هبوا طيفكم أعدى على النأي مسراه

ابن الخياط

59 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هَبُوا طَيْفَكُمْ أَعْدى عَلَى النَّأْي مَسْراهُ◆فَمَنْ لِمَشُوقٍ أَنْ يُهَوِّمَ جَفْناهُ
  2. 2
    وَهَلْ يَهْتَدِي طَيْفُ الْخَيالِ لِناحِلٍ◆إِذا السُّقْمُ عَنْ لَحْظٍ الْعَوائِدِ أَخْفاهُ
  3. 3
    غِنىً فِي يَدِ الأَحْلامِ لا أَسْتَفِيدُهُ◆وَدَيْنٌ عَلَى الأَيّامِ لا أَتَقاضاه
  4. 4
    وَما كُلُّ مَسْلُوبِ الرُّقادِ مُعادُهُ◆وَلا كُلُّ مَأْسُورِ الْفُؤَادِ مَفاداهُ
  5. 5
    يَرى الصَّبْرَ مَحْمُودَ الْعَواقِبِ مَعْشَرٌ◆وَما كُلُّ صَبْرٍ يَحْمَدُ الْمَرْءُ عُقْباهُ
  6. 6
    لِيَ اللهُ مِنْ قَلْبٍ يُجَنُّ جُنُونُهُ◆مَتى لاحَ بَرْقٌ بِالْقَرِينَيْنِ مَهْواهُ
  7. 7
    أَحِنُّ إِذا هَبَّتْ صَباً مُطْمَئِنَّةٌ◆حَنِينَ رَذايا الرَّكْبِ أَوْشَكَ مُغْداهُ
  8. 8
    خَوامِسَ حَلاّها عَنِ الْوِرْدِ مَطْلَبٌ◆بَعِيدٌ عَلَى الْبُزْلِ الْمَصاعِيبِ مَرْماهُ
  9. 9
    هَوىً كَلَّما عادَتْ مِنَ الشَّرْقِ نَفْحَةٌ◆أَعادَ لِيَ الشَّوْقَ الَّذِي كانَ أَبْداهُ
  10. 10
    وَما شَغَفِي بِالرِّيحِ إِلاّ لأَنَّها◆تَمُرُّ بِحَيٍّ دُونَ رامَةَ مَثْواهُ
  11. 11
    أُحِبُّ ثَرى الْوادِي الَّذِي بانَ أَهْلُهُ◆وَأَصْبُو إِلى الرَّبْعِ الَّذِي مَحَّ مَغْناهُ
  12. 12
    فَما وَجَد النِّضْوُ الطَّلِيحُ بَمِنْزِلٍ◆رَأْى وِرْدَهُ فِي ساحَتَيْهِ وَمَرْعاهُ
  13. 13
    كَوَجْدِي بِأَطْلالِ الدِّيارِ وَإِنْ مَضى◆عَلَى رَسْمِها كَرُّ الْعُصُورِ فَأَبْلاهُ
  14. 14
    دَوارِسَ عَفّاها النُّحُولُ كَاَنَّما◆وَجَدْنَ بِكُمْ بعْدَ النَّوى ما وَجَدْناهُ
  15. 15
    أَلا حَبَّذا عَهْدُ الْكَثِيبِ وَناعِمٌ◆مِنَ الْعَيْشِ مَجْرُورُ الذُّيُولِ لَبِسْناهُ
  16. 16
    لَيالِيَ عاطَتْنا الصَّبابَةُ دَرَّها◆فَلَمْ يَبْقَ مِنْها مَنْهَلٌ ما وَرَدْناهُ
  17. 17
    وَللهِ وادٍ دُونَ مَيْثاءِ حاجِرٍ◆تَصِحُّ إِذا اعْتَلَّ النَّسِيمُ خُزاماهُ
  18. 18
    أُناشِدُ أَرْواحَ الْعَشِيّاتِ كُلَّما◆نَسَبْنَ إِلى رَيّا الأَحْبَّةِ رَيّاهُ
  19. 19
    أَناشَتْ عَرارَ الرَّمْلِ أَمْ صافَحَتْ ثَرىً◆أَغَذَّ بِهِ ذاكَ الْفَرِيقُ مَطاياهُ
  20. 20
    خَلِيَليَّ قَدْ هَبَّ اشْتِياقِي هُبُوبُها◆حُسُوماً فَهَلْ مِنْ زَوْرَةٍ تَتَلافاهُ
  21. 21
    أَعِينا عَلَى وَجْدِي فَليْسَ بِنافِعٍ◆إِخاؤُكُما خِلاًّ إِذا لَمْ تُعِيناهُ
  22. 22
    أَما سُبَّةٌ أَنْ تَخْذُلا ذا صَبابَةٍ◆دَعا وَجْدَهُ الشَّوْقُ الْقَدِيمُ فَلَبّاهُ
  23. 23
    وَأَكَمَدْ مَحْزُونٍ وَأَوْجَعُ مُمْرَضٍ◆مِنَ الْوَجْدِ شاكٍ لَيْسَ تُسْمَعُ شَكْواهُ
  24. 24
    شَرى لُبَّهُ خَبْلُ السَّقامِ وَباعَهُ◆وَأَرْخَصَهُ سَوْمُ الْغَرامِ وَأَغْلاهُ
  25. 25
    وَبِالْجِزْعِ حَيٌّ كلِّما عَنَّ ذِكْرُهُمْ◆أَماتَ الْهَوى مِنِّي فُؤاداً وَأَحْياهُ
  26. 26
    تَمَنَّيْتُهُمْ بِالرَّقْمَتَيْنِ وَدارُهُمْ◆بِوادِي الْغَضا يا بُعْد ما أَتَمَنّاهُ
  27. 27
    سَقى الْوابِلُ الرّبْعِيُّ ماحِلَ رَبْعِكُمْ◆وَراوحَهُ ما شاءَ رَوْحٌ وَغاداهُ
  28. 28
    وَجَرَّ عَلَيْهِ ذَيْلَهُ كُلُّ ماطِرٍ◆إِذا ما مَشى فِي عاطِلِ الْتُّرْبِ حَلاّهُ
  29. 29
    وَما كنْتُ لُوْلا أَنَّ دَمْعِيَ منْ دَمٍ◆لأَحْمِلَ مَنّاً لِلسَّحابِ بِسُقْياهُ
  30. 30
    غَلى أَنَّ فَخْرَ الْمُلْكِ لِلأَرْضِ كافِلٌ◆بِفَيْض نَدىً لا يَبْلُغُ الْقَطْرُ شَرْواهُ
  31. 31
    بَصُرْتُ بِأُمّاتِ الْحَيا فَظَنَنْتُها◆أَنامِلَهُ إِنَّ السَّحائِبَ أَشْباهُ
  32. 32
    أَخُو الْحَزْمِ ما فاجاهُ خَطْبٌ فَكادَهُ◆وَذُو الْعَزْمِ ما عاناهُ أَمْرٌ فَعَنّاهُ
  33. 33
    وَساعٍ إلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّةٍ◆مِنَ الْمَجْدِ ما جاراهُ خَلْقٌ فَباراهُ
  34. 34
    بِهِ رُدَّ نَحْوِي فائِتُ الْحَظِّ راغِماً◆وَأَسْخَطَ فِيَّ الدَّهْرُ مَنْ كانَ أَرْضاهُ
  35. 35
    تَحامَتْنِيَ الأَيّامُ عِنْدَ لِقائِهِ◆كَأَنِّيَ فِيها بَأْسُهُ وَهْيَ أَعْداهُ
  36. 36
    إِلَيْكَ رَحَلْتُ الْعِيسَ تَنْقُلُ وَقْرَها◆ثَناءً وَلِلأَعْلى يُجَهَّزُ أَعْلاهُ
  37. 37
    وَلا عُذْرَ لِي إِنْ رابَنِي الدَّهْرُ بَعْدَما◆تَوَخَّتْكَ بِي يا خَيْرَ مَنْ تَتَوَخّاهُ
  38. 38
    وَرَكْبٍ أَمَاطُوا الْهَمَّ عَنْهُمْ بِهِمَّةٍ◆سَواءٌ بِها أَقْصى الْمَرامِ وأَدْناهُ
  39. 39
    قَطَعْتُ بِهِمْ عَرْضَ الْفَلاةِ وَطالَما◆رَمى مَقْتَلَ الْبَيْداءِ عَزْمِي فَأَصْماهُ
  40. 40
    وَسَيْرٍ كَإِيماضِ الْبُرُوقِ وَمَطْلَبٍ◆لَبِسْنا الدُّجى مِنْ دُونِهِ وَخَلَعْناهُ
  41. 41
    إِلى الْمَلِكِ الْجَعْدِ الْجَزِيلِ عَطاؤُهُ◆إِلى الْقَمَرِ السَّعِدْ الْجَمِيلِ مُحَيّاهُ
  42. 42
    إِلى رَبْعِ عَمّارِ بْنِ عَمّارِ الَّذِي◆تَكَفَّلَ أَرْزاقَ الْعُفاةِ بِجَدْواهُ
  43. 43
    وَلَمّا بَلَغْناهُ بَلَغْنا بِهِ الْمُنى◆وَشِيكاً وَأَعْطَيْنا الْغِنى مِن عَطَاياهُ
  44. 44
    فَتىً لَمْ نَمِلْ يَوْماً بِرُكْنِ سَماحِهِ◆عَلَى حَدثانِ الدَّهْرِ إِلاّ هَدَمْناهُ
  45. 45
    مِنَ الْقُوْمِ ياما أَمْنَعَ الْجارُ بَيْنَهُمْ◆وَأَحْلَى مَذاقَ الْعَيْشِ فِيهِمْ وَأَمْراهُ
  46. 46
    وَأَصْفى حَياةً عِنْدُهمْ وَأَرَقَّها◆وَأَبْرَدَ ظِلاًّ فِي ذَراهُمْ وَأَنْداهُ
  47. 47
    اَغَرُّ صَبِيحٌ عِرْضُهُ وَجَبِينُهُ◆كَأَنَّهُما أفْعالُهُ وَسَجاياهُ
  48. 48
    لَكَ اللهُ ما أَغْراك بِالْجُودِ هِمَّةً◆سُرُوراً بِما تَحْبُو كَأَنَّكَ تُحْباهُ
  49. 49
    دَعَوْنا رَقُودَ الْحَظِّ بِاسْمِكَ دَعْوَةً◆فَهَبَّ كَأَنّا منْ عَقالٍ نَشَطْناهُ
  50. 50
    وَجُدْتَ فَأَثْنَيْنا بِحَمْدِكَ إِنَّهُ◆ذِمامٌ بِحُكْمِ الْمَكْرُماتِ قَضَيْناهُ
  51. 51
    مَكارِمُ أَدَّبْنَ الزَّمان فَقَدْ غَدا◆بِها مُقْلِعاً عَمّا جَنى وَتَجَنّاهُ
  52. 52
    أَيامَنْ أَذاك الدَّهْرُ حَمْدِي فَصانَهُ◆وَقَلَّصَ ظِلَّ الْعَيْشِ عنِّي فَأَضفْاهُ
  53. 53
    وَعَلَّمَنِي كَيْفَ الْمَطالِبُ جُودُهُ◆وَما كنْتُ أَدْرِي ما الْمَطالِبُ لَوْلاهُ
  54. 54
    لأَنْتَ الذِي أَغْنَيْتَنِي وَحَمَيْتَنِي◆لَيالِيَ لا مالٌ لَدَيَّ وَلا جاهُ
  55. 55
    أَنَلتَنِيَ الْقَدْرَ الَّذِي كنْتُ أَرْتَجِي◆وَأَمَّنتَنِي الْخطْبَ الَّذِي كُنْتُ أَخْشاهُ
  56. 56
    وَأَمْضَيْتَ عَضْباً مِنْ لِسانِيَ بَعدَما◆عَمِرْتُ وَحَدّاهُ سَواءُ وَصَفْحاهُ
  57. 57
    وَسَرْبَلَتْنِي بِالْبِرِّ حتّى تَرَكْتَنِي◆بِحَيْثُ يَرانِي الدَّهْرُ كُفْؤاً وَإِيّاهُ
  58. 58
    فَدُوْنَك ذا الْحَمْدَ الَّذِي جَلَّ لَفْظُهُ◆وَدَقَّ عَلَى الإفْهامِ فِي الْفَضْلِ مَعْناهُ
  59. 59
    فَلا طُلَّ إلاّ منْ حبائِكَ رَوْضُهُ◆وَلا باتَ إلاّ فِي فِنائِكَ مَأْواهُ