يا دار يا دار أطرابي وأشجاني

ابن المعتز

34 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    يا دارُ يا دارَ أَطرابي وَأَشجاني◆أَبلى جَديدَ مَغانيكِ الجَديدانِ
  2. 2
    لَئِن تَخَلَّيتُ مِن لَهوي وَمِن سَكَني◆لَقَد تَأَهَّلتُ مِن هَمّي وَأَحزاني
  3. 3
    جاءَتكَ رائِحَةٌ في إِثرِ باكِرَةٍ◆تَروي ثَرىً مِنكَ أَمسى غَيرَ رَيّانِ
  4. 4
    حَتّى أَرى النورَ في مَغناكَ مُبتَسِماً◆كَأَنَّهُ حَدَقٌ في غَيرِ أَجفانِ
  5. 5
    لَمّا وَقَفتُ عَلى الأَطلالِ أَبكاني◆ما كانَ أَضحَكَني مِنها وَأَلهاني
  6. 6
    فَما أَقولُ لِدَهرٍ شَتَّتَت يَدُهُ◆شَملي وَأَخلى مِنَ الأَحبابِ أَوطاني
  7. 7
    وَما أَتاني بِنُعمى ظَلتُ لابِسَها◆إِلّا اِنثَنى مُسرِعاً فيها فَعَرّاني
  8. 8
    كَم نِعمَةٍ عَرِفَ الإِخوانُ صاحِبَها◆لَمّا مَضَت أَنكَروهُ بَعدَ عِرفانِ
  9. 9
    وَمَهمَهٍ كَرِداءِ العَصبِ مُشتَبِهٍ◆قَطَّعتُهُ وَالدُجى وَالصُبحُ خَيطانِ
  10. 10
    وَالريحُ تَجذِبُ أَطرافَ الرِداءِ كَما◆أَفضى الشَقيقُ إِلى تَنبيهِ وَسنانِ
  11. 11
    حَتّى طَوَيتُ عَلى أَحشاءِ ناجِيَةٍ◆كَأَنَّما خَلقُها تَشيِيدُ بُنيانِ
  12. 12
    كَأَنَّ أَخفافَها وَالسَيرُ يَنقُلُها◆دَلاءُ بِئرٍ تَدَلَّت بَينَ أَشطانِ
  13. 13
    لَها زِمامٌ إِذا أَبصَرتُ جَولَتَهُ◆حَسِبتُ في قَبضَتي أَثناءَ ثُعبانِ
  14. 14
    إِلى هِلالٍ تَجَلَّت عَنهُ لَيلَتُهُ◆باريهِ صَوَّرَهُ في خَلقِ إِنسانٍ
  15. 15
    لَجَّت بِنا هُجرَةٌ وَالقَلبُ عِندَكُمُ◆فَإِطلِقي القَلبَ أَو قودي لِجُثماني
  16. 16
    أَنا الَّذي لَم تَدَع فيهِ مَحَبَّتُكُم◆فَضلاً لِغَيرِكِ مِن إِنسٍ وَلا جانِ
  17. 17
    فَإِن أَرَدتِ وِصالاً فَاِقبَلي صِلَتي◆مِنّي وَإِلّا فَهِجرانٌ بِهِجرانِ
  18. 18
    ما الوُدُّ مِنّي بِمَنقولٍ إِلى مَذِقٍ◆وَلَستُ أَطرَحُ نَفسي حَيثُ تَلحاني
  19. 19
    وَلا أُريدُ الهَوى إِن لَم يَكُن لِهَوى◆نَفسي وَبَعضُ الهَوى وَالمَوتُ سِيّانِ
  20. 20
    وَرَبُّ سِرٍّ كَنارِ الصَخرِ كامِنَةٍ◆أَمَتُّ إِظهارَهُ مِنّي فَأَحياني
  21. 21
    لَم يَتَّسِع مَنطِقي فيهِ بِبائِحَةٍ◆حَزماً وَلا ضاقَ عَن مَثواهُ كِتماني
  22. 22
    وَرَبُّ نارٍ أَبيتُ اللَيلَ أَوقِدُها◆في لَيلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ تَهتانِ
  23. 23
    يُقَيِّدُ اللَحظَ فيها عَن مَسالِكِها◆كَأَنَّها لَبِسَت أَثوابَ رُهبانِ
  24. 24
    ما زِلتُ أَدعو بِضَوءِ النارِ مُقتَرِباً◆يُغري دُجى اللَيلِ مِنهُ شَخصُ حَرّانِ
  25. 25
    وَقَد تَشُقُّ غُبارَ الحَربِ لي فَرَسٌ◆مُقَدَّمٌ غَيرَ هَيّابٍ وَلا وانِ
  26. 26
    وَقَدُّ قائِمَةٍ مِنهُ مُرَكَّبَةٍ◆في مَفصَلٍ ضامِرِ الأَعصابِ ظَمآنِ
  27. 27
    بِحَيثُ لا غَوثَ إِلّا صارِمٌ ذَكَرٌ◆وَجَنَّةٌ كَحَبابِ الماءِ تَغشاني
  28. 28
    وَصَعدَةٍ كَرِشاءِ البِئرِ ناهِضَةٍ◆بِأَزرَقٍ كَاِتِّقادِ النَجمِ يَقظانِ
  29. 29
    سَلي فَدَيتُكِ هَل عَرَّيتُ مِن مِنَني◆خَلقاً وَهَل رُحتُ في أَثوابِ مَنّانِ
  30. 30
    وَهَل مَزَجتُ صَفائي لِلصَديقِ وَهَل◆أَودَعتُ يا هِندُ غَيرَ الحَمدِ خَزّاني
  31. 31
    وَلا عَقَقتُ بِجَسِّ الكَأسِ ساقِيَتي◆وَلا عَفَفتُ وَظَلَّ الدَهرُ يَنعاني
  32. 32
    أَسرَرتُ حُزناً بِها وَالقَلبُ مُضطَرِبٌ◆وَراحَ يُنبي بِغَيرِ الحَقِّ إِعلاني
  33. 33
    وَقَد أَرِقتُ لِبَرقٍ طارَ طائِرُهُ◆وَالنَومُ قَد خاطَ أَجفاناً بِأَجفانِ
  34. 34
    في مُكفَهَرٍّ كَرُكنِ الطَودِ مُصطَخِبٍ◆كَأَنَّ إِرعادَهُ تَحنانُ ثَكلانِ