المعشوق والعاشق
إبراهيم مصطفى الحمد31 بيت
- 1تظلُّ تنمو في الندى والرّحيقْ◆وتُطربُ الدّهرَ بنايٍ عتيقْ
- 2وما ارتوتْ دجلةُ من عِشقِها◆وأنت معنى عِشقِها والبريقْ
- 3وهل لسامرّاءَ من فرحةٍ◆سواكَ يا مَعشوقَها والعشيقْ
- 4برحلةٍ كونيّةٍ صُغتَها◆بأحرفٍ من ذهبٍ أو عقيقْ
- 5تركتَ فيها شجناً ضارباً◆بسحرِهِ حتى أقاصي العُروقْ
- 6يا سيدَ الشعرِ ومنك ارتدى◆ربيعَهُ مُنذُ ارتديتَ الشقيقْ
- 7والقصرُ ظلَّ حاملاً عشقَهُ◆وظل من أحلامِهِ لا يفيقْ
- 8لأنّ ما فيهِ نداءٌ سما◆وأنّ ما فيكَ ثَمالٌ يليقْ
- 9صرحانِ قاما والمدى ذاهلٌ◆بأيِّ صرحٍ يحتفي أو يضيقْ
- 10فكنتما في بُهرجٍ خاطفٍ◆ملكتُما الدهرَ بسِفْرٍ أنيقْ
- 11تَطرقُ كَفُّ الليلِ بابي وفي◆أحلامِها مِنّي لُهاثُ الغَريقْ
- 12تسألُني عَن عَبَقٍ مُترفٍ◆وعن صدى عشقٍ نَديٍّ وَريقْ
- 13عن شاعرٍ ينمازُ عن غيرِهِ◆بأنهُ المُفردُ وهو الفريقْ
- 14عن بركةٍ تَسبحُ في شعرِهِ◆مياهُها للآنَ لا تستفيقْ
- 15يا سيدي الليلَ أنا خائفٌ◆مِن أنْ يُباعَ الشعرُ مثلَ الرّقيقْ
- 16سواهُ لم يبقَ لنا كيف لو◆إنّا فَقَدناهُ وَضَلَّ الطّريقْ
- 17مِن بعدِ أن جاوَزتَ فيهِ المَدى◆تُطعِمُهُ مِنكَ الشذا والرحيقْ
- 18نادتكَ من شُبّاكِها أعصُرٌ◆دار بها دهرُ انكسارٍ وضيقْ
- 19مازال بابُ الحلمِ مستوفزاً◆يشدُّهُ نحوكَ لحنٌ عتيقْ
- 20ولم تزل تُرضعُه أنجماً◆تأتيك ليلاً بفؤادٍ مَشوقْ
- 21يا شامخاً على المدى كم بهِ◆رغم وجومٍ ساحقٍ مِن بريق
- 22كم سار من تحتِ يديكَ الندى◆ليغتدي خمراً وكأساً غَبوقْ
- 23وكم عدا ظلُّكَ شَدواً إذا◆رأى الصبايا يختزِلْنَ الشروقْ
- 24كالزَّهَرِ الناعِفِ ماءً وفي◆أعطافهنَّ العطرُ مِنهُنَّ ذِيقْ
- 25تُلوى خصورُ الريحِ لو جاورَتْ◆خصورَهن الباذخاتِ الخُفوقْ
- 26وترتقي من شهقةٍ شهقةٌ◆تسامقت بمهرجانِ الشهيقْ
- 27والحرفُ دُرويشُكَ لو شئتَهُ◆كانَ فَماً أو شئتَهُ كانَ ريقْ
- 28بدهشةِ الألوان يجري وفي◆محارةِ المعنى شراعاً طَليقْ
- 29فمن صباحٍ مُترعٍ بالشَّذا◆تنسجه ومن شعاعِ البُروقْ
- 30والشِّعرُ فانوسُكَ تغري بهِ◆وتسحرُ الرائي بخيطٍ دقيقْ
- 31فَقُلْ أبا الشعرِ صَداكَ المدى◆وكلُ عصرٍ من مداك السحيقْ