ظننت حسودي حين غالت غوائله
ابن المقرب العيوني66 بيت
- 1ظَنَنتُ حَسُودي حينَ غالَت غَوائِلُه◆يُريعُ إِلى البُقيا وَتُطوى حَبائِلُه
- 2وَقُلتُ كَفاهُ ما لَقيتُ وَنالَني◆بِهِ الدَهرُ مِمّا كانَ قِدماً يُحاوِلُه
- 3فَأَغمَضتُ جَفناً وَالقَذى مِلءُ ناظِري◆وَأَبدَيتُ سلماً لَيسَ تخشى دَغائِلُه
- 4وَأَطفأتُ نارَ الجَهلِ بِالحِلمِ بَعدَما◆غَلى المِرجَلُ الأَحوى وَذيقَت تَوابِلُه
- 5وَوَطَّنتُ نَفسي لِلمُداراةِ ما رَأى◆رَأيتُ وَمَهما قالَهُ أَنا قائِلُه
- 6فَما زادَ ذُو الأَضغانِ إِلّا تَمادِياً◆وَلا بَشَّرَت إِلّا بِشرٍّ مَخائِلُه
- 7كَذَلِكَ أَحوَالُ الحَسُودِ وَخِبُّهُ◆وَما تَقتَضي أَخلاقُهُ وَشمائِلُه
- 8فَلا تَرجُ يَوماً في حَسُودٍ مَوَدَّةً◆وَإِن كُنتَ تُبدي وُدَّهُ وَتُجامِلُه
- 9وَلا تَبغِ بالإِحسانِ إِرضاءَ كاشِحٍ◆فَلَيسَ بِمغنٍ في دَمالٍ تَدامُلُه
- 10فَقُل لِخَليعٍ هَمُّهُ ما يَسُوءُني◆رُوَيدَكَ فاتَ الزُجَّ في الرُمحِ عامِلُه
- 11وَلا تَحسَبَنّي ضِقتُ يَوماً بِما جَرى◆ذِراعاً فَما ضاقَت بِحُرٍّ مَراكِلُه
- 12فَقَد يُدرِكُ البَدرَ الخُسوفُ وَتَنجَلي◆غَياهِبُهُ عَن نُورُهِ وَغَياطِلُه
- 13وَقَد يَجزِرُ الرَجّافُ طَوراً وتارَةً◆يُسَيِّرُ ذاتَ الجُلِّ بِالمَدِّ ساحِلُه
- 14فَإِن سَاءَني القَومُ الكِرامُ وَضَيَّعُوا◆حُقوقي وَهَديُ المَجدِ فيهِم وَكاهِلُه
- 15فَقَبلي أَخُو شَنّ بنِ أَفصى أَضاعَهُ◆بَنُو عَمِّهِ دَونَ الوَرى وَفَضائلُه
- 16وَلا بُدَّ هَذا الدَهرُ يَرجِعُ صَحوُهُ◆وَيَنجابُ عَنهُ غَيُّهُ وَيُزايِلُه
- 17وَقَد يُشرِقُ الرّيقُ الفَتى وَهوَ غَوثُهُ◆وَيَجرَحُهُ ماضي الشَبا وَهوَ فاصِلُه
- 18فَيَنطِقُ عَن صِدقٍ وَيَسمَعُ واعِياً◆وَيَفهَمُ عَن عَقلٍ فَيَزهَقُ باطِلُه
- 19فَيَذهَبُ قَومٌ كَاليَعاليلِ لا يُرى◆لَها أَثَرٌ وَالماءُ تغطي جَداوِلُه
- 20فَجَدعاً وَعَقراً لِلزَمانِ إِذا اِستَوى◆مُطَهَّمُهُ في عَينِهِ وَطَهامِلُه
- 21وَقُبحاً لِدَهرٍ أَصبَحَ العَلُّ فيلُهُ◆وَأَضحَت بُزاةُ الطَيرِ فيهِ عُلاعِلُه
- 22فَلا يَفرَحِ الخَلفُ الهِدانُ بِنَكبَتي◆فَما نالَني مِن صَرفِها فهوَ نائِلُه
- 23عَلى أَنّني لا مُستَكيناً لِحادِثٍ◆وَسيّانِ عِندي نِيلُهُ وَصَلاصِلُه
- 24وَقائِلَةٍ وَالعِيسُ تُحدَجُ لِلنَوى◆وَدَمعُ الجَوى قَد جالَ في الخَدِّ جائِلُه
- 25عَلَيكَ بِصَبرٍ وَاِحتِسابٍ فإِنَّما◆يَفُوتُ الثَنا مَن راحَ وَالصَبرُ خاذِلُه
- 26وَلا تَرمِ بِالأَهوالِ نَفساً عَزيزَةً◆فَذا الدَهرُ قَد أَودى وَقامَت زَلازِلُه
- 27فَكَم كُربَةٍ في غُربَةٍ وَمَنِيَّةٍ◆بِأُمنِيَّةٍ وَالرِزقُ ذُو العَرشِ كافِلُه
- 28فَقُلت لَها وَالعَينُ سَكرى بِزَفرَةٍ◆أُرَدِّدُها وَالصَدرُ جَمٌّ بَلابِلُه
- 29أَبالمَوتِ مِثلي تُرهِبينَ وَبِالنَوى◆وَعاجِلُهُ عِندي سَواءٌ وَآجِلُه
- 30وَلَلمَوتُ أَحيا مِن حَياةٍ بِبَلدَةٍ◆يُري الحُرَّ فيها الغَبنَ مَن لا يُشاكِلُه
- 31وَما غُربَةٌ عِن دارِ ذُلٍّ بِغُربَةٍ◆لَوَ اِنّ الفَتى أَكدى وَغَثَّت مَآكِلُه
- 32وَرُبَّ غَريبٍ ناعِمٍ وَاِبنِ بَلدَةٍ◆تُبَكِّيهِ قَبلَ المَوتِ فيها ثَواكِلُه
- 33وَإِنّ مُقامي يا اِبنَةَ القَومِ لِلقَلى◆وَلِلضَيمِ لَلعَجز الَّذي لا أُزامِلُه
- 34فَلا تُنكري خَوضي الطَوامي وَجَوبِيَ ال◆مَوامي إِذا الآلُ اِسجَهَرَّت طَياسِلُه
- 35فَمِن كَرَمِ الحُرِّ اِرتِحالٌ عَن الفِنا◆إِذا قُدِّمَت أَوباشُهُ وَرَعابِلُه
- 36وَلا بُدَّ لي مِن وَقفَةٍ قَبلَ رِحلَةٍ◆أُذيل بِها دَمعي فَيَنهَلُّ وابِلُه
- 37عَلى جَدَثٍ أَضحى بِهِ المَجدُ ثاوياً◆بِحَيثُ يَرى شَطَّ العَذارِ مُقابِلُه
- 38لِأَسأَلَ ذاكَ القَبرَ هَل غَيَّرَ البِلى◆مَحاسِنَ مَجدٍ غَيّبَتها جَنادِلُه
- 39وَهَل هَمَّت المَوتى بِإشعاءِ غارَةٍ◆يُثارُ بِها مِن كُلِّ جَوٍّ قَساطِلُه
- 40فَقَد نامَتِ الأَحيا عَنِ الغَزوِ فَاِستَوى◆بِكُلِّ سَبيلٍ أُسدُهُ وَخَياطِلُه
- 41فَيا عَجَباً مِن مُلحِدٍ ضَمَّ فَيلَقاً◆وَبَحراً وَطَوداً يركَبُ المُزنَ عاقِلُه
- 42مَضى طاهِرَ الأَخلاقِ وَالخِيمِ لَم يَمِل◆إِلى سَفَهٍ يَوماً وَلا خابَ آمِلُه
- 43فَيا لَكَ مِن مَجدٍ تَداعَت فُرُوعُهُ◆وَمالَ ذُراهُ وَاِنقَعَرَّت أَسافِلُه
- 44لِيَبكِ العُلى وَالمَجدُ وَالبَأسُ وَالنَدى◆لَقَد صَلَّ واديها وَجَفَّت مَسايِلُه
- 45وَتَندبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنا◆لِما أَنهَلَتها كفُّهُ وَأَنامِلُه
- 46لَعَمري لَئِن كانَ الأَميرُ مُحمَّدٌ◆قَضى وَأُصيبَت يَومَ نَحسٍ مَقاتِلُه
- 47لَقَد مُنيَت مِنهُ الأَعادي بِثائِرٍ◆هُمامٍ أَبى أَن يَحمِلَ الضَيمَ كاهِلُه
- 48أَيا فَضلُ لا زالت لِنُعماكَ تَلتَقي◆بِمَغناكَ ساداتُ المَلا وَعَباهِلُه
- 49مَنحتُكَ وُدّاً كُنتُ قَبلُ مَنحتُهُ◆أَباكَ وَمُزني لَم تَقَشَّع هَواطِلُه
- 50وَلاقَيتُ مِن جَرّائِكُم ما عَلِمتَهُ◆وَهَل أَحَدٌ مِن سائِرِ الناسِ جاهِلُه
- 51وَكَم مُبغِضٍ لِي في هَواكُم وَشانئٍ◆عَلَيَّ بِنارِ الحِقدِ تَغلي مَراجِلُه
- 52فَلا تَحمِلنّي وَالمَناديحُ جَمَّةٌ◆عَلى مَوردٍ يَستَعذِبُ المَوتَ ناهِلُه
- 53أَرَيتُكَ إِن أَخَّرتَني وَجَفَوتَني◆وَذا الدَهرُ قَد أَربى وَبانَ تَحامُلُه
- 54وَجازَت قُرى البَحرَينِ عِيسي وَأَصبَحَت◆عُمانِيَّةً وَاِستَبهلَتها سَواحِلُه
- 55وَأًصبَحَ في الحَيِّ اليَمانيّ رَحلُها◆وَحَفَّت بِهِ أَقيالُهُ وَمَقاوِلُه
- 56أَوِ اِستَقبَلَت أَرضَ الحِجازِ فَيَمَّمَت◆بَني حَسَنٍ وَالفَضلُ بادٍ شَواكِلُه
- 57أَوِ اِنتَجَعَت آلَ المُهَنّا فَفيهمُ◆حِمىً آمِنٌ لا يَرهَبُ الدَهرَ نازِلُه
- 58أَوِ اِعتامَتِ القَومَ الَّذينَ أَحَلَّهُم◆ذُرى كُلِّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- 59فَقُل لي عِمادَ الدِينِ ماذا أَقُولُهُ◆وَكُلُّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- 60إِذا قيلَ لِي مِن أَينَ أَقبَلتَ وَاِرتَمَت◆بِكَ العِيسُ أَو مَن كُنتَ قِدماً تُواصِلُه
- 61وَمَن رَهطكَ الأَدنى الَّذي لَكَ فَخرُهُ◆وَنابِهُ قَدرٍ لا يُساوِيهِ خامِلُه
- 62هُناكَ يَكُونُ الصِدقُ نَقصاً عَلَيكُمُ◆وَلا يَتَحرّى الكِذبَ إِلّا أَراذِلُه
- 63وَمَنصِبُكَ السامي إِلى الفَخرِ مَنصِبي◆وَرَبعُكَ رَبعي وَالعُلى أَنتَ آيِلُه
- 64فَجُد بِالَّذي تَحوي يَداكَ عَلى الوَرى◆وَضِنَّ عَلَيهم بِالَّذي أَنا قائِلُه
- 65فَما المِسكُ إِلّا مِن عَقابيلِ نَشرِهِ◆وَلا الجَوهَرُ المَكنونُ إِلّا خَصائِلُه
- 66وَرَأيُكَ أَعلى وَالرِضا ما رَضيتَهُ◆وَكُلُّ اِمرئٍ غُولُ المَنِيَّةِ غائِلُه