أزف الرحيل وحان أن نتفرقا

إيليا ابو ماضي

52 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    أَزَفَّ الرَحيلُ وَحانَ أَن نَتَفَرَّقافَإِلى اللِقا يا صاحِبَيَّ إِلى اللِقا
  2. 2
    إِن تَبكِيا فَلَقَد بَكَيتُ مِنَ الأَسىحَتّى لَكِدتُ بِأَدمُعي أَن أَغرَقا
  3. 3
    وَتَسَعَّرَت عِندَ الوَداعِ أَضالِعيناراً خَشيتُ بِحَرّها أَن أَحرَقا
  4. 4
    ما زِلتُ أَخشى البَينَ قَبلَ وُقوعِهِحَتّى غَدَوتُ وَلَيسَ لي أَن أُفرَقَ
  5. 5
    يَومَ النَوى لِلَّهِ ما أَقسى النَوىلَولا النَوى ما أَبغَضَت نَفسي البَقا
  6. 6
    رُحنا حَيارى صامِتينَ كَأَنَّمالِلهَولِ نَحذُرُ عِندَهُ أَن نَنطِقا
  7. 7
    أَكبادُنا خَفّاقَةٌ وَعُيونُنالا تَستَطيعُ مِنَ البُكا أَن تَرمُقا
  8. 8
    تَتَجاذَبُ النَظَراتِ وَهيَ ضَعيفَةٌوَنُغالِبُ الأَنفاسَ كَيلا تُزهَقا
  9. 9
    لَو لَم نُعَلِّل بِاللِقاءِ نُفوسَناكادَت مَعَ العَبَراتِ أَن تَتَدَفَّقا
  10. 10
    يا صَحِبَيَّ تَصَبَّرا فَلَرُبَّماعُدنا وَعادَ الشَملُ أَبهى رَونَقا
  11. 11
    إِن كانَتِ الأَيّامُ لَم تَرفُق بِنافَمِنَ النُهى بِنُفوسِنا أَن ترَفُقا
  12. 12
    إِنَّ الَّذي قَدَرَ القَطيعَةَ وَالنَوىفي وُسعِهِ أَن يَجمَعَ المُتَفَرِّقا
  13. 13
    وَلَقَد رَكِبتُ البَحرَ يَزأَرُ هائِجاًكَاللَيثِ فارَقَ شِبلَهُ بَل أَحنَقا
  14. 14
    وَالنَفسُ جازِعَةٌ وَلَستُ أَلومُهافَالبَحرُ أَعظَمُ ما يُخافُ وَيُتَّقى
  15. 15
    فَلَقَد شَهِدتُ بِهِ حَكيماً عاقِلاًوَلَقَد رَأَيتُ بِهِ جَهولاً أَخرَقا
  16. 16
    مُستَوفِزٌ ما شاءَ أَن يَلهو بِنامُتَرفِّقٌ ما شاءَ أَن يَتَرَفَّقا
  17. 17
    تَتَنازَعُ الأَمواجُ فيهِ بَعضَهابَعضاً عَلى جَهلٍ تُنازِعُنا البَقا
  18. 18
    بَينا يَراها الطَرفُ سوراً قائِماًفَإِذا بِها حالَت فَصارَت خَندَقا
  19. 19
    وَالفُلكُ جارِيَةٌ تَشُقُّ عُبابَهُشَقّاً كَما تَفري رِداءً أَخلَقا
  20. 20
    تَعلو فَنَحسَبُحا تَأُمُّ بِنا السَماوَتَظَنُّ أَنّا راكِبونَ مُحَلَّقا
  21. 21
    حَتّى إِذا هَبَطَت بِنا في لُجَّةٍأَيقَنتُ أَنَّ المَوتَ فينا أَحدَقا
  22. 22
    وَالأُفقُ قَد غَطّى الَبابُ أَديمَهُفَكَأَنَّما غَشِيَ المِدادَ امُهرَقا
  23. 23
    لا الشَمسُ تَسطُعُ في الصَباحِ وَلا نَرىإِمّا اِستَطالَ اللَيلَ بَدراً مُشرِقا
  24. 24
    عِشرونَ يَوماً أَو تَزيدُ قَضَيتُهاكَيفَ اِتَفَتُّ رَأَيتُ ماءً مُغدِقا
  25. 25
    نيويوركُ يا بِنتَ البُخارِ بِنا اِقصُديفَلَعَلَّنا بِالغَربِ نَنسى المَشرِقا
  26. 26
    وَطَنٌ أَرَدناهُ عَلى حُبِّ العُلىفَأَبى سِوى أَن يَستَكينَ إِلى الشَقا
  27. 27
    كَالعَبدِ يَخشى بَعدَ ما أَفنى الصِبىيَلهو بِهِ ساداتُهُ أَن يُعتَقا
  28. 28
    أَو كُلَّما جاءَ الزَمانُ بِمُصلِحٍفي أَهلِهِ قالوا طَغى وَتَزَندَقا
  29. 29
    فَكَأَنَّما لَم يَكفِهِ ما قَد جَنواوَكَأَنَّما لَم يَكفِهِم أَن أَخفَقا
  30. 30
    هَذا جَزاءُ الجُمودِ ذَوي النُهى في أُمَّةٍأَخَذَ الجُمودُ عَلى بَنيها مَوثِقا
  31. 31
    وَطَنٌ يَضيقُ الحُرُّ ذَرعاً عِندَهُوَتَراهُ بِالأَحرارِ ذَرعاً أَضيَقا
  32. 32
    ما إِن رَأَيتُ بِهِ أَديباً موسَراًفيما رَأَيتُ وَلا جَهولاً مُملِقا
  33. 33
    مَشَتِ الجَهالَةُ فيهِ تَسحَبُ ذَيلَهاتيهاً وَراحَ العِلمُ يَمشي مُطرِقا
  34. 34
    أَمسى وَأَمسى أَهلُهُ في حالَةٍلَو أَنَّها تَعرو الجَمادَ لَأَشفَقا
  35. 35
    شَعبٌ كَما شاءَ التَخاذُلُ وَالهَوىمُتَفَرِّقٌ وَيَكادُ أَن يَتَمَزَّقا
  36. 36
    لا يَرتَضي دينَ الإِلَهُ مُوَفَّقاًبَينَ القُلوبِ وَيَرتَضيهِ مُفَرَّقا
  37. 37
    كَلِفٌ بِأَصحابِ التَعَبُّدِ وَالتُقىوَالشَرُّ ما بَينَ التَعَبُّدِ وَالتُقى
  38. 38
    مُستَضعَفٌ إِن لَم يُصَب مُتَمَلِّقايَوماً تَمَلَّقَ أَن يَرى مُتَمَلِّقا
  39. 39
    لَم يَعتَقِد بِالعِلمِ وَهوَ حَقائِقٌلَكِنَّهُ اِعتَقَدَ التَمائِمَ وَالرُقى
  40. 40
    وَلَرُبَّما كَرِهَ الجُمودَ وَإِنَّماصَعبٌ عَلى الإِنسانِ أَن يَتَخَلَّقا
  41. 41
    وَحُكومَةٌ ما إِن تُزَحزِحُ أَحمَقاًعَن رَأسِها حَتّى تُوَلِّيَ أَحمَقا
  42. 42
    راحَت تُناصِبُنا العِداءَ كَأَنَّماجِئنا فَرِيّاً أَو رَكِبنا موبِقا
  43. 43
    وَأَبَتَ سِوى إِرهاقِنا فَكَأَنَّماكُلُّ العَدالَةِ عِندَها أَن نُرهَقا
  44. 44
    بَينا الأَجانِبُ يَعبَزونَ بِها كَماعَبِثَ الصَبا سَحَراً بِأَغصانِ النَقا
  45. 45
    بَغدادُ في خَطَرٍ وَمِصرُ رَهينَةٌوَغَداً تَنالُ يَدُ المَطامِعِ جِلَّقا
  46. 46
    ضَعُفَت قَوائِمُها وَلَمّا تَرعَويعَن غَيِّها حَتّى تَزولَ وَتُمحَقا
  47. 47
    قيلَ اِعشَقوها قُلتُ لَم يَبقَ لَنامَعَها قُلوبٌ كَي نُحِبَّ وَنَعشَقا
  48. 48
    إِن لَم تَكُن ذاتُ البَنينِ شَفيقَةًهَيهاتَ تَلقى مِن بَنيها مُشفِقا
  49. 49
    أَصبَحتُ حَيثُ النَفسُ لا تَخشى أَذىًأَبَداً وَحَيثُ الفِكرُ يَغدو مُطلَقا
  50. 50
    نَفسي اِخلُدي وَدَعي الحَنينَ فَإِنَّماجَهلٌ بُعَيدَ اليَومِ أَن تَتَشَوَّقا
  51. 51
    هَذي هِيَ الدُنيا الجَديدَةُ فَاِنظُريفيها ضِياءَ العِلمِ كَيفَ تَأَلَّقا
  52. 52
    إِنّي ضَمِنتُ لَكِ الحَياةَ شَهِيَّةًفي أَهلِها وَالعَيشَ أَزهَرَ مونِقا