رعين كما شئن الربيع سوارحا
ابن المعتز48 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1رَعَينَ كَما شِئنَ الرَبيعَ سَوارِحاً◆يَخُضنَ كَلُجِّ البَحرِ بَقلاً وَأَعشابا
- 2إِذا نَسَفَت أَفواهُها النَورَ خِلتَهُ◆مَواقِعَ أَجلامٍ عَلى شَعَرٍ شابا
- 3فَأَفنَينَ نَبتَ الحائِرينَ وَمائَهُ◆وَأَجراعَ وادي النَخلِ أَكلاً وَتَشرابا
- 4حَوامِلُ شَحٍّ جامِدٍ فَوقَ أَظهُرٍ◆وَإِن تَستَغِث ضَرّاتُهُنَّ بِهِ ذابا
- 5بِطانُ العَوالي وَالسُيوفِ بِغُرِّها◆وَيَكشِرنَ أَضراساً حِداداً وَأَنيابا
- 6إِذا ما رَعَت يَوماً حَسِبتَ رُعاتَها◆عَلى كُلِّ حَيٍّ يَأكُلُ الغَيثَ أَربابا
- 7فَقَد ثَقَّلَت ظَهرَ البِلادِ نَواهِكاً◆إِذا ما رَآها عَينُ حاسِدَها عابا
- 8وَكانَ الثَرى فيها مَزاراً مُوَقَّراً◆تَضَمَّنَ شَهداً بَل حَلا عَنهُ أَو طابا
- 9إِذا ما بِكاةُ الدَرِّ جادَت بِمَبعَثٍ◆كَما سُلَّ خَيطٌ مِن سَدى الثَوبِ فَاِنسابا
- 10رَأَيتَ اِنهِمارَ الدَرِّ بَينَ فُروجِها◆كَما عَصَرَت أَيدي الغَواسِلِ أَثوابا
- 11كَأَنَّ عَلى حُلّابِهِنَّ سَحائِباً◆تَجودُ مِنَ الأَخلافِ سَحّاً وَتَسكابا
- 12خَوازِنُ نَحضٍ في الجُلودِ كَأَنَّما◆تُحَمَّلُ كُثباناً مِنَ الرَملِ أَصلابا
- 13فَتِلكَ فِداءُ العِرضِ مِن كُلِّ ذيمَةٍ◆وَمَفخَرُ حَمدٍ يُبلِغُ الفَخرَ أَعقابا
- 14وَلَيلَةِ قُرٍّ قَد أَهَنتُ كَريمُها◆وَلَم يَكُ بي شَحٌّ عَلى الجودِ غَلّابا
- 15وَقُمتُ إِلى الكَومِ الصَفايا بِمُنصِلي◆فَصَيَّرتُها مَجداً لِقَومي وَأَحسابا
- 16فَباتَت عَلى أَحجارِنا حَبَشِيَّةٌ◆تُخاطِبُ أَمثالاً مِنَ السودِ أَترابا
- 17يَكادُ يَبُثُّ العَظمَ مارِدُ غَليِها◆إِذا لَبِسَت مِن يابِسِ الجَزلِ جِلبابا
- 18عِجالاً عَلى الطاهي بِإِنضاجِ لَحمِهِ◆سِراعاً بِزادِ الضَيفِ تُلهِبُ إِلهابا
- 19وَقَد أَغتَدي مِن شَأنِ نَفسي بِسابِحٍ◆جَوادٍ كُميتِ اللَونِ يُعجِبُ إِعجابا
- 20فَأَتحَفَني ما اِبتَلَّ خَطُّ عِذارِهِ◆فَإِن شِئتُ طَيّاراً وَإِن شِئتُ وَثّابا
- 21فَنِلنا طَرِيَّ اللَحمِ وَالشَمسُ غَضَّةٌ◆كَأَنَّ سَناها صَبَّ في الأَرضِ زِريابا
- 22فَإِن أُمسِ مَطروقَ الفُؤادِ بِسَلوَةٍ◆كَأَنَّ عَلى رَأسي مِنَ الشَيبِ أَغرابا
- 23وَخِلتُ نُجومَ اللَيلِ في ظُلَمِ الدُجى◆خِصاصاً أَرى مِنها النَهارَ وَأَنقابا
- 24وَفَجَّعَني رَيبُ الزَمانِ بِفِتيَةٍ◆بِهِم كُنتُ أَكفى حادِثَ الدَهرِ إِن رابا
- 25وَآبَ إِلَيَّ رائِحُ الذِكرِ وَاِلتَقَت◆عَلى القَلبِ أَحزانٌ فَأَصبَحنَ أَوصابا
- 26فَقَد كانَ دَأبي جَنَّةَ اللَهوِ وَالصِبا◆وَما زِلتُ بِاللَذاتِ وَالعَيشِ لَعّابا
- 27وَلَيلَةِ حُبٍّ قَد أَطَعتُ غَوِيَّها◆وَزُرتُ عَلى حَدٍّ مِنَ السَيفِ أَحبابا
- 28فَجِئتُ عَلى خَوفٍ وَرُقبَةِ غائِرٍ◆أُحاذِرُ حُرّاساً غِضاباً وَحُجّابا
- 29إِلى ظَبيَةٍ باتَت تُرى في مَنامِها◆خَيالي فَأَدناني وَما كانَ كَذّابا
- 30وَكَأسٍ تَلَقَّيتُ الصَباحَ بِشُربِها◆وَأَسقَيتُها شَرباً كِراماً وَأَصحابا
- 31ثَوَت تَحتَ لَيلِ القارِ خَمسينَ حِجَّةً◆تَرُدُّ مُهوراً غالِياتٍ وَخُطّابا
- 32وَكُنتُ كَما شاءَ النَديمُ وَلَم أَكُن◆عَلَيها سَفيهاً يَفرِسُ الناسَ صَخّابا
- 33وَغِرّيدِ جُلّاسٍ تَرى فيهِ حِذقَهُ◆إِذا مَسَّ بِالكَفَّينِ عوداً وَمِضرابا
- 34كَأَنَّ يَدَيهِ تَلعَبانِ بِعودِهِ◆إِذا ما تَغَنّى أَنهَضَ النَفسَ إِطرابا
- 35وَقُمرِيَّةِ الأَصواتِ حُمرٍ ثِيابُها◆تُهينُ ثِيابَ الوَشيِ جَرّاً وَتَسحابا
- 36وَتَلقَطُ يُمناها إِذا ضَرَبَت بِهِ◆وَتَنثُرُ يُسراها عَلى العودِ عُنّابا
- 37وَدَيمومَةٍ أَدرَجتُها بِشِمِلَّةٍ◆تَشَكّى إِلَيَّ عَضَّ نِسعٍ وَأَقتابا
- 38تَفِرُّ بِكَفَّيها وَتَطلُبُ رَحلَها◆وَتُلقي عَلى الحادينَ مَيسانَ ذَبّابا
- 39كَأَنّي عَلى طاوٍ مِنَ الوَحشِ ناهِضٍ◆تَخالُ قُرونَ الإِجلِ مِن خَلفِهِ غابا
- 40غَدا لِثَقاً بِالماءِ مِن وَبلِ ديمَةٍ◆يُقَلِّبُ لَحظاً ظاهِرَ الخَوفِ مُرتابا
- 41فَأَبصَرَ لَمّا كانَ يَأمَنُ قَلبُهُ◆سَلوقِيَّةً شوساً تُجاذِبُ كَلّابا
- 42وَأَطلَقنَ أَشباحاً يُخَلنَ عَقارِباً◆إِذا رَفَعَت عِندَ الحَفيظَةِ أَذنابا
- 43فَطارَت إِلَيهِ فاغِراتٍ كَأَنَّها◆تُحاوِلُ سَبقاً أَو تُبادِرُ إِنهابا
- 44تَخالُ بِهِ ريشَ القَطا الكُدرِ نُشّابا◆وَقَد طالَما أَجرَيتُ في زَمَنِ الصِبا
- 45وَآمَنَ شَيطاني مِنَ الآنَ أَو تابا◆أَرى المَرءَ يَدري أَنَّ لِلرِزقِ ضامِناً
- 46وَلَيسَ يَزالُ المَرءُ ما عاشَ طَلّابا◆وَما قاعِدٌ إِلّا كَآخَرَ سائِرٍ
- 47وَإِن أَدأَبَ العيسَ المَراسيلَ إِدآبا◆فَيا نَفسِ إِنَّ الرِزقَ نَحوَكِ قاصِدٌ
- 48
فَلا تَتعَبي حَسبي مِنَ الرِزقِ أَتعابا