لمن وقعة بالغرب ضعضعت الشرقا

ابن الأبار البلنسي

78 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لِمَنْ وَقْعَةٌ بالغَرْب ضَعْضَعَت الشَّرْقَا◆أَراقَتْ نَجيعَ المَارِقِينَ فَما يَرْقَا
  2. 2
    وَأَزْجَتْ مِن النَّقْعِ المُثَارِ سَحَائِباً◆تَأَلَّقَ مَصْقُولُ الحَديدِ بِهَا بَرْقَا
  3. 3
    مُطَبِّقَةً عَرْضَ البِلادِ وطُولَها◆فَلا وَجْهَ إِلا واجَهَتْهُ وَلا أُفْقَا
  4. 4
    كأنَّ شِيَاتِ البُلْقِ تَحْمِل شِرَّةً◆لِقَلْبِيَ بلْ أوْضَاحُها تُشهِر البُلْقَا
  5. 5
    تَطَاوَحَ فيها مَنْ بَغَى كَيْفَما انْبَغَى◆وَحاقَ الرَّدَى إِلا بِمَنْ دَافَعَ الحَقَّا
  6. 6
    فَمِنْ أَصْيَدٍ جيداً لفيهِ مُجَدَّلٍ◆وَمِن أشْوسٍ طَرْفاً وَمنْ أهْرَتٍ شَدْقَا
  7. 7
    أُسُودُ ولَكِنَّ الأُسُودَ حَقيقَةً◆سُقاتُهُمُ صَرْفَ المَنِيةِ والزّنْقَا
  8. 8
    أَدَارُوا عَلَيْهِم كُلَّ حَمْرَاءَ ضُمِّنَتْ◆بَشَاشَةَ مَنْ يَسقِي وإِجهاشَ مَنْ يُسْقَى
  9. 9
    عُصاةٌ أَطَاعَ اللَّهَ فيهِمْ مُبيرُهُم◆فَحَصَّهُمُ قَدّاً وَعَنَّتَهُم دَقَّا
  10. 10
    أَخامِسُ تَنمِيهِم زَنَاتَةُ لِلوَغَى◆وحُقَّ عَلَى الأَغْصَانِ أَن تُشْبِه العِرْقَا
  11. 11
    تَرَى بِهِم مِنْ قَامَةٍ واستِقامَةٍ◆رُدَيْنِيَّةً ذُبْلا وهِنْدِيةً دُلْقَا
  12. 12
    ومنْ عَجَبٍ أنْ ليْسَ تُعْديهُمُ الظُّبَى◆فَما منْهُمُ مَنْ لانَ طَبْعاً وَلا رَقَّا
  13. 13
    غِلاظٌ فِظَاظٌ ما لعُذْرَةَ عِذْرَةٌ◆لَدَيْهِمْ إِذَا هُمْ أحْدَثوا مَوْتَهُم عِشْقَا
  14. 14
    وَأَخْرَقُ خَلقِ اللَّهِ حتَّى إِذا رَدَوا◆لِسَقي الرَّدى أَقْرَانَهُمْ بَهَروا حِذْقا
  15. 15
    أتَتْهُمْ جُنودُ اللَّهِ تَصْمُدُ صَمْدَهُمْ◆فَحَقَّ عَلَيْهِم صَبْحَةَ السَّبْتِ ما حَقَّا
  16. 16
    دَنَتْ غَمَراتُ المَوْتِ منْ يغْمُرَاسِنٍ◆فأَحْفَلَ كالخَرْقَاءِ يَعْتَسِفُ الخَرْقَا
  17. 17
    وَمنْ خُبْثِهِ يَوْمَ الهياجِ سَليقَةً◆تَسَلُّقُهُ مِنْ بَيْنِ آسَادِهِ سَلْقَا
  18. 18
    رَمَاهُ فأَصْمَاهُ بِأَقحَافِ رَأسِهِ◆إِمامُ هدىً لقَّى الضلالة ما لَقَّى
  19. 19
    وأَعْدَمَهُ المُلكَ الذي اعْتَادَ غَضْبَهُ◆فَرَاجَعَ تَحْتَ الذَّلَّةِ المِلْكَ والرِّقَّا
  20. 20
    وواثقَهُ صَفْحاً وَمنْحا بِمَا غَدا◆يُوثِّقُ الاسْتِمْسَاكَ بِالعُروَةِ الوُثْقَى
  21. 21
    فَأَيْنَ الذِي كانَ ادَّعَى مِنْ زَعَامَةٍ◆لِمَعْشرِهِ يَا شدَّ مَا اجْتَنَبَ الصِّدْقَا
  22. 22
    قُصَارَاهُمُ أنْ خوَّدُوا في نَجَائِهمْ◆رِئالا يَجوبونَ الشَّقيقَةَ والبَرْقَا
  23. 23
    وَأَنْ لَفَظُوا حَتَّى السِّلاح تَخَفُّفا◆فَكَمْ ذابِلٍ مُلْغىً وَكَمْ صارِمٍ مُلْقَى
  24. 24
    لَعَمرِي لَقَدْ هانُوا وَكانُوا أَعِزَّةً◆وَمَنْ ذا يُقَاوِي السُّمْر والبيض والزُّرْقَا
  25. 25
    وفَرُّوا وَكانَ الكَرُّ مِنْهُم سَجِيَّةً◆وَمَنْ ذا يُطيقُ الطَّعْنَ والضَّرْبَ والرَّشْقَا
  26. 26
    بِأَرْجُلِهِم وَافَوا مَوارِدَ حَيْنهم◆فَبُعْداً لَهُم بُعْداً وَسُحْقاً لَهُمْ سُحْقَا
  27. 27
    وَمِنْ دُونِهم بِالسَّمْهَرِيةِ خَنْدقُوا◆فَعَبَّدت الأَسْيافُ نَحْوَهُمُ طُرْقَا
  28. 28
    وَفي الفَيلَقِ الجَرَّارِ جاؤُوا سَفاهَة◆فَجَرَّ عَلَيهم ذَلِكَ الفَيلَقُ الفَلقَا
  29. 29
    لَقَدْ خَسِروهَا صَفْقةً يَومَ فتَّحَت◆عَلَيْهِم سُيوفُ الحَقِّ ما أَشَّبُوا صِفقَا
  30. 30
    وقُطَّتْ بإِتْيانِ الجَرَائِمِ هامُهُمْ◆نَكَالاً كَما قَطَّت يَدُ الجَارِمِ العِذْقَا
  31. 31
    هُو اليوْمُ أَضْحَى مُكْفَهِراً عَصَبْصَباً◆وأَمْسَى بِسِيمَا الفَتْحِ مُسْتَبْشِراً طَلْقَا
  32. 32
    تَرَاكَمَ في جوِّ السَّماءِ عَجَاجُهُ◆سَحَاباً هَمَتْ منْهُ دِمَاءُ العِدَى وَدْقَا
  33. 33
    ومُدَّت بِحارٌ للحَديدِ فَلَمْ تَؤُلْ◆إلَى الجَزْر إِلا وَالطغَاةُ بِهِ غَرْقَى
  34. 34
    وَهَلْ سَكَنَتْ فَاسٌ وَسَبْتَةٌ بَعْدَهُ◆أَم اصطَكَّتَا كالخَافِقِين لهُ خَفْقَا
  35. 35
    لَقَدْ بَاتَ أَهْلُوها بِلَيْلَةِ مَاخِضٍ◆وَقَدْ عَضَّلَتْ وَضْعاً وَمَا فَتَرَتْ طَلْقَا
  36. 36
    وَهَلْ أَخَذَتْ رُومُ الجَزيرَةِ حِذْرَهَا◆مِنَ الفَتْكَةِ النَّكْراءِ تَمْحَقُهُمْ مَحْقَا
  37. 37
    أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ العَوائِقَ دُونَهُم◆قَلائِلُ فِي عُقْبَى إِبادَةِ مَنْ عَقَّا
  38. 38
    وأَنْ سَوفَ يُرضِي اللَّه خاسِفُ أَرْضِهِم◆بِكُلِّ صَدُوقِ البَأْسِ مُعْتَقِدٍ صِدْقَا
  39. 39
    بِفَتْحِ تِلمسَانٍ علَى الشِّركِ عنْوَةً◆أَشَقَّ بِحُكمِ القَسْرِ مِنْهُ علَى الأَشْقَى
  40. 40
    أَحَاطَ بِها أَهْلُ الحِفَاظِ وأَحْدَقُوا◆إِحاطَةَ أَنصَارِ النُّبُوَّةِ بِالبَلْقَا
  41. 41
    وَشَدُّوا عَلَيها شَدّةً أَذْعَنُوا لَها◆وَمِنْ عادَةِ الإِيمَانِ أَنْ يمحُوَ الفِسْقَا
  42. 42
    مَسَاعِرُ حَرْبٍ يَرْكُضونَ إِلَى الوَغَى◆مُقَابَلةَ الأَعْراقِ تُشْبِهُهُم عِتْقَا
  43. 43
    إذا مَشَقُوا الأَقْرانَ أَبْقَتْ رِماحُهُمْ◆فُوَيْقَ ثِيَابِ السَّرْدِ مَا يَصِفُ الشَّقَّا
  44. 44
    كأَنَّ علَيهِم لِلعَوافي بِقَبْضِهِمْ◆نُفوسَ عُدَاةِ الحَقِّ أَنْ يَبْسطُوا الرِّزْقَا
  45. 45
    لَقُوها بِسَطوٍ فَضَّ أَغَلاقَها لَهُمْ◆وَمَلَّكَهُم أَعْلاقَهَا الجدَّ والدِّقَّا
  46. 46
    وَسَارُوا إِلَيْها واثِقِينَ بِفَتْحِها◆كأَنَّ سَطِيحاً يُنْبئُ الجَيْشَ أَو شِقَّا
  47. 47
    رَمَتْ للإمَامِ المُرْتَضَى بِقِيَادِها◆فأَحْرَزَها عِلْقاً وأوْسَعَها عِتْقَا
  48. 48
    سَلا عَنْ سَلا مذْ ظلَّها العَارِضُ الذِي◆أَطَلَّ عَلَى مَرَّاكش يحْمِلُ الصعْقَا
  49. 49
    وَأَسْرَفَ أَهْلوهَا مَعَاصِيَ أَوْبَقَت◆فَما زَادَ أَنْ أَغْضَى حَنَاناً وأَنْ أَبْقَى
  50. 50
    كَأَنَّ مَشيدَ السُّورِ شَاءَ انْهِدَادَهُ◆ليظْفَر بالأَشْقَى عَلَى يَدِهِ الأَتْقَى
  51. 51
    وَإِلا فَكَيفَ انْهَالَ مِنْ كُل جانِب◆كَما انْهَالَت الكُثْبَانُ وانهَارَتْ الأَنْقَا
  52. 52
    أَليْسَ الذِي رَدَّ القَنَابِل والقَنَا◆وَما رَتَقَتْ فَتْقاً وَلا فَتقَتْ رَتْقَا
  53. 53
    أَلا إنَّما الأَيْدُ الإلَهِي جَاءَها◆فَلا شِقَّ إِلا انْهَدَّ بالهَوْلِ وانْشَقَّا
  54. 54
    وَفَتَّح مِنْ أبْوابِها كُلَّ موصَدٍ◆فَلا كِسْرَ إِلا انحَطَّ بِالصَوْلِ وانْفَقَّا
  55. 55
    لأَلْسِنَةِ النِّيرَانِ فيها بَلاغَةٌ◆وَإنْ هِيَ لَمْ تَفْهَمْ حُروفاً وَلا نُطْقَا
  56. 56
    وَيا نَبْعَ أَمْواهِ الحَديدِ خِلالَها◆بِما ضَاقَ عَنْهُ كُلَّ مُنْفَسِحٍ فَهْقَا
  57. 57
    تَلاقَتْ بِها الأَضْدادُ دُونَ تَنَافُرٍ◆ومَنْ أُعْطِيَ التَّوْفيقَ لَمْ يُمْنَعِ الوَفْقَا
  58. 58
    أَحادِيثُ فَتْحٍ ضَمَّخَ الجوَّ طيبُها◆فَمَا تَفْتأُ الآفَاقُ تُوسِعُهُ نَشْقَا
  59. 59
    يُفَاخِرُ فيهِ السَّبتَ يَوْمُ عرْوبَة◆وَما كانَ إِلا مِنْ نَتَائِجِهَا حَقَّا
  60. 60
    تَنَاذَرتِ الصُّهْبُ السبَال وَحاذَرَت◆وَقائِعَ في السودِ الكُبُودِ أَتَتْ نَسْقَا
  61. 61
    يَبُثُّ هُناكَ السَّيْفُ للرُّمْحِ بَثَّهُ◆فَتُبْصِرُ مُنْفلاً يُحادِثُ مُنْدَقَّا
  62. 62
    دَرَوْا أَنَّ خَيْلَ اللَّهِ تَنْهَدُ نَحْوَهُم◆لِتُوبِقَهُم قَتْلاً وتُوثِقَهُم رِبْقَا
  63. 63
    وَتَغْزُوَهُمْ في عُقْرِ دَارِهمُ فَلا◆تَرَى غَيْرَ عَقْرَى مِنْ كَتَائِبِهِمْ حَلْقَى
  64. 64
    إذَا لَقِيَتْ أُسْدُ الغيَاضِ الرَّدَى فَقُل◆ذِئَابُ الغَضَا مِنْ صَائِلِ البَأْسِ مَا تَلْقَى
  65. 65
    تَبَارَكَ مَنْ أَحْيَا الدِّيَانَةَ والدُّنَى◆لدَوْلَةِ يَحْيَى المُرْتَضَى وَهَدَى الخَلْقَا
  66. 66
    وَأَطْلَعَ مِنْ أَبْنَائِهِ زُهْرَ أَنْجُم◆يُنَافِسُ في أنْوارِها المَغْرِبُ الشَّرْقَا
  67. 67
    تَلا زَكَرِياءَ الأميرُ مُحَمَّدٌ◆وَبَرَّزَ إبْراهيمُ بَعْدَهُما سَبْقَا
  68. 68
    وَجاءَ أَبُو بَكْرٍ أَخِيراً بِأَوَّلٍ◆مِنَ الفَضْلِ يَسْتَوْلِي علَى شَأْوِهِمْ لحْقَا
  69. 69
    كَفَاهُ وَلِيّ لِعَهْد كَافِي أَبِيهِمُ◆فَمِنْ باسِلٍ ذِمرٍ يَلِي بَاسِلاً دَرْقَا
  70. 70
    نَرَاهُ بِهمْ في كلِّ غَيْبٍ ومَشْهَدٍ◆رَغَائِبَ تُعْطَى أَوْ ضَرَائِبَ لا تُعْقَى
  71. 71
    هُمُ وَصَّفُوه العَزْمَ والحَزْمَ والتُّقَى◆وَهُم وَرَّثُوهُ الهَدْيَ والخُلْقَ والخَلْقَا
  72. 72
    إِمامٌ حَوَى فَضلَ الأَئِمَّةِ قَبْلَهُ◆وزَادَ إلَيْهِ العِلْمَ والحِلْمَ والرِّفْقَا
  73. 73
    إِلَى العَدْلِ والإِحْسَانِ يَهْدِي ويَهْتَدِي◆فَتَأتَمُّ بالفَارُوقِ منْهُ ولا فَرْقَا
  74. 74
    تَسَمَّى بلَفظٍ لِلْحَيَاةِ ولِلْحَيَا◆فَيَا شَرَفَ اسْمٍ منْهُما صِيغَ واشْتُقَّا
  75. 75
    تَسُحُّ النَّدَى عَذْباً فُرَاتاً يَمِينُهُ◆لِعَافِيهِ لا مِلحاً أُجَاجاً وَلا طَرْقَا
  76. 76
    فَهَنَّأتِ الأَيَّامُ أَوْبَةَ غَانِمٍ◆أَطَلَّ كَوَبْلِ الغَيْثِ أصْبَحَ يُسْتَسْقَى
  77. 77
    وآلَتْ علَى الدِّينِ الحَنيفِ إيَالَةً◆سَمَا الحقُّ فيها مَظْهَراً والهُدَى مَرْقَى
  78. 78
    وَلا زَالَت الدنْيا بجَدْوَاهُ رَوْضَةً◆وأبْنَاؤُها تَشْدُو بأمْدَاحِهِ وُرْقَا