بِبُرئِكَ اِنجابَتِ اللَأواءُ عَن أُمَمٍلَولا حَياتُكَ لَم يَحسُن لَها النَظَرُ
  60. 60
    وَهَل شِفاؤُكَ إِلّا رَحمَةٌ لَهُمُفَليَشكُروا اللَهَ وَليوفوا بِما نَذَروا
  61. 61
    إِذا عَدَتكَ اللَيالي في تَصَرُّفِهافَكُلُّ حادِثَةٍ جاءَت بِها هَدَرُ
  62. 62
    وَالمُسلِمونَ بِخَيرٍ ما سَلِمتَ لَهُميُرجى وَيُخشى لَدَيكَ النَفعُ وَالضَرَرُ
  63. 63
    لا يَعدَموا سَطَواتٍ طالَما رَدَعَتمَن لَيسَ يَردَعُهُ الآياتُ وَالنُذُرُ
  64. 64
    أَهلُ السَلامَةِ في أَمنٍ وَفي دَعَةٍما حُطتَهُم وَلِأَهلِ الظُلمِ مُزدَجَرُ
  65. 65
    ذَلَّلتَ لي الخَطبَ حَتّى صِرتُ أَذعَرُهُوَحدي إِذا عَجَزَت عَن حَربِهِ الأُسَرُ
  66. 66
    وَأَثمَرَت فيكَ آمالي وَلَو قَصَدَتسِواكَ كانَت غُصوناً مالَها ثَمَرُ
  67. 67
    فَليَيأَسِ الطالِبو مَدحي فَمَطلَبُهُإِلّا عَلى مَن كَفاني بَذلَهُ عَسِرُ
  68. 68
    ظَنّوا نَوالَهُمُ قَصدي وَمُمتَنِعٌأَن يَأكُلَ البازُ مِمّا يَأكُلُ النُغُرُ
  69. 69
    لَن أَجعَلَ الحَمدَ ذُخراً عِندَ غَيرِكَ ليمَن فازَ بِالغَمرِ لَم يَصلُح لَهُ الغُمَرُ
  70. 70
    وَلَن أَخِفَّ إِلى جَدوى وَإِن كَثُرَتأَنّى وَظَهري بِما حَمَّلتَني وَقِرُ
  71. 71
    حَسبي إِذا أَنا فاخَرتُ الوَرى حَسَباًأَنّي بِخِدمَةِ هَذا المَلكِ أَفتَخِرُ
  72. 72
    بِكُلِّ عَذراءَ يُطغيها تَبَرُّجُهاوَمِن صِفاتِ الحِسانِ الخُرَّدِ الخَفَرُ
  73. 73
    مِنَ السَوائِرِ في الآفاقِ قَد جَمَعَتمِن مَأثُراتِكَ ما لا تَجمَعُ السِيَرُ
  74. 74
    تَحوي الصَحائِفَ مِنها كُلَّما كُتِبَتعَرفاً هُوَ المِسكُ لا ما تَضمَنُ العِتَرُ
  75. 75
    إِن قَصَّرَت دونَ ما تولي فَلَيسَ بِهاوَأَنتَ تَعلَمُ عَن نَيلِ السُهى قِصَرُ
  76. 76
    فاقَت هِباتُكَ أَوفى ما أَقولُ فَماأَسرَفتُ في الشُكرِ إِلّا قيلَ مُختَصِرُ
  77. 77
    مَتى أُكافِيءُ ما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍوَالمَدحُ في جَنبِ ما خَوَّلتَ مُحتَقَرُ
  78. 78
    مُخَلَّدَ المُلكِ مَمدوداً لَكَ العُمُرُوَلا عَداكَ ثَناءُ المادِحينَ فَكَم
  79. 79

    قَدَّت فَقارَ حَسودٍ هَذِهِ الفِقَرُ