ألم يأن أن تنسى عسى ولعلما

ابن المقرب العيوني

59 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أَلَم يَأنِ أَن تَنسى عَسى وَلَعَلَّما◆وَتَترُكَ لَيتاً لِلمُعَنّى وَرُبَّما
  2. 2
    أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ كَالضَبِّ قَد عَلِقَت بِهِ◆حَبائِلُ عَصٍّ حالَفَ الفَقرَ أَرشَما
  3. 3
    يَرى نَفسَهُ في كَفِّهِ وَشِفارُهُ◆تُحَدُّ وَجَزلُ النارِ يَعلُو تَضَرُّما
  4. 4
    وَيَرجُو اِنتِعاشاً إِذ يَقُولُ لِحِسلِهِ◆أَرى أَنَّنا في هَذِهِ الحالِ نُوَّما
  5. 5
    وَذا مِن هُرُوجِ اللَيلِ لا دَرَّ دَرُّها◆فَكَم قَد أَخافَت آمِناً حينَ هوَّما
  6. 6
    فَقُم غَيرَ وانٍ وَاِخلَعِ العَجزَ وَاِدَّرِع◆قَميصاً مِنَ الظَلماءِ بِالنَجمِ مُعلَما
  7. 7
    وَصاحِب لِأَحداثِ اللَيالي ثَلاثَةً◆حُساماً وَنِضواً وَالقَطيعَ المُحَزَّما
  8. 8
    وَلا تَتَعَلَّل بِالأَمانيّ ضَلَّةً◆فَلَو كانَ حَيّاً صاحِبي لَتَكَلَّما
  9. 9
    وَلا تَثنِ عِطفاً لِلدِيارِ وَكُن فَتىً◆يَهُمُّ فَيَمضي في المُهِمّاتِ مُقدِما
  10. 10
    فَما كُلُّ آفاقِ البِلادِ يَسُوسُها◆لِأَربابِها مَن كانَ أَعمى وَأعَدما
  11. 11
    فَبِع بِالتَنائِي دارَ قَومٍ تَشَبَّهُوا◆بِصَبٍّ فَأَمّوا في النُهى حَيثُ يَمَّما
  12. 12
    فَلَو لَم يَكُونوا شِبهَهُ ما تَوَهَّمَت◆عُقُولُهُمُ في أَمرِهِم ما تَوَهَّما
  13. 13
    فَمَن مُبلِغٍ قَومي عَلى أَنَّ دارَها◆قَريبٌ ولَكِن لَم أَجِد مُتَكَلّما
  14. 14
    بَنِي عَمِّنا كَم يَضبَعُ الرَحمُ شاكِياً◆إِلَيَّ وَكَم يُبدي لَدَيَّ التَظَلُّما
  15. 15
    بَني عَمِّنا مَن ذا يَسُدُّ مَكانَنا◆إِذا يَومُ نَحسٍ بِالعَوالي تَأَجَّما
  16. 16
    تَبَدَّلتُمُ الأَعداءَ مِنّا سَفاهَةً◆فَيا لَأَبيكُم ما أَعَقَّ وَأَظلَما
  17. 17
    وَأَلغَيتُمُ أَيّامنا وَاِستَمَعتُمُ◆غُرورَ الأَماني وَالحَديثَ المُرَجَّما
  18. 18
    وَكُلَّ بَني عَمٍّ سِوانا وَضِيمَةً◆يُعَدُّ لَدى النُسّابِ أَصلاً مُخَضرَما
  19. 19
    فَيا لَيتَ شِعري لَو عَرَت مُصمَئِلَّةٌ◆وَفَرَّ البَلا عَن نابِهِ فَتَجَهَّما
  20. 20
    وَآضَ التَشاكي في نِزارٍ وَأَعلَنَت◆ذَوُو يَمَنٍ ما كانَ سِرّاً مُكَتَّما
  21. 21
    أَتُغني غِنانا عَنكُمُ خُرَّمِيَّةٌ◆سَواسِيَةٌ تَدعُو عَتُوداً مُزَنَّما
  22. 22
    فَهَلّا تَرَكتُم ما اِرتَكَبتُم وَزُعتُمُ◆إِلى الرُشدِ فَاِستَصلَحتُمُ ما تَرَدَّما
  23. 23
    بَني عَمِّنا لا تَظلِمُوا الحَقَّ أَهلَهُ◆وَلا تَفتَحُوا باباً إِلى الشَرِّ لَهجَما
  24. 24
    فَأَيُّ يِدٍ لَو تَعلَمُونَ قَطَعتُمُ◆فَبُدِّلتُمُ باعاً عَنِ المَجدِ أَجذَما
  25. 25
    ضَرَبتُم بِها قِدماً عِداكُم وَصُنتُمُ◆بِها المُلكَ وَاِقتَدتُم بِها مَن تَجَهضَما
  26. 26
    بِذا يَشهَدُ القَصرُ المُشيدُ الَّذي غَدا◆بِنا حَرَماً عَمَّن سِواكُم مُحَرَّما
  27. 27
    ضَرَبنا بَني بَهرامَ عَنهُ فَأَذعَنُوا◆وَكانُوا لِباعِ العِزِّ كَفّاً وَمِعصَما
  28. 28
    وَمِلنا عَلى الأَزدِ بنِ غَوثٍ فَأصبَحَت◆تُصارِعُ مَوجاً يَرجُفُ اليَمَّ أَعجَما
  29. 29
    فَخَلّوا لَنا عَنهُ جَميعاً وَسَلَّمَت◆مُلُوكُهُمُ الآرا إلَينا لِتَسلَما
  30. 30
    وَنَحنُ حَمَيناهُ الأَعاجِمَ بَعدَما◆أَقامَت تَرُومُ المُلكَ حَولاً مُحَرَّما
  31. 31
    ضَرَبنا وُجُوهَ الشَرسَكيَّةُ دُونَهُ◆وَأَقفاءَها بِالسَيفِ حَتّى تَثَلَّما
  32. 32
    وَقَد غَرَّرتهُم مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍ◆لِشَنآنِكُم قَومٌ وَقَومٌ تَبَرُّما
  33. 33
    فَعدنا بِبيضٍ ذَكَّرَتهُم حُدُودُها◆بِما كانَ مِن أَخبارِ كِسرى وَرُستُما
  34. 34
    فَوَلّوا وَراحَ الرُكنُ مِنهُم كَأَنَّهُ◆صَريعُ عُقارٍ باتَ مِنها مُجَشَّما
  35. 35
    وَحَولَ اِبنِ يَحيى لَم تَصاهَل جيادُنا◆وَقَد كانَ بَحراً ذا عُبابٍ قَلَهذَما
  36. 36
    أَذَالَ لَنا الأَموالَ دُرّاً وَعَسجَدا◆وَتِبراً وَنَخلاً يانِعاً وَمُكَمَّما
  37. 37
    فَعِفنا سَنِيّاتِ العَطايا حَمِيَّةً◆عَلَيكُم وَدُسنا الشَرَّ حَتّى تَشَرَّما
  38. 38
    وَحَتّى مَلَكتُم مُلكَهُ وَاِقتَصَرتُمُ◆مَقاصِيرَهُ اللّاتي بَناها فَأَحكَما
  39. 39
    وَقَد كانَ يُزجي كُلَّ يَومٍ كَتيبَةً◆إِلَيكُم وَجَيشاً ذا زهاءٍ عَرَمرَما
  40. 40
    وَقادَ إِلَيهِ الناسَ بَأسٌ وَرَغبَةٌ◆وَعِزٌّ يُناصي يَذبُلاً وَيَلملَما
  41. 41
    وَسارَ إِلَيهِ مِنكُمُ مَن عَلِمتُمُ◆فَكانَ لَنا لَو نَبتَغي ذاكَ سُلَّما
  42. 42
    وَلَكِنَّنا كُنّا لَكُم خَيرَ إِخوَةٍ◆يَلُوذُ بِها الجاني وَيَرمي إِذا رَمى
  43. 43
    فَكَم تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي وَأَنتُمُ◆نُيوبٌ لَها تَستَهلِكُ اللَحمَ وَالدَما
  44. 44
    بِكُم بَلَغَت مِنّي الأَعادي وَمِنكُمُ◆لَقِيتُ البَلايا السُودَ فَذّاً وَتَوأَما
  45. 45
    وَجُرِّعتُ في أَيّامِكُم بِأَكُفِّكُم◆كُؤُوساً أَرَتني العَيشَ صاباً وَعَلقَما
  46. 46
    وَمِلتُم مَعَ الدَهرِ الخَؤونِ فَكادَني◆وَحَلَّلَ في نَفسي وَمالي وَحَرَّما
  47. 47
    وَلَو لَم تَكُونُوا جُندَهُ لَتَقَطَّعَت◆مَعاقِمُهُ دُوني فَأَخذى وَأَجحَما
  48. 48
    وَرَأَّمتُمُوني كُلَّ ذِي عَيدَهِيَّةٍ◆بَعِيدَ الرِضا إِن أُعطِهِ الحَقَّ بَرشَما
  49. 49
    يَرى نَفسَهُ عُوجاً وَلَولا اِستِماعُكُم◆أَباطِيلَهُ كانَ المَهينَ المُقَرقَما
  50. 50
    أَقولُ لَهُ أَنتَ الرَشيدُ وَقَد أَرى◆قُداراً بِعَيني في قباهُ وَمَنشَما
  51. 51
    هَدَمتُم صَياصي قومِكُم وَبَنيتُمُ◆صَياصِيَ قَومٍ حَقُّها أَن تُهَدَّما
  52. 52
    سَأَرحَلُ لا مُستَوحِشاً لِفِراقِكُم◆وَلا أَسَفاً يَوماً وَلا مُتَنَدِّما
  53. 53
    فَإِن حَنَّ قَلبي نَحوَكُم أَو شَكا جَوىً◆فَصادَفَ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ لَهذَما
  54. 54
    وَإِن دَمَعَت عَينايَ سَوقاً إِلَيكُمُ◆فَعَوَّضتُها مِن ذَلِكَ الدَمعُ بِالعَمى
  55. 55
    وَإِن عارِض الرُكبانِ يَسأَلُ عَنكُمُ◆لِساني فَوافَيتُ القِيامَةَ أَبكَما
  56. 56
    وَلا جَمَعَتنا آخِرَ الدَهرِ نِيَّةٌ◆إِلى أَن يَضُمَّ البَعثُ عاداً وَجُرهُما
  57. 57
    فَما فُرقَةُ القالِينَ عِندي رَزِيَّةٌ◆أُقيمُ لَها في نَدوَةِ الحَيِّ مَأتَما
  58. 58
    وَإِنَّ الكَريمَ الحرَّ يَشنَى مُقامَهُ◆بِأَرضٍ يَرى فيها السَلامَةَ مَغنَما
  59. 59
    وَما خَيرُ أَرضٍ لا يَزالُ كَريمُها◆مُهاناً وَنَذلُ القَومِ فيها مُكَرَّما