تجاف عن العتبى فما الذنب واحد

ابن المقرب العيوني

73 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    تَجافَ عَنِ العُتبى فَما الذَنبُ واحِدُ◆وهَبِ لِصُروفِ الدَهرِ ما أَنتَ واجِدُ
  2. 2
    إِذا خانَكَ الأَدنى الَّذي أَنتَ حِزبُهُ◆فَلا عَجَباً إِن أَسلَمَتكَ الأَباعِدُ
  3. 3
    وَلا تَشكُ أَحداثَ اللَيالي إِلى اِمرئٍ◆فَذا الناسُ إِمّا حاسِدٌ أَو مُعانِدُ
  4. 4
    وَعَدِّ عَنِ الماءِ الَّذي لَيسَ وِردُهُ◆بِصافٍ فَما تَعمى عَلَيكَ المَوارِدُ
  5. 5
    وَكَم مَنهَلٍ طامي النَواحي وَرَدتُهُ◆عَلى ظَمأٍ وَاِنصَعتُ وَالريقُ جامِدُ
  6. 6
    فَلا تَحسَبنَ كُلَّ المِياهِ شَريعَةً◆يُبَلَّ الصَدى مِنها وَتوكى المَزاوِدُ
  7. 7
    فَكَم ماتَ في البَحرِ المُحيطِ أَخو ظَماً◆بِغُلَّتِهِ وَالمَوجُ جارٍ وَراكِدُ
  8. 8
    وَإِن وَطَنٌ ساءَتكَ أَخلاقُ أَهلِهِ◆فَدَعهُ فَما يُغضي عَلى النَقصِ ماجِدُ
  9. 9
    فَما هَجَرٌ أَمٌّ غَذَتكَ لِبانُها◆وَلا الخَطُّ إِذ فارَقتَها لَكَ والِدُ
  10. 10
    وَقَد رُبَّما يَجزي عَلى الصَدِّ وَالقِلى◆أَبٌ وَأَخٌ وَالمَرءُ مِمَّن يُساعِدُ
  11. 11
    فَبُتَّ حِبالَ الوَصلِ مِمَّن تَوَدُّهُ◆إِذا لَم يَرِد كُلَّ الَّذي أَنتَ وارِدُ
  12. 12
    وَقُل لِلَّيالي كَيفَ ما شِئتِ فَاِصنَعي◆فَإِنَّ عَلى الأَقدارِ تَأتي المكائِدُ
  13. 13
    وَلا تَرهَب الخَطبَ الجَليلَ لِهَولِهِ◆فَطعمُ المَنايا كَيفَ ما ذُقتَ واحِدُ
  14. 14
    نَدِمتُ عَلى مَدحي رِجالاً وَسَرَّني◆بِأَن ضَمَّنَتني قَبلَ ذاكَ المَلاحِدُ
  15. 15
    وَحُقَّ لِمِثلي أَن يَموتَ نَدامَةً◆إِذا أُنشِدَت في الناسِ تِلكَ القَصائِدِ
  16. 16
    أَلا لَيتَ شِعري هَل أُجالِسُ فتيَةً◆نَماها إِلى العَلياءِ قَيسٌ وَخالِدُ
  17. 17
    وَهَل تَصحَبَنّي مِن شُرَيكٍ عِصابَةٌ◆لَها طارِفٌ في كُلِّ مَجدٍ وَتالِدُ
  18. 18
    عَراعِرُ لَم تَحلل ديارَ اِبنِ مُنذِرٍ◆فَتُلقى إِلى الأَعداءِ مِنها المَقالِدُ
  19. 19
    مَصاليتُ مَضّاؤونَ قِدماً إِلى الوَغى◆بِعَزمٍ وَخَيلاها طَريدٌ وَطارِدُ
  20. 20
    هُمُ الناسُ لا يَدري الخَنا أَينَ دارُهُم◆وَلا عَرَفَت جيرانُهُم ما الشَدائِدُ
  21. 21
    تُفَرِّقُ أَيدي الجُودِ ما في بُيوتِهِم◆وَتَجمَعُ فيها السائِراتُ الشَوارِدُ
  22. 22
    عَطاؤُهُمُ الراجي أُلوفٌ وَغَيرُهُم◆إِذا جادَ فَالإِعطاءُ مِنهُ مَواعِدُ
  23. 23
    مَناجيبُ لا حيلانُ يُعزى إِلَيهمُ◆وَلا عُدَّ فيهم ذُو كِتابٍ مُعانِدُ
  24. 24
    أُولَئِكَ إِخواني وَرَهطي وَأُسرَتي◆وَقَومي إِذا ما اِستَنهَضَتني الحَقائِدُ
  25. 25
    فَإِن ساءَني مِنهُم عَلى القُربِ مَعشَرٌ◆وَأَصبَحَ مِن تِلقائِهِم ما أُكابِدُ
  26. 26
    فَقَد باعَتِ الأَسباطُ قَبلي أَخاهُمُ◆بِبَخسٍ وَكُلٌّ مِنهُمُ فيهِ زاهِدُ
  27. 27
    وَقَد يُخطِئُ الرَّأيَ السَديدَ ذَوو النُهى◆مِراراً وَتَنبو الباتِراتُ البَوارِدُ
  28. 28
    فَيا ذا العُلى كَم ذا التَجَنّي عَلى القِلى◆وَفي العَزمِ حادٍ لِلمَطايا وَقائِدُ
  29. 29
    فَقُم نَحصدِ الأَعمارَ أَو نَبلُغ المُنى◆بِجِدٍّ فِللأَعمارِ لا بُدَّ حاصِدُ
  30. 30
    فَلَيسَ بِصَعّادٍ إِلى المَجدِ عاجِزٌ◆نَؤُومٌ تُناديهِ العُلى وَهوَ راقِدُ
  31. 31
    وَفي السَعيِ عُذرٌ لِلفَتى لَو تَعَذَّرَت◆عَلَيهِ المَساعي أَو جَفَتهُ المَقاصِدُ
  32. 32
    خَليليّ كَم أَطوي اللَّيالي وَعَزمَتي◆تنَوِّلُني الجَوزاءَ وَالجَدُّ قاعِدُ
  33. 33
    وَكَم ذا أُناجي هِمَّةً دونَ هَمّها◆نُجومُ الثُرَيّا وَالسُهى وَالفَراقِدُ
  34. 34
    وَيُقعِدُني عَمّا أُحاوِلُ نَكبةٌ◆جَرَت وَزَمانٌ عاثِرُ الجَدِّ فاسِدُ
  35. 35
    وَإِخوانُ سُوءٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةٌ◆بِسوءٍ فَهُم أُسّاسُها وَالقَواعِدُ
  36. 36
    يُسِرّونَ لي ما لا أُسِرُّ فَكُلُّهُم◆عَلى ذاكَ شَيطانٌ مِنَ الجِنِّ مارِدُ
  37. 37
    لَقَد بَذَلُوا المَجهودَ فيما يَسوءُني◆وَقَد كُنتُ أَرمي دونَهُم وَأُجالِدُ
  38. 38
    فَيا لَيتَ أَنّي حالَ بَيني وَبَينَهُم◆جُذامٌ وَخَولانُ بنُ عَمرٍو وَغامِدُ
  39. 39
    وَصَفَّدَ أَدنانا إِلى الغَدرِ كاشِحٌ◆كَفورٌ بِوحدانِيَّةِ اللَّهِ جاحِدُ
  40. 40
    وَأَعجَبُ ما لاقَيتُ أَنَّ بَني أَبي◆حُسامٌ لِمَن يَبغي جِلادي وَساعِدُ
  41. 41
    عَزيزُهُمُ إِن لُذتُ يَوماً بِظِلِّهِ◆رَأَيتُ سَموماً وَهوَ لِلخَصمِ بارِدُ
  42. 42
    وَسائِرُهُم إِمّا ضَعيفٌ فَضَعفُهُ◆لَهُ عاذِرٌ أَو مُبغِضٌ لي مُجاهِدُ
  43. 43
    هُمُ أَلحَموني النائِباتِ وَأُولِعَت◆بِلَحمي أُسودٌ مِنهُمُ وَأَساوِدُ
  44. 44
    وَهُم تَرَكوا عَمداً جَنابي وَمَربَعي◆مِنَ الجَدبِ لا يَرجو بِهِ الخِصبَ رائِدُ
  45. 45
    وَهُم شَمَّتُوا بي حاسِديَّ وَذَلِكُم◆منَ الأَمرِ ما لا تَرتَضيهِ الأَماجِدُ
  46. 46
    وَما لِيَ ذَنبٌ غَير دُرٍّ نَظَمتُهُ◆وَأَسناهُ تِيجانٌ لَهُم وَقلائِدُ
  47. 47
    وَإِنّي عَلى أَحسابِهِم وَعُلاهُمُ◆غَيورٌ وَعَن بَحبوحَةِ المَجدِ ذائِدُ
  48. 48
    وَأَحمي عَلَيهم أَن تُدَبِّرَ أَمرَهُم◆زَعانِفُ أَهداها عَنِ الرُشدِ حائِدُ
  49. 49
    وَلَو قَبِلُوا مِن ذَلِكَ الذَنبِ تَوبَةً◆لآلَيتُ أَلفاً أَنَّني لا أُعاوِدُ
  50. 50
    فَسُبحانَ رَبّي كَيفَ صارُوا فَإِنَّما◆قُلوبُهُمُ لي وَالأَكُفُّ جَلامِدُ
  51. 51
    فَلا يَصفَح القَلبُ الَّذي أَنا آمِدٌ◆وَلا يَسمَحِ الكَفُّ الَّذي أَنا حامِدُ
  52. 52
    أَيا فَضلُ قَد طالَ اِنتِظاري وَلَم يَقُم◆شِتاءً وَقَيظاً عِندَ مِثلِكَ وافِدُ
  53. 53
    وَقَد زالَتِ الأَعذارُ لا الغَوصُ بائِرٌ◆وَلا البَحرُ مَمنوعٌ وَلا الدَخلُ فاسِدُ
  54. 54
    وَلا أَنتَ مَحجورُ التَصَرُّفِ في النَدى◆عَلَيكَ رَقيبٌ في نَوالِكَ راصِدُ
  55. 55
    وَلا في بَني فَضلٍ بَخيلٌ وَإِنَّهُم◆إِذا اِغبَرَّتِ الآفاقُ غُرٌّ أَماجِدُ
  56. 56
    فَمِن أَينَ يَأتي اللَومُ يا اِبنَ مُحمَّدٍ◆وَمَجدُكَ في بَيتِ العُيونيِّ زائِدُ
  57. 57
    أَتَرضى بِأَن تَغدُو تَسامى رَكائِبي◆حُمولاتُها كِيرانُها وَالمَقاوِدُ
  58. 58
    لِحَقِّ مَديحي أَم لِحَقّ مَوَدَّتي◆لَكُم أَم لأَنَّ البَيتَ وَالجَدَّ واحِدُ
  59. 59
    فَلا تَقطَعَن ما بَينَنا مِن مَوَدَّةٍ◆وَقُربى وَخَلِّ الشِعرَ فَالشِعرُ كاسِدُ
  60. 60
    وَلا تَنسَيَن ما نالَني في هَواكُمُ◆وَقَد ظَفِرَ الساعي وَقَلَّ المُساعِدُ
  61. 61
    يَقومُ بِهِ حَيّاً نِزارٍ وَيَعرُبٍ◆شُهودٌ وَفي الدَعوى يَمينٌ وَشاهِدُ
  62. 62
    لَقَد كُنتُ أَرجو في جَنابِكَ حالَةً◆يَموتُ لَها غَيظاً غَيُورٌ وَحاسِدُ
  63. 63
    فَهاتِ فَقُل لي ما أَقولُ لِأُسرَتي◆فَكُلٌّ عَنِ الأَحوالِ لا بُدَّ ناشِدُ
  64. 64
    وَكُلُّهُمُ سامٍ إِليَّ بِطَرفِهِ◆يَظُنُّ بِأَنَّ الزارِعَ الخَيرَ حاصِدُ
  65. 65
    وَما فَضلُ مَن لا يُرتَجى لِمُلِمَّةٍ◆تُلِمُّ وَلا تُبغى لَدَيهِ الفَوائِدُ
  66. 66
    فَذو المَجدِ كَالدِينارِ وَالشِعرُ جَوهَرٌ◆يحكُّ بِهِ وَالناظِمُ الشِعرَ ناقِدُ
  67. 67
    وَلا خَيرَ في مُستَحسَنِ النَقشِ مُطبَقٌ◆إِذا حُكَّ نَفَّتهُ الأَكُفُّ النَواقِدُ
  68. 68
    فَلا تَتَّكِل يا فَضلُ في الفَضلِ وَالنَدى◆عَلى سالِفٍ أَسداهُ جَدٌّ وَوالِدُ
  69. 69
    فَلا حَمدَ إِلّا بِالَّذي يَفعَلُ الفَتى◆وَلَو كَثُرَت في أَوَّليهِ المَحامِدُ
  70. 70
    فَكُن عِندَ ظَنّي فيكَ لا ظَنّ عاذِلٍ◆نَهانِيَ عَن قَصديكَ فَالمالُ نافِدُ
  71. 71
    فَقَد تَصِلُ الأَرحامُ في عُقرِ دارِكُم◆وَتَرتاحُ لِلجودِ الإِماءُ الوَلائِدُ
  72. 72
    وَغَيرُ خَفِيٍّ نَيلُ مَن تَعرِفونَهُ◆وَهَل لِضياءِ الشَمسِ في الأَرضِ جاحِدُ
  73. 73
    فَعِش وَاِبقَ وَاِسلَم واِنجُ مِن كُلِّ غَمَّةٍ◆جَنابُكَ مَحروسٌ وَمُلكُكَ خالِدُ