كذبةُ سيف
إبراهيم مصطفى الحمد32 بيت
- 1السيفُ أوهنُ ما أورثتَ مِن حسَبِ◆وا ضَيعةَ المجدِ لولا صولةُ الأدبِ
- 2أكدى بنا أرخبيلُ الجَهلِ وانكسرتْ◆سيوفُ أهلي ومازلنا صدى طرَبِ
- 3مُذْ أغرقتنا أكاذيبٌ نُعَتِّقُها◆كالباحثينَ بحقلِ الشَّوكِ عن عِنَبِ
- 4فكان موتًا جُنونيًّا تُؤَرشفُهُ◆يَدُ الليالي لَنا للآنَ في دأَبِ
- 5معلقونَ على أقصى مباهجِنا◆ومُزهقون ببخسٍ صائفِ الخُطَبِ
- 6مخدرونَ بما قد قيل مِن قِدَمٍ◆إنّ الرجولةَ تحيا مِن دمِ العربِ
- 7هنا وقفنا وكان الناسُ في عجلٍ◆يُهَدهِدونَ وليدَ الفكرِ والأدبِ
- 8فما أتى السيفُ إلاّ في منازفنا◆جرياً وآباؤنا ماتوا مِن العتَبِ
- 9وكلُّ حربٍ بنا تبدو مُباركةً◆فمن دمانا لها وشيٌ من القُشُبِ
- 10فلتضحكِ الأرضُ مِنّا ما رأت أبداً◆قوما كما نحنُ مهووسونَ باللعبِ
- 11وما رأتْ أمّةً تسعى لميتَتِها◆كما رأتنا ويُغريها فَمُ العطبِ
- 12ما هَمَّنا أن هذي الأرضَ دائرةٌ◆وأن مَن حولَنا ساروا مع الشُّهُبِ
- 13مادام فيها لنا للآنَ مُتَّسعٌ◆ما ضَرَّ لو أمرُنا ( رأساً على عَقِبِ)
- 14نمنا طويلاً على أنغامِ مَن عَزَفوا◆لنا على وترِ الأحزانِ والنُّوَبِ
- 15وما استفقنا وفي صحراءِ خَيبتِنا◆قارونُ يبحثُ في الأموات ِ عن سَلَبِ
- 16فما رأى جُثثَ الأحياءِ تُنكِرُ هُ◆فما لمَيتٍ إلى ما ظَنَّ مِن أرَبِ
- 17صَرّاخةٌ يقظةُ المغلوبِ تخنقُهُ◆إذا استفاقَ وفيهِ حسرةُ الغَلَبِ
- 18يا أمةً ذنبُها أذنابُها انقلبت◆رؤوسَها واستحالَ الرأسُ في الذَّنَبِ
- 19كل الرؤوس التي قادت هزائمَنا◆إلى النبيّ ادعتْ وصلاً من النسَبِ
- 20وكلها حينما تُحصى نزاهتُها◆فإنَّ أشرفَ ما فيها أبو لهبِ
- 21فَرَّتْ فِراخُ أمانينا بلا عُذُرٍ◆وأفْرَخَتْ ألفَ حربٍ دونما سببِ
- 22فما ندِمْنا ومادُمنا نَدائمُنا◆مَنْ أوقعونا مِرارًا شَرَّ مُنقلَبِ
- 23نحنُ الكَسالى تُغذّينا مواجعُنا◆والنارُ تغزلُ مِنّا شهقةَ الحطبِ
- 24ويوشِكُ الموتُ أن يَشقى بِنا مَللاً◆تحكيهِ ناشبةُ النيران في الغَرَبِ
- 25حَطَّتْ على كَتِفِ التاريخِ غُربتُنا◆شرارةً أنجبتْها غَيرةُ اللهَبِ
- 26فما سنترُكُ للأبناءِ مِن أثَرٍ◆وما لآبائنا فينا سوى الوَصَبِ
- 27على كرستالِ ماضينا بنَوا قصصًا◆أنْسَتْهم الحاضرَ المذبوحَ بالشَّغَبِ
- 28والأمسُ مُستقبلٌ والريحُ تنتفُ في◆جناحهِ بسماءٍ دونما سُحُبِ
- 29تِهنا بأرضٍ بها مليونُ مُنحدَرٍ◆إلى حروبٍ وصَولاتٍ مِنَ الغَضبِ
- 30وتُرّهاتٌ أضاعتنا فما وجدتْ◆سوى بَنيها بهم عاثتْ يَدُ الشَّجَبِ
- 31ما كنتَ تقصدُ يا مَن قلتَ في زَمنٍ◆(السيفُ أصدقُ إنباءً مِنَ الكتُبِ)
- 32أغرى كلامُكَ هذا أُمةً وغدتْ◆تُعِدُّ للمجدِ سيفًا قُدَّ مِن خشَبُِ