أبى الدهر إلا أن تقول وتفعلا

ابن حيوس

90 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبى الدَهرُ إِلّا أَن تَقولَ وَتَفعَلالِتَصفَحَ عَن جُرمِ الزَمانِ الَّذي خَلا
  2. 2
    وَمِن قَبلُ عاداكُم لِقَهرِكُمُ لَهُفَلَمّا رَآها فُرصَةً ما تَمَهَّلا
  3. 3
    وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ وَالنَهيَ راغِماًوَلَو أَنَّهُ أَلفى بَديلاً تَبَدَّلا
  4. 4
    فَما ذَمُّهُ إِذ نالَ بَعضَ تِراتِهِوَما حَمدُهُ إِذ لَم يَجِد عَنكَ مَعدِلا
  5. 5
    فَلا تُنكِرِ الحُسّادُ أَن حُزتَ يافِعاًمَحَلّاً لَهُ في المَهدِ كُنتَ مُؤَهَّلا
  6. 6
    فَصَدَّقتَ مَن سَمّاكَ مِن قَبلُ سابِقاًبِكَونِكَ سَبّاقاً إِلى رُتَبِ العُلا
  7. 7
    تَكَدَّرَ ماءُ العَيشِ لَحظَةَ ناظِرٍفَلَمّا حَوَيتَ المُلكَ عاوَدَ سَلسَلا
  8. 8
    فَلِلَّهِ مَفقودٌ عَزيزٌ مُصابُهُعَراهُ مُلِمٌّ لَم يَجِد مِنهُ مَوئِلا
  9. 9
    أَتاهُ وَحِيّاً حَتفُهُ كَهِباتِهِوَإِن كانَ ما أَعطاهُ أَوحى وَأَعجَلا
  10. 10
    فَمِن قَبلِهِ لَم تَنشَ في الأَرضِ ديمَةٌتَسُحُّ وَلا لاقى الغَمامُ مُبَخِّلا
  11. 11
    وَعَهدي بِأَثمارِ الأَمانِيِّ تُجتَنىلَدَيهِ وَأَبكارِ المَحامِدِ تُجتَلا
  12. 12
    سَأَذكُرُهُ ما عِشتُ لا ذِكرَ عاتِبٍكَذِكرِ اِمرِيءِ القَيسِ الدَخولَ فَحَومَلا
  13. 13
    وَإِن بَلِيَت أَوصالُهُ وَعِظامُهُفَعِندي ثَناءٌ لا يُلِمُّ بِهِ البِلا
  14. 14
    وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُردَعُ بِالأَسىوَتُقدَعُ كانَ الصَبرُ أَولى وَأَجمَلا
  15. 15
    وَكَيفَ وَلَيسَ الحُزنُ إِلّا عُلالَةًيَعيشُ بِها الغَمرُ الجَهولُ تَعَلُّلا
  16. 16
    وَما الناسُ إِلّا آمِنٌ مِثلُ خائِفٍوَدانٍ كَقاصٍ أَو مُعافىً كَمُبتَلا
  17. 17
    وَلَم نَرَ خَطباً نالَ مِنّا فَأَعقَبَتإِساءَتُهُ نُعمى وَجارَ لِيَعدِلا
  18. 18
    وَلا حادِثاً راعَ القُلوبَ ظُهورُهُعَبوساً وَفي حالِ العُبوسِ تَهَلَّلا
  19. 19
    أَرادَ شَقاءً فَاِستَحالَ سَعادَةًوَرامَ قَبيحاً حينَ صالَ فَأَجمَلا
  20. 20
    لَئِن أَخَذَ المِقدارُ وَهوَ مُحَكَّمٌعَظيماً لَقَد أَعطى عَظيماً وَأَجزَلا
  21. 21
    عَدا وَاِبتَغى مِنهُ بَديلاً فَما عَداهُماماً مُعِمّاً في النَباهَةِ مُخوِلا
  22. 22
    مَناسِبُ فَنّاخُسرُ مِنها وَصالِحٌبِها فَليَطُل مَن طالَ وَليَعلُ مَن عَلا
  23. 23
    سَخِطنا فَلَمّا قُمتَ فينا مَقامَهُوَزِدتَ رَضينا أَن تُقيمَ وَيَرحَلا
  24. 24
    وَراعَ الأَعادي أَنَّهُ المُلكُ عَن يَدٍإِلى أُختِها وَهيَ اليَمينُ تَنَقَّلا
  25. 25
    وَجَدتُ بَهاءَ الدَولَةِ المَلكَ لَم يَزَللَهُ العَزمُ حَدّاً وَالتَصَوُّرُ صَيقَلا
  26. 26
    هُوَ الداءُ أَعيا الناسَ طُرّاً دَواؤُهُفَلَو غَيرُهُ كانَ الطَبيبَ لَأَعضَلا
  27. 27
    أَذَلَّ عَصِيَّ الخَطبِ بَعدَ جِماحِهِإِلى أَن أَتى مِمّا جَنى مُتَنَصِّلا
  28. 28
    رَآهُ بِعَينِ الفِكرِ قَبلَ وُقوعِهِفَصادَفَ مِنهُ قُلَّبَ الرَأيِ حُوَّلا
  29. 29
    إِلى أَن أَقَرَّ الأَمرَ في مُستَقَرِّهِفَأَمَّنَ ما يُخشى وَأَرخَصَ ما غَلا
  30. 30
    وَأَصفاكَهُ عَفواً وَلَم يُطِعِ الهَوىلِمَيلٍ وَلَم يَعصِ الكِتابَ المُنَزَّلا
  31. 31
    أَبانَ لَنا عَن هِمَّةٍ عَضُدِيَّةٍكَفى حَدُّها بيضَ الظُبى أَن تُسَلَّلا
  32. 32
    وَذَكَّرَنا أَسلافَهُ بِمَضائِهِوَإِن كانَ أَوفى في النُفوسِ وَأَمثَلا
  33. 33
    وَما جُحِدَت عَلياؤُهُم غَيرَ أَنَّهُأَتى حادِثٌ أَنسى القَديمَ وَأَذهَلا
  34. 34
    تَميدُ بِمَن يَعصيكَ أَرضٌ تَحُلُّهاوَإِن لَم تُثِر فيها جِيادُكَ قَسطَلا
  35. 35
    وَعَجزُهُمُ عَن أَن يُراعَ بِحَدِّهِمكَعَجزِ الصَبا عَن أَن تُحَرِّكَ يَذبُلا
  36. 36
    وَظَنّوا حِمى نَصرٍ يُباحُ بِمَوتِهِوَأَلفَوهُ ظَنّاً بِالبِوارِ مُوَكَّلا
  37. 37
    وَوارِثُهُ مَن سَدَّدَ اللَهُ سَهمَهُفَما إِن رَمى إِلّا وَصادَفَ مَقتَلا
  38. 38
    لَقَد فَتَحوا بابَ العُقوقِ جَهالَةًوَما زالَ بِالإِغضاءِ وَالصَفحِ مُقفَلا
  39. 39
    بَني عامِرٍ لا تَمتَطوا البَغيَ ضِلَّةًفَلَم يَعلُهُ المَغرورُ إِلّا لِيَسفُلا
  40. 40
    وَإِن نُتِجَت أُمُّ المَخافَةِ فيكُمُفَلا تَأمَنوها أَن تُعاوِدَ مُمغِلا
  41. 41
    وَلا تَتبَعوا الأَهواءَ فَهيَ مُضِلَّةٌوَإِن سَوَّفَ الشَيطانُ فيها وَسَوَّلا
  42. 42
    وَلا تَقتَفوا مَن جارَ عَن مَنهَجِ الهُدىفَأَدمى يَداً مِن حَقِّها أَن تُقَبَّلا
  43. 43
    وَكونوا كَأَشياخٍ لَكُم غالَها الرَدىتَرى المَوتَ مِن نَقضِ المَواثيقِ أَسهَلا
  44. 44
    فَفي آلِ ذُبيانٍ وَأَبناءِ وائِلٍمَواعِظُ لا تَخفى عَلى مَن تَأَمَّلا
  45. 45
    أَعَلّوا صَحيحَ الرَأيِ وَاِتَّبَعوا الهَوىفَأَيتَمَ مِنهُم كَيفَ شاءَ وَأَرمَلا
  46. 46
    وَقَد حَدَثَت في الأَرضِ وَالأَمرُ واضِحٌنَوائِبُ تَنهاكُم عَنِ الهَجرِ وَالقِلا
  47. 47
    أُذَكِّرُكُم ذِكرَ الصَديقِ صَديقَهُوَأُكبِرُكُم عَن أَن أَلومَ وَأَعذُلا
  48. 48
    وَلا أَجرَحُ الأَعراضَ ضَنّاً بِوُدِّكُموَيَحسُنُ فيهِ أَن أَضَنَّ وَأَبخَلا
  49. 49
    فَلا تَرضَ يا عِزَّ المُلوكِ بِذُلِّهِموَأَن يَرِدوا مِن غَيرِ بَحرِكَ مَنهَلا
  50. 50
    وَصِنواكَ لا تَعصِ اِبنَ عَمِّكَ مِنهُماوَكُن غَيرَ مَأمورٍ إِلى السِلمِ أَميَلا
  51. 51
    فَما رَضِيا بِالبُعدِ عَنكَ زَهادَةًوَلا اِبتَغَيا ما عَزَّ إِلّا تَذَلُّلا
  52. 52
    وَهَل طَلَبا الإِنصافَ مِن غَيرِ أَهلِهِوَهَل أَوعَرا في السَومِ إِلّا لِيُسهِلا
  53. 53
    وَإِن بانَ وَثّابٌ فَما ضَيفُ مُسلِمٍكَمَن شَطَّ عَن بَحرٍ وَيَمَّمَ جَدوَلا
  54. 54
    وَلَكِنَّ مَثوىً في السَماءِ نَبا بِهِفَعُوِّضَ في أُفقٍ نَشا مِنهُ مَعقِلا
  55. 55
    فَأَكرِم بِمَن جابَ المَهامِهَ مُرسَلاًإِلَيكَ وَأَكرِم بِاِبنِ بَدرانَ مُرسِلا
  56. 56
    سَليلُ مُلوكٍ أَقسَمَت مَأثُراتُهُمبِأَن لا يَكونَ المَدحُ فيهِم تَقَوُّلا
  57. 57
    تُماثِلُ أَنوارُ البُدورِ أَهِلَّةًوَتَعدو كَما تَعدو الضَراغِمُ أَشبُلا
  58. 58
    وَكُلُّ مَنيعِ الجارِ وَالعِرضِ وَالحِمىيَفوقُ الوَرى فَضلاً وَيُربي تَفَضُّلا
  59. 59
    دَعاكَ إِلى ما يُكسِبُ الحَمدَ مُحسِناًوَحَثَّ عَلى ما يَجمَعُ الشَملَ مُجمِلا
  60. 60
    وَخَصَّكَ فيهِ بِالسُؤالِ كَرامَةًوَما إِن بَراهُ اللَهُ إِلّا لِيُسأَلا
  61. 61
    بِدَولَتِكَ اِزدادَ الزَمانُ نَضارَةًفَلا بَرِحَت سِتراً عَلى الدَهرِ مُسبَلا
  62. 62
    وَأَمَّنتَ مُرتاعاً وَأَرهَبتَ مُرهَباًوَأَنصَفتَ مَظلوماً وَأَغنَيتَ مُرمِلا
  63. 63
    فَضائِلُ أَعلاها أَبوها فَلَم يَدَعلِذي شَرَفٍ فيها وَإِن عَزَّ مَدخَلا
  64. 64
    وَأَعرَبَ عَن إِجمالِهِ بِجَمالِهِفَصَدَّقَ تَأميلاً وَراقَ تَأَمُّلا
  65. 65
    لَكَ العَزمُ لا يَنبو إِذا كَلَّتِ الظُبىتُضافِرُهُ البيضُ الَّتي لَن تُفَلَّلا
  66. 66
    تُرَوِّعُ في أَغمادِها قَبلَ سَلِّهاوَمِن بَعدِهِ تَفري المَفارِقَ وَالطُلى
  67. 67
    وَخَطِّيَّةٌ ما زالَ غَضّاً حَديثُهاإِذا شَهِدَت حَرباً وَإِن كُنَّ ذُبَّلا
  68. 68
    بِأَيدٍ لَها أَيدٌ تُبَرِّحُ بِالعِدىإِذا صارَتِ الأَيدي مِنَ الرُعبِ أَرجُلا
  69. 69
    مِنَ القَومِ حَلّوا بِالقُصورِ فَشَيَّدواعُلاً أَسَّسوها إِذ هُمُ ساكِنو الفَلا
  70. 70
    فَدانوا بِدينِ الناسِ وَاِتَّخَذوا النَدىكِتاباً بِتَصديقِ الأَمانِيِّ أُنزِلا
  71. 71
    فَمِن نِعَمٍ مَوهوبَةٍ لِعُفاتِهِموَمِن نَعَمٍ مَأكولَةٍ وَهيَ في الكَلا
  72. 72
    تَرُدُّ الرَدى عَنها الصَوارِمُ وَالقَناوَتودي بِها إِن هَبَّتِ الريحُ شَمأَلا
  73. 73
    ذَوُو النارِ تُغشى لِلإِضاءَةِ وَالقِرىوَتَثني العِدى عَنها لَظىً لَيسَ تُصطَلا
  74. 74
    صَفَوا وَاِصطَفَوا خَيرَ الخُؤولَةِ نَخوَةًفَما وَلَدوا إِلّا مَخوفاً مُؤَمَّلا
  75. 75
    وَيَفضُلُ تاليكُم عَلى مَن يَؤُمُّهُفَمَن جاءَ مِنكُم آخِراً عُدَّ أَوَّلا
  76. 76
    لِيَهنِكَ عيدٌ أَنتَ عِصمَهُ أَهلِهِفَلا خابَ مِنكُم مَن دَعا وَتَبَهَّلا
  77. 77
    يُقَصِّرُ قَولي دونَ ما أَنتَ فاعِلٌوَإِن كُنتَ قَد أوتيتَ قَولاً وَمِقوَلا
  78. 78
    فَخُذ جُملَةً مِن وَصفِ مَدحِكَ سُطِّرَتوَلا تُلزِمَنّي مُعيِياً أَن أُفَصِّلا
  79. 79
    وَما جِئتُ مَحموداً وَنَصراً بِمِثلِهالَعَمرُكَ إِلّا فَضَّلاها وَأَفضَلا
  80. 80
    وَلَو تَرَكا لي بُغيَةً أَستَزيدُهالَكُنتَ بِها دونَ الوَرى مُتَكَفِّلا
  81. 81
    وَتِلكَ العَطايا مِن تُراثِكَ حُزتُهاوَما نَقَصَت عَن بُغيَتي فَتُكَمِّلا
  82. 82
    وَلا الظُلمُ مِن شَأني فَأَطلُبَ آجِلاًوَقَد نِلتُ أَقصى ما رَجَوتُ مُعَجَّلا
  83. 83
    مَواهِبُ يَسبِقنَ السُؤالَ سَجِيَّةًوَضَنّاً بِراجيهِنَّ أَن يَتَوَسَّلا
  84. 84
    تَخالَفَ أَهلُ الأَرضِ فِيَّ وَفيهِماوَقَد أَسرَفا فيما أَفادا وَخَوَّلا
  85. 85
    فَقالَ أُناسٌ شاعِرُ العَصرِ نالَ مِنأَشَفِّ المُلوكِ فَوقَ ما كانَ أَمَّلا
  86. 86
    وَقالَ أُناسٌ إِنَّها شَنُّ غارَةٍوَإِنّي إِلى مَدحَيهِما قُدتُ جَحفَلا
  87. 87
    وَما قُدتُ إِلّا شُرَّداً عَزُّ مَرُّهاعَلى بَلَدٍ لَم تَتَّخِذ فيهِ مَنزِلا
  88. 88
    تُحَلّى بِها الأَملاكُ في كُلِّ مَشهَدٍوَإِن نُظِمَت فيكُم فَأَنتُم لَها حُلا
  89. 89
    نَهَتها عُلاكُم أَن تَبَدَّلَ غَيرَكُموَآمَنَها إِنعامُكُم أَن تَبَذَّلا
  90. 90
    سَأُثني بِما أَولاهُ أَبناءُ صالِحٍبِجَهدي فَأَمّا أَن أُكافِيَهُم فَلا