أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً

ابن المقرب العيوني

59 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباً◆فَجَرِّد لَهُ سَيفاً مِن العَزمِ قاضِبا
  2. 2
    وَلا تَلقَهُ مُستَعتِباً مِن ظُلامَةٍ◆فَما الدَهرُ سَمّاعاً لِمَن جاءَ عاتِبا
  3. 3
    وَجانِب بَنيهِ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُم◆عَقارِبُ لَيلٍ لا تزالُ ضَوارِبا
  4. 4
    وَإِن كُنتَ ذا جَهلٍ بِهم فَاِغدُ أَو فَرُخ◆عَلَيَّ أُخبِّركَ الأُمورَ العَجائِبا
  5. 5
    بَلَوتُهُمُ دَهراً طَويلاً وَغَرَّني◆تَلألُؤ آلٍ يُرجِعُ الطَّرفَ كاذِبا
  6. 6
    وَجَرَّبتهُم حَتّى إِذا ما عَرَفتُهُم◆عَرَفتُ رَزايا جَمَّةً وَمَصائِبا
  7. 7
    وَصاحَبتُ أَقواماً أَلا لَيتَ أَنَّني◆تَبَدَّلتُ زِنجاً مِنهُمُ وَصَقالِبا
  8. 8
    ظَنَنتُهُمُ ظِلّاً ظَليلاً وَجنَّةً◆فَكانُوا سَموماً يَومَ صَيفٍ وَحاصِبا
  9. 9
    بُليتُ بِهِم كَالوَردِ يلقى معاطِساً◆أَحَقُّ بِأَن يَلقى أَكُفّاً خَواضِبا
  10. 10
    سَعوا في دَمي بِالجُهدِ حَتّى كَأَنَّني◆مِنَ الرُومِ قَد أعلمتُ جَيشاً مُحارِبا
  11. 11
    وَلَم يَكفِهُم قَيدٌ ثَقيلٌ وَخَشبَةٌ◆بِرِجليَ في دَهماءَ تُنسي المَصائِبا
  12. 12
    وَأَشياءُ لَو عَدَّدتُها طالَ شرحُها◆وَلَم أُحصِها في مُحكَمِ النَّظمِ حاسِبا
  13. 13
    جَزى اللَّهُ خَيراً كُلَّ ثاوٍ رَأَيتُهُ◆بِبَغدادَ لا يَنفَكُّ بِالدَربِ سارِبا
  14. 14
    فَلَم أَلقَ مِنهُم يَومَ نَحسٍ وَلَم أَبِت◆أُحاذِرُ مِنهُم جانِياً أَو مُواثِبا
  15. 15
    وَأَعقَبَ سوءاً شامِتاً سُرَّ قَلبُهُ◆بِضَيمي وَأَضحى عاثِرَ الجدِّ خائِبا
  16. 16
    فَهَل سَرَّهُ إِلّا اِختلاقُ نَميمَةٍ◆وَما زَالَ سَهماً لِلنَّميمَةِ صائِبا
  17. 17
    فَلا تَحسَبُ الأَعداءُ أَنّي لِما جَرى◆تَضعضَعتُ أَو أَعطَيتُ حبلي مُشاغِبا
  18. 18
    فَقَبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُ◆وَغُودِرَ مَسلوباً وَقَد كانَ سالِبا
  19. 19
    وَعاشَ اِبنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةً◆لَياليَ يَدعو قَومَهُ وَالعَصائِبا
  20. 20
    فَجلّت بُنو ذُهلِ بن شَيبانَ هَمَّهُ◆بِمَلمومَةٍ تُزجي العِتاقُ الشَوازِبا
  21. 21
    أَفاؤوا بِها أَنفالَ كِسرى وَلَم تَزَل◆تُفِيءُ السَّبايا خَيلُهُم وَالحَرائِبا
  22. 22
    وَلَو غَيرُ قَومي رامَ ظُلمي لَقَلَّصت◆خُصاهُ وَأَضحى قاصِرَ الخَطوِ لاغِبا
  23. 23
    لعايَنَ دوني عُصبَةً عَبدَلِيَّةً◆تَسامى فُرادى لِلعُلا وَمُقانِبا
  24. 24
    أَبوها أَبي إِن أَدعُها وَجُدودُها◆جدُودي إِذا عَدَّ الرِّجالُ المناسِبا
  25. 25
    وَمِن آلِ إِبراهيمَ كُلّ مُذَبِّبٍ◆عَنِ المَجدِ يَحتَلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
  26. 26
    أَلا لَيتَهُ مِن غَيرِهم فَأَردُّهُ◆بِهم فَيَروحُ الدَهرُ خَزيانَ ناكِبا
  27. 27
    فَيا راكِباً تَطوي بِهِ البِيدَ جَسرَةٌ◆وَتَغتالُ غيطانَ الفَلا وَالأَخاشِبا
  28. 28
    إِذا أَنتَ أَلقَيتَ العِصيَّ مُخَيِّماً◆بِالاِحسا وَجاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
  29. 29
    فيمِّم لِجَرعاءِ الشَّمالِ فَإِنَّ لِي◆بِها خِلَّةً أَشتاقُها وَمَلاعِبا
  30. 30
    وَقِف وَقفَةً بِالدَّربِ غَربِيَّ بابِها◆فَثَمَّ تلاقي أُسرَتي وَالأَقارِبا
  31. 31
    فَتَلقى مُلوكاً كَالأَهِلَّةِ لَم تَزَل◆تَهشُّ إِلى الجُلّى وَتَأبى المَعايِبا
  32. 32
    وَإِن تَأتِ قَصرَ القُرمُطِيِّ تَجِد بِهِ◆جَماجِمَ قَومي وَالقُرومَ المَصاعِبا
  33. 33
    ذَوي المُلكِ وَالتيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذي◆سَما فَعلا فَخراً فَجازَ الكَواكِبا
  34. 34
    فَقُل لَهُمُ بَعدَ السَلامِ مَقالَةً◆تَعمُّ بِها عَنّي شَباباً وَشائِبا
  35. 35
    أَلا يا لَقَومي وَالفَتى حينَ يَرتَمي◆بِهِ الدَهرُ يَدعو قَومَهُ لا الأَجانِبا
  36. 36
    كَفى حزناً أَنّي بِبَغدادَ مُفرَدٌ◆عِنِ الأَهلِ أَلقى كُلَّ يَومٍ عَجائِبا
  37. 37
    وَيَشتاقُكُم قَلبي فَأَذكُرُ دونَكُم◆مَهامِهَ لا أَشتاقُها وَسَباسِبا
  38. 38
    فَيسهلُ عِندي خَوضُها فَيعزُّ لي◆تَذَكُّرُ حالاتٍ أَشَبنَ الذَوائِبا
  39. 39
    وَلا عارَ في ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتى◆وَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
  40. 40
    بَلى إِنَّ ضَيمَ الأَقرَبينَ وَجَدتُهُ◆أَشَدَّ عَلى الأَحشاءِ حرّاً وَلاهِبا
  41. 41
    أَلا إِنَّهُ الداءُ العَياءُ وَإِنَّهُ الش◆شجا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
  42. 42
    وَلَولا بَناتُ العامِرِيَّةِ لَم أَكُن◆لِأَلوي إِلى دارِ المَذَلَّةِ جانِبا
  43. 43
    لَقَد كانَ لِي بِالأَهلِ أَهلٌ وَبِالغِنى◆فِناءٌ وَأَلقى بِالمُصاحِبِ صاحِبا
  44. 44
    وَلَكِنَّني أَخشى عَلَيهنَّ أَن يَرى◆بِهِنَّ عَدوٌّ مالَهُ كانَ طالِبا
  45. 45
    مُقاساة ضُرٍّ أَو مُعاناة غُربَةٍ◆تُريهنَّ أَنوارِ الصَّباحِ غَياهِبا
  46. 46
    وَآنفُ أَن يُصبِحنَ في غَيرِ مَعشَري◆فَأُصبِحُ قَد رَدّوا عَلَيَّ النَصائِبا
  47. 47
    فَيُصبِحنَ قَد أُنكِحنَ إِمّا مُدَرَّعاً◆لَئيماً يَرى الإِحسانَ لِلفَقرِ جالِبا
  48. 48
    وَإِمّا اِبنَ ضِلٍّ تائِهٍ في ضَلالَةٍ◆مِنَ الغيِّ تَدعوهُ الطَواغيتُ راهِبا
  49. 49
    كَما نُكِحَت بِنتُ المُهَلهلِ إِذ غَدا◆مِنَ الضَّيمِ في سَعدِ العَشيرَةِ هارِبا
  50. 50
    بِأَيسَرِ مَهرٍ عِندَ أَلأَمِ خاطِبٍ◆وَوالِدُها غَيظاً يَعضُّ الرَواجِبا
  51. 51
    وَلَو أَصبَحَت في دارِ بَكرٍ وَتَغلِبٍ◆لَما رامَ أَن يَأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
  52. 52
    فَيا اِبنَ أَبي رِفقاً بِهنَّ وَكُن أَباً◆مُديباً عَلى إِكرامِهِنَّ مُواظِبا
  53. 53
    وَصِل وَاِحتَمِل وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةً◆لَهُنَّ وَلا تَقطِب عَلَيهنَّ حاجِبا
  54. 54
    وَحاذِر عَلَيهنَّ الجَفاءَ فَإِنَّني◆أَرى المَوتَ أَن يَمشينَ شُعثاً سَواغِبا
  55. 55
    فَإِن سَلِمَت نَفسي لَهُنَّ هَنيئَةً◆مِنَ الدَهرِ جاوَرنَ النُّجومَ الثَواقِبا
  56. 56
    وَعادَ إِليَّ الدَهرُ بَعدَ غَرامِهِ◆يعفِّرُ خَدَّيهِ عَلى الأَرضِ تائِبا
  57. 57
    كَما جاءَ قَبلي مُستَكيناً إِلى أَبي◆وَقَد همَّ أَن يَلوي عَلَيهِ المَخالِبا
  58. 58
    وَلِلّهِ فينا عادَةٌ مُستَمِرَّةٌ◆يُجلّلُنا النُّعمى وَيُعطي الرَغائِبا
  59. 59
    فَشُكراً لَهُ مِن مُنعِمٍ مُتَفَضَّلٍ◆عَلَينا وَحَمداً ينفذُ الدَهر واصِبا