كانت قبيل العصر مركبة

إيليا ابو ماضي

94 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    كانَت قُبَيلَ العَصرِ مَركَبَةٌتَجري بِمَن فيها مِنَ السَفرِ
  2. 2
    ما بَينَ مُنخَفِض وَمُرتَفِعٍعال وَبَينَ السَهل وَالوَعرِ
  3. 3
    وَتَخُطُّ بِالعَجَلاتِ سائِرَةًفي الأَرضِ إِسطارا وَلا تَدري
  4. 4
    كَتَبَت بِلا حِبر وَعَزَّ عَلىالأَقلامِ حَرفٌ دونَ ما حِبرِ
  5. 5
    سَيّارَةٌ في الأَرضِ ما فَتِأَتكَالطَيرِ مِن وَكرٍ إِلى وَكرِ
  6. 6
    تَأبى وَتَأنَفُ أَن يَلِمَّ بِهاتَعَب وَأَن تَشكو سِوى الزَجرِ
  7. 7
    حَمَلَت مِن الرُكّابِ كُلَّ فَتىًحَسَنَ الرُواء وَكُلَّ ذي قَدرِ
  8. 8
    يَتَحَدَّثونَ فَذاكَ عَن أَمَلٍآت وَذا عَن سالِفِ العُمرِ
  9. 9
    يَتَحَدَّثون وَتِلكَ سائِرَةٌبِالقَومِ لا تَلوي عَلى أَمرِ
  10. 10
    فَكَأَنَّما ضَرَبَت لَها أَجَلاًأَن تَلتَقي وَالشَمسَ في خِدرِ
  11. 11
    حَتّى إِذا صارَت بِداحِيَةٍمَمدودَةٍ أَطرافَها صُفرِ
  12. 12
    سَقَطَت مِنَ العَجَلاتِ واحِدَةٌفَطَحَطَّمَت إِرَباً عَلى الصَخرِ
  13. 13
    فَتَشاءَمَ الرُكّاب وَاِضطَرَبوامِمّا أَلَمَّ بِهِم مِنَ الضَرِّ
  14. 14
    وَتَفَرَّقوا بَعدَ اِنتِظامِهِمِبَدَدا وَكَم نَظمٍ إِلى نَثرِ
  15. 15
    وَالشَمسُ قَد سالَت أَشِعَّتُهاتَكسو أَديمَ الأَرضِ بِالتِبرِ
  16. 16
    وَالأُفقُ مُحمَرٌّ كَأَنَّ بِهِحَنَقاً عَلى الأَيّام وَالدَهرِ
  17. 17
    وَالقَومُ واجِفَةٌ قُلوبُهُمُقَلَقاً كَأَنَّهُم عَلى الجَمرِ
  18. 18
    قَد كانَ بَينَ الجَمعِ ناهِدَةُالثَديَينِ ذاتُ مَلاحَةٍ تُغري
  19. 19
    تَبكي بُكاءَ القانِطين وَماأَسخى دُموعَ الغادَةِ البِكرِ
  20. 20
    وَقَفَت وَشَمسُ الأُفقِ غارِبَةٌتَذري عُلىً كَالوَردِ كَالقَطرِ
  21. 21
    شَمسانَ لَولا أَنَّ بَينَهُماصِلَةٌ لَمّا بَكَتا مِنَ الهَجرِ
  22. 22
    وَتُديرُ عَنينَها عَلى جَزَعٍكَالظَبيِ مُلتَفِتاً مِنَ الذُعرِ
  23. 23
    وَإِذا فَتىً كَالفَجرِ طَلعَتُهُبَل رُبَّما أَربى عَلى الفَجرِ
  24. 24
    وافى إِلَيها قائِلاً عَجَباًمِمَّ البُكاءُ شَقيقَةَ البَدرِ
  25. 25
    قالَت أَخافُ اللَيلَ يَدهَمُنيما أَوحَشَ الظَلماءِ في القَفرِ
  26. 26
    وَأَشَدُّ ما أَخشاهُ سَفكُ دَميبِيَدِ الأَثيمِ اللِصِّ ذي الغَدرِ
  27. 27
    هِنري اللَعين وَما الفَتى هِنريإِلّا اِبنُ أُمِّ المَوتِ لَو تَدري
  28. 28
    رَصَدَ السَبيلَ فَما تَمُرُّ بِهِقَدَم وَلا النَسَماتُ إِذ تَسري
  29. 29
    وا شَقوَتي إِنَّ الطَريقَ إِلىسَكَني عَلى مُستَحسَنِ النَكرِ
  30. 30
    إِنّي لَأَعلَمُ إِنَّما قَدَميتَسعى حَثيثاً بي إِلى القَبرِ
  31. 31
    قالَ الفَتى هَيهاتِ خَوفُكِ لَنيُجديكِ شَيئاً رَبَّةَ الطُهرِ
  32. 32
    فَتَشَجَّعي وَعَلَيَّ فَاِتَّكِليفَأَنا الَّذي يَحميكِ مِن هِنري
  33. 33
    قالَت أَخافُ مِنَ الخَأونِ عَلىهَذا الشَبابِ الناعِمِ النَضرِ
  34. 34
    فَأَجابَها لا تَجزَعي وَثِقيأَنّي عَلى ثِقَةٍ مِنَ النَصرِ
  35. 35
    عادَت كَأَن لَم يَعرُها خَلَلٌتَخِدُ القِفارَ سَفينَةُ البَرِّ
  36. 36
    وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ يَجيشُ كَماجاشَت هُمومُ النَفسِ في الصَدرِ
  37. 37
    فَكَأَنَّهُ الآمالُ واسِعَةٌوَالبَحرُ في مَد وَفي جَزرِ
  38. 38
    وَكَأَنَّ أَنجُمُه وَقَد سَطَعَتدَمعُ الدَلال وَناصِعُ الدُرِّ
  39. 39
    وَالبَدرُ أَسفَرَ رُغمَ شامِخَةٍقَد حاوَلَت تَطويهِ كَالسِرِّ
  40. 40
    أَلقى أَشِعَّتُهُ فَكانَ لَهالَونُ اللُجَين وَلُؤلُؤُ الثَغرِ
  41. 41
    فَكَأَنَّهُ الحَسناءُ طالِعَةٌمِن خِدرِها أَو دُميَةُ القَصرِ
  42. 42
    وَكَأَنَّما جُنحُ الظَلامِ جَنىذَنباً فَجاءَ البَدرُ كَالعُذرِ
  43. 43
    وَضَحَت مَسالِكُ لِلمَطِيَّةِ قَدكانَت شَبيهَ غَوامِضِ البَحرِ
  44. 44
    فَغدَت تُحاكي السَهمَ مُنطَلِقاًفي جَريِها وَالطَيفَ إِذ يَسري
  45. 45
    وَالقَومُ في لَهو وَفي طَرَبٍيَتَناشَدونَ أَطايِبَ الشِعرِ
  46. 46
    حَتّى إِذا صارَت بِمُنعَرِجٍوَقَفَت كَمُنتَبِهٍ مِنَ السُكرِ
  47. 47
    فَتَرَجَّلَت ليزا وَصاحِبَهاوَمَشَت وَأَعقَبَها عَلى الأَثرِ
  48. 48
    وَاِستَأنَفَت تِلكَ المَطِيَّةُ ماقَد كانَ مِن كَر وَمِن فَرِّ
  49. 49
    مَشَتِ المَليحَة وَهيَ مُطرِقَةٌما ثَمَّ مِن تيه وَلا كِبرِ
  50. 50
    أَنّى تَتيه وَقَد أَناخَ بِهاهَم وَبَعضُ الهَمِّ كَالوَقرِ
  51. 51
    لَم تَحتَثي خَمرا وَتَحسَبُهامِمّا بِها نَشوى مِنَ الخَمرِ
  52. 52
    في غابَةٍ تَحكي ذَوائِبَهافي لَونِها وَاللَف وَالنَشرِ
  53. 53
    ضاقَت ذَوائِبُها فَما اِنفَرَجَتإِلّا لِسَيرِ الذِئب وَالنَمرِ
  54. 54
    كَاللَيلَةِ اللَيلاءِ ساجِيَةًوَلَرُبَّ لَيلٍ ساطِعٍ غِرِّ
  55. 55
    قَد حاوَلَ القَمَرُ المُنيرُ بِهاما حاوَلَ الإيماُ في الكُفرِ
  56. 56
    تَحنو عَلى ظَبي وَقَسوَرَةٍأَرَأَيتُمُ سِرَّينِ في صَدرِ
  57. 57
    صَقر وَوَرقاء وَمِن عَجَبٍأَن تَحتَمي الوَرقاءُ بِالصَقرِ
  58. 58
    هَذا وَأَعجَبُ أَنَّها سَلِمَتمِنهُ عَلى ما فيهِ مِن غَدرِ
  59. 59
    ظَلَّت تَسير وَظَلَّ يَتبَعُهاما نَمَّ مِن إِثم وَلا وِزرِ
  60. 60
    طالَ الطَريق وَطالَ سَيرَهُمالَكِنَّ عُمرَ اللَيلِ في قِصَرِ
  61. 61
    حَتّى إِذا سَفَرَ الصَباح وَقَدرُفِعَ الظَلام وَكانَ كَالسِترِ
  62. 62
    وَالغابُ أَوشَكَ أَن يَبوحَ بِهاوَبِهِ بِلا حَذَرٍ إِلى النَهرِ
  63. 63
    نَظَرَت إِلَيهِ بِمُقلَةٍ طَفَحَتسِحرا وَوَجهٍ فاضَ بَِلبِشرِ
  64. 64
    قالَت لَهُ لَم ةَبقَ مِن خَطَرٍجَمٍّ نُحاذِرُه وَلا نَذرِ
  65. 65
    أُنظُر فَإِنَّ الصُبحَ أَوشَكَ أَنيَمحو ضِياءَ الأَنجُمِ الزُهرِ
  66. 66
    وَأَراهُ دَبَّ إِلى الظَلامِ فَهَلهَذا دَبيبُ الشَيبِ في الشَعرِ
  67. 67
    وَأَسمَعُ فَأَصواتُ الطُيورِ عَلَتبَينَ النَقا وَالضال وَالسِدرِ
  68. 68
    قالَ الفَتى أَو كُنتُ في خَطَرٍقالَت لَهُ عَجَباً أَلَم تَدرِ
  69. 69
    فَأَجابَها ما كانَ في خَطَرٍمَن كانَ صاحِبُهُ الفَتى هَنري
  70. 70
    فَتَقَهقَرَت فَزَعاً فَقالَ لَهالا تَهلَعي وَاِصغي إِلى حُرِّ
  71. 71
    ما كُنتُ بِالشِرّيرِ قَط وَلاالرَجُلُ الَّذي يَرتاحُ لِلشَرِّ
  72. 72
    لَكِنَّني دَهرٌ يَجوزُ عَلىدَهرٍ يَجوزُ عَلى بَني الدَهرِ
  73. 73
    بَل إِنَّني خَطَرٌ عَلى فِأَةٍمِنها عَلى خَطَرٍ ذَوي الضُرِّ
  74. 74
    قَتَلوا أَبي ظُلماً فَقَتَلتُهُمُعَدل وَحَسبِيَ العَدلُ أَن يَجري
  75. 75
    لا سِلمَ ما بَيني وَبَينَهُمُلا سِلمَ بَينَ الهِر وَالفَأرِ
  76. 76
    سَيَرَونَ في المَوتِ مُنتَقِماًلا شافِعَ في الأَخذِ بِالثَأرِ
  77. 77
    تَاللَهِ ما أَنساكَ يا أَبَتيأَبَدا وَلا أُغضي عَلى الوِترِ
  78. 78
    قالَت لَقَد هَيَّجتَ لي شَجَناًفَإِلَيكَ ما قَد كانَ مِن أَمري
  79. 79
    بَعَثَ المَليكُ إِلى أَبي فَمَضىوَأَخي مَعاً تَوّاً إِلى القَصرِ
  80. 80
    فَإِذا أَبي في القَبرِ مُرتَهَنٌوَإِذا أَخي في رِبقَةِ الأَسرِ
  81. 81
    يا ساعِدَيَّ بُتِرتُما وَيَدُالدَهرِ الخَأونِ أَحَقُّ بَِلبَترِ
  82. 82
    نابي وَظِفري بِتُّ بَعدَكُماوَحدي بِلا ناب وَلا ظِفرِ
  83. 83
    وَيلاهُ مِن جورِ الزَمانِ بِناوَالوَيلُ مِنهُ لِكُلِّ مُغتَرِّ
  84. 84
    وَكَأَنَّنا وَالمَوتُ يَرتَعُ فيأَرواحِنا مَرعى وَمُستَمري
  85. 85
    لَمّا اِنتَهَت وَإِذا بِهِ دَهِشٌحَيرانُ كَالمَأخوذِ بِالسِحرِ
  86. 86
    شاءَ الكَلامَ فَنالَهُ خَرَسٌكُلُّ البَلاغَةِ تَحتَ ذا الحَصرِ
  87. 87
    وَكَذَلِكَ الغَيداءُ أَذهَلَهامَيلٌ إِلى هَذا الفَتى الغِرِّ
  88. 88
    قالَت أَخي وَاللَه وَاِقتَرَبَتتَرنو إِلَيهِ بِمُقلَةِ العَفرِ
  89. 89
    وَإِذا بِهِ أَلقى عَباءَتَهُبَرَحَ الخَفاءُ بِها عَنِ الجَهرِ
  90. 90
    صاحَت أَخي فَِكتورُ وا طَرَبيروحي شَقيقي مُهجَتي ذُخري
  91. 91
    وَتَعانَقا فَبَكى الفَتى فَرَحاًإِنَّ البُخارَ نَتيجَةُ الحَرِّ
  92. 92
    وَتَساقَطَت في الخَدِّ أَدمُعُهاكَالقَطرِ فَوقَ نَواضِرِ الزَهرِ
  93. 93
    قُل لِلأُلى يَشكونَ دَهرَهُمُلا بُدَّ من حُلو وَمِن مُرِّ
  94. 94
    صَبراً إِذا جَلَلٌ أَصابَكُمُفَالعُسرُ آخِرُهُ إِلى اليُسرِ