جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت

إيليا ابو ماضي

142 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    جِئتُ لا أَعلَمُ مِن أَين وَلَكِنّي أَتَيتُوَلَقَد أَبصَرتُ قُدّامي طَريقاً فَمَشَيتُ
  2. 2
    وَسَأَبقى ماشِياً إِن شِئتُ هَذا أَم أَبَيتُكَيفَ جِئتُ كَيفَ أَبصَرتُ طَريقي لَستُ أَدري
  3. 3
    أَجَديدٌ أَم قَديمٌ أَنا في هَذا الوُجودهَل أَنا حُرٌّ طَليقٌ أَمأَسيرٌ في قُيود
  4. 4
    هَل أَنا قائِدُ نَفسي في حَياتي أَم مَقودأَتَمَنّى أَنَّني أَدري وَلَكِن لَستُ أَدري
  5. 5
    وَطَريقي ما طَريقي أَطَويلٌ أَم قَصيرهَل أَن أَصعَدُ أَم أَهبِطُ فيه وَأَغور
  6. 6
    أَأَنا السائِرُ في الدَربِ أَمِ الدَربُ يَسيرأَم كِلانا واقِف وَالدَهرِ يَجري لَستُ أَدري
  7. 7
    لَيتَ شِعري وَأَنا في عالَمِ الغَيبِ الأَمينأَتَراني كُنتُ أَدري أَنَّني فيهِ دَفين
  8. 8
    وَبِأَنّي سَوفَ أَبدو وَبِأَنّي سَأَكونأَمتَراني كُنتُ لا أُدرِكُ شَيئاً لَستُ أَدري
  9. 9
    أَتُراني قَبلَما أَصبَحتُ إِنساناً سَوِيّاًأَتُراني كُنتُ مَحواً أَم تُراني كُنتُ شَيّا
  10. 10
    أَلِهَذا اللُغزُ حَلٌّ أَم سَيَبقى أَبَدِيّالَستُ أَدري وَلِماذا لَستُ أَدري لَستُ أَدري
  11. 11
    قَد سَأَلتُ البَحرَ يَوماً هَل أَنا يا بَحرُ مِنكاهَل صَحيحٌ ما رَواهُ بَعضُهبُم عَنّي وَعَنكا
  12. 12
    أَم تُرى ما زَعَموا زورا وَبُهتانا وَإِفكاضَحِكَت أَمواجُهُ مِنّي وَقالَت لَستُ أَدري
  13. 13
    أَيُّها البَحرُ أَتَدري كَم مَضَت أَلفٌ عَلَيكاوَهَلِ الشاطِئُ يَدري أَنَّهُ جاثٍ لَدَيكا
  14. 14
    وَهَلِ الأَنهارُ تَدري أَنَّها مِنكَ إِلَيكاما الَّذي الأَمواجُ قالَت حينَ ثارَت لَستُ أَدري
  15. 15
    أَنتَ يا بَحرُ أَسيرٌ آهِ ما أَعظَمَ أَسرَكأَنتَ مِثلي أَيُّها الجَبّارُ لا تَملِكُ أَمرَك
  16. 16
    أَشبَهَت حالُكَ حالي وَحَكى عُذرِيَ عُذرَكفَمَتى أَنجو مِنَ الأَسر وَتَنجو لَستُ أَدري
  17. 17
    تُرسِلُ السُحبَ فَتسقي أَرضَنا وَالشَجَراوَقَد أَكَلناك وَقُلنا قَد أَكَلنا الثَمَرا
  18. 18
    وَشَرِبناك وَقُلنا قَد شَرِبنا المَطَراأَصَوابٌ ما زَعَمنا أَم ضَلالٌ لَستُ أَدري
  19. 19
    قَد سَأَلتُ السُحبَ في الآفاقِ هَل تَذكُرُ رَملَكوَسَأَلتُ الشَجَرَ المورِقَ هَل يَعرِفُ فَضلَك
  20. 20
    وَسَأَلتُ الدُرَّ في الأَعناقِ هَل تَذكُرُ أَصلَكوَكَأَنّي خِلتُها قالَت جَميعاً لَستُ أَدري
  21. 21
    يَرقُصُ المَوج وَفي قاعِكَ حَربٌ لَن تَزولاتَخلُقُ الأَسماكَ لَكِن تَخلُقُ الحوتَ الأَكولا
  22. 22
    قَد جَمَعتَ المَوتَ في صَدرِك وَالعَيشَ الجَميلالَيتَ شِعري أَنتَ مَهدٌ أَم ضَريحٌ لَستُ أَدري
  23. 23
    كَم فَتاةٍ مِثلِ لَيلى وَفَتىً كَاِبنِ المُلَوَّحأَنفَقا الساعاتِ في الشاطِءِ تَشكو وَهوَ يَشرَح
  24. 24
    كُلَّما حَدَّثَ أَصغَت وَإِذا قالَت تَرَنَّحأَحَفيفُ المَوجِ سِرٌّ ضَيَّعاهُ لَستُ أَدري
  25. 25
    كَم مُلوكٍ ضَرَبوا حَولَكَ في اللَيلِ القِباباطَلَعَ الصُبح وَلَكِن لَم نَجِد إِلّا الضَبابا
  26. 26
    أَلَهُم يا بَحرُ يَوماً رَجعَةٌ أَم لا مَآباأَم هُمُ في الرَملِ قالَ الرَملُ إِنّي لَستُ أَدري
  27. 27
    فيكَ مِثلي أَيُّها الجَبّارُ أَصداف وَرَملُإِنَّما أَنتَ بِلا ظِل وَلي في الأَرضِ ظِلُّ
  28. 28
    إِنَّما أَنتَ بِلا عَقل وَلي يا بَحرُ عَقلُفَلِماذا يا تُرى أَمضي وَتَبقى لَستُ أَدري
  29. 29
    يا كِتابَ الدَهرِ قُل لي أَلَهُ قَبل وَبَعدُأَنا كَالزَورَقِ فيه وَهوَ بَحرٌ لا يُحَدُّ
  30. 30
    لَيسَ لي قَصدٌ فَهَل لِلدَهرِ في سَيرِيَ قَصدُحَبَّذا العِلم وَلَكِن كَيفَ أَدري لَستُ أَدري
  31. 31
    إِنَّ في صَدري يا بَحرُ لَأَسراراً عِجابانَزَلَ السِترُ عَلَيها وَأَنا كُنتُ الحِجابا
  32. 32
    وَلِذا اِزدادَ بُعداً كُلَّما اِزدَدتُ اِقتِراباوَأُراني كُلَّما أَوشَكتُ أَدري لَستُ أَدري
  33. 33
    إِنَّني يا بَحرُ بَحرٌ شاطِئاهُ شاطِئاكاالغَدُ المَجهول وَالأَمسُ اللَذانِ اِكتَنَفاكا
  34. 34
    وَكِلانا قَطرَةٌ يا بَحرُ في هَذا وَذاكَلا تَسَلني ما غَدٌ ما أَمسُ إِنّي لَستُ أَدري
  35. 35
    قيلَ لي في الدَيرِ قَومٌ أَدرَكوا سِرَّ الحَياةغَيرَ أَنّي لَم أَجِد غَيرَ عُقولٍ آسِنات
  36. 36
    وَقُلوبٍ بَلِيَت فيها المُنى فَهيَ رُفاتما أَنا أَعمى فَهَل غَيرِيَ أَعمى لَستُ أَدري
  37. 37
    قيلَ أَدرى الناسِ بِالأَسرارِ سُكّانُ الصَوامِعقُلتُ إِن صَحَّ الَّذي قالوا فَإِنَّ السِرَّ شائِع
  38. 38
    عَجَباً كَيفَ تَرى الشَمسَ عُيونٌ في البَراقِعوَالَّتي لَم تَتَبَرقَع لا تَراها لَستُ أَدري
  39. 39
    إِن تَكُ العِزلَةُ نُسكا وَتُقىً فَالذِئبُ راهِبوَعَرينُ اللَيثِ دَيرٌ حُبُّهُ فَرض وَواجِب
  40. 40
    لَيتَ شِعري أَيُميتُ النُسكُ أَم يُحيِ المَواهِبكَيفَ يَمحو النُسكُ إِثماً هوَ إِثمٌ لَستُ أَدري
  41. 41
    إِنّي أَبصَرتُ في الدَيرِ وُروداً في سِياجِقَنِعتُ بَعدَ النَدى الطاهِرِ بِالماءِ الأَجاجِ
  42. 42
    حَولَها النورُ الَّذي يَجيء وَتَرضى بِالدَياجيأَمِنَ الحِكمَةِ قَتلُ القَلبِ صَبراً لَستُ أَدري
  43. 43
    قَد دَخَلتُ الدَيرَ عِندَ الفَجرِ كَالفَجرِ الطَروبِوَتَرَكتُ الدَيرَ عِندَ اللَيلِ كَاللَيلِ الغَضوب
  44. 44
    كانَ في نَفسِيَ كَربُ صارَ في نَفسي كُروبأَمِنَ الدَيرِ أَمِ اللَيلِ اِكتِئابي لَستُ أَدري
  45. 45
    قَد دَخَلتُ الدَيرَ أَستَنطِقُ فيهِ الناسِكينافَإِذا القَومُ مِنَ الحَيرَةِ مِثلي باهِتونا
  46. 46
    غَلَبَ اليَأسُ عَلَيهِم فَهُم مُستَسلِموناوَإِذا بِالبابِ مَكتوبٌ عَلَيهِ لَستُ أَدري
  47. 47
    عَجَباً لِلناسِكِ القانِت وَهوَ اللَوذَعيهَجَرَ الناس وَفيهِم كُلُّ حُسنِ المُبدِعِ
  48. 48
    وَغَدا يَبحَثُ عَنهُ في المَكانِ البَلقَعِأَرَأى في القَفرِ ماءً أَم سَرابا لَستُ أَدري
  49. 49
    كَم تُماري أَيُّحا الناسِكُ في الحَقِّ الصَريحلَو أَرادَ اللَهَُ أَن لا تَعشَقَ الشَيءَ المَليح
  50. 50
    كانَ إِذ سَوّاكَ سَوّاكَ بِلا عَقل وَروحفَالَّذي تَفعَلُ إِثمٌ قالَ إِنّي لَستُ أَدري
  51. 51
    أَيُّها الهارِبُ إِنَّ العارَ في هَذا الفِرارِلا صَلاحٌ في الَّذي تَفعَلُ حَتّى لِلقِفارِ
  52. 52
    أَنتَ جانٍ أَيُّ جانِ قاطِلٌ في غَيرِ ثارِأَفَيَرضى اللَهُ عَن هَذا وَيَعفو لَستُ أَدري
  53. 53
    وَلَقَد قُلتُ لِنَفسي وَأَنا بَينَ المَقابِرهَل رَأَيتِ الأَمن وَالراحَةَ إِلّا في الحَفائِر
  54. 54
    فَأَشارَت فَإِذا لِلدودِ عَيثٌ في المَحاجِرثُمَّ قالَت أَيُّها السائِلُ إِنّي لَستُ أَدري
  55. 55
    أُنظُري كَيفَ تَساوى الكُلُّ في هَذا المَكانِوَتَلاشى في بَقايا العَبدِ رَبُّ الصَولَجانِ
  56. 56
    وَاِلتَقى العاشِق وَالقالي فَما يَفتَرِقانِأَفَهَذا مُنتَهى العَدلِ فَقالَت لَستُ أَدري
  57. 57
    إِن يَكُ المَوتُ قِصاصاً أَيُّ ذَنبٍ لِلطَهارَهوَإِذا كانَ ثَواباً أَيُّ فَضلٍ لِلدَعارَه
  58. 58
    وَإِذا كان وَما فيهِ جَزاءٌ أَو خَسارَهدَلِمَ الأَسماءُ إِثمٌ أَو صَلاحٌ لَستُ أَدري
  59. 59
    أَيُّها القَبرُ تَكَلَّم وَاِخبِريني يا رِمامهَل طَوى أَحلامَكَ المَوت وَهَل ماتَ الغَرام
  60. 60
    مَن هُوَ المائِتُ مِن عام وَمِن مِليونِ عامأَيَصيرُ الوَقتُ في الأَرماسِ مَحواً لَستُ أَدري
  61. 61
    إِن يَكُ المَوتُ رُقاداً بَعدَهُ صَحوٌ طَويلفَلِماذا لَيسَ يَبقى صَحوُنا هَذا الجَميلِ
  62. 62
    وَلِماذا المَرءُ لا يَدري مَتى وَقتُ الرَحيلوَمَتى يَنكَشِفُ السِرُّ فَيَدري لَستُ أَدري
  63. 63
    إِن يَكُ المَوتُ هُجوعاً يَملَءُ النَفسَ سَلاماوَاِنعِتاقاً لا اِعتِقالا وَاِبتِداءً لا خِتاما
  64. 64
    فَلِماذا أَعشَقُ النَوم وَلا أَهوى الحِماماوَلِماذا تَجزَعُ الأَرواحُ مِنهُ لَستُ أَدري
  65. 65
    أَوراءَ القَبرِ بَعدَ المَوتِ بَعث وَنُشورُفَحَياةٌ فَخُلودُ أَم فَناء وَدُثورُ
  66. 66
    أَكَلامُ الناسِ صِدقٌ أَم كَلامُ الناسِ زورُأَصَحيحٌ أَنَّ بَعضَ النصاسِ يَدري لَستُ أَدري
  67. 67
    إِن أَكُن أُبعَثُ بَعدَ المَوتِ جُثمانا وَعَقلاًأَتَرى أُبعَثُ بَعضاً أَم تُرى أُبعَثُ كُلّاً
  68. 68
    أَتُرى أُبعَثُ طِفلاً أَم تُرى أُبعَثُ كَهلاًثُمَّ هَل أَعرِفُ بَعدَ المَوتِ ذاتي لَستُ أَدري
  69. 69
    يا صَديقي لا تُعَلِّلني بِتَمزيقِ السُتورِبَعدَما أَقضي فَعَقلي لا يُبالي بِالقُشورِ
  70. 70
    إِن أَكُن في حالَةِ الإِدراكِ لا أَدري مَصيريكَيفَ أَدري بَعدَما أَفقِدُ رُشدي لَستُ أَدري
  71. 71
    وَلَقَد أَبصَرتُ قَصراً شاهِقاً عالي القُِبابقُلتُ ما شادَكَ مَن شادَكَ إِلّا لِلخَراب
  72. 72
    أَنتَ جِزءٌ مِنهُ لَكِن لَستَ تَدري كَيفَ غابوَهُوَ لا يَعلَمُ ما تَحوي أَيَدري لَستُ أَدري
  73. 73
    يا مِثالاً كانَ وَهماً قَبلَما شاءَ البُناةأَنتَ فِكرٌ مِن دِماغٍ غَيَّبَتهُ الظُلُمات
  74. 74
    أَنتَ أُمنِيَّةُ قَلبِ أَكَلَتهُ الحَشَراتأَنتَ بانيكَ الَّذي شادَكَ لا لا لَستُ أَدري
  75. 75
    كَم قُصورٍ خالَها الباني سَتَبقى وَتَدومثابِتاتٍ كَالرَواسي خالِداتٍ كَالنُجوم
  76. 76
    سَحَبَ الدَهرُ عَلَيها ذَيلَهُ فَهيَ رُسومما لَنا نَبني وَما نَبني لِهَدمٍ لَستُ أَدري
  77. 77
    لَم أَجِد في القَصرِ شَيئاً لَيسَ في الكوخِ المَهينِأَنا في هَذا وَهَذا عَبدُ شَك وَيَقينِ
  78. 78
    وَسَجينُ الخالِدَينِ اللَيل وَالصُبحِ المُبينِهَل أَنا في القَصرِ أَم في الكوخِ أَرقى لَستُ أَدري
  79. 79
    لَيسَ في الكوخ وَلا في القَصرِ مِن نَفسي مَهرَبإِنَّني أَرجو وَأَخشى إِنَّني أَرضى وَأَغضَب
  80. 80
    كانَ ثَوبي مِن حَريرٍ مُذهَبٍ أَو كانَ قِنَّبفَلِماذا يَتَمَنّى الثَوبَ عاري لَستُ أَدري
  81. 81
    سائِلِ الفَجرَ أَعِندَ الفَجرِ طين وَرُخامُوَاِسأَلِ القَصرَ أَلا يُخفيهِ كَالكوخِ الظَلام
  82. 82
    وَاِسأَلِ الأَنجُم وَالريح وَسَل صَوبَ الغَمامأَتَرى الشَيءَ كَما نَحنُ نَراهُ لَستُ أَدري
  83. 83
    رُبَّ فِكرٍ لاحَ في لَوحَةِ نَفسي وَتَجَلّىخِلتُهُ مِنّي وَلَكِن لَم يُقَم حَتّى تَوَلّى
  84. 84
    مِثلَ طَيفٍ لاحَ في بِئرٍ قَليلا وَاِضمَحَلّاكَيفَ وافى وَلِماذا فَرَّ مِنّي لَستُ أَدري
  85. 85
    أَتَراهُ سابِهاً في الأَرضِ مِن نَفسٍ لِأُخرىرابَهُ مِنّي أَمرٌ فَأَبى أَن يَستَقِرّا
  86. 86
    أَم تُراهُ مَرَّ في نَفسي كَما أَعبُرُّ جِسراًهَل رَأَتهُ قَبلَ نَفسي غَيرُ نَفسي لَستُ أَدري
  87. 87
    أَم تُراهُ بارِقاً أَومَضَ حينا وَتَوارىأَم تُراهُ كانَ مِثلَ الطَيرِ في سِجنٍ فَطارا
  88. 88
    أَم تُراهُ اِنحَلَّ كَالمَوجَةِ في نَفسي وَغارافَأَنا أَبحَثُ عَنه وَهوَ فيها لَسُت أَدري
  89. 89
    إِنَّني أَشهَدُ في نَفسي صِراعا وَعِراكاوَأَرى ذاتِيَ شَيطانا وَأَحياناً مَلاكا
  90. 90
    هَل أَنا شَخصانِ يَأبى هَذا مَع ذاكَ اِشتِراكاأَم تُراني واهِماً فيما أَراهُ لَستُ أَدري
  91. 91
    بَينَما قَلبِيَ يَحكي في الضُحى إِحدى الخَمائِلفيهِ أَزهار وَأَطيارٌ تُغَنّي وَجَداوِل
  92. 92
    أَقبَلَ العَصرُ فَأَمسى موحِشاً كَالقَفرِ قاحِلكَيفَ صارَ القَلبُ رَوضاً ثُمَّ قَفراً لَستُ أَدري
  93. 93
    أَينَ ضِحكي وَبُكائي وَأَنا طِفلٌ صَغيرأَينَ جَهلي وَمَراحي وَأَنا غَضٌّ غَرير
  94. 94
    أَينَ أَحلامي وَكانَت كَيفَما سِرتُ تَسيركُلَّها ضاعَت وَلَكِن كَيفَ ضاعَت لَستُ أَدري
  95. 95
    لِيَ إيمان وَلَكِن لا كَئيماني وَنُسكيإِنَّني أَبكي وَلَكِن لا كَما قَد كُنتُ أَبكي
  96. 96
    وَأَنا أَضحَكُ أَحيانا وَلَكِن أَيَّ ضِحكِلَيتَ شِعري ما الَّذي بَدَّلَ أَمري لَستُ أَدري
  97. 97
    كُلَّ يَومٍ لِيَ شَأنٌ كُلَّ حينٍ لي شُعورهَل أَنا اليَومَ أَنا مُنذُ لَيال وَشُهور
  98. 98
    أَم أَنا عِندَ غُروبِ الشَمسِ غَيري في البُكوركُلَّما ساءَلتُ نَفسي جاوَبَتني لَستُ أَدري
  99. 99
    رُبَّ أَمرٍ كُنتُ لَمّا كانَ عِندي أَتَّقيهِبِتُّ لَمّا غابَ عَنّي وَتَوارى أَشتَهيهِ
  100. 100
    ما الَّذي حَبَّبَهُ عِندي وَما بَغَّضَنيهِأَأَنا الشَخصُ الَّذي أَعرَضَ عَنهُ لَستُ أَدري
  101. 101
    رُبَّ شَخصٍ عُشتُ مَعهُ زَمَناً أَلهو وَأَمرَحأَو مَكانٍ مَرَّ دَهر وَهوَ لي مَسرى وَمَسرَح
  102. 102
    لاحَ لي في البُعدِ أَجلى مِنهُ في القُرب وَأَوضَحكَيفَ يَبقى رَسمُ شَيءٍ قَد تَوارى لَستُ أَدري
  103. 103
    رُبَّ بُستانٍ قَضَيتُ العُمرَ أَحمي شَجَرَهوَمَنعتُ الناسَ أَن تَقطِفَ مِنهُ زَهرَه
  104. 104
    جاءَتِ الأَطيارُ في الفَجرِ فَناشَت ثَمَرَهأَلِأَطيارِ السَما البُستانُ أَم لي لَستُ أَدري
  105. 105
    رُبَّ قُبحٍ عِندَ زَيدٍ هُوَ حُسنٌ عِندَ بَكرِفَهُما ضِدّانِ فيه وَهو وَهمٌعِندَ عَمرِ
  106. 106
    فَمَنِ الصادِقُ فيما يَدَّعيهِ لَيتَ شِعريوَلِماذا لَيسَ لِلحُسنِ قِياسٌ لَستُ أَدري
  107. 107
    قَد رَأَيتُ الحُسنَ يُنسى مِثلَما تُنسى العُيوبُوَطُلوعُ الشَمسِ يُرجى مِثلَما يُرجى الغُروبُ
  108. 108
    وَرَأَيتُ الشَرَّ مِثلَ الخَيرِ يَمضي وَيَأوبُفَلِماذا أَحسَبُ الشَرَّ دَخيلاً لَستُ أَدري
  109. 109
    إِنَّ هَذا الغَيثَ يَهمي حينَ يَهمي مُكرَهاوَزُهورُ الأَرضِ تُفشي مُجبَراتٍ عِطرَها
  110. 110
    لا تَطيقُ الأَرضُ تَخفي شَوكَها أَو زَهرَهالا تَسَل أَيَّهُما أَشهى وَأَبهى لَستُ أَدري
  111. 111
    قَد يَصيرُ الشَيكُ إِكليلاً لِلمَلكٍ أَو نَبيوَيَصيرُ الوَردُ في عُروَةِ لِصٍّ أَو بَغي
  112. 112
    أَيَغارُ الشَوكُ في الحَقلِ مِنَ الزَهرِ الجَنيأَم تُرى يَحسَبَهُ أَحقَرَ مِنهُ لَستُ أَدري
  113. 113
    قَد يَقيني الخَطَرَ الشَوكُ الَّذي يَجرَحُ كَفّيوَيَكونُ السُمُّ في العِطرِ الَّذي يَملَءُ أَنفي
  114. 114
    إِنَّما الوَردُ هُوَ الأَفضَلُ في شَرعي وَعُرفيوَهوَ شَرعٌ كُلُّهُ ظُلم وَلَكِن لَستُ أَدري
  115. 115
    قَد رَأَيتُ الشُهبَ لا تَدري لِماذا تُشرِقُوَرَأَيتُ السُحبَ لا تَدري لِماذا تُغدِقُ
  116. 116
    وَرَأَيتُ الغابَ لا تَدري لِماذا تورِقُفَلِماذا كُلُّها في الجَهلِ مِثلي لَستُ أَدري
  117. 117
    كُلَّما أَيقَنتُ أَنّي قَد أَمَطتُ السِترَ عَنّيوَبَلَغتُ السِرَّ سِرّي ضَحِكَت نَفسِيَ مِنّي
  118. 118
    قَد وَجَدتُ اليَأس وَالحَيرَةَ لَكِن لَم أَجِدنيفَهَلِ الجَهلُ نَعيمٌ أَم جَحيمٌ لَستُ أَدري
  119. 119
    لَذَّةٌ عِندِيَ أَن أَسمَعَ تَغريدَ البَلابِلوَحَفيفَ الوَرَقِ الأَخضَرِ أَو هَمسَ الجَداوِل
  120. 120
    وَأَرى الأَنجُمَ في الظَلماءِ تَبدو كَالمَشاعِلأَتُرى مِنها أَمِ اللَذَّةُ مِنّي لَستُ أَدري
  121. 121
    أَتُراني كُنتُ يَوماً نَغَماً في وَتَرِأَم تُراني كُنتُ قَبلاً مَوجَةً في نَهرِ
  122. 122
    أَم تُراني كُنتُ في إِحدى النُجومِ الزُهرِأَم أَريجاً أَم حَفيفاً لَستُ أَدري
  123. 123
    فِيَّ مِثلُ البَحرِ أَصداف وَرَمل وَلَآلفِيَّ كَالأَرضِ مُروج وَسُفوح وَجِبال
  124. 124
    فِيَّ كَاجَوِّ نُجوم وَغُيوم وَظِلالهَل أَنا بَحر وَأَرض وَسَماءٌ لَستُ أَدري
  125. 125
    مِن شَرابي الشَهد وَالخَمرَة وَالماءُ الزُلالمِن طَعامي البَقل وَالأَثمار وَاللَحمُ الحَلال
  126. 126
    كَم كِيانٍ قَد تَلاشى في كِياني وَاِستَحالكَم كِيانٍ فيهِ شَيءٌ مِن كِياني لَستُ أَدري
  127. 127
    أَأَنا أَفصَحُ مِن عُصفورَةِ الوادي وَأَعذَبوَمِنَ الزَهرَةِ أَشهى وَشَذى الزَهرَةِ أَطيَب
  128. 128
    وَمِنَ الحَيَّةِ أَدهى وَمِنَ النَملَةِ أَغرَبأَم أَنا أَوضَعُ مِن هَذي وَأَدنى لَستُ أَدري
  129. 129
    كُلُّها مِثلِيَ تَحيا كُلُّها مِثلي تَموتُوَلَها مِثلي شَراب وَلَها مِثلِيَ قوتُ
  130. 130
    وَاِنتِباه وَرُقاد وَحَديث وَسُكوتُفَبِما أَمتازُ عَنها لَيتَ شِعري لَستُ أَدري
  131. 131
    قَد رَأَيتُ النَملَ يَسعى مِثلَما أَسعى لِرِزقيوَلَهُ في العَيشِ أَوطار وَحَقٌّ مِثلُ حَقّي
  132. 132
    قَد تَصاوى صَمتُهُ في نَظَرِ الدَهر وَنُطقيفَكِلانا صائِرٌ يَوماً إِلى ما لَستُ أَدري
  133. 133
    أَنا كَالصَهباءِ لَكِن أَنا صَهبائي وَدَنّيأَصلُها خافٍ كَأَصلي سِجنُها طينٌ كَسِجني
  134. 134
    وَيُزاحُ الخَتمُ عَنها مِثلَما يَنشَقُّ عَنّيوَهيَ لا تَفقَهُ مَعناها وَإِنّي لَستُ أَدري
  135. 135
    غَلِطَ القائِلُ إِنَّ الخَمرَ بِنتُ الخابِيَهفَهيَ قَبلَ الزِقِّ كانَت في عُروقِ الدالِيَه
  136. 136
    وَحَواها قَبلَ رَحمِ الكَرمِ رَحمُ الغادِيَهإِنَّما مِن قَبلِ هَذا أَينَ كانَت لَستُ أَدري
  137. 137
    هِيَ في رَأسِيَ فِكر وَهِيَ في عَينَيَّ نورُوَهِيَ في صَدرِيَ آمال وَفي قَلبي شُعورُ
  138. 138
    وَهِيَ في جِسمي دَمٌ يَسري فيه وَيَمورُإِنَّما مِن قَبلِ هَذا كَيفَ كانَت لَستُ أَدري
  139. 139
    أَنا لا أَذكُرُ شَيئاً مِن حَياتي الماضِيَهأَنا لا أَعرِفُ شَيئاً مِن حَياتي الآتِيَه
  140. 140
    لِيَ ذاتٌ غَيرَ أَنّي لَستُ أَدري ماهِيَهفَمَتى تَعرِفُ ذاتي كَنَهُ ذاتي لَستُ أَدري
  141. 141
    إِنَّني جِئت وَأَمضي وَأَنا لا أَعلَمُأَنا لُغز وَذَهابي كَمَجيإي طَلسَمُ
  142. 142
    وَالَّذي أَوجَدَ هَذا اللُغزَ لُغزٌ مُبهَمُلا تُجادِل ذا الحِجا مَن قالَ إِنّي لَستُ أَدري