ومما شجاني بارق لاح موهنا

ابن المعتز

28 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وَمِمّا شَجاني بارِقٌ لاحَ مَوهِناً◆فَأَكفا إِناءَ الدَمعِ وَاِستَلَبَ الغُمضا
  2. 2
    كَأَنَّ المُلاءَ البيضَ في يَدِ ناشِرٍ◆عَلى الأُفُقِ الغَربيِّ يَنفُضُها نَفضا
  3. 3
    رَنَوتُ إِلَيهِ مِن بَعيدٍ بِنَظرَةٍ◆رَسولٍ لِقَلبٍ لَم يُطِق نَحوَهُ غُمضا
  4. 4
    لَهُ عارِضٌ كَالجَيشِ تَفري سَوادَهُ◆عَناجيجُ شُهبٍ خَرَّقَت مَتنُهُ رَكضا
  5. 5
    فَبِتُّ وَلي خَصمٌ مِنَ الشَوقِ غالِبٌ◆إِذا ما دَعا دَمعي تَحَدَّرَ وَاِرفَضّا
  6. 6
    وَأَهدَتهُ دَعوائي بِنَجدٍ وَأَهلِها◆فَيا أَهلَ نَجدٍ هَل تُجازونَني قِرضا
  7. 7
    أَلا نَكَرَت شُرُّ شُجوني وَراعَها◆نُحولٌ أَرَقَّ العَظمَ وَاِستَلَبَ الغُمضا
  8. 8
    وَشَيبٌ تَعَرّى في الشَبابِ كَأَنَّهُ◆سِراجُ صَباحٍ شَقَّ في اللَيلِ مُبيَضّا
  9. 9
    مُنَعَّمَةٌ مَحمودَهُ الحُسنِ غادَةٌ◆تُكَسِّرُ في أَجفانِها مَرَضاً خَفضا
  10. 10
    إِذا ما مَشَت هَزَّت قَضيباً عَلى نَقاً◆كَهَزِّ نَسيمِ الغُصنِ رَيحانَهُ غَضّا
  11. 11
    سَلَت نافِلاتِ الحُبِّ مِمَّن عَلِمتُهُ◆فَكَيفَ بِمَشغوفٍ يَرى حُبَّها فَرضا
  12. 12
    أَرى كُلَّ يَومٍ في ظَلامِ مَفارِقي◆شِهابَ مَشيبٍ باقِيَ الأَثرِ مُنقَضّا
  13. 13
    وَكانَت يَدُ الأَيّامِ تَقبَلُ بِزَّتي◆فَصارَت يَدُ الأَيّامِ تَنفُضُني نَفضا
  14. 14
    وَقارَعَني مُلكُ الشَبابِ فَأَصبَحَت◆عُيونُ المَها الإِنسِيِّ تَنقُضُني نَقضا
  15. 15
    وَرَدَّ عَلَيَّ الدَهرُ حَدَّ سِلاحِهِ◆فَقَطَّعَني جَرحاً وَأَوجَعَني عَضّا
  16. 16
    وَخَلَّفتُ ماءَ العَيشِ صَفوَ غَديرِهِ◆وَبُدِّلتُ مِن سَلسالِهِ نَمِراً بَرضا
  17. 17
    رُوَيدَكَ إِنَّ الدَهرَ ما قَد عَلِمتَهُ◆وَلَيسَ لَنا مِن حُكمِهِ كُلُّ ما نَرضى
  18. 18
    وَلا بُدَّ أَن يُصغي إِلى البُؤسِ جانِبُ ال◆نَعيمِ وَيَقضي مَنعُهُ ثُمَّ لا يُقضى
  19. 19
    أَرى الدَهرَ يَقضي كَيفَ شاءَ مُحَكَّماً◆وَلا يَملِكُ الإِنسانُ بَسطاً وَلا قَبضا
  20. 20
    وَإِن تَجهَليني بَعدَ عِلمٍ فَإِنَّني◆عُرِضتُ عَلى الأَحداثِ بَعدَكُمُ عَرضا
  21. 21
    وَفَقدُ أُناسٍ لا أَخافُ عُيونَهُم◆قَرَونِيَ مِن أَخلافِهِم حَلَباً مَخضا
  22. 22
    أُرَقّي زَفيري في التَراقي عَلَيهِمُ◆إِذا لاعَجُ الأَحزانِ أَوجَعَني مَضّا
  23. 23
    وَصَلتُ جَناحَ الوُدِّ بَعدَ فِراقِهِم◆بِريشِ ذُنابى بَعضُها يَخذُلُ البَعضا
  24. 24
    فَعُلقَةُ قَلبي كَيفَ تَلحَقُ لَهوَهُ◆وَأَسفارُ أَحزاني تُخَلِّفُهُ مُنضى
  25. 25
    أَلا زَوِّدي يا رَبَّةَ الخِدرِ راجِلاً◆تَتَبَّعَ أَرضاً قَد دَعَت شَخصُهُ رَضّا
  26. 26
    وَكَيفَ ثَوائي بَينَ قَومٍ كَأَنَّما◆تُرَضُّ تَحِيّاتي وُجوهَهُمُ رَضّا
  27. 27
    سَرَت عَقرَبُ الشَحناءِ وَالبُغضُ بَينَنا◆وَلا يَملِكُ الناسُ المَحَبَّةَ وَالبُغضا
  28. 28
    أَلا رُبَّ حِلمٍ عادَ رِقّاً وَذِلَّةً◆وَجَهلٍ بِهِ مُعطيكَ ذو الجَهلِ ما تَرضى