لمن الديار تنوح فيها الشمأل

إيليا ابو ماضي

85 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    لِمَنِ الدِيارُ تَنوحُ فيها الشَمأَلُما ماتَ أَهلوها وَلَم يَتَرَحَّلوا
  2. 2
    ماذا عَراها ما دَها سُكّانَهايا لَيتَ شِعري كُبِّلوا أَم قُتِّلوا
  3. 3
    مَثَّلتُها فَتَمَثَّلَت في خاطِريدِمَناً لِغَيرِ الفِكرِ لا تَتَمَثَّلُ
  4. 4
    تَمشي الصَبا مِنها بِرَسمٍ دارِسٍلا رِكزَ فيهِ كَأَنَّما هِيَ هَوجَلُ
  5. 5
    وَإِذا تَأَمَّلَ زائِرٌ آثارَهاشَخَصَت إِلَيهِ كَأَنَّها تَتَأَمَّلُ
  6. 6
    أَصبَحتُ أَندُبُ أُسدَها وَظِبائَهاوَلَطالَما أَبصَرتَني أَتَغَزَّلُ
  7. 7
    أَيّامَ أَنظُرُ في الحِمى مُتَهَلِّلاًوَأَرى الدِيارَ كَأَنَّها تَتَهَلَّلُ
  8. 8
    وَأَروحُ في ظِلِّ الشَبابِ وَأَغتَديجَذلانَ لا أَشكو وَلا أَتَعَلَّلُ
  9. 9
    إِذ كُلُّ طَيرٍ صادِحٌ مُتَرَنِّمٌإِذ كُلُّ غُصنٍ يانِعٌ مُتَهَدِّلُ
  10. 10
    وَالأَرضُ كاسِيَةٌ رِداءً أَخضَراًفَكَأَنَّها ديباجَةٌ أَو مَخمَلُ
  11. 11
    يَجري بِها فَوقَ الجُمانِ مِنَ الحَصىبَينَ الزَبَرجَدِ وَالعَقيقِ الجَدوَلُ
  12. 12
    وَالزَهرُ في الجَنّاتِ فَيّاحُ الشَذابِنَدَى الصَباحِ مُتَوَّجٌ وَمُكَلَّلُ
  13. 13
    وَالشَمسُ مُشرِقَةٌ يَلوحُ شُعاعُهاخَلَلَ الغُضونِ كَما تَلوحُ الأَنصُلُ
  14. 14
    وَالظِلُّ مَمدودٌ عَلى جَنَباتِهاوَالماءُ مَغمورٌ بِهِ المُخضَوضِلُ
  15. 15
    لِلَّهِ كَيفَ تَبَذَّلَت آياتُهامَن كانَ يَحسَبُ أَنَّها تَتَبَذَّلُ
  16. 16
    زَحَفَ الجَرادُ بِقَضِّهِ وَقَضيضِهِسَيرَ الغَمامِ إِذا زَفَتهُ الشَمأَلُ
  17. 17
    حَجَبَ السَماءَ عَنِ النَواظِرِ وَالثَرىفَكَأَنَّهُ اللَيلُ البَهيمُ الأَليَلُ
  18. 18
    مِن كُلِّ طَيّارٍ أَرَقَّ جَناحَهُلَفحُ الحَرورِ وَطولُ ما يَتَنَقَّلُ
  19. 19
    عَجِلٍ إِلى غاياتِهِ مُستَوفِزٌأَبَداً يَشُدّدُ العَجزَ مِنهُ الكَلكَلُ
  20. 20
    خَشِنِ الإِهابِ كَأَنَّهُ في جَوشَنٍوَكَأَنَّما في كُلِّ عُضوٍ مِنجَلُ
  21. 21
    وَكَأَنَّما حَلَقُ الدُروعِ عُيونُهُوَكَأَنَّهُنَّ شَواخِصاً تَتَخَيَّلُ
  22. 22
    مَصقولَةٌ صَقلَ الزُجاجِ يَخالُهافي مَعزِلٍ عَن جِسمِهِ المُستَقبِلُ
  23. 23
    وَمِنَ العَجائِبِ مَع صَفاءِ أَديمِهاما إِن تَرِفُّ كَأَنَّما هِيَ جَندَلُ
  24. 24
    ضَيفٌ أَخَفَّ عَلى الهَواءِ مِنَ الهَوالَكِنَّهُ في الأَرضِ مِنها أَثقَلُ
  25. 25
    مَلَأَ المَسارِحَ وَالمَطارِحَ وَالرُبىفَإِذا خَطَت فَعَلَيهِ تَخطو الأَرجُلُ
  26. 26
    حَصَدَ الَّذي زَرَعَ الشُيوخَ لِنَسلِهِموَقَضى عَلى القُطّانِ أَن يَتَحَوَّلوا
  27. 27
    ما ثَمَّ مِن فَنَنٍ إِلى أَوراقِهِيَأوي إِذا اِشتَدَّ الهَجيرُ البُلبُلُ
  28. 28
    وَإِذا القَضاءُ رَمى البِلادَ بِبُؤسِهِجَفَّ السَحابُ بِها وَجَفَّ المَهَلُ
  29. 29
    وَقَعَ الَّذي كُنّا نَخافُ وُقوعَهُفَعَلى المَنازِلِ وَحشَةٌ لا تَرحَلُ
  30. 30
    أَشتاقُ لَو أَدري بِحالَةِ أَهلِهافَإِذا عَرَفتُ وَدِدتُ أَنّي أَجهَلُ
  31. 31
    لَم تُبقِ أَرجالُ الدَبى في أَرضِهِمما يُستَظَلُّ بِهِ وَلا ما يُؤكَلُ
  32. 32
    أَمسَت سَمائُهُمُ بِغَيرِ كَواكِبٍوَلَقَد تَكونُ كَأَنَّها لا تَأفَلُ
  33. 33
    يَمشونَ في نورِ الضُحى وَكَأَنَّهُمفي جُنحِ لَيلٍ حالِكٍ لا يَنصُلُ
  34. 34
    فَإِذا اِضمَحَلَّ النورُ وَاِعتَكَرَ الدُجىفَالخَوفُ يَعلو بِالصُدورِ وَيَسفَلُ
  35. 35
    يَتَوَسَّلونَ إِلى الظَلومِ وَطالَماكانَ الظَلومُ إِلَيهِم يَتَوَسَّلُ
  36. 36
    أَمسى الدَخيلُ كَأَنَّهُ رَبُّ الحِمىوَاِبنُ البِلادِ كَأَنَّهُ مُتَطَفِّلُ
  37. 37
    يَقضي فَهَذا في السُجونِ مُغَيَّبٌرَهنٌ وَهَذا بِالحَديدِ مُكَبَّلُ
  38. 38
    وَيَرى الجَمالَ كَأَنَّما هُوَ لا يُرىوَيَرى العُيوبَ كَأَنَّما هُوَ أَحوَلُ
  39. 39
    حالٌ أَشَدُّ عَلى النُفوسِ مِنَ الرَدىالصابُ شَهدٌ عِندَها وَالحَنظَلُ
  40. 40
    مالي أَنوحو عَلى البِلادِ كَأَنَّمافي كُلِّ أَرضٍ لي أَخٌ أَو مَنزِلُ
  41. 41
    يا لَيتَ كَفّاً أَضرَمَت هَذي الوَغىيَبِسَت أَنامِلُها وَشُلَّ المِفصَلُ
  42. 42
    تَتَحَوَّلُ الأَفلاكُ عَن دَوَرانِهاوَالشَرُّ في الإِنسانِ لا يَتَحَوَّلُ
  43. 43
    ما زالَ حَتّى هاجَها مَن هاجَهاحَرباً يَشيبُ لَها الرَضيعُ المُحوِلُ
  44. 44
    فَالشَرقُ مُرتَعِدُ الفَرائِصِ جازِعٌوَالغَربُ مِن وَقَعاتِها مُتَزَلزِلُ
  45. 45
    وَالأَرضُ بِالجُردِ الصَواهِلِ وَالقَنامَلأى تَجيشُ كَما تَجيشُ المِرجَلُ
  46. 46
    وَالطَودُ آفاتٌ تَلوحُ وَتَختَفيوَالسَهلُ أَرصادٌ تَجيءُ وَتَقفُلُ
  47. 47
    وَالجَوُّ بِالنَقعِ المُثارِ مُلَثَّمٌوَالبَحرُ بِالسُفُنِ الدَوارِعِ مُثقَلُ
  48. 48
    في كُلِّ مُنفَرِجِ الجَوانِبِ جَحفَلٌلَجِبٌ يُنازِعُهُ عَلَيهِ جَحفَلُ
  49. 49
    ماتَ الحَنانُ فَكُلُّ شَيءٍ قاتِلٌوَقَسا القَضاءُ فَكُلُّ عُضوٍ مَقتَلُ
  50. 50
    فَمُعَقَّرٌ بِثِيابِهِ مُتَكَفِّنٌوَمُجَرَّحٌ بِدِمائِهِ مُتَسَربِلُ
  51. 51
    كَم ناكِصٍ عَن مَأزَقٍ خَوفَ الرَدىطَلَعَ الرَدى مِنَ خَلفِهِ يَتَصَلصَلُ
  52. 52
    شَقِيَ الجَميعُ بِها وَعَزَّ ثَلاثَةٌذِئبُ الفَلاةِ وَنَسرُها وَالأَجدَلُ
  53. 53
    حامَت عَلى الأَشلاءِ في ساحاتِهافَرَقاً تَعِلُّ مِنَ الدِماءِ وَتَنهَلُ
  54. 54
    لَهَفي عَلى الآباءِ كَيفَ تَطَوَّحوالَهَفي عَلى الشُبّانِ كَيفَ تَجَندَلوا
  55. 55
    حَربٌ جَناها كُلُّ عاتٍ غاشِمٍوَجَنى مَرارَتَها الضَعيفُ الأَعزَلُ
  56. 56
    ما لّضَعيفِ مَعَ القَوِيِّ مَكانَةٌإِنَّ القَوِيَّ هُوَ الأَحَبُّ الأَفضَلُ
  57. 57
    تَتَنَصَّلُ السُوّاسُ مِن تَبِعاتِهاإِنَّ البَريءَ الذَيلِ لا يَتَنَصَّلُ
  58. 58
    قَد كانَ قَتلُ النَفسِ شَرَّ جَريمَةٍوَاليَومَ يُقتَلُ كُلُّ مَن لا يُقتَلُ
  59. 59
    وَالمالِكونَ عَلى الخَلائِقِ عَدلُهُمجَورٌ فَكَيفَ إِذا هُم لَم يَعدِلوا
  60. 60
    كَتَبوا بِمَسفوكِ النَجيعِ نُعوتَهُموَبَنوا عَلى الجُثَثِ العُروشَ وَأَثَّلوا
  61. 61
    صَرَفَ الجُنودَ عَنِ المُلوكِ وَظُلمِهِمقَولُ المُلوكِ لَهُم جُنودٌ بُسَّلُ
  62. 62
    يا شَرَّ آفاتِ الزَمانِ المُنقَضيلا جاءَنا فيكِ الزَمانُ المُقبِلُ
  63. 63
    إِن أَبكِ سورِيّا فَقَبلِيَ كَم بَكىأَعشى مَنازِلَ قَومِهِ وَالأَخطَلُ
  64. 64
    ما بي الدِيارُ وَإِنَّما قُطّانُهاإِنَّ النُفوسَ لَها المَقامُ الأَوَّلُ
  65. 65
    يا قَومُ إِن تَنسو فَلا تَنسوهُمُأَو تَبخَلوا فَعَلَيهِمُ لا تَبخَلوا
  66. 66
    لَبّوا نِداءَ ذَوي المُروأَةِ وَالنَدىلِيُقالَ أُمُّ الشَأمِ أُمٌّ مُشبِلُ
  67. 67
    لا تَبتَغوا شُكرَ الأَنامِ وَأَجرَهُمعَفوُ الإِلَهِ هُوَ الثَناءُ الأَجزَلُ
  68. 68
    في كُلِّ يَومٍ بَينَكُم مُستَرفِدٌأَو طالِبٌ أَو راهِبٌ مُتَجَوِّلُ
  69. 69
    يائتيكُمُ بادي الوِفاضِ فَيَنثَنيوَكَأَنَّما في بُردِهِ المُتَوَكِّلُ
  70. 70
    يَبني بِمالِكُمُ القُصورَ لِأَهلِهِوَقُصورُكُم أَثوابُكُم وَالمَعمَلُ
  71. 71
    قَد حانَ أَن تَستَيقِظوا فَاِستَيقِظواكَم تَخجَلونَ وَكُلُّهُم لا يَخجَلُ
  72. 72
    يا لَيتَ مَن بَذَلوا نُضارَهُم لِمَنخَبَأوهُ في أَكياسِهِم لَم يَبذُلوا
  73. 73
    بَل لَيتَهُم جادوا عَلى ذي فاقَةٍفَحَرىً بِعَطفِ المُحسِنينَ المُرمِلُ
  74. 74
    يا مَن نُريدُ صَلاحَهُ وَصَلاحَناإِنَّ العُدولَ عَنِ الهَوى بِكَ أَجمَلُ
  75. 75
    أَيَبيتُ قَومُكَ فَوقَ أَشواكِ الغَضىوَتَبيتُ تَخطُرُ بِالحَريرِ وَتَرفُلُ
  76. 76
    أَينَ الهُدى يا مَن يُبَشِّرُ بِالهُدىأَينَ التُقى يا أَيُّها المُزَّمِّلُ
  77. 77
    ظَنَّت بِكَ الناسُ الظُنونَ وَإِنَّنيلَأَخافُ بَعدَ الظَنِّ أَن يَتَقَوَّلوا
  78. 78
    لَكَ مُقلَةٌ فَاِنظُر بِها مُتَأَمِّلاًقَد يَستَفيدُ الناظِرُ المُتَأَمِّلُ
  79. 79
    لا قَدرَ لِلجُهَلاءِ حَتّى يَعمَلوالافَضلَ لِلعُلَماءِ حَتّى يَعمَلوا
  80. 80
    سُكّانَ لُبنانَ العَزيزَ وَجِلَّقٍحَيّاكُمُ عَنّا النَسيمُ المُرسَلُ
  81. 81
    لا نابَ غَيرَ عَدُوِّكُم ما نابَكُموَبَلَغتُمُ ما تَأمَلونَ وَنَأمَلُ
  82. 82
    كَم تَتَّقونَ الطارِئاتِ وَنَتَّقيكَم تَحمِلونَ الكارِثاتِ وَنَحمِلُ
  83. 83
    لَو يَعقِلُ القَدَرُ الخَأونُ عَزَلتُهُوَعَذَلتُهُ لَكِنَّهُ لا يَعقِلُ
  84. 84
    أَبكي وَأَستَبكي العُيونَ عَلَيكُمُأَيُّ الدُموعِ عَليكُمُ لا تَهطِلُ
  85. 85
    إِن تَغفَلِ الدُنيا وَيَغفَل أَهلُهاعَنكُم فَخالِقُ أَهلِها لا يَغفَلُ