إلى كم مناجاة الهموم العوازب

ابن المقرب العيوني

79 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    إِلى كَم مُناجاةُ الهُمومِ العَوازِبِ◆وَحَتّى مَ تَأميلُ الظُّنونِ الكَواذِبِ
  2. 2
    أَما حانَ لِلعَضبِ اليَمانيِّ أَن يُرى◆بِيُمناكَ كالمِخراقِ في كَفِّ لاعِبِ
  3. 3
    لَعلَّكَ خِلتَ الذُّلَّ حَتماً أَوِ العُلى◆حَراماً وَأَنَّ الشَرَّ ضَربَة لازِبِ
  4. 4
    فَقُم قومَ ناعي مَن يُقيمُ بِمَنزِلٍ◆يُضامُ بِهِ وَالأَرضُ شَتّى المَذاهِبِ
  5. 5
    وَلا عاشَ مَن يُغضي عَلى الضَّيمِ جفنهُ◆وَفي قائِمِ الهِندِيِّ فَضلٌ لِضارِبِ
  6. 6
    وَرُح واِغدُ في كَيدِ العَدُوِّ وَلا تَنَم◆عَلى ضَمَدٍ فَالعُمرُ كسوَةُ سالِبِ
  7. 7
    أَتَظمى لَدَيكَ المشرفِيَّةُ وَالقَنا◆وَفي قُلَلِ الباغينَ وِردٌ لِشارِبِ
  8. 8
    فَشَمِّر وَأَورِدها فَقد زادَ ظمؤُها◆عَلى العَشرِ أَورِدها بِعَزمٍ مُؤارِبِ
  9. 9
    وَلا تُورِدَنها وِردَ سَعدٍ وَعُلَّها◆إِذا نَهَلَت عَلَّ الهِجانِ الحَلايِبِ
  10. 10
    فَإِنَّ بِها تَرقى الدِّماءُ كَما بِها◆تُراقُ وَفيها عالياتُ المَراتِبِ
  11. 11
    وَمَن لَم يروِّ السَّيفَ يَظمَ وَمَن يَهُن◆يُهَن وَمحاريبُ العُلى لِلمُحارِبِ
  12. 12
    وَمَن لِم تَخَوَّفهُ العِدى في بِلادِها◆تُخِفه وَعُقبى الذُلِّ شَرُّ العَواقِبِ
  13. 13
    أَرى الناسَ مُذ كانوا عَبيداً لِغاشِم◆وَخَصماً لِمَغلوبٍ وَجُنداً لِغالِبِ
  14. 14
    وَما بَلَغَ العَلياءَ إِلّا اِبنُ حُرَّةٍ◆قَليلُ اِفتكارٍ في أُمورِ العَواقِبِ
  15. 15
    وَما العِزُّ إِلّا في صِها كُلِّ سابِحٍ◆وَما المالُ إِلّا في شَبا كُلِّ قاضِبِ
  16. 16
    وَمَن لَم يَعضَّ الدَّهرَ مِن قَبلِ عَضِّهِ◆بِنابيهِ أَضحى مُضغَةً لِلنَوائِبِ
  17. 17
    وَلا تَتَوهَّم أَنّ إِكرامَكَ العِدى◆سَخاءٌ وَأَنَّ العِزَّ ضَيمُ الأَقارِبِ
  18. 18
    لعَمرُكَ ما عَزَّ اِمرُؤٌ ذَلَّ قَومُهُ◆وَلا جادَ مَن أَعطى عَطِيَّةَ راهِبِ
  19. 19
    خَليليَّ عَن دارِ الهَوانِ فَقَوِّضا◆خيامي وَزُمّا لِارتِحالٍ نَجائِبي
  20. 20
    وَلا تَذكُرا عِندي لَعَلَّ وَلا عَسى◆فَما بِعَسى يُقضى نَجاحٌ لِطالِبِ
  21. 21
    وَلَيسَ عَسى أَو رُبَّما أَو لَعَلَّما◆وَيا طالَما إِلّا قُيودَ المَعاطِبِ
  22. 22
    لَحى اللَّهُ نَوّاماً عَلى الهَمِّ وَالبَرى◆قِصاراهُ وَالدُّنيا عَلى فَوتِ ذاهِبِ
  23. 23
    عَجِبتُ لِقَومٍ أَصبَحوا وَعُيونهُم◆تُخازِرُلي مِن تَحتِ تِلكَ الحَواجِبِ
  24. 24
    إِذا ما بَدا شَخصي لَهُم خِلتَ عاصِفاً◆مِنَ الرِّيحِ قَد ثارَت عَلَيهم بِحاصِبِ
  25. 25
    يَسُرُّهُمُ أَنّي اِختُرِمتُ وَغالَني◆حِمامي وَقامَت بِالمَآلي نَوادِبي
  26. 26
    وَما ليَ ذَنبٌ غَيرُ أمٍّ نجيبَةٍ◆حَصانٍ أَتَت مِن مُحصَناتِ النَجائِبِ
  27. 27
    وَآباءِ صِدقٍ حينَ أُعزى وَهِمَّةٍ◆عَلَت بِي عَلى هامِ النُجومِ الثَواقِبِ
  28. 28
    وَبُغضي لأَربابِ الخَنا وَمَودَّتي◆لِكُلِّ أَبيِّ الضَّيمِ محضِ الضَرائِبِ
  29. 29
    وَما مِنهُمُ إِلّا مَهينٌ رَمت بِهِ◆أُبُوَّةُ سُوءٍ مِن إِماءٍ جَلائِبِ
  30. 30
    أَخو مُومِسٍ أَو صنوُها أَو حَليلُها◆فَقَد حُفَّ بِالسَّوآتِ مِن كُلِّ جانِبِ
  31. 31
    شَغوبٌ عَلى الأَدنى وَلَو صَكَّ أَنفَهُ◆عَدُوٌّ بِسَيفٍ أَو عَصاً لَم يُشاغِبِ
  32. 32
    وَما زالَ نَتنَ الخِيمِ وَالأَصلِ مُولَعاً◆بِبَغضاءِ أَربابِ العُلى وَالمَناقِبِ
  33. 33
    عَلى رِسلِكُم وَاِمشُوا رُوَيداً فَتيهُكُم◆عَلى عَبدَلِيٍّ مِن عَجيبِ العَجائِبِ
  34. 34
    وَخَلّوا مُضِلّاتِ الأَمانيِّ عَنكُمُ◆مَتى نَفَّرَ البازي صَريرُ الجَنادِبِ
  35. 35
    وَلا تَحسَبوا ذا التيهَ فيكُم فَضيلَةً◆فَما هُوَ إِلّا صَرُّ عَينٍ وَحاجِبِ
  36. 36
    فَرُصّوا وَصُرّوا أَعيُناً أَو فَبَلِّقُوا◆فَما نَفخُ حُفّاثٍ لِصلٍّ بِكارِبِ
  37. 37
    وَمَن أَنتُمُ حَتّى أُساءَ بِبُغضِكُم◆وَإِعراضِكُم يا شَرَّ ماشٍ وَراكِبِ
  38. 38
    إِذا عُدَّتِ الأَنذالُ يَوماً بِمَجلِسٍ◆عُدِدتُم وَما حُرٌّ لِنذلٍ بِصاحِبِ
  39. 39
    فَلَو كُنتُمُ طَيراً لَكُنتُم مِن الصَّدى◆صَدى البُومِ أَو غِربانَهُنَّ النَواعِبِ
  40. 40
    رَضيتُ مَن اِختَرتُم لكُم غَيرَ غابِطٍ◆رِضا زاهِدٍ في وُدِّكُم غَيرِ راغِبِ
  41. 41
    وَكُنتُ إِذا ما أَحمَقٌ زَمَّ أَنفَهُ◆شَمَختُ بِأَنفي عَنهُ وَاِزوَرَّ جانِبي
  42. 42
    وَإِنّي لإِحسانِ المُلوكِ لَعائِفٌ◆فَكَيفَ بِنَزرِ القدرِ نَزرِ المَكاسِبِ
  43. 43
    أَرى هِمَّتي لا تَقتَضيني سِوى العُلى◆وَلَيسَ العُلى دونَ النُّجومِ الثَواقِبِ
  44. 44
    أَأَبقى كَذا لا يَتَّقيني مُشاغِبي◆وَلا لِعَظيمٍ يَرتَجيني مُصاحِبي
  45. 45
    وَهَذا هُوَ الذَنبُ الَّذي ما وَراءَهُ◆لَدَيهم وَلَكِن لَستُ عَنهُ بِتائِبِ
  46. 46
    أُداري مُداراةَ الأَسيرِ مَعاشِراً◆مُداراتُهُم مِن مُوجِعاتِ المَصائِبِ
  47. 47
    عَنِ الرُّشدِ أَهدى مِن سَطيحٍ وَكُلُّهُم◆إِلى الغيِّ أَعدى مِن سُلَيكِ المَقانِبِ
  48. 48
    وَأُنكِحُ أَبكارَ المَعاني أَراذِلاً◆أَحَقّ بِخَصيٍ مِن يَسارِ الكَواعِبِ
  49. 49
    وَأَكسو ثِيابَ الحَمدِ مَن حَقُّ جِسمِهِ◆مَلابِسُ حُمّى أَفكَلٍ بَعدَ صالِبِ
  50. 50
    وَإِنّي لَخَيرٌ مِنهُ نَفساً وَوالِداً◆وَعِيصاً إِذا عُدَّت كِرامُ المَناسِبِ
  51. 51
    وَأُكرِمُ أَقواماً لَو اِنّي مَدَحتهُم◆بِما فيهمُ لَم أُبقِ عَيباً لِعائِبِ
  52. 52
    لِكَفِّ أَذاهُم لا اِجتِلاباً لِخَيرِهم◆وَكَيفَ يُدِرُّ الحولَ إِبساسُ حالِبِ
  53. 53
    فَيا عِرَراً لا يفثأُ المَدحُ شَرَّهُم◆وَقَد يَفثأُ الراقونَ سُمَّ العَقارِبِ
  54. 54
    مَتى جَرَّ نَفعاً مَدحُكُم أَو كَفى أَذىً◆وَكَم نَفَعَ السارينَ حَدوُ الرَكائِبِ
  55. 55
    فَيا ضَيعَةَ المَدحِ الَّذي سارَ فيكُمُ◆عَلى أَلسُنِ الرَواينِ سَيرَ الكَواكِبِ
  56. 56
    أَلا لَيتَني مِن قَبلَهِ كُنتُ مُفحَماً◆وَلَم يَجرِ مِن لَفظي بِهِ خَطُّ كاتِبِ
  57. 57
    فَقَد كانَ مِنّي مِثلَ ما قالَ فَلتَةً◆وَما اِعتَضتُ مِنهُ غَيرَ عَضِّ الرَواجِبِ
  58. 58
    لَئِن كُنتُ لا كُنتُم قَذىً في عُيونكُم◆فَإِنّي شِفاءٌ لِلعيونِ الضَوارِبِ
  59. 59
    وَإِن كانَ ما نِلتُم عَظيماً لَدَيكُم◆فَقَد يَعظُمُ العصفورُ في عَينِ خائِبِ
  60. 60
    أَغرَّكُمُ دَهرٌ خَسيسٌ أَحَلَّكُم◆مَراتِبَ ما كانَت لَكُم مِن مَراتِبِ
  61. 61
    تَظُنّونَها أَهرامَ مِصرَ وَإِنَّها◆لَأَوهى بِناءً مِن بيوتِ العَناكِبِ
  62. 62
    أَلَيسَ الحَجا آجِرُّها وَبَلاطُهُ◆قَذى الماءِ مَطبوخاً بِنارِ الحُباحِبِ
  63. 63
    رُوَيداً بَني المُستَفرِماتِ فَغائِبٌ◆وَعَدتُكُمُ إِنجازَهُ غَيرُ غائِبِ
  64. 64
    فَوا أَسَفاً إِن مِتُّ لَم أوطِ أَرضَكُم◆كَتائِبَ خَيلٍ تَهتَدي بِكَتائِبِ
  65. 65
    تُريكُم نُجومَ اللَّيلِ ظُهراً إِذا بَدَت◆تُكَدِّسُ في لَيلٍ مِنَ النَقعِ ضارِبِ
  66. 66
    بِكُلِّ فَتىً أَمضى مِنَ السَّيفِ عَزمُهُ◆إِذا اِعتَرَكَت وَالسَّيفُ عَضبُ المَضارِبِ
  67. 67
    فَلَستُ اِبنَ أُمِّ المَجدِ إِن لَم تَزركُمُ◆مسوَّمَةٌ بَينَ القَنا وَالقَواضِبِ
  68. 68
    بِطَعنٍ يُنسّي الكَلبَ مَنكُم هَريرَهُ◆وَيَترُكهُ يَضغو ضُغاءَ الثَعالِبِ
  69. 69
    وَضَربٍ يَقولُ الأَحمَقُ البَلعُ عِندَهُ◆أَلا لَيتَني بِالدّوِّ بَعضُ الأَرانِبِ
  70. 70
    قَضى اللَّهُ ما تَستَوجِبونُ فَساقَهُ◆إِلَيكُم فَما أَبغي لَكُم غَيرَ واجِبِ
  71. 71
    أَشَرياً عَلى الأَدنى وَأَرياً عَلى العِدى◆وَذُلّاً لذي صِدقٍ وَعِزّاً لِكاذِبِ
  72. 72
    تَعِستُم وَأَدّى اللَّهُ ما في رِقابِكُم◆أَما لِإِلَهٍ فيكُم مِن مُراقِبِ
  73. 73
    تَجمَّعَ لي عَبدٌ زَنيمٌ وَفاجِرٌ◆أَثيمٌ وَأَبّارٌ عَظيمُ النَيارِبِ
  74. 74
    وَأَنساهُمُ ما يُعقِبُ الغَيُّ أَهلَهُ◆شَقاهُم فَلَمّا يَنظُرُوا في العَواقِبِ
  75. 75
    فأَولى لَهُم أَولى أَما إِنَّ خَيرَهُم◆نِجاراً وَنَفساً مَن نُمِي لِلمُعائِبِ
  76. 76
    وَلَم أَرَ آذى لِاِمرِئٍ مِن جِوارِهم◆وَلا سِيَّما حُرٍّ كَريمِ المَناصِبِ
  77. 77
    وَدِدتُ وَقَد جاوَرتُهُم أَنَّ مَنزِلي◆بِحَيثُ ثَوَت غُبسُ الذِئابِ السَواغِبِ
  78. 78
    فَإِنَّ الذِّئابَ الطُّلسَ أَندى أَنامِلاً◆وَأَكفى وَأَوفى ذِمَّةً لِلمُصاحِبِ
  79. 79
    فَما زالَ ناديهم عَجاجاً وَما لَهُم◆رَجاجاً وَواديهُم أُجاجَ المَشارِبِ