ولا ودعوا يوم النوى جارة الحمى

ابن الأبار البلنسي

80 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وَلا وَدّعُوا يَومَ النوَى جارَةَ الحِمَى◆وَلا أَطمَعُونِي فِي الوُصولِ إِلَى دَعدِ
  2. 2
    وَلا عَلَّلُوا مِن عِلَّةِ البَينِ وَالأَسَى◆أَسِير الأَمانِي فِي هَوان مِن القَيدِ
  3. 3
    فَيا هَلْ يَلذُّ العَيشُ مِن بَعدِهم وَهَل◆تَعودُ الليالِي بِالقَديمِ مِنَ الودِّ
  4. 4
    وَهَل تَسمَحُ الأيامُ بِالوَصلِ بَينَنا◆وَبَينَ المُنَى أَم لا يَفِي الدَّهرُ بِالعَهدِ
  5. 5
    فَمَن لِي وَلَو بِالطيفِ فِي عالَمِ الكَرَى◆يُخبرُ عَنْهُم مَا يُقالُ عَلَى هِندِ
  6. 6
    أَتَذْكُر دارَ عِزِّها عزَّةَ البَها◆فشعش نَفْساً ودُّهَا صادِق الوَعدِ
  7. 7
    فَلَيْتَ صَدِيقاً يُنبِئُ الحَيَّ عَنْهُم◆بِأَنَّ صدُوقَ الوَجدِ حَدَّثَ بِالعَهدِ
  8. 8
    وَمَنْ ليَتيم الدَّهرِ أَصْبَحَ باكِياً◆عَلَى ثَدْي أُمّ باكٍ وَهوَ فِي المَهدِ
  9. 9
    تَقولُ تَجلَّدْ لا تَمُت كَمَداً لَها◆وَصَبْرِي عَنْها حائِرٌ وَهْيَ فِي لَحدِ
  10. 10
    فَكَيفَ يَطِيبُ العَيشُ وَالصَّبرُ مَيِّتٌ◆وَكَيفَ يُفيدُ العَذْلُ فِي غَمْرَةِ الصَّدِّ
  11. 11
    تُوبِخني الأَحْداثُ وَالشَّيْخُ عاذِرِي◆عَلَى سَفَهٍ فِي الحلْمِ يَا حَسْرَتِي وَحْدِي
  12. 12
    فَكَم أَشْمَتَتْ بِي العِدا مِن عِداتِها◆مَوَاعِد عرْقُوب أَخا الطمَعِ المُردِ
  13. 13
    وَمَا أَشعَبِي الخِلالِ إِلا كَباسِط◆لِيَشرَبَ راحاً بِالإِشارَةِ فِي الوَهدِ
  14. 14
    وَكَيفَ بُلوغُ الماءِ وَالكَف رازِم◆إِلَى فَم ظامٍ لا يَعبُّ مِنَ العَدِّ
  15. 15
    فَواضَيْعَة الأَعمارِ فِي غَيرِ حاصِلٍ◆وَيا خَيبَة الأَعمارِ مِن طائِلِ الرفدِ
  16. 16
    وَوَاعَجَبِي مِن خُلْفِ وافٍ بِعَهدِهِ◆وَمن عَثرَة المَخْدُوعِ لَم يَسلُو بِالرَّدِ
  17. 17
    إِذا ما يُنادِي الناسُ قامَ بِلا دُعا◆طُفَيْلِيَ أَعراس يخب وَقَدْ يَردِي
  18. 18
    تُعَنِّفُهُ الردادِ فِي غَيرِ مَرَّةٍ◆وَلا يَنْثَنِي عَنْ بابِهِم ساقِطَ الوَغدِ
  19. 19
    فَما حيلَةُ المَخْبولِ مِن أَصلِ خلقِهِ◆عَلَى الطمَعِ الفَضَّاحِ وَالسفَه الفنْدِي
  20. 20
    أَبَعْدَ امتِحان الدَّهْرِ يَجْمُلُ بِالفَتَى◆ركُون إِلَى الأَوهامِ أَو حلم تُرْدِي
  21. 21
    وَقَدْ شابَ قَرْنِي وَالشبابُ مُوَدع◆وَشَيبتُ قَرْنِي فِي الكُهُولِ وَفِي المُردِ
  22. 22
    وَقَد حَكَّنِي الدَّهرُ المُهَذَّب صَرْفه◆يؤدِبُني كَالطفْل فِي مَكْتب الجدِّ
  23. 23
    وَذَوَّقَنِي بَعْد الحَلاوَةِ قَارِسا◆وَمُرّاً وَبَعْد العِزِّ ذُلا علَى فَقدِ
  24. 24
    فَأَصبَحْتُ خَلْفَ الأنْس فِي وَحْشِ غُرْبَتِي◆أكابِد مَا يَلْقَى بِها الحائِر المكدِي
  25. 25
    وَأغرَب شَيء فِي الحِكَايَةِ سُغْتُه◆لِتَذْكيرِ نَاس مَا أضل مِن الميدِ
  26. 26
    وَكُنْتُ حَسبت التيس مِن سُوء غِرَّتِي◆وَشِبْه الخصا بِالضرْعِ عَنْزا عَلَى بُعدِ
  27. 27
    فَلَما أقَمت التيس للحَلبِ واستَوى◆قَرِيباً مِن القربي تَيقنْتُ بِالضدِ
  28. 28
    وَمِن عَجَبِ الأَشياءِ فِي الوَقْتِ طالِح◆وَشَاخَ مَعَ الصُّلاحِ لَولاي بِالكَيدِ
  29. 29
    أَلَيْسَ مِن البُهتانِ كَوْنُك صالِحاً◆وَتَطوِي لِشقِّ الدينِ كَشحا عَلَى حَقدِ
  30. 30
    وَمَنْ يَحتَطِب كُل الشظَايَا لِبَيتِهِ◆يَجِد فِي زَوَايا البَيْتِ سَقْطا مِن الزندِ
  31. 31
    فَمَا عُذْر جَافٍ لا يُبَاكِر فِي الرِّضَى◆إِلَى خَيْرِ وَافِ لا يَبِيتُ عَلَى حَردِ
  32. 32
    وَكَمْ بتُّ وَالأَفراحُ فِي غُرفَاتِنَا◆إِلَى أَن تَجَلى الصُّبح فِي صُورَةِ الخودِ
  33. 33
    وَعانَقَتْ أَبكَارُ الحُبور مِن الصفَا◆وَبَاكَرَتْ أَقدَاحُ الحُضورِ مِن الوَجْدِ
  34. 34
    كَأَن لَمْ يَكُنْ فِي الرَّكبِ حاجِبُ عَينِهِ◆وَلا جَاءَ مِن غَرْبِ الهَوَى ناشِر البندِ
  35. 35
    وَلا جالَ فِي شَرْقِ الهَوَى مَشْرِق الضحَى◆وَلا قالَ فِي ظِلِّ العُلا شامِخ الطَّودِ
  36. 36
    وَلا اعْتمَّ فِي صَدْرِ المَجَالِسِ مالِك◆وَلا حاتِم الأَضيافِ فِي لَيْلَةِ البَردِ
  37. 37
    وَلا قَيْس حُب أَو مَفاخِر دارِم◆وَلا قَس لب قَطُّ أَو طَرفة العَبدِ
  38. 38
    وَحَسبِيَ مِن ذِكْرِ الفخَارِ عَلَيهِم◆بِأَنِّي فِي الأَشهادِ خاتِمَة العَدِّ
  39. 39
    فَإِن أَنَّبتنِي سُوقة وَتَعَنَّتَت◆عَلي وَظَنت رِيبَةً أَلسنُ النقدِ
  40. 40
    فَما عَلِمُوا أَنِّي الجَوادُ بِنَفْسِهِ◆وَكَيفَ يَغرّ المالُ عيسَى مِنَ الزُّهدِ
  41. 41
    وَلا علم العَميان والفَجْر صادِق◆بِأَن الضُّحَى يَمتَد لِلسالِكِ الفَردِ
  42. 42
    فَأَيْنَ يَكونُ الباغِي مِن حُر يَومِه◆وَأَنَّى يُقِيل الطاغِي فِي قيعٍ جُردِ
  43. 43
    فَلا تَعْجَبا مِما انْثَنَى عَطْف حَاسِد◆يُكابِرُ كَيْداً وَهوَ كَالقاذِفِ الشهدِ
  44. 44
    فَما غَيَّر البَحرَ وَالفُراتَ مزاحِمٌ◆عَلَى مَضَض وَالعَذْبُ فِي حَجَرٍ صَلدِ
  45. 45
    وَلا ضَار شَمساً أشْرَقَت منكر الضُّحى◆وَلا جَحْدُ جافٍ لِلبُدورِ مِن الرُّمدِ
  46. 46
    إِذا اتَّسَقَت فِي الفَرْعِ وَالأَصلُ طَيِّبٌ◆فُنُونُ النَّدَى وَالطبْعُ شهْدٌ مَعَ الزُّبدِ
  47. 47
    فَذاكَ كَمال الفَضْلِ وَالنبْل شاهِد◆لِيَقْضِيَ بِالقُسْطَاسِ وَالٍ بِلا كَيدِ
  48. 48
    أَتُخزَى بَنو العَبَّاسِ وَالمَجْدُ فيهِمُ◆وِرَاثَة جَدّ لا شِراءَ عَن الجدِ
  49. 49
    وَتَعلُو بَنُو الأَوباشِ دُونِيَ فِي المَلا◆وَلا تَرْعَوِي عَنْ غَيِّها شِيعَة القردِ
  50. 50
    وَماذَا عَلَيَّ فِي الحُثالَةِ قادَها◆إِلَى حَتفِها المَغرُور بِالبَطلِ الجدِّ
  51. 51
    وَفِي خَبَل خَتمُ السُّلافَةِ بِالصَّفَا◆وَحَبْلُ الوَفا بِالعَهدِ يَجرِي مَعَ الأَيدِي
  52. 52
    وَمَازالت السَّمحاء يَنْهل مزنُها◆بِكُلِّ سَبِيل مِنْهُ شرْبٌ لِذي ذودِ
  53. 53
    وَقَد تنجِد الأَنْوَاء وَاليَأسُ غالِب◆عَلَى أَمَل عَيْشَا مِن الأَزدِ
  54. 54
    وَيَنْشَقُ عَن فَجْر مِن الفَرَجِ الدُّجَى◆وَيَنْجابُ فِي عَصْر ضَبابُ الهَوي الوَردِ
  55. 55
    وَفِي سُوقِ أَربَابِ البَلاغَة وَالنُّهى◆سَمِين وَغَث منتَقَى العندِي
  56. 56
    وَمن عِنْدِيَاتِ المَرْء حُبلَى وَسَاقِط◆وَمِنها السها وَالبَدر فِي نَظَرِ الحدِّ
  57. 57
    وَلا يَضْربُ الأَمثالَ إِلا لِجهبذ◆حَكِيمُ الأَيادِي فِي قَوافِي الفَتَى الأيدِي
  58. 58
    وَمِن عَجَب الأَيامِ فِي كُلِّ مَطلَع◆تَلَوُّنُها كَالقَوْل يأتِيكَ بِاللدِ
  59. 59
    وَمَا أَحمَد الأَحوالِ إِلا كَقابِض◆عَلَى جَرة بِالكَف من ساعد السعدِ
  60. 60
    وَعِندَ الجهينِي فِي الحِكايَةِ مخْبر◆يَقِينِي كَرَأْيِ العَينِ مِن حازِم الكردِ
  61. 61
    تَحَجَّبَ فِي بَيتِ الحُكومَةِ قاسِط◆وَوَاكف عَدل فِي القَضا هاتِن الرعدِ
  62. 62
    وَلَو عَلِمَ المرتاب مَا يَعقُب الجَفا◆لأَرْبابِهِ لاقتَصَّ مِن نَفسِهِ يَفدِي
  63. 63
    وَلا صَدَّ عَن بابِ الإِشارَةِ قاسِط◆مُفِيض الثنا فِي الأَرضِ كالعارِض الحدِّ
  64. 64
    فَأَصبَحَ مِن وَقعِ الهتُون عَلَى الرُّبى◆عَزِيزُ بِنَاء الجُدرِ فِي ذِلة الهدِّ
  65. 65
    وَقامَ خَطيبُ الجمعِ فِي جامِع الصفَا◆عَلَى منبَرِ التمكِينِ يَدعُو إِلَى الرشدِ
  66. 66
    فَشابَ لَها قَرن الوَليدِ وَلَم تفد◆مَعاقِلُ مَنع دونَها فاتِكُ الأسدِ
  67. 67
    هُنالِكَ لا يَنجُو مِن الهَولِ هالِك◆تَحصن مِن رَيبِ الحَوادِثِ بِالرَّصدِ
  68. 68
    فَيا حَسرَة المَسبُوقِ وَالوَيل لازِب◆لِمُنخَدِعٍ مِن فَتكَةِ الأَسَدِ الوَردِ
  69. 69
    وَما وزر المَغرور إِلا سَحابَة◆تَظَلُّ قَلِيلاً ثُمَّ يضحَى عَلَى وَقدِ
  70. 70
    وَقَد تَصدق الأَحلام وَالظن كاذِب◆وَلَيسَ كَرَأيِ العَينِ مِن خَبَرٍ عندِي
  71. 71
    وَأَجمَل شَيء فِي العُلا عَفو قادِر◆عَلَى مُذنب لَم يَقتَرِف زِلة الجَحدِ
  72. 72
    وَمن ساوَرَ الضرغام أَصبَح باكِيا◆عَلَى فَقدِهِ مَحبُوبه حينَ لا يُجدِي
  73. 73
    فَلِلَّهِ دَرّ الطائِي فِي قَولِه وَقَد◆أَجادَ وَقاس الجود بِالصاعِ وَالمدِّ
  74. 74
    وَإِنِّي لعَبْد الضَّيف ما دامَ ثاوِيا◆وَما بِيَ إِلا تِلكَ مِن شِيمِ العَبدِ
  75. 75
    فَلا يَطمَع المَخذُول فِي عَفْو ماجِد◆إِذا سامَهُ بِالمَكْرِ أَو نَخوَة الندِّ
  76. 76
    أَتَرْضَى بِبُخْسِ الفَخرِ فِي مَوقِف النُّهى◆وَسوق النُّهَى مَا بَينَ راخ وَمُشْتَدِّ
  77. 77
    وَمِن كَرَم الحُرِّ الكَريم دِفاعُهُ◆أَكُف الدَّنايا عَن جوارِه كالزَّردِ
  78. 78
    فَلا يُحْمدُ الأَكْرامُ بِالصَّبْرِ فِي الرَّدَى◆وَلا يُجْلدُ الضّرْغامُ كالكَلبِ بِالقَدِّ
  79. 79
    وَمَن قاسَ بِاللَّيْثِ الكَبيرِ أُضَيْبِعا◆فَسَوفَ يُريهِ الشّبْل مَا صارَ فِي الفَهْدِ
  80. 80
    وَقَد يصْطَلِي المَحمُومُ وَاليَومُ صَائِف◆وَلا يَشْعُرُ المَسْمومُ بِالضُّرِّ فِي الصَفْدِ