أنخ فهذي قباب العز والكرم
ابن المقرب العيوني68 بيت
- 1أَنِخ فَهَذِي قِبابُ العِزِّ وَالكَرَمِ◆وَقِل فَكُلُّ العُلا في هَذِهِ الخِيَمِ
- 2وَاِعفِ النَجائِبَ مِن نَصٍّ وَمِن عَنقٍ◆فَقَد بَلَغتَ مُلُوكَ العُربِ وَالعَجَمِ
- 3فَما وَراءَ بَني فَضلٍ فَتَطلُبَهُ◆غِنىً لِراجٍ وَلا عِزٌّ لِمُهتَضَمِ
- 4هُمُ المُلوكُ وَساداتُ المُلوكِ هُمُ◆وَما رَبى المُلكُ إِلّا في بُيوتِهِمُ
- 5وَقَد نَزَلتَ بِأسراهُم وَأَنبَلِهِم◆عَلى سَراواتِهِم فِينا وَنُبلِهِمُ
- 6فَاِنظُر بِعَينِكَ هَذا فَهوَ سَيِّدُهُم◆طُرّاً وَسَيِّدُ عَدنانٍ وَغَيرِهِمُ
- 7هَذا الهُمامُ عِمادُ الدِّينِ أَكرَمُ مَن◆يُدعى وَيُرجى وَخَيرُ الناسِ كُلِّهِمُ
- 8هَذا هُوَ المَلِكُ المَيمونُ طائِرُهُ◆هَذا المُؤَمَّلُ هَذا كاشِفُ الغُمَمِ
- 9هَذا هُوَ المُخجِلُ الأَنواءَ نائِلُهُ◆فَما يُشائِمُهُ فَقرٌ إِلى الدِّيَمِ
- 10هَذا هُوَ السالِبُ الجَبّارَ مُهجَتَهُ◆غَصباً وَتارِكُهُ لَحماً عَلى وَضَمِ
- 11هَذا الَّذي لَو رَأى قُسٌّ فَصاحَتَهُ◆لَقالَ هَذا لَعَمري مَعدِنُ الحِكَمِ
- 12هَذا الَّذي لَو رَآهُ في جَلالَتِهِ◆كِسرى لَفَدّاهُ مِن مَوتٍ وَمِن أَلَمِ
- 13هَذا الَّذي لَو زُهَيرُ الشِعرِ أَدرَكَهُ◆يَوماً لَعَدّى إِلَيهِ القَولَ عَن هَرِمِ
- 14فَحَيِّهِ بَعدَ تَقبيلِ الصَعيدِ وَقُل◆أَهلاً وَسَهلاً بِمُحيي البَأسِ وَالكَرَمِ
- 15أَهلاً بِسَيِّدِ أَهلِ الأَرضِ قاطِبَةً◆وَخَيرِ أَملاكِ أَهلِ الحِلِّ وَالحَرَمِ
- 16أَهلاً وَسَهلاً بِمَن في نُورِ غُرَّتِهِ◆غِنىً عَنِ البَدرِ لِلسارِينَ في الظُلمِ
- 17أَهلاً بِهِ وَبِهَذا اليَومِ إِنَّهُما◆إِن فُوضِلا أَفضَلُ الأَيّامِ وَالأُمَمِ
- 18وَكَبِّرِ اللَهَ وَاِشكُرهُ لِذاكَ وَقُل◆اللَهُ أَكبَرُ وَاِسجُد غَيرَ مُحتَشَمِ
- 19لِلّهِ دَرُّ عِمادِ الدِّينِ مِن مَلِكٍ◆ما فِيهِ مِن كَرَمِ الأَخلاقِ وَالشِّيَمِ
- 20سَكِينَةٌ لَو سَرَت في البَحرِ ما اِضطَرَبَت◆بِرِيحِ عادٍ أَواذِيهِ وَلا إِرَمِ
- 21وَهَيبَةٌ لَو سُلَيمانُ النَبيُّ أَتى◆بِها الشَياطِينَ أَهلَ المَسِّ وَاللَمَمِ
- 22لَأَوغَلُوا في البِناءِ المُقرَنينَ لَهُ◆وَالغَوصِ أَو تُبعَثُ المَوتى مِنَ الرِّمَمِ
- 23وَنَجدَةٌ لَو لِلَيثِ الغابِ أَيسَرُها◆عَلا البِقاعَ وَلم يَستَذرِ بِالأُجُمِ
- 24مَلِكٌ حَمى جَنَباتِ المُلكِ مُعتَزِماً◆بِالسَيفِ لا بِيَراعٍ غُطَّ في جَمَمِ
- 25وَشَكلَةُ السَيفِ أَمضى في العَدُوِّ وَإِن◆فُلَّت مَضارِبُهُ مِن شَكلَةِ القَلَمِ
- 26مِن بَأسِهِ تَذهَبُ الفُرسانُ شارِدَةً◆شُرُودَ سِربِ القَطا مِن أَجدَلٍ قَطِمِ
- 27كَم سَيِّدٍ في ظَلامِ النَقعِ غادَرَهُ◆شِلواً بِأَبيضَ أَو زَرقاءَ كَالضَرَمِ
- 28في وَقعَةٍ صاحَ فيها مَن نَجا هَرَباً◆يا خِصبَ عامِكَ لا هُنِّيتَ مِن رَخَمِ
- 29فَالخَيلُ تَعرِفُ في الهَيجاءِ صَولَتهُ◆بِحَيثُ يَأخُذُ سامي النَقعِ بِالكَظَمِ
- 30فَما أَحَسَّت بِهِ إِلّا اِنثَنَت هَزَماً◆وَنَكهَةُ الذِئبِ لا تَخفى عَلى الغَنَمِ
- 31كَم صَكَّ بِالسَيفِ وَالأَبطالُ جائِلَةٌ◆مِن مُعلَمٍ في نَدِيِّ الحَيِّ كَالعَلَمِ
- 32لَم يَشكُلِ الخَيلَ مُذ جالَت بِشَكلَتِهِ◆إِلّا بِشَعرِ لِحى الأَبطالِ وَاللِّمَمِ
- 33لَقَد زَهَت خُطَطُ البَحرَينِ وَاِفتَخَرَت◆بِهِ عَلى مَأرِبٍ في الأَعصُرِ القِدَمِ
- 34بعَدلِهِ وَالدَمِ المُهراقِ حَصَّنَها◆وَلا يَقِرُّ دَمٌ إِلّا بِسَفكِ دَمِ
- 35لِلّهِ حَدسُ أَبِيهِ إِذ تَأَمَّلَهُ◆في المَهدِ لَمّا يُبن عَن لا وَلا نَعَمِ
- 36قَد قالَ وَهوَ يُناغِيهِ لِأُسرَتِهِ◆ثِقُوا بِأَبلَجَ عالي الذِكرِ وَالهِمَمِ
- 37أَعطى اللَهى وَعَلَت في المَجدِ هِمَّتُهُ◆قَبلَ اِختِطاطِ عِذارٍ وَاِثِّغارِ فَمِ
- 38وَقادَها لِتَمامِ العَشرِ تَحسِبُها◆آذِيَّ بَحرٍ زَفَتهُ الرِيحُ مُلتَطِمِ
- 39فَداسَ كُلَّ بِلادٍ لِلعَدُوِّ بِها◆دَوسَ اليَمانِيِّ ما يَخلى مِن الأَدَمِ
- 40وَما أَلَمَّ إِلى أَن لَم يَدَع مَلِكاً◆لَهُ بِها مِن حِمى حامٍ وَلا حَرَمِ
- 41أَعطَتهُ مَملَكَةَ الأَحساءِ هِمَّتهُ◆وَعَزمُ مُستَبصِرٍ بِالرَأيِ غَيرُ عَمِ
- 42فَإِن يَقُولُوا اِختِياراً كانَ ذاكَ فَهَل◆يُختارُ لِلضَربِ غَيرُ الصارِمِ الخَذِمِ
- 43فَغَيرُ لايٍ وَزَجّاها مُلَملَمَةً◆تَدافُعَ السَيلِ سَيلَ اليَأمَنِ العَرِمِ
- 44فَما أَناخَت إِلى أَن غالَ عِثيَرُها◆ما شيدَ بِالخَطِّ مِن حِصنٍ وَمِن أُطُمِ
- 45وَما نَضا الدِّرعَ حَتّى حازَ حَوزَتَها◆قَهراً وَآخى بِها الأًحساءَ مِن أَمَمِ
- 46وَلَم يَمُدَّ إِلى هَرمُوزَ مِنهُ يَداً◆وَحاركٌ لَم يَمُدُّوا كَفَّ مُعتَصِمِ
- 47بِغَيظِهِ وَكَفاكُم زَلَّةَ القَدَمِ◆كَم يَمضُغُ الدَهرُ فِيما بَينَ أَظهُرِكُم
- 48لَحمي وَيَشرَبُ شُربَ الهيمِ فَضلَ دَمي◆أَفي المُروءَةِ أَن أَظمى وَحوضُكُمُ
- 49لِلكَلبِ وَالذِئبِ وَالجِرذانِ وَالبُهَمِ◆وَيُصطَفى مَن أَبُوهُ كانَ عَبدَ أَبي
- 50دُوني وَيُقطَعُ فِيما بَينَكُم رَحِمي◆حاشا اِبنَ مَسعُودٍ المَلكَ المُعَظَّمَ أَن
- 51أُجفى وَيُقفى بَنُو الداياتِ وَالخَدَمِ◆فَتىً نَماهُ إِلى العَلياءِ كُلُّ فَتىً
- 52حامي الذِّمارِ وَفِيِّ العَهدِ وَالذِّمَمِ◆مَن مِثلُ مَسعُودٍ القَرمِ الهُمامِ وَمَن
- 53كَأَحمَدَ المُرتَجى في البَأسِ وَالكَرَمِ◆وَمَن يُباري اِبنَ فَضلٍ في مَكارِمِهِ
- 54أَبا سِنانٍ غِياثَ الناسِ في القُحَمِ◆وَخَيرُ قَيسِ بنِ عَيلانٍ خُؤُولَتُهُ
- 55فَمَن بَغى الفَخرَ فَليَفخَر بِمثلِهِمُ◆قَومٌ أَبُوهُم سِنانٌ خَيرُ ما حَمَلَت
- 56أُنثى وَمَن قادَها تَختالُ في اللُجُمِ◆يابا عَلِيٍّ أَجِب مِن غَيرِ نَأنَأَةٍ
- 57صَوتَ اِمرِئٍ في عُلاكُم غَير مُتَّهَمِ◆إِلَيكَ شَدّاً مِنَ الأَحساءِ أَنهَضي
- 58عَزمُ المُلوكِ وَحَظٌّ غَيرُ ذِي كَشَمِ◆وَقَد تَحَقَّقتُ أَنَّ الرُشدَ يَصحَبُني
- 59فَما أُحاذِرُ قَرعَ السِنِّ مِن نَدَمِ◆كَم جُبتُ دُونكَ مِن تيهٍ يَتِيهُ بِها
- 60قَلبُ الدَليلِ مِنَ الإِشفاقِ وَالسَأَمِ◆يَرمي بِمُقلَولبِ الأَمواجِ مُرتَطِمِ
- 61قَد قُلتُ لِلنَفسِ فيهِ وَهيَ مُجهِشَةٌ◆وَالمَوجُ مِن هازِمٍ فيهِ وَمُنهَزِمِ
- 62قِرّي فَلَو شاءَ أَمراً فَهوَ بالِغُهُ◆وَالمَوتُ آتٍ وَما تَلقَينَ كَالحُلُمِ
- 63وَمَن تَكُن صُحبَةُ الأَملاكِ هِمَّتُهُ◆مَضى على الهَولِ مَمضى البازِلِ السَدِمِ
- 64وَغَيرُ مُستَنكَرٍ لَو زُرتُ حَضرَتَهُ◆سَعياً عَلى الرَأسِ لا سَعياً عَلى القَدَمِ
- 65وَقَد بَلَغتُ وَما في المالِ مِن ضَعَفٍ◆وَقَد دَعَوتُ وَما في السَمعِ مِن صَمَمِ
- 66وَها أَنا اليَومَ يا خَيرَ المُلوكِ أَنا◆وَأَنتَ أَنتَ وَشَيءٌ قَطُّ لَم يَدُمِ
- 67وَلَيسَ إِلّاكَ نَدعُوهُ وَنَندُبُهُ◆لِما يُقابِلُنا مِن دَهرِنا الحُطَمِ
- 68فَلا خَلَت مِنكَ آفاقُ البِلادِ وَلا◆خَلَوتَ مِن نِعَمٍ تَأتي عَلى نِعَمِ