ما للهموم الطارقات ومالي
إيليا ابو ماضي49 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1ما لِلهُمومِ الطارِقاتِ وَمالي◆أَسهَرنَني وَرَقَدنَ عَن أَوجالي
- 2أَمسَينَ مِلءَ جَوانِحي ما نابَني◆خَطبٌ وَلا خَطَرَ الغَرامُ بِبالي
- 3أَهوى وَقَد عَبَثَ المَشيبُ بِمِفرَقي◆لَيسَ الغِوايَةُ لِلكَبيرِ البالي
- 4ما ثَمَّ داءٌ يُستَطارُ لَهُ الكَرى◆ما ثَمَّ غَيرُ كَآبَةٍ وَمَلالِ
- 5أَرعى الثَواقِبَ في الظَلامِ كَأَنَّها◆زَهرُ الحَدائِقِ أَو نَثيرُ لَآلي
- 6وَكَأَنَّما شَوكُ القَتادِ بِمَضجَعي◆وَكَأَنَّ حَشوَ وِسادَتي بَلبالي
- 7حَتّى إِذا عَكَفَت عَلَيَّ وَساوِسي◆وَنَبا الفِراشُ نَزَعتُ لِلتَجوالِ
- 8فَخَرجتُ كَالمَشورِ بَعدَ مَماتِهِ◆وَرَكِبتُ مَتنَ اللَيلِ غَيرُ مُبالِ
- 9وَذَهَبتُ أَختَرِقُ المَسالِكَ مُدلِجاً◆وَكَأَنَّما أُطلِقتُ مِن أَغلالِ
- 10أَسعى وَما مِن غايَةٍ أَسعى لَها◆سَعيِ إِلى أَمَلٍ مِنَ الآمالِ
- 11فَاِستَوقَفَتني ضَجَّةٌ في حانَةٍ◆حَبَسَت مَقاعِدَها عَلى الجُهّالِ
- 12حاموا عَلى الصَهباءِ يَرتَشِفونَها◆كَالطَيرِ حَولَ مُصَفِّقٍ سَلسالِ
- 13في غَفلَةِ العُذّالِ في غَسَقِ الدُجى◆إِنَّ السَعادَةَ غَفلَةُ العُذّالِ
- 14نَهبَ الكُؤوسِ عُقولُهُم وَنُضارُهُم◆نَهبَ المُديرِ الخادِعِ الخَتّالِ
- 15أَمسى يَسوقُ إِلَيهِم آجالَهُم◆وَحُتوفَهُم في صورَةِ الجِريالِ
- 16شَرَّ الشَرابِ الخَمرُ يُصبِحُ صَبُّها◆قَيدَ الضَنى وَيَبيتُ رَهنَ خِبالِ
- 17يا سالِبَ الأَرواحِ بَعضَ تَرَفُّقٍ◆يَكفيكَ أَنَّكَ سالِبَ الأَموالِ
- 18لا تَفَعَنَّ تِلكَ النُفوسِ إِلى الرَدى◆إِنَّ النُفوسَ وَإِن صَغُرنَ غَوالي
- 19وَإِذا بِمَخمورٍ يَتيهِ مُعَربِداً◆خَبَلٌ بِهِ ما ذاكَ تيهُ دَلالِ
- 20حَيرانُ مُضطَرِبُ اخُطى فَكَأَنَّما◆قَد راحَ يَمشي فَوقَ جَمرٍ صالِ
- 21مُتَخَمِّطٌ في سَيرِهِ مُتَأَوِّدٌ◆كَالغُصنِ بَينَ صَباً وَبَينَ شَمالِ
- 22عَقَدَ الشَرابُ لِسانَهُ وَلَقَد يَرى◆طَلقاً وَفَكَّ مَجامِعَ الأَوصالِ
- 23فَكَبا كَما يَكبو الجَوادُ عَلى الثَرى◆شُدَّت عَلَيهِ فَوادِحُ الأَثقالِ
- 24وَتَقَدَّمَ الشُرطِيُّ يَمشي نَحوَهُ◆مَشيَ الفَخورِ بِنَفسِهِ المُختالِ
- 25مُتَلَفِّتاً عَن جانِبَيهِ كَعاشِقٍ◆مُتَلَفِّتٍ حَذَرَ الرَقيبِ القالي
- 26وَرَأَيتُهُ وَبَنانُهُ في جَيبِهِ◆فَعَلِمتُ سِرَّ تَلَفُّتِ المُحتالِ
- 27لا تَعجَبوا مِمّا أُحَدِّثُكُم بِهِ◆كَم تَحتَ ذاكَ الثَوبِ مِن نَشّالِ
- 28ثُمَّ اِنثَنى مُتَبَسِّماً وَإِذا فَتىً◆غَضَّ الإِهابَ مُمَزِّقَ السِربالِ
- 29وافى فَحَرَّكَهُ فَأَلفى جُثَّةً◆هَمَدَت فَأَجفَلَ أَيُّما إِجفالِ
- 30وَحَنى عَلَيهِ يَضُمُّهُ وَدُموعُهُ◆تَنهَلُّ مِثلَ العارِضِ الهَطّالِ
- 31وَأَتى ذَويهِ نَعيُهُ فَتَأَلَّبوا◆وَالغيدُ تُعيلُ أَيُّما إِعوالِ
- 32أَرخَصنَ ماءَ الجَفنِ ثُمَّ أَذَلنَهُ◆وَلَقَد يَكونُ الدَمعُ غَيرَ مُذالِ
- 33وَلَقَد شَهِدتُ صِغارَهُ في حَيرَةٍ◆مِن أَمرِهِم لَهَفي عَلى الأَشبالِ
- 34لا يَفقَهونَ الحُزنَ غَيرَ تَأَوُّهٍ◆ما الحُزنُ غَيرُ تَأُوُّهِ الأَطفالِ
- 35ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَما حَفّوا بِهِ◆أَنَّ الشَقِيَّ الجَدَّ رَبُّ عِيالِ
- 36أَسَفي عَلَيهِ مُضَرَّجاً لَم تَمتَشِق◆يَدُهُ الحُسامَ وَلَم يَسِر لِقِتالِ
- 37أَودى ضَحِيَّةَ جَهلِهِ كَم بائِسٍ◆أَودى شَهيدَ الجَهلِ وَالإِهمالِ
- 38فَرَجِعتُ مَصدوعَ الفُؤادِ أَبُثُّكُم◆شَجوي وَأَندُبُ حالَةَ العُمّالِ
- 39باتوا مِنَ الأَرزاءِ بَينَ مَخالِبٍ◆مِن دونِهِنَّ مَخالِبُ الرِئبالِ
- 40خَطرانِ مِن جَهلٍ وَفَقرٍ ما الرَدى◆غَيرُ اِجتِماعِ الجَهلِ وَالإِقلالِ
- 41فَخُذوا بِناصِرِهِم فَإِنَّ حَياتَهُم◆في مَأزَقٍ حَرِجٍ مِنَ الأَهوالِ
- 42ما أَجَدَرَ الجُهَلاءِ أَن يَتَعَلَّموا◆فَالعِلمُ مَصدَرُ هَيبَةً وَجَلالِ
- 43فَاِسعوا لِنَشرِ العِلمِ فيهِم إِنَّما◆فَضلُ الغَمامِ يُبينُ في الأَمحالِ
- 44إِنَّ الجَهولَ إِذا تَعَلَّم وَاِهتَدى◆بَثَّ الهُدى في صَحبِهِ وَالآلِ
- 45يا قَومُ إِن لَم تُسعِفوا فُقَراءَكُم◆فَلِمَ اِدِّخارُكُم إِذَن لِلمالِ
- 46هَلّا رَضَيتُم بِالمَحامِدِ قَينَةً◆إِنَّ المَحامِدَ قَنيَةُ المِفضالِ
- 47أَو لَستُم أَبناءَ مَن سارَت بِهِم◆في المَكرُماتِ رَوائِعُ الأَمثالِ
- 48جوداً فَغَيرُ الحَمدِ غَيرُ مُخَلَّدٍ◆ما المالُ إِنَّ المالَ طَيفُ خَيالِ
- 49هَيهاتِ ما يَبقى وَلَو عَدَدَ الحَصى◆أَنّى يَدومُ وَرَبُهُ لِزَوالِ