كم بين طيات العصور الخاليه

إيليا ابو ماضي

75 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    كَم بَينَ طَيّاتِ العُصورِ الخالِيَهعِظَةٍ لِأَبناءِ الدُهورِ الآتِيَه
  2. 2
    عِبَرُ اللَيالي كَاللَيالي جَمَّةٌلَكِنَّما النُزرُ القُلوبُ الواعِيَه
  3. 3
    الدَهرُ يُفنينا وَنَحسَبُ أَنَّهُيُفني بِنا أَيّامَهُ وَلَيالِيَه
  4. 4
    فَإِذا مَشى فينا الفَناءُ فَراعَناخَلَقَ الخَيالُ لَنا الحَياةَ الثانِيَه
  5. 5
    إِنَّ الحَياةَ قَصيدَةٌ أَبياتُهاأَعمارُنا وَالمَوتُ فيها القافِيَه
  6. 6
    كَم تَعشَقُ الدُنيا وَتُنكِرُ صَدَّهاأَنَسَيتَ أَنَّ الخُلفَ طَبعُ الغانِيَه
  7. 7
    وَتَوَدُّ لَو يَبقى عَلَيكَ نَعيمُهاأَجَهِلتَ أَنَّ عَلَيكَ رَدَّ الغانِيَه
  8. 8
    خَلِّ الغُرورَ بِما لَدَيكَ فَإِنَّمادُنياكَ زائِلَةٌ وَنَفسُكَ فانِيَه
  9. 9
    إِنَّ الأُلى وَطِأَت نِعالُهُمُ السُهىوَطِأَت جِباهَهُمُ نِعالُ الماشِيَه
  10. 10
    لَو أَنَّ حَيّاً خالِدٌ فَوقَ الثَرىما ماتَ هَرونٌ وَزالَ مُعاوِيَه
  11. 11
    أَو كانَ عِزٌّ دائِماً ما أَصبَحَتبَغدادُ في عَدَدِ الطُلولِ البالِيَه
  12. 12
    أَخنَت عَلَيها الحادِثاتُ فَدورُهاخِرَبٌ تُعاوِدُها الرِياحُ السافِيَه
  13. 13
    يَأوي إِلَيها البومُ غَيرَ مُرَوَّعٍمِن كُلِّ نَعّابٍ أَحَمِّ الذافِيَه
  14. 14
    نَزَلَ القَضاءُ فَما حَماها سورُهاوَلَطالَما رَدَّ الجُيوشَ الغازِيَه
  15. 15
    وَاِجتاحَ مُجتاحُ العُروشِ مُلوكَهافَكَأَنَّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَه
  16. 16
    أَينَ القُصورُ الشاهِقاتُ وَأَهلُهابادَ الجَميعُ فَما لَهُم مِن باقِيَه
  17. 17
    دَرَسَت مَعالِمُها وَغَيَّرَها البِلىوَلَقَد تُرى حِلَلُ المَحاسِنِ كاسِيَه
  18. 18
    أَيّامَ لا دَوحُ المَعارِفِ ذابِلٌذاوٍ وَلا دورُ الصِناعَةِ خالِيَه
  19. 19
    أَيّامَ لا لُغَةُ الكِتابِ غَريبَةٌفيها وَلا هِمَمُ الأَعارِبِ وانِيَه
  20. 20
    أَيّامَ كانَ العِلمُ يَغبِطُ أَهلَهُأَهلُ الثَراءِ ذَوُ البُرودِ الضافِيَه
  21. 21
    أَيّامَ كانَ لِكُلِّ حُسنٍ شاعِرٌكَلِفٌ بِهِ وَلِكُلِّ شِعرٍ راوِيَه
  22. 22
    أَيّامَ دِجلَةُ مُطمَإِنٌّ هادِئٌجَذلانُ يَهزَءُ بِالبُحورِ الطامِيَه
  23. 23
    النيلُ خادِمُهُ الأَمينُ وَعَبدَهُنَهرُ الفُراتِ وَكُلُّ عَينٍ جارِيَه
  24. 24
    تَهوى الكَواكِبُ أَنَّها حَصبائُهُأَو أَنَّها شَجَرٌ عَلَيهِ حانِيَه
  25. 25
    وَتَوَدُّ كُلُّ سَحابَةٍ مَرَّت بِهِلَو أَنَّهُ سُحُبٌ عَلَيها هامِيَه
  26. 26
    وَتَرى الغَزالَةُ طَيفَها عِندَ الضُحىفي سَطحِهِ فَتَبيتُ عَطشى راوِيَه
  27. 27
    أَيّامَ كانَ الشَرقُ مَرهوبَ الحِمىيَكسو الجَلالُ سُهولَهُ وَرَوابِيَه
  28. 28
    أَيّامَ تَحسُدُها العَواصِمُ مِثلَماحَسَدَ العَواطِلُ أُختَهُنَّ الحالِيَه
  29. 29
    وَلَطالَما كانَت تُعَزُّ بِعِزِّهامِصرٌ وَيَحمي ذِكرَها أَنطاكِيَه
  30. 30
    أَيّامَ هَرونٌ يُديرُ شُؤونَهايا عَصرَ هَرونِ عَلَيكَ سَلامِيَه
  31. 31
    مَلِكٌ أَدالَ مِنَ الجَهالَةِ عِلمُهُوَأَذَلَّ صارِمُهُ المُلوكَ العاتِيَه
  32. 32
    وَمَشَت تُطَوِّفُ في البِلادِ هِباتُهُتَغشى حَواضِرَها وَتَغشى البادِيَه
  33. 33
    مَلَأَ البِلادَ عَوارِفاً وَمَعارِفاًوَالأَرضَ عَدلاً وَالنُفوسَ رَفاهِيَه
  34. 34
    فَتَحَضَّرَ البادونَ في أَيّامِهِوَاِستَأنَسَت حَتّى الوُحوشُ الضارِيَه
  35. 35
    وَتَسَربَلَت بَغدادُ ثَوبَ مَهابَةٍلَيسَت تَراهُ أَو تَراهُ ثانِيَه
  36. 36
    هاتيكَ أَيّامٌ تَلاشَت مِثلَماتَمحو مِنَ الرِقِّ الحُروفَ الماحِيَه
  37. 37
    لَم يَبقَ إِلّا ذِكرُها يا حُسنَهاذِكرى تَهَشُّ لَها العِظامُ البالِيَه
  38. 38
    لَو أَنَّ هَذا الدَهرَ سِفرٌ كُنتَ ياعَصرَ الحَضارَةِ مَتنَهُ وَالحاشِيَه
  39. 39
    عَصرٌ لَئِن جاءَ البَشيرُ بِعودِهِفَلَأَخلَعَنَّ عَلى البَشيرِ شَبابِيَه
  40. 40
    إيهٍ أَبا المَأمونِ ذِكرُكَ آبِدٌفي الأَرضِ مِثلُ الشامِخاتِ الراسِيَه
  41. 41
    باقٍ عَلى مَرِّ العُصورِ بَقائَهاوَكَذاكَ ذِكرُ ذَوي النُفوسِ السامِيَه
  42. 42
    إِن لَم يَكُن لَكَ مِن مِثالٍ بَينَنافَلِأَنَّ روحَكَ كُلَّ حينٍ دانِيَه
  43. 43
    هِيَ في الخَمائِلِ زَهرَةٌ فَيّاحَةٌهِيَ في الكَواكِبِ شَمسُها المُتَلاِيَه
  44. 44
    إِنّي لَأَعجَبُ كَيفَ مُتَّ وَفي الوَرىحَيٌّ وَكَيفَ طَوَتكَ هَذي الطاوِيَه
  45. 45
    وَمِنَ الزَمانِ يَهُدُّ ما شَيَّدتَهُوَيحَ الزَمانِ أَما تَهيبَ بانِيَه
  46. 46
    تَشكو إِلَيكَ اليَومَ نَفسي شَجوَهافَلَأَنتَ مُفزِعُ كُلِّ نَفسٍ شاكِيَه
  47. 47
    أَتُراكَ تَعلَمُ أَنَّ دارَكَ بُدِّلَتمِن صَوتِ إِحَقٍ بِصَوتِ الناعِيَه
  48. 48
    أَتُراكَ تَعلَمُ أَنَّ ما أَثَّلتَهُقَد ضَيَّعَتهُ الأَنفُسُ المُتَلاهِيَه
  49. 49
    يا وَيحَ هَذا الشَرقِ بَعدَكَ إِنَّهُلِلضَعفِ باتَ عَلى شَفيرِ الهاوِيَه
  50. 50
    ما كانَ يَقنَعُ بِالنُجومِ وَسائِداًوَاليَومَ يَقنَعُ أَهلَهُ بِالعافِيَه
  51. 51
    مُستَرسِلونَ إِلى الذُهولِ كَأَنَّماسُحِروا أَوِ اِصطُرِعوا بِبِنتِ الخابِيَه
  52. 52
    مُستَسلِمونَ إِلى القَضاءِ كَأَنَّماأُخِذوا وَلَمّا يُؤخَذوا بِالغاشِيَه
  53. 53
    المَجدُ إِدراكُ النَفيسِ وَعِندَهُمما المَجدُ إِلّا شادِنٌ أَو شادِيَه
  54. 54
    يَهوى الحَياةَ الناسُ طَوعُ نُفوسِهِموَهُمُ يُريدونَ الحَياةَ كَما هِيا
  55. 55
    صَغُرَت نُفوسُهُمُ فَباتَ عَزيزُهُميَخشى الجَبانَ كَما يَخافُ الطاغِيَه
  56. 56
    حَمَلوا المَغارِمَ ساكِتينَ كَأَنَّماكَبُرَت عَلى أَحناكِهِم لا الناهِيَه
  57. 57
    لَم تَسمَعِ الدُنيا بِقَومٍ قَبلَهُمماتوا وَما بَرِحوا الدِيارَ الفانِيَه
  58. 58
    اللَهَ لَو حَرَصوا عَلى أَمجادِهِمفَلَتِلكَ عُنوانُ الشُعوبِ الراقِيَه
  59. 59
    مَلَكَ العُلوجُ أُمورَهُم وَمَتاعَهُمحَتّى سَوامُهُمُ وَحَتّى الآنِيَه
  60. 60
    وَخَجلَةَ العَرَبِيِّ مِن أَجدادِهِصارَت عَبيدُهُمُ الطَغامُ مَُوالِيَه
  61. 61
    أَبَني الغَطارِقَةِ الجَبابِرَةِ الأُلىوَطِؤوا اللُوارَ وَدَوَّخوا إِسبانِيَه
  62. 62
    مِن حَولِكُم وَأَمامَكُم تارِخُهُمفَاِستَخبِروهُ فَذاكَ أَصدَقُ راوِيَه
  63. 63
    قادوا الجُيوشَ فَكُلُّ سَهلٍ ضَيِّقٌوَرَنوا المَعاقِلَ فَهيَ أَرضٌ داحِيَه
  64. 64
    وَسَطَوا فَأَسقَطَتِ العُروشُِ مُلوكَهارُعباً وَأَجفَلَتِ الصُروحُ العالِيَه
  65. 65
    وَمَشَوا عَلى هامِ النُجومِ فَلَم تَزَلفي اللَيلِ مِن وَجَلٍ تُحَدِّقُ ساهِيَه
  66. 66
    وَرَدَت خُيولُهُمُ المَجَرَّةَ شُزَّباًوَالشُهبُ مِن حَولِ المَجَرَّةِ صادِيَه
  67. 67
    أَعطاهُمُ صَرفُ الزَمانِ زِمامَهُأَمِنوا وَما أَمِنَ الزَمانُ دَواهِيَه
  68. 68
    لا أَستَفِزُّكُم لِمِثلِ فُتوحِهِملَكِن إِلى حِفظِ البَقايا الباقِيَه
  69. 69
    أَتَذَلُّ آنافَ المُلوكِ جُدودُكُوَتَسومُكُم خَسفاً رُعاةُ الماشِيَه
  70. 70
    كَم تَصبِرونَ عَلى الهَوانِ كَأَنَّكُمفي غَبطَةٍ وَالذُلُّ نارٌ حامِيَه
  71. 71
    يا لِلرِجالِ أَما عَلِمتُم طَنَّكُمإِن لَم تَثوروا أُمَّةٌ مُتَلاشِيَه
  72. 72
    دارَ السَلامِ تَحِيَّةٌ مِن شاعِرٍحَسَدَت مَدامِعُهُ عَلَيكِ قَوافِيَه
  73. 73
    فَأَراقَ ماءَ شُؤونِهِ وَلَو أَنَّهُفي الغادِياتِ أَراقَ ماءَ الغادِيَه
  74. 74
    لَو كانَ مَجدُكَ مُستَرَدّاً بِالبُكاقَطَرَت مَحاجِرُهُ الدِماءَ القانِيَه
  75. 75
    فَعَلَيكِ تَذهَبُ كُلُّ نَفسٍ حَسرَةًوَلِمِثلِ خَطبِكِ تُستَعارُ الباكِيَه