مرضت فأرواح الصحاب كئيبة
إيليا ابو ماضي44 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1مَرِضتُ فَأَرواحُ الصِحابِ كَئيبَةٌ◆بِها ما بِنَفسي لَيتَ لَها فِدى
- 2تَرُفُّ حِيالي كُلَّما أَغمَضَ الكَرى◆جُفوني جَماعات وَمَثنى وَمَوحِدا
- 3تَراءى فَآناً كَالبُدورِ سَوافِراً◆وَآوِنَةً مِثلَ الجُمانِ مُنَضَّدا
- 4وَطَوراً أَراها حائِراتٍ كَأَنَّها◆فَراقِدُ قَد ضَيَّعنَ في الأَرضِ فَرقَدا
- 5وَطَوراً أَراها جازِعاتٍ كَأَنَّما◆تَخافُ مَعَ الظَلماءِ أَن تَتَبَدَّدا
- 6أَهينُّ إِلَيها رائِحات وَعُوَّدا◆سَلامٌ عَليها رَإِحات وَعُوَّدا
- 7تَهُشُّ إِلَيها مُقبِلاتٍ جَوارِحي◆كَما طَرِبَ الساري رَأى النورَ فَاِهتَدى
- 8وَأُلقي إِلَيها السَمعَ ما طالَ هَمسُها◆كَذَلِكَ يَستَرعي الأَذانُ المُوَحَّدا
- 9وَيَغلِبُ نَفسي الحُزنُ عِندَ رَحيلِها◆كَما تَحزَنُ الأَزهارُ زايَلَها النَدى
- 10كَرِهتُ زَوالَ اللَيلِ خَوفَ زَوالِها◆وَعَوَّدتُ طَرفي النَومَ حَتّى تَعَوَّدا
- 11وَلَو أَنَّها في الصَحوِ تَطرُقُ مَضجَعي◆حَميتُ الكَرى جَفني وَعِشتُ مُسَهَّدا
- 12وَلَو لَم تَكُن تَعتادُ مِنِّيَ مِثلَها◆خَيالاتِها هَمَّت بِأَن تَتَقَيَّدا
- 13فَيا لَيتَني طَيفٌ أَروح وَأَغتَدي◆وَيا لَيتَها تَستَطيعُ أَن تَتَقَيَّدا
- 14نَحِلتُ إِلى أَن كِدتُ أُنكِرُ صورَتي◆وَأَخشى لِفَرطِ السُقمِ أَن أَتَنَهَّدا
- 15مَبيتي عَلى مِثلِ الوَثيرِ لَيانَةً◆وَأَحسَبُني فَوقَ الأَسِنَّة وَالمَدى
- 16كَأَنَّ خُيوطَ المَهدِ صارَت عَقارِباً◆كَأَنَّ وِسادي قَد تَحَوَّلَ جامِدا
- 17لَقَد توشِكُ الحُمّى إِذ جَدَّ جَدُّها◆تُقَوِّمُ مِن أَضلاعِيَ المُتَأَوِّدا
- 18تُصَوِّرُ لي طَيفَ الخَيالِ حَقيقَةً◆وَأَحسَبُ شَخصاً واحِداً مُتَعَدِّدا
- 19لَقَد ضَعضَعَتني وَهِيَ سِر وَلَم يَكُن◆يُضَعضِعُني صرِفُ الزَمانِ إِذا عَدا
- 20إِذا ما أَنا أَسنَدتُ رَأسي إِلى يَدي◆رَمتني مِنها بِالَّذي يوهِنُ اليَدا
- 21تَغَلغَلَ في جِسمي النَحيلِ أُوارُها◆فَلَو لَم أُقَدَّ الثَوبَ عَنهُ تَوَقَّدا
- 22رَأَيتُ الَّذي لَم يُبصِرِ الناسَ نائِماً◆وَطُفتُ الدُنى شَرقا وَغَرباً مُوَسَّدا
- 23يَقولُ النُطاسي لَو تَبَلَّدتَ ساعَةً◆تَبَلَّدتُ لَو أَنّي أُطيقُ التَبَلُّدا
- 24تَهامَسَ حَولي العائِدون وَرَجَّموا◆وَعَنَّفَ بَعضُ الجاهِلين وَفَنَّدا
- 25فَما ساءَني إِلّا شَماتَةُ مَعشَرٍ◆رَجَوتُ بِهِم عِندَ الشَدائِدِ مُسعِدا
- 26أَسَأتُ إِلَيهِم بَل أَساؤوا فَإِنَّني◆ظَنَنتُهُم شَراوِيَ خُلقا وَمَحتِدا
- 27أَحَبَّ الضَنى قَومٌ لِأَنّي ذُقتُهُ◆وَأَحبَبتُهُ كَيما يُحِب وَيُحسَدا
- 28وَوَدَّ أُناسٌ لَو يُعاجِلُني الرَدى◆كَأَنِّيَ أَرجو فيهِم أَن أُخَلَّدا
- 29وَما ضَمِنوا أَن لا يَموتوا وَإِنَّما◆يَوَدُّ زَوالَ الشَمسِ مَن كانَ أَرمَدا
- 30إِذا اللَيلَ أَعياهُ مُساجَلَةَ الضُحى◆تَمَنَّي لَو أَنَّ الصُبحَ أَصبَحَ أَسوَدا
- 31عَلى أَنَّني وَالداءُ يَأكُلُ مُهجَتي◆أَرى العارَ كُلَّ العارِ أَن أَحسُدَ العِدى
- 32فَإِنَّ الَّذي بِالجِسمِ لا بُدَّ زائِلُ◆وَلَكِنَّ ما بِالطَبعِ يَنفَكُّ سَرمَدا
- 33لَئِن أَجلَبَ الغَوغاءُ حَولي وَأَفحَشوا◆فَكَم شَتَموا موسى وَعيسى وَأَحمَدا
- 34وَلا عَجَبٌ أَن يُبغِضَ الحُرَّ جاهِلٌ◆مَتى عَشِقَ البومُ الهَزارَ المُغَرِّدا
- 35وَإِنِّيَ في كَبتِ العُداة وَكَيدِهِم◆كَمَن يَسلُكُ الدَربَ القَصيرَ المُعَبَّدا
- 36وَلَكِنَّني أَعفو وَلِلغَيظِ سَورَةٌ◆أُعَلِّمُ أَعدائي المُروأَة وَالنَدى
- 37أَلا رُبَّ غِرٍّ خامَرَ الشَكُّ نَفسَهُ◆فَلَمّا رَآني أَبصَرَ البَحرَ مُزبَدا
- 38فَأَصبَحَ يَخشاني وَقَد بِتُّ ساكِتاً◆كَما كانَ يَخشاني وَقَد كُنتُ مُنشِدا
- 39وَيَرهَبُ إِسمي أَن يَطيفَ بِسَمعِهِ◆كَما تَتَّقي الدَرداءَ حَرفاً مُشَدَّدا
- 40وَمَن نالَ مِنهُ السَيف وَهوَ مُجَرَّدٌ◆تَهَيَّبَ أَن يَرنو إِلى السَيفِ مُغمَدا
- 41أُحِبُّ الأَبِيَّ الحُرَّ لا وُدَّ عِندَهُ◆وَأَقلى الذَليلَ النَفسِ مَهما تَوَدَّدا
- 42وَبَينَ ضُلوعي قُلَّبٌ ما تَمَرَّدَت◆عَلَيهِ بَناتُ الدَهرِ إِلّا تَمَرَّدا
- 43وَلَو أَنَّ مَن أَهوى أَطالَ دَلالَهُ◆مَنَعتُ هَواهُ أَن يَجوزَ بِيَ المَدى
- 44لِتَرمِ العَوادي بِيَ العَوادي فَإِنَّني◆تَرَكتُ لِمَن يَهواهُما اللَهو وَالدَدا