أبصرتها والشمس عند شروقها

إيليا ابو ماضي

57 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبصَرتُها وَالشَمسُ عِندَ شُروقِهافَرَأَيتُها مَغمورَةً بِالنارِ
  2. 2
    وَرَأَيتُها عِندَ الغُروبِ غَريقَةًفي لُجَّةٍ مِن سُندُس وَنُضّارِ
  3. 3
    وَرَأَيتُها تَحتَ الدُجى فَرَأَيتُهافي بُردَتَينِ سَكينَة وَوَقارِ
  4. 4
    فَتَنَبَّهَت في النَفسِ أَحلامُ الصِبىوَغَرِقتُ في بَحرٍ مِنَ التَذكارِ
  5. 5
    نَفسي لَها مِن جَنَّةٍ خَلّابَةٍنَسَجَت غَلائِلَها يَدُ الأَمطارِ
  6. 6
    أَنّى مَشَيتَ نَشَقتَ مِسكاً أَزفَراًفي أَرضِها وَسَمِعتَ صَوتَ هَزارِ
  7. 7
    ذاتَ الجِبالِ الشامِخاتِ إِلى العُلايا لَيتَ في أَعلى جِبالِكِ داري
  8. 8
    لِأَرى الغَزالَةَ قَبلَ سُكّانِ الحِمىوَأُعانِقُ النَسَماتِ في الأَسحارِ
  9. 9
    لِأَرى رُعاتَكِ في المُروج وَفي الرُبىوَالشِتاءَ سارِحَةً مَعَ الأَبقارِ
  10. 10
    لِأَرى الطُيورَ الواقِعاتِ عَلى الثَرىوَالنَخلَ حائِمَةً عَلى الأَزهارِ
  11. 11
    لِأُساجِلَ الوَرقاءَ في تَغريدِهاوَتَهُزُّ روحي نَفحَةُ المِزمارِ
  12. 12
    لِأُسامِرَ الأَقمارَ في أَفلاكِهاتَحتَ الظَلامِ إِذا غَفا سُمّاري
  13. 13
    لِأُراقِبَ الدَلوارَ في جَرَيانِهِوَأَرى خَيالَ البَدرِ في الالدَلوارِ
  14. 14
    بِئسَ المَدينَةُ إِنَّها سِجنُ النُهىوَذَوي النُهى وَجَهَنَّمُ الأَحرارِ
  15. 15
    لا يَملُكُ الإِنسانَ فيها نَفسَهُحَتّى يُرَوِّعُهُ ضَجيجُ قِطارِ
  16. 16
    وَجَدَت بِها نَفسي المَفاسِد وَالأَذىفي كُلِّ زاوِيَة وَكُلِّ جِدارِ
  17. 17
    لا يَخدَعَنَّ الناظِرينَ بِروجُهاتِلكَ البُروجُ مَخابِئٌ لِلعارِ
  18. 18
    لَو أَنَّ حاسِدَ أَهلِها لاقى الَّذيلاقَيتُ لَم يَحسُد سِوى بَشّارِ
  19. 19
    غُفرانَكَ اللَهُمَّ ما أَنا كافِرٌفَلِمَ تُعَذِّبُ مُهجَتي بِالنارِ
  20. 20
    لِلَّهِ ما أَشهى القُرى وَأَحَبَّهالِفَتىً بَعيدِ مَطارِحِ الأَفكارِ
  21. 21
    إِن شِئتَ تَعرى مِن قُيودِكَ كُلَّهافَاِنظُر إِلى صَدرِ السَماءِ العاري
  22. 22
    وَاِمشِ عَلى ضَوءِ الصَباحِ فَإِن خَبافَاِمشِ عَلى ضَوءِ الهِلالِ الساري
  23. 23
    عِش في الخَلاءِ تَعِش خَلِيّاً هانِئًكَاطَيرِ حُرّاً كَالغَديرِ الجاري
  24. 24
    عِش في الخَلاءِ كَما تَعيشُ طُيورُهُالحُرُّ يَأبى العَيشَ تَحتَ سِتارِ
  25. 25
    شَلّالُ مِلفِرد لا يَقَرُّ قَرارَهُوَأَنا لِشَوقي لا يَقِرُّ قَراري
  26. 26
    فيهِ مِنَ السَيفِ الصَقيلِ بَريقُهُوَلَهُ ضَجيجُ صُخورَهُ الجَرّارِ
  27. 27
    أَبَداً يَرُشُّ صُخورَهُ بِدُموعِهِأَتُراهُ يَغسِلُها مِنَ الأَوزارِ
  28. 28
    فَإِذا تَطايَرَ مَأوهُ مُتَناثِراًأَبصَرتَ حَولَ السَفحِ شِبهَ غُبارِ
  29. 29
    كَالبَحرِ ذي التَيّارِ يَدفَعُ بَحضَهُوَيَصولُ كَالضِرغامِ ذي الأَظفارِ
  30. 30
    مِن قِمَّةٍ كَالنَهدِ أَيُّ فَتىً رَأىنَهداً يَفيضُ بِعارِضٍ مِدرارِ
  31. 31
    فَكَأَنَّما هِيَ مِنبَر وَكَأَنَّهُميرابُ بَينَ عَصائِبِ الثُوّارِ
  32. 32
    مَن لَم يُشاهِد ساعَة وَثَباتِهِلَم يَدرِ كَيفَ تَغَطرُسُ الجَبّارِ
  33. 33
    ما زِلتُ أَحسَبُ كُلَّ صَمتٍ حِكمَةًحَتّى بَصُرتُ بِذَلِكَ الثَرثارِ
  34. 34
    أَعدَدتُ قَبلَ أَراهُ وَقفَةَ عابِرٍلاهٍ فَكانَت وِقفَةَ اِستِعبارِ
  35. 35
    يا أُختَ دارِ الخُلدِ يا أُمَّ القُرىيا رَبَّةَ الغابات وَالأَنهارِ
  36. 36
    لِلَّهِ يَومٌ فيكِ قَد قَضَّيتُهُمَعَ عُصبَةٍ مِن خيرَةِ الأَنصارِ
  37. 37
    نَمشي عَلى تِلكَ الهِضاب وَدونَنابَحرٌ مِنَ الأَغراس وَالأَشجارِ
  38. 38
    تَنسابُ فيهِ العَينُ بَينَ جَداوِلٌوَخَمائِل وَمَسالِك وَدِيارِ
  39. 39
    آناً عَلى جَبَلٍ مَكينٍ راسِخٍراس وَآناً فَوقَ جُرفٍ هارِ
  40. 40
    تَهوي الحِجارَةُ تَحتَنا مِن خالِقٍوَنَكادُ أَن نَهوي مَعَ الأَحجارِ
  41. 41
    لَو كُنتَ شاهِدَنا نُهَروِلُ مِن عَلٍلَضَحَكتَ مِنّا ضِحكَةَ اِستِهتارِ
  42. 42
    الريحُ ساكِنَة وَنَحنُ نَظُنُّنالِلخَوفِ مُندَفِعينَ مَع إِعصارِ
  43. 43
    وَالأَرضُ ثابِتَة وَنَحنُ نَخالُهاتَهتَزُّ مَع دَفعِ النَسيمِ الساري
  44. 44
    ما زالَ يَسنُدُ بَعضُنا بَعضاً كَمايَتَماسَكُ الرُوّادُ في الأَسفارِ
  45. 45
    وَيَشُدُّ هَذا ذاكَ مِن أَزرارِهِفَيَشُدُّني ذَيّاكَ مِن أَزراري
  46. 46
    حَتّى رَجَعنا سالِمين وَلَم نَعُدلَو لَم يَمُدَّ اللَهُ في الأَعمارِ
  47. 47
    وَلَقَد وَقَفتُ حَيالَ نَهرِكِ بُكرَةًوَالطَيرُ في الوَكَنات وَالأَوكارِ
  48. 48
    مُتَهَيِّباً فَكَأَنَّني في هَيكَلٍوَكَأَنَّهُ سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
  49. 49
    ما كُنتُ مَن يَهوى السُكوت وَإِنَّماعَقَلَت لِساني رَهبَةُ الأَدهارِ
  50. 50
    مَرَّ النَسيمُ بِهِ فَمَرَّت مُقلَتيمِنهُ بِأَسطارٍ عَلى أَسطارِ
  51. 51
    فَالقَلبُ مُنشَغِلٌ بِتَذكاراتِهِوَالطَرفُ مُندَفِعٌ مَعَ التَيّارِ
  52. 52
    حَتّى تَجَلَّت فَوقَ هاتيكَ الرُبىشَمسُ الصَباحِ تَلوحُ كَالدينارِ
  53. 53
    فَعَلى جَوانِبِهِ وِشاحُ زَبَرجَدٍوَعَلى غَوارِبِهِ وِشاحِ بَهارِ
  54. 54
    لَو أَبصَرَت عَيناكَ فيهِ خَيالَهالَرَأَيتَ مِرآةً بِغَيرِ إِطارِ
  55. 55
    يَمَّمتُهُ سَحرا وَأَسراري مَعيوَرَجَعتُ في أَعماقِهِ أَسراري
  56. 56
    إِنّي حَسَدتُ عَلى القُرى أَهلَ القُرىوَغَبَطتُ حَتّى نافِخَ المِزمارِ
  57. 57
    لَيل وَصُبحٌ بَينَ إِخوانِ الصَفاما كانَ أَجمَلَ لَيلَتي وَنَهار