الخطبُ هدَّ مشاعري

إبراهيم أبو طالب

45 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    الـخَـطْبُ هدَّ مشاعري وكَياني◆والموتُ قيَّدَ خَاطِري ولِسَاني
  2. 2
    يا للمَنونِ فمَا لها مِن دَافِعٍ◆كَمْ أخْرَسَتْ ذا حكمةٍ وبيانِ!
  3. 3
    يا للمنيةِ حين تنشبُ سُمَّها◆في قسوةٍ مُزْوَرَّةِ الأركانِ!
  4. 4
    يا وَيحَ نَفْـسِي يومَ تفقدُ نَفْسَهَا◆صَارَتْ بِلا أَمَلٍ بلا وجدانِ!
  5. 5
    قد كنتَ أنتَ حياتَـها وعبيْـرَها◆كنتَ الملاذَ، إذا دَجَى الَحدَثانِ
  6. 6
    كُنتَ الُمؤَدِّبَ والمُعَلِّمَ والنَّدَى◆قَدْ كُنْتَ خَيْرَ الأَهْلِ والخِلَّانِ
  7. 7
    أَعطَيتَ في جُوْدٍ فَمَا بَخِلَتْ يَدٌ◆مَمْدُوْدَةٌ بالفَضْلِ والإِحْسَانِ
  8. 8
    قد كُنتَ كَهْفًا للضَّعِيْفِ مُوَاسِيًا◆في حِكمَةٍ، وعُذوبةٍ، وحَنَانِ
  9. 9
    كُنْتَ البَشُوشَ إذا ابتسمتَ مُدَاعِبًا◆ضَحِـكَ الوجودُ لِرِقَّةِ الإِنْسَانِ
  10. 10
    مَن للأراملِ والحيارى بَعْدَهُ◆مَنْ لِلْكَسِيرِ وللفقيرِ العَانِي
  11. 11
    مَنْ كانَ يجمعُنَا بلطفِ وِدَادِهِ◆ويَضمُّنَا بالأهلِ والإخوانِ
  12. 12
    من كانَ يَسحرُنا بعَذبِ حَدِيثهِ◆فهو البَلاغةُ طُرِّزَتْ ببيانِ
  13. 13
    قد كانَ لي نِعْمَ الصَّديق، فلم أرَ◆منه سِوى الإخلاصِ والتحنانِ
  14. 14
    والآنَ فَارَقَنَا، فَفَارَقَنِي الْهَنَا◆وتَمزَّقَتْ نَفْـسِي بِلا سُلوانِ
  15. 15
    والعَينُ أرسلَتِ الدُّمُوْعَ بِحَـسْرَةٍ◆وبَكَى الْفُؤَادُ بِحُرْقَةِ الحَيرانِ
  16. 16
    جَـدَّاهُ؛ هَلْ حقًا رحلتَ مودعًا◆وتركتنا للدمعِ والأحزانِ؟
  17. 17
    أبتـاهُ؛ هل حقًا رحلتَ مُوَدِّعًا؟!◆وتركْتَنَا في لَوْعَةِ الأَشْجَانِ؟
  18. 18
    من سُوء حَظِّي كيفَ أَبْعَدَنِي النَّوى◆عن أنْ أكونَ بقرْبِكم مُتَفَاني؟!
  19. 19
    حتَّى أَتَاني النَّعْيُ، يا لخسارتي!◆ماذا أقولُ وقد فَقَدْتُ كَيَاني؟
  20. 20
    ماذا أقولُ؟! سُوى مَقُولةِ صَابرٍ◆حَمدًا لربِّ الْكَونِ والفُرْقَانِ
  21. 21
    للهِ مَا أَعْطَى، وللهِ البقا◆ولهُ مَزِيدُ الحَمْدِ والعِرْفَانِ
  22. 22
    لَكنْ أُعَزِّي العِلمَ في نِبْراسِهِ◆في عَالِمٍ مُتبحِّـرٍ مُتَفَاني
  23. 23
    والأَرضُ تَنْقُصُ حينَ تَفقدُ عالمًا◆هذي إرادةُ خَالقِ الأكوانِ
  24. 24
    لمْ تُلْهِهِ الدُّنْيا بكُلِّ مَتَاعِهَا◆عَاشَ الكريمُ بسِيرةِ "العَدنانِ"
  25. 25
    أَحيَا الـشَّريعةَ وِفْقَ سُنَّةِ أحمدٍ◆وقـَضَى بما في مُحْكَمِ القُرآنِ
  26. 26
    هَذي المحاكمُ، كم بها من آيَةٍ◆تُنْبي بروحِ الصِّدْقِ والإتقانِ
  27. 27
    والحزمُ كانَ شِعَارَهُ ومَسِيرَهُ◆بنـزاهةٍ، وبقُوَّةِ الإيمانِ
  28. 28
    بالعَدْلِ والإنصَافِ كانَ قضاؤُهُ◆حتى اسْتَوَى في حُبِّهِ الخَصْمَانِ
  29. 29
    فعجبتُ للأَشْبَارِ كيفَ تَضمُّهُ؟◆من كانَ نَهْرًا دائمَ الجريانِ
  30. 30
    للهِ درُّكَ! كمْ تَركتَ مَفَاخِرًا◆"والذِّكْرُ للإنسانِ عُمْرٌ ثَاني"
  31. 31
    فاسألْ "صَدَى الأيامِ" عن إبداعِهِ◆والحرفُ خلَّدَهُ "بحرفِ مَعَاني"(1 )
  32. 32
    هذا اليراعُ؛ وقد تلحَّفَ بالأَسَى◆يبكيهِ في أَلَمٍ وفي خُـسْرانِ
  33. 33
    إني لأسمعُ نَوْحَ كُلِّ ثَنِيَّةٍ◆ولقد بكى القَاصِي بها، والدَّانِي
  34. 34
    فـ (حبيشُ) تبكيهِ وتحمدُ ذِكْرَه◆وكذا "رداعُ" لعَدْلِهِ الإِنْسَاني
  35. 35
    (صَنعاءُ) و(البيضاءُ) تشهدُ أنَّهُ◆ما لانَ في حَقٍّ، ولا بهتانِ
  36. 36
    و(الروضةُ) انتحبتْ لفَقْدِ عَزِيزِها◆وتلفعتْ ثوبَ الحدادِ القَاني
  37. 37
    و(الحَيْمَةُ)(2) الغَرَّاءُ مَأْوَاهُ التي◆قد عاشَ فيها أطيبَ الأزمانِ
  38. 38
    شَهِدَتْ لَهُ بالفضلِ طُوْلَ حَيَاتِهِ◆بجهادِهِ في الخيرِ والإحسانِ
  39. 39
    إنّي أُعَزِّي أرضَهَا وسَمَاءَها◆بشيوخِها بالشِّيْبِ والفِتْيَانِ
  40. 40
    وعزاؤنا للشَّعبِ في أَصْقَاعِهِ◆بفقيدِهِ رَمْزِ التُّقَى الرَّبَّاني
  41. 41
    عَبْدٌ إلى الرَّحمنِ يُنْسبُ رَحْمَةً◆فتَوَلَّـهُ يا ربُّ بالرضوانِ
  42. 42
    رَبَّاهُ فارحَمْهُ بواسِعِ رَحمَةٍ◆مشفوعةٍ بالصَّفْحِ والغُفْرَانِ
  43. 43
    أَبدلهُ دارًا بالنَّعِيْمِ تَكَلَّلَتْ◆بالحُورِ، والأغصانِ، والوِلْدَانِ
  44. 44
    أسكنه في غُرَفٍ جوار مُحَمَّدٍ◆خَيْرِ الوَرَى المُصْطفى العدنانِ
  45. 45
    صَلَّى عَليهِ اللهُ في عليائِهِ◆والآلِ والأصحابِ طُولَ زَمَانِ