النيلُ يشهدُ
إبراهيم أبو طالب28 بيت
إهداء
"ذَهَبَ الّذِينَ أُحبُّهم" وبَقِيتُ وَحدِي
- 1لا الصَّبرُ يَنفعُني، ولا السّلوانُ يُجْدِي◆كَانوا ملاذَ الرُّوحِ وَقتَ شِتائِها
- 2وهمُ الأمانُ غَداةَ يُرهقُني التَّحدِّي◆فبكيتُ كالأطفالِ عندَ وداعِهم
- 3لم أَستطعْ صبرًا، وبَعضُ الصَّبرِ يُرْدِي◆رَحَلوا فما فَتئَ الفؤادُ يَضمُّهم
- 4ويُعيدُ صُورتَهُمْ، فيخْفِيهَا ويُبْدي◆ويضجُّ من ألمِ الفراق، ويَنْكَوي
- 5لا يَستقرُّ، وليسَ يَصلُحُ فيه جَهْدِي◆واسيتهُ، ومَسَحتُ عنه دُموعَهُ
- 6رفقًا بنفسكَ، هَل سَينفعُكَ التَّصدِّي؟◆يا قَلبُ؛ مَا لكَ لا تُطيقُ فراقَهم؟
- 7يكفي، فقد هيَّجتَ بالأشجان وَجْدي◆إنِّي أراكَ وقد غَدوتَ مـشرَّدًا
- 8وتَشذُّ عني نَافرًا، ودَواكَ عندي◆لا تُظْهرِ الضعفَ المدمِّرَ، وابتسمْ
- 9ودَعِ الهمومَ، فما لهجركَ من مَرَدِّ◆إنِّي صديقُكَ، هل تريدُ نصيحتي؟
- 10قفْ شامخًا حواءُ يُعْجِبُها التحدِّي◆ما كانَ يَأْبَهُ بالنَّصائحِ حينها
- 11هل يَنفعُ المَذبوحَ تسويفٌ بِوَعدِ؟◆فمـضى يردِّدُ في جنونٍ ذِكْرَها
- 12مُتَرنِّمًا، ويقولُ في طَرَبٍ وسَعدِ◆هي آهةُ النجوى، وطيفُ نقائها
- 13هي بسمةٌ للروحِ تُطْرِبُني، وتهدي◆هي لمسةُ التفاحِ في ألقِ الندى
- 14هي روضةٌ قد كُلِّلَتْ بعبيرِ وردِ◆هي رِقَّـةٌ تسعى، فيشعلُ همسُها
- 15في لحظةٍ أملي، وأغنيتي، وسهدي◆هي من إذا ابتسمتْ تثورُ مع الصِّبا
- 16أسرارُ بسمتِها على ثَغرٍ ونَهدِ◆هي نشوتي، هي غُربتي، هي موطني
- 17هي أعذبُ الألحانِ في لهوي وجِدِّي◆قاطعتُهُ... يكفي لقد أرهقتني
- 18وأكادُ أفقدُ مُهجَتي، ويضيعُ رُشْدي◆إنِّي أراني قدْ بُليْتُ بحبِّهم
- 19وغدوتُ مِثْلكَ، "ويكأنَّ" الحبَّ يُعْدي◆يا قلبُ؛ عُذرًا لَن ألومَكَ بَعدَها
- 20فاعْزِفْ ترانيمَ الهوى في كُلِّ نَجْدِ◆غَنِّ الحبيبةَ، والديارَ، وحسنَها
- 21جدِّدْ لها في طَلعةِ القَمرين ودِّي◆وانـشر مع زهرِ الربيعِ محبتي
- 22إنِّي سأحيا ما حيـيتُ رَهينَ عهدي◆والنيلُ يشهدُ كم شكوتُ له النَّوى
- 23ورسمتُ صورتكم على يدهِ وجلدي◆يا نيلُ؛ كم شهدتْ عيونُكَ قبلنا
- 24من عاشقينَ أتوكَ تُسعِدُهم وتُسْدِي؟◆ساعاتُهم تمـضي ألذُّ من اللَّما
- 25وألذُّ من عسَلٍ، ومن أملٍ، ووعدِ◆باركتَ أحلامَ الأحبةِ والمُنى
- 26وكأنَّ سِرَّكَ جاءَ من جَنَّاتِ خُلْدِ◆يا ساحرَ الدُّنيا؛ ومالِكَ حُسْنِها
- 27عَمْدًا أجاذِبُكَ الهَوَى، وبدونِ عَمْدِ◆واليَومُ – هاأناذا– أزورُكَ شاكيًا
- 28
ذهبَ الذين أُحبُّهم، وأتيتُ وَحْدِي