من الفرنسيس قيد العين صورتها

إيليا ابو ماضي

82 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    مِنَ الفَرنسيسِ قَيدَ العَينِ صورَتَهاعَذراءَ قَد مُلِأَت أَجفانُها حَوَرا
  2. 2
    كَأَنَّما وَهَبَتها الشَمسُ صَفحَتَهاوَجها وَحاكَت لَها أَسلاكَها شَعَرا
  3. 3
    يَدُ المَنِيَّةِ طاحَت غِبَّ مَولِدِهابِأُمِّها وَأَبوها ماتَ مُنتَحِرا
  4. 4
    في قَريَةٍ مِن قُرى باريسَ ما صَغُرَتعَنِ الفَتاة وَلَكِن هَمُّها كَبُرا
  5. 5
    وَالنَفسُ تَعشَقُ في الأَهلينَ مَوطِنَهاوَلَيسَ تَعشَقُهُ يَحويهُمُ حُفَرا
  6. 6
    وَتَعظُمُ الأَرضُ في عَينَيكَ مُحتَرَماًوَلَيسَ تَعظُمُ في عَينَيكَ مُحتَقَرا
  7. 7
    فَغادَرَتها وَما في نَفسِها أَثَرٌمِنها وَلا تَرَكَت في أَهلِها أَثَرا
  8. 8
    إِلى الَّتي تَفتِنُ الدُنيا مَحاسِنُهاوَحُسنُ مَن سَكَنوها يَفتِنُ البَشَرا
  9. 9
    إِلى الَّتي تَجمَعُ الأَضدادَ دارَتُهاوَيَحرُسُ الأَمنُ في أَرجائِها الخَطَرا
  10. 10
    إِذا رَآها تَقِيٌّ ظَنَّها عَدَناًوَإِن رَآها شَقِيٌّ ظَنَّها سَقَرا
  11. 11
    تَوَدُّ شَمسُ الضُحى لَو أَنَّها فَلَكٌوَالأُفقُ لَو طَلَعَت في أَوجِهِ قَمَرا
  12. 12
    وَالغَربُ لَو كانَ عوداً في مَنابِرِهاوَالشَرقُ لَو كانَ في جُدرانِها حَجَرا
  13. 13
    في كُلِّ قَلبٍ هَوىً مِنها كَأَنَّ لَهُفي أَهلِها صاحِباً في أَرضِها وَطَرا
  14. 14
    باريسُ أُعجوبَةُ الدُنيا وَجَنَّتُهاوَرَبَّةُ الحُسنِ مَطروقا وَمُبتَكَرا
  15. 15
    حَلَّت عَلَيها فَلَم تُنكِر زَخارِفَهافَطالَما أَبصَرَت أَشباهَها صُوَرا
  16. 16
    وَلا خَلائِقَ أَهليها وَزَيَّهُمُفَطالَما قَرَأتَ أَخلاقُهُم سِيَرا
  17. 17
    وَإِنَّما أَنكَرَت في الأَرضِ وِحدَتَهاكَذَلِكَ الطَيرُ إِما فارَقَ الوَكرا
  18. 18
    يَتيمَةٌ ما لَها أُمٌّ تَلوذُ بِهاوَلا أَبٌ إِن دَعَتهُ نَحوَها حَضَرا
  19. 19
    غَريبَةٌ يَقتَفيها البُؤسُ كَيفَ مَشَتما عَزَّ في أَرضِ باريسٍ مَنِ اِفتَقَرا
  20. 20
    مَرَّت عَلَيها لَيال وَهيَ في شُغُلٍعَن سالِفِ الهَمِّ بِالهَمِّ الَّذي ظَهَرا
  21. 21
    حَتّى إِذا عَضَّها نابُ الطَوى نَفَرَتتَستَنزِلُ الرِزقَ فيها الفَرد وَالنَفَرا
  22. 22
    تَجني اللُجَين وَيَجني الباذِلوهُ لَهامِن كَفِّها الوَردَ مَنظوما وَمُنتَثِرا
  23. 23
    لا تَتَّقي اللَهَ فيه وَهوَ في يَدِهاوَتَتَّقي فيهِ فَوقَ الوَجنَةِ النَظَرا
  24. 24
    تَغارُ حَتّى مِنَ الأَرواحِ سارِيَةًفَلَو تَمُرُّ قَبولٌ أَطرَقَت خَفَرا
  25. 25
    أَذالَتِ الوَردَ قانيه وَأَصفَرَهُكَيما تَصونَ الَّذي في خَدِّها نَضَرا
  26. 26
    حَمتهُ عَن كُلِّ طَرفٍ فاسِقٍ غَزِلٍلَو اِستَطاعَت حَمتهُ الوَهم وَالفِكرا
  27. 27
    تُضاحِكُ الخَلقَ لا زَهوا وَلا لَعِباًوَتَجحَدُ الفَقرَ لا كِبرا وَلا أَشَرا
  28. 28
    فَإِن خَلَت هاجَتِ الذِكرى لَواعِجَهافَاِستَنفَدَت طَرفَها الدَمعَ الَّذي اِذَّخَرا
  29. 29
    تَعَلَّقتُهُ فَتىً كَالغُصنِ قامَتُهُحُلوَ اللِسانِ أَغَرَّ الوَجهِ مُزدَهِرا
  30. 30
    وَهامَ فيها تُريهِ الشَمسَ غُرَّتُهاوَالفَجرَ مُرتَصِفاً في ثَغرِها دُرَرا
  31. 31
    إِذا دَنا رَغِبَت أَن لا يُفارِقَهاوَإِن نَأى أَصبَحَت تَشتاقُ لَو ذُكِرا
  32. 32
    تُغالِبُ الوَجدَ فيه وَهوَ مُقتَرِبٌوَتَهجُرُ الغَمضَ فيهِ كُلَّما هَجَرا
  33. 33
    كانَت تَوَقّى الهَوى إِذ لا يُخامِرُهافَأَصبَحَت تَتوَقّى في الهَوى الحَذَرا
  34. 34
    قَد عَرَّضَت نَفسَها لِلحُبِّ واهِيَةًفَنالَ مِنها الهَوى الجَبّارُ مُقتَدِرا
  35. 35
    وَالحُبُّ كَاللِصِّ لا يُدريكَ مَوعِدَهُلَكِنَّهُ قَلَّما كَالسارِقِ اِستَتَرا
  36. 36
    وَلَيلَةٍ مِن لَيَلي الصَيفِ مُقمِرَةٍلا تَسأَمُ العَينُ فيها الأَنجُمَ الزُهرا
  37. 37
    تَلاقَيا فَشَكاها الوَجدَ فَاِضطَرَبَتثُمَّ اِستَمرَّ فَباتَت كَالَّذي سُحِرا
  38. 38
    شَكا فَحَرَّكَ بِالشَكوى عَواطِفَهاكَما تُحَرِّكُ كَفُّ العازِفِ الوَتَرا
  39. 39
    وَزادَ حَتّى تَمَنَّت كُلُّ جارِحَةٍلَو أَصبَحَت مَسمَعاً أَو أَصبَحَت بَصَرا
  40. 40
    رانَ الهَيامُ عَلى الصَبَّينِ فَاِعتَنَقالا يَملِكانِ النُهى وِردا وَلا صَدِرا
  41. 41
    وَكانَ ما كانَ مِمّا لَستُ أَذكُرُهُتَكفي الإِشارَةُ أَهلَ الفِطنَةِ الخُبَرا
  42. 42
    هامَت بِه وَهيَ لا تَدري لِشَوقَتِهابِأَنَّها قَد أَحَبَّت أَرقَماً ذَكَرا
  43. 43
    رَأَتهُ خَشفاً فَأَدنَتهُ فَراءَ بِهاشاةً فَأَنشَبَ فيها نابَهُ نَمِرا
  44. 44
    ما زالَ يُؤمِنُ فيها غَيرَ مُكتَرِثٍبِالعاذِلينَ فَلَمّا آمَنَت كَفَرا
  45. 45
    جَنى عَلَيها الَّذي تَخشى وَقاطَعَهاكَأَنَّما قَد جَنَت ما لَيسَ مُغتَفَرا
  46. 46
    كانَت وَكانَ يَرى في خَدِّها صَعَراًعَنهُ فَباتَت تَرى في خَدِّهِ صَعَرا
  47. 47
    فَكُلَّما اِستَعطَفَتهُ اِزوَرَّ مُحتَدِماًوَكُلَّما اِبتَسَمَت في وَجهِهِ كَشَرا
  48. 48
    قالَ النِفار وَفِرجيني عَلى مَضَضٍتَجَرَّعُ الأَنقَعَينِ الصاب وَالصَبرا
  49. 49
    قالَت وَقَد زارَها يَوماً مُعَرَّضَةًمَتى لَعَمرُكَ يَجني الغارِسُ الثَمَرا
  50. 50
    كَم ذا الصُدود وَلا ذَنبٌ جَنَتهُ يَديأَرِو بِكَ الصَفوَ لا أَرجو بِكَ الكَدَرا
  51. 51
    تَرَكَتني لا أَذوقُ الماءَ مِن وَلَهيكَما تَرَكتَ جُفوني لا تَذوقُ كَرى
  52. 52
    أَشفِق عَلَي وَلا تَنسَ وُعودَكَ ليفَإِنَّ ما بِيَ لَو بِلصَخرِ لَاِنفَطَرا
  53. 53
    أَطالَتِ العَتبَ تَرجو أَن يَرِقَّ لَهافُؤادُهُ فَأَطالَ الصَمتَ مُختَصِرا
  54. 54
    وَأَحرَجَتهُ لِأَنَّ الهَمَّ أَحرَجَهاوَكُلَّما أَحرَجَتهُ راغَ مُعتَذِرا
  55. 55
    وَضاقَ ذَرعاً بِما يُخفي فَقالَ لَهاإِلى ما أُلزِمُ فيكِ العَي وَالحَصَرا
  56. 56
    أَهواكِ صاحِبَةً أَمّا اِقتِرانُكِ بيفَلَيسَ يَخطُرُ في بالي وَلا خَطَرا
  57. 57
    أَهوى رِضاك وَلَكِن إِن سَعَيتُ لَهُأَغضَبتُ نَفسِي وَالدَيّان وَالبَشَرا
  58. 58
    عَنَيتُ مالِيَ مِن قَلبَينِ في جَسَديوَلَيسَ قَلبي إِلى قِسمَينِ مُشَطِرا
  59. 59
    تُطالِبيني فُؤادي وَهوَ مُرتَهَنٌفي كَفِّ غَيرِكِ رُمتِ المَطلَبَ العَسِرا
  60. 60
    يَكَفيكِ أَنّي فيكِ خُنتُ إِمرَأَتيوَلَم يَخُن قَلبَها عَهدي وَلا خَفَرا
  61. 61
    قَد كانَ طَيشاً هِيامي فيكِ بَل نَزَقاًوَكانَ حُبُّكِ ضَعفاً مِنكِ بَل خَوَرا
  62. 62
    قالَت مَتى صِرتَ بَعلاً قالَ مِن أَمَدٍلا أَحسَبُ العُمرَ إِلّاه وَإِن قَصُرا
  63. 63
    يا هَولَ ما أَبصَرَت يا هَولَ ما سَمِعَتكادَت تُكَذِّبُ فيهِ السَمع وَالبَصَرا
  64. 64
    لَولا بَقِيَّةُ صَبرٍ في جَوانِبِهاطارَت لَهُ نَفسُها مِن وَقعِهِ شَذَرا
  65. 65
    يا لِلخِيانَةِ صاحَت وَهيَ هائِجَةٌكَما تَهَيَّجَ لَيثٌ بِاِبنِهِ وُتِرا
  66. 66
    الآنَ أَيقَنتُ أَنّي كُنتُ واهِمَةًوَأَنَّ ما كُلِّ بَرقٍ يَصحَبُ المَطَرا
  67. 67
    وَهَبتَ قَلبَكَ غَيري وَهوَ مِلكُ يَديما خِفتِ شَرعا وَلا بالَيتَ مُزدَجَرا
  68. 68
    لَيسَت شَرائِعُ هَذي الأَرضِ عادِلَةًكانَ الضَعيف وَلا يَنفَكُّ مُحتَقَرا
  69. 69
    قَد كُنتُ أَخشى يَدَ الأَقدارِ تَصدَعُناكانَ أَجدَرَ أَن أَخشاكَ لا القَدَرا
  70. 70
    وَصَلَتني مِثلَ شَمسِ الأُفقِ ناصِعَةًوَعِفتَني مِثلَ جُنحِ اللَيلِ مُعتَكِرا
  71. 71
    كَما تَعافُ السَراةُ الثَوبَ قَد بَلِيَتخُيوطُه وَالرُواةُ المَورِدَ القَذِرا
  72. 72
    خِفتَ الأَقاويلَ بي قَد نامَ قائِلُهاهَلّا خَشيتَ اِنتِقامي وَهوَ قَد سَهَرا
  73. 73
    يا سالِبي عِفَّتي مِن قَبلِ تَهجُرَنيأُردُد عَلَيَّ عَفافي وَاِردُدِ الطهرا
  74. 74
    هَيهاتَ هَيهاتَ ما مِن عِفَّتي عِوَضٌلاحَ الرَشاد وَبانَ الغَي وَاِنحَسَرا
  75. 75
    وَأَقبَلَت نَحَُهُ تَغلي مَراجِلُهاكَأَنَّها بُركانٌ ثار وَاِنفَجَرا
  76. 76
    في صَدرِها النارُ نارُ الحِقدِ مُضرَمَةًلَكِنَّما مُقلَتاها تَقذِفُ الشَرَرا
  77. 77
    وَأَبصَرَ النَصلَ تُخفيهِ أَنامِلُهافَراحَ يَركُضُ نَحوَ البابِ مُنذَعِرا
  78. 78
    لَكِنّها عاجَلَتهُ غَيرَ وانِيَةٍبِطَعنَةٍ فَجَّرَت في صَدرِهِ نَهرا
  79. 79
    فَخَرَّ في الأَرضِ جِسماً لا حَراكَ بِهِلَكِنَّ فَرجينَ ماتَت قَبلَما اِحتَضَرا
  80. 80
    جُنَّت مِنَ الرُعب وَالأَحزانِ فَاِنتَحَرَتما حَبَّتِ المَوتَ لَكِن خافَتِ الوَضَرا
  81. 81
    كانَت قُبَيلَ الرَدى مَنسِيَّةً فَغَدَتبَعدَ الحِمامِ حَديثَ القَوم وَالسَمَرا
  82. 82
    تَتلو الفَتاةُ عِظاتٍ في حِكايَتِهاكَما يُطالِعُ فيها الناشِئُ العِبَرا