ما للهوى إلا الرصافة مأرب

ابن الأبار البلنسي

47 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    مَا لِلْهَوى إلا الرُّصافَةَ مأرَبُبَعدَ الغَدير فكيفَ يصْفو مشرَبُ
  2. 2
    كانا مراداً للنّعيم وَمَوْرِداًإذْ كُنْت بَيْنَهُما أجيءُ وأذهَبُ
  3. 3
    والإلْف لِلْميعادِ بي مُتَرَقّبٌوالدّهر بالإسْعادِ لي مُتَقَرِّبُ
  4. 4
    وَتلاعَبت أيدي النوى بِهما وَبيحتى انقضى لَعِبٌ وأقْفَر مَلْعبُ
  5. 5
    وللّهِ أسْحَارٌ بها وأصائلٌكانتْ تُفَضّضُ صبْغَةً وَتُذَهّبُ
  6. 6
    وكأنّ كافوراً ومِسكاً لَيْلُهاونهارُها ممّا يَروق وَيُعْجِبُ
  7. 7
    يزداد حُسْناً صبحُها بِرُوائِهاويكادُ يُشْرقُ من سناها الغَيْهَبُ
  8. 8
    تلكَ المَغاني لا حُجِبنَ كأهلِهاعَني فَوَجْدي سافِرٌ لا يُحجَّبُ
  9. 9
    وَلعَمْرُ ما أنْفَقْت مِن عُمري بِهاوجَنيْت مِن ثَمَراتِ عَيش يَعْذُبُ
  10. 10
    وَلأَغلِبَنّ عَلى السلوّ صَبابتيوالشّوْقُ في كُل المواطن أغْلبُ
  11. 11
    ولأندُبَن بها الشّباب وشَرْخَهإنّ الشباب أحَقُّ فَانٍ يُنْدَبُ
  12. 12
    ساحاتُ حُسْنٍ طَرّزَتْ أوقَاتَهاساعاتُ أنسٍ رَدُّها مُسْتَصْعَبُ
  13. 13
    وأجرُّ أذْيال الهَوَادَة والهوىيَقْتَادُني دَلُّ الحِسَان فَأُصْحبُ
  14. 14
    كم جِئْتُ بينَ خَمائلٍ وجَداولمِنها أصعّد في المُنى وأصوِّبُ
  15. 15
    ومُغازلاً فَتَيَاتها في فِتْيةما منهمُ إلا أغَرُّ مُهَذّبُ
  16. 16
    بينَ الأباطحِ والرُّبى مُتَصَرّفٌومَع الصّبابة والصّبَا مُتَقَلّبُ
  17. 17
    خَلَعوا على زَهْرِ الرّياضِ حُلاهُمفَغدا بهم خَيْريُّها يتأدَّبُ
  18. 18
    نَسَبَتْه للكرم الصريح شَمائِلٌأدَبيّةٌ عنها يَنِمُّ وَيُنْسَبُ
  19. 19
    فَمَعَ الصّباح تبتُّلٌ وتَقَلّصٌومع الظلام تبذُّلٌ وتَسحّبُ
  20. 20
    كانتْ مآنسَ بل نفائسَ أصبحْتمَسْلوبَةً وكذا النّفَائسُ تُسلبُ
  21. 21
    أين المذانِبَ لا تزال تأسُّفاتَجري عليها من دُموعيَ مذنبُ
  22. 22
    من كُلّ بسّام الحَبابِ كأنّهثغرُ الحَبيبِ وريقهُ المُسْتَعذَبُ
  23. 23
    كالنّصلِ إلا أنّه لا يُتَّقىكالصّلِّ إلا أنّه لا يُرْهَبُ
  24. 24
    تَقتادُنا أقْدامُنا وجِيادنالجنابهِ وهوَ النّضيرُ المُعشِبُ
  25. 25
    لَهَجاً بِدُولاب تَرَقّى نهرهفَلَكا ولكنْ مَا ارْتَقاهُ كَوْكَبُ
  26. 26
    نَصَبَتْهُ فَوْقَ النّهْر أيْدٍ قَدّرتترويحَه الأرْواح سَاعَةَ يُنْصَبُ
  27. 27
    فَكَأنّه وهو الطّليقُ مقيّدوكأنه وهوَ الحبيسُ مُسيَّبُ
  28. 28
    للماءِ فيهِ تصعُّدٌ وتحَدُّرٌكالمُزنِ يَسْتَسْقي البحار ويسكُبُ
  29. 29
    يُعْلي ويُخْفِضُ رنَّتَيْهِ كَما شداغَرِدٌ وتابعَ في زئيرٍ أغْلَبُ
  30. 30
    شَاقَتْهُ ألحانُ القِيان وشاقهافيبوحُ من كَلَفٍ بهِنّ ويطْربُ
  31. 31
    أبَداً على وِرد ولَيْسَ بقانِعٍمن غُلّة في صدرِهِ تَتَلّهبُ
  32. 32
    كالعاشِقِ الحَرّان يرتَشفُ اللّمىخَمرا ولا يرويه ريقٌ أشْنَبُ
  33. 33
    هَامَتْ بهِ الأحْداق لمّا نادَمتمنهُ الحَدائقُ ساقِيا لا يشربُ
  34. 34
    هَلْ تُرْجعُ الأيّامُ عَصْرَ شييبةمازلتُ فيها بالحسانِ أشَبّبُ
  35. 35
    حيثُ النسيم بما يَمُرّ عليهِ منحقّ الرّياضِ مُضمّخٌ وَمُطَيّبُ
  36. 36
    أيّام يُرْسَل من شبابيَ أدْهَمٌأرنٌ ويُشكِلُ من مَشيبيَ أشهَبُ
  37. 37
    أمّا الرُّصافة فهيَ سَمْتي لا الحِمىولِوى الصريمُ ولا العُذَيبُ وغُرّبُ
  38. 38
    ربَّى الهوى منها مكانٌ طيّبوَلَد السُّرور به زَمانٌ مُنْجِبُ
  39. 39
    تاللّهِ ما أنْصَفْتُ أهْلَ مَوَدّتيشرّقت أشرَق بِالبِعاد وغرّبوا
  40. 40
    وأعيذُهُم إذْ لَمْ يُلقِنا جَانِبٌمِنْ أن تَطولَ قَطيعَةٌ وتجنُّبُ
  41. 41
    فعلام ضَنُّوا بالتّحيّة رغبَةعنّي كأنّي عَن هواهُمُ أرغَبُ
  42. 42
    هَذا فُؤادي قَد تَصَدّع بعدهُممن يَرْأبُ القَلبَ الصديع ويشعبُ
  43. 43
    ولَقد تَغُرُّنيَ المُنى فأطِيعُهاسَفَهاً وبَارقَةُ الأماني خُلّبُ
  44. 44
    وأخفُّ ما حُمّلتُ من عِبْءِ الهوىأنْ أسْتريحَ إلى مَطامع تُتْعبُ
  45. 45
    يا منْزلاً كانَ الحِفاظُ يُجِلُّهُوالجودُ بالضِّيفَانِ فيهِ يُرَحّبُ
  46. 46
    أَهوى حلولَك ثُم يسلبُني الهوىأنّ العَدُوّ بِجانبَيْك مطنِّبُ
  47. 47
    أصْبَحْتُ فيك مُعَذَّلاً ومُعذَّباوكذا المُحِبُّ مُعَذَّلٌ ومعذَّبُ