من جعل المغرب مطلع الضحى

أحمد شوقي

169 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحىوَسَخَّر البَربر جُنداً لِلهُدى
  2. 2
    وَصَرّف الأَيّامَ حَتّى أَحدَثَتما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
  3. 3
    وَأَظفَر الصابر بِالنُجح فَياهَزيمة اليَأس وَيا فَوز الرَجا
  4. 4
    وَنقّلَ الدَولةَ في بَيت الهُدىفَلَم تزُل عَن طُنُبِ إِلّا إِلى
  5. 5
    سُبحانَهُ المُلكُ إِلَيهِ وَلَهيُؤتيهِ أَو يَنزِعهُ مِمَن يَشا
  6. 6
    قامَ إِمامٌ مِن بَني فاطِمَةٍخَليفة ثُم تَلاه مَن تَلا
  7. 7
    ما عَجبي لِمُلكِهم كَيفَ بُنىبَل عَجبي كَيفَ تَأَخّر البنا
  8. 8
    جدّهمو لا دِين دُون حُبِّهِوَأُمُّهُم بِالأُمَهاتِ تُفتَدى
  9. 9
    وَمُذ مَضى مُضطَهدا وَالدُهمأَصبَحَ بِالمُضطَهد اِهتم المَلا
  10. 10
    أَجلَّهم عِليَةُ كُلِّ حِقبَةٍوَخَصَّهُم فيها السَوادُ بِالهَوى
  11. 11
    وَالفُرسُ وَالتُركُ جَميعاً شِيعَةٌلَهُم يَرونَ حُبَّهُم رَأس التُقى
  12. 12
    فَشَهِدَ اللَهُ لَهُم ما قَصَّرواالقَتل صَبراً تارَة وَفي اللُقا
  13. 13
    كَم ثارَ مِنهُم في القُرون ثائِرٌبِالأَمويين وَبِالآل الرِضى
  14. 14
    هَذا الحسينُ دَمُهُ بكربلارَوّى الثَرى لَما جَرى عَلى ظَما
  15. 15
    وَاِستَشهد الأَقمارُ أَهلُ بَيتِهِيَهوُون في التُرب فرادى وَثُنا
  16. 16
    بن زِياد وَيَزيدُ بغياوَاللَهُ وَالأَيامُ حَربُ مَن بَغى
  17. 17
    لَولا يَزيدُ بادئِاً ما شَرِبَتمَروانُ بِالكَأس الَّتي بِها سَقى
  18. 18
    وَثار لِلثارات زَيدُ بِن عَليبِن الحُسين بِن الوَصيِّ المُرتَضى
  19. 19
    يَطلُبُ بِالحُجة حَقَّ بَيتِهِوَالحَقُّ لا يُطلَبُ إِلّا بِالقَنا
  20. 20
    فَتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَةٍجَرى عَلَيهِ مِن هِشامٍ ما جَرى
  21. 21
    اِتَخَذ الكُوفَةَ درعا وَقَناوَالأَعزلُ الأَكشَفُ مَن فيها اِحتَمى
  22. 22
    مَن تَكفِهِ الكُوفَةُ يَعلَم أَنَّهالا نَصر عِندَ أَهلِها وَلا غَنا
  23. 23
    سائل عَليّا فَهُوَ ذُو علمٍ بِهاوَاِستَخبرِ الحسينَ تعلمِ النبا
  24. 24
    فَماتَ مَقتولاً وَطالَ صَلبُهُوَأُحرِقَت جِثَتُه بَعدَ البَلى
  25. 25
    عَلى أَبي جَعفَرَ ثارَت فتيَةٌما أَنصَفوا وَاللَه في شَق العَصا
  26. 26
    هُم أَهلُ بَيتَ الحُسن الطاهر أَومِن شَبَّ مِن بَيت الحُسين وَنَما
  27. 27
    أَيطلُبون الأَمرَ وَالأَمرُ لَهُمقَد قَرَّ في بَيت النَبيِّ وَرَسا
  28. 28
    يَحمِلُ عَنهُم همَّهُ وَغَمَّهُأَبناءُ عَمٍّ نُجُبٌ أُولو نُهى
  29. 29
    فَلَيتَ شِعري كانَ ذا عَن حَسَدِأَم بُخلِهِ بلَّغهم إِلى القَلى
  30. 30
    مُحَمدٌ رَأسهمو في البَصرة قَدزادَ وَكُوفانُ كَمِرجَلٍ غَلا
  31. 31
    مُلمّةٌ لَو لَم تُصادف هِمّةًلَأَودَت الدَولَةُ في شَرخ الصِبا
  32. 32
    قامَ إِلَيها مَلِكٌ مُشَمِّرفي النائِبات غَيرُ خَوّار القُوى
  33. 33
    ساقَ إِلى الدار خَميساً حازَهاوَقَتل المَهديَّ عِندَ المُلتَقى
  34. 34
    وَكانَ بَينَ جَيشِهِ بِأَخمراوَبَينَ إِبراهيم يَومٌ ذُو لَظى
  35. 35
    لَم يَصدُقِ اِبنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِأَصبَحَ ضاحِكاً وَأَمسى قَد بَكى
  36. 36
    ماتَ بِسَهمٍ عاشرٍ لَم يَرمِهِرامٍ وَلَكنّ القَضاءَ قَد رَمى
  37. 37
    فَلا تَسل عَن جَيشِهِ أَينَ مَضىوَلا تَسَل عَن بيتِهِ ماذا التُقى
  38. 38
    هاربُهم لَيسَ يَرى وَجهَ الثَرىوَلا يَرى مَسجُونُهُم غَير الدُجى
  39. 39
    وَما خَلا خَليفَةٌ مُسوّدُمِن طالِبيٍّ يَطلُبُ الأَمرَ سُدى
  40. 40
    يُقتَلُ أَو يُزجُّ في السجن بِهِأَو يَتَوارى أَو يُبيده الفَلا
  41. 41
    يَرجون بِالزُهد قِيامَ أَمرِهموَالزُهدُ مِن بَعد أَبيهم قَد عَفا
  42. 42
    لَو دامَتِ الدُنيا عَلى نُبوةٍلَكانَ لِلناسِ عَن الأُخرى غِنى
  43. 43
    تَخلَّقوا نَبذَ المَشورات فَلايَنزِلُ مِنهُم أَحَدٌ عَما يَرى
  44. 44
    مَن لا يَرى بِغَيرِهِ وَإِن رَأىبِعَيني الزَرقاءَ كانَ ذا عَمى
  45. 45
    وَقَلما تَخَيروا رِجالهمإِن الرِجال كَالفُصوص تُنتَقى
  46. 46
    قَد خالَفَ المَأمونُ أَهل بَيتِهِحُبّاً بِأَبناءِ الوَصيِّ وَحِبا
  47. 47
    مِن أَجلِهم نَضا السَوادَ ساعَةًفَقالَ قَومٌ خَلع الوالي الحَيا
  48. 48
    وَلَو سَها قَوادهُ وَآلُهُلَقَلَّدَ العَهدَ عَليّ بِن الرِضا
  49. 49
    فَما خلت دَولَته مِن ثائِرٍقَد قَطَع الطرقَ وَعاثَ في الحِمى
  50. 50
    جيءَ بِشَيخٍ عَلويٍّ زاهِدٍفَقَبِل البَيعة بَعدَما أَبى
  51. 51
    تَأمرُ بِأَسمِهِ وَتَنهى فِتيَةٌلِحيتُهُ بَينَهُم لِمَن لَها
  52. 52
    مِن أَهل بِيتِهِ وَلَكن فَزِعَتمِن جَورِهم وَفِسقِهم أُمُّ القُرى
  53. 53
    وَرُبَّ غادٍ مُنِيَ الحجُّ بِهِوَخُوّف الخَيف وَلَم يَأمَن مِني
  54. 54
    وَكانَ زَيدُ النار في أَيامهموَالآخرُ الجَزّار عاث وَعَتا
  55. 55
    فَظَهر الجُندُ عَلَيهُم وَاِنتَهىتائبهم إِلى الإِمام فَعَفا
  56. 56
    فَهَؤلاءِ لِم يَشين غَيرُهُمسمعَ بَني حَيدَرةٍ وَلا زَرى
  57. 57
    مِن حَظِّهم أَن صادَفوا خَليفَةًفي قَلبِهِ لَهُم وَلِلعَفو هَوى
  58. 58
    وَلَم تَزَل تَمضي القُرونُ بِالَّذيأَمضى مُصَرِّمُ القُرون وَقَضى
  59. 59
    حَتّى حَبا اللَه بَني فاطِمَةٍما ماتَ دُونَهُ الأُبُوّةُ العُلا
  60. 60
    ماطلهم دَهرهمو بِحَقِّهمحَتّى إِذا ما قيل لَن يَفي وَفى
  61. 61
    ما لِأَوانٍ لَم يَئن مُقدِّمٌوَلا يُؤخَّر الأَوان إِن أَتى
  62. 62
    سارَ إِلى المَغربِ مِن شِيعَتِهمفَتى غَزيرُ الفَضل مَوفورُ الحجى
  63. 63
    تَشيَّعت مِن قَبلِهِ آباؤُهُفَرضع النية فيهُم وَاِغتَدى
  64. 64
    مِن أَهل صَنعاءَ وَدُونَ عَزمِهِما صَنَعت مِن كُلِّ ماضٍ يُنتَضى
  65. 65
    وَأَينَ داعٍ بِسُيوف قَومِهِوَآخِرٌ أَعزَلُ شَطَّته النَوى
  66. 66
    يُصبحُ مَطلوباً وَيُمسي طالِباًما قَعدت طُلّابُه وَلا وَنى
  67. 67
    يُبَشِّرُ الناسَ بِهادٍ جاءَهُموَأَن مَهدِيَّ الزَمان قَد أَتى
  68. 68
    حَتّى تَملَّك العُقول سِحرُهُإِن البَيانَ نَفثاتٌ وَرُقى
  69. 69
    وَلَم يَزل مُتَّبَعاً حَيث دَعالِلفاطِميِّ ظافِراً حَيث غَزا
  70. 70
    مَهما رَمى بِخَيلِهِ وَرَجلِهِفي بَلَدٍ أَذعَن أَو حصنٍ عَنا
  71. 71
    فَلم يَدَع مِن عَرَبٍ وَبَربَرٍوَلَم يُغادر مِن صَحارى وَرُبى
  72. 72
    أَجلى بَني الأَغلَبِ عَن أَفريقياعَن الجِنانِ وَالقُصورِ وَالدُمى
  73. 73
    لابس أَقواماً تَحلّى بِالتُقىبِينَهُمو وَبِالفَضيلة اِرتَدى
  74. 74
    قُدوَةُ أَهل الدِين إِلّا أَنَّهُفي أَدب الدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
  75. 75
    ثُم رَمى المَغربَ فَاِهتَزَ لَهُوَحَث نَحو سجلماسةَ الخُطا
  76. 76
    قاتَلَها نَهارَهُ حَتّى بَدالِأَهلِها فَلاذوا بِالنَجا
  77. 77
    فَجاءَ فَاِستَخرَج مِن سُجونِهاتبرَ خِلالٍ كانَ في التُرب لَقا
  78. 78
    أَتى بِهِ العَسكَرَ يَمشي خاشِعاًمكفكفاً مِن السُرور ما جَرى
  79. 79
    وَقالَ يا قَوم اِتَبِعوا واليكُمهَذا الخَليفَةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
  80. 80
    وَتَرك المُلكَ لَهُ مِن فَورِهِوَسارَ في رِكابِهِ فيمَن مَشى
  81. 81
    أَنظر إِلى النيةِ ما تَأَتي بِهِوَالدِينِ ما وَراءَهُ مِن الوَفا
  82. 82
    وَلا تَقُل لا خَيرَ في الناسِ فَكَمفي الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
  83. 83
    أَضطَلع المَهدِيُّ بِالأَمرِ فَماقَصّر في أَمر العِباد عَن هُدى
  84. 84
    وَحَمل الناسَ عَلى الدِين وَمايَأمُرُ مِن رُشدٍ وَيَنهى مِن عَمى
  85. 85
    اِنتَظَمت دَولَتُهُ أَفريقياوارِفَةَ الظلِّ خَصيبَةَ الذَرا
  86. 86
    وَأَصبَحَت مَصرُ وَأَمرُ فَتحَهاأَقصى وَأَعصى ما تَمَنّى وَاِشتَهى
  87. 87
    كَم ساقَ مِن جَيشٍ إِلَيها فَثَنىعَسكَرَهُ القَحطُ وَردّه الوَبا
  88. 88
    وَفِتَنة مِن الغُيوب أَومَضَتقَلَّبتِ المَغرِبَ في جَمرِ الغَضا
  89. 89
    صاحِبُها أَبو يَزيدٍ فاسِقٌيُريد أَمرَ الناس مَحلولَ العُرا
  90. 90
    وَكُل مالٍ أَو دَمٍ أَو حُرَّةٍلِناهِبٍ وَسافِكِ وَمَن سَبى
  91. 91
    يا حَبَذا المَذهَبُ لا يَرفضُهُمِن قَعد الكسب بِهِ وَمَن غَوى
  92. 92
    ماتَ عُبيدُ اللَهِ في دُخانِهاوَتَعِبَ القائِمُ بِالنارِ صِلى
  93. 93
    فُضَّت ثُغورٌ وَخلت حَواضِرُوَأَمرَ الطاغي عَلَيها وَنَهى
  94. 94
    بِالمالِ وَالزَرع وِبِالأَنفُسِ ماأَنسى الوَباءَ وَالذِئابَ وَالدَبا
  95. 95
    ثُمَ قَضى مُحَمدٌ بِغَمِّهِوَالشَرُّ باقٍ وَالبَلاءُ ما اِنقَضى
  96. 96
    فَلَم تَنَل أَبا يَزيدٍ خَيلُهُوَلا قَنا لَهُ الكَنانَةَ القَنا
  97. 97
    اِرتَدَ عَن مَصرَ هَزيماً جُندُهُيَشكو مِن الإِخشيدِ مُرَّ المُشتَكى
  98. 98
    وَاِستَقبَلَ المَنصورُ أَمراً بَدَداوَدَولَةً رَثَّت وَسُلطاناً وَهى
  99. 99
    نارُ الزَناتِيِّ مَشَت عَلى القَرىوَغَيّرَ السَيفُ الدِيارَ وَمَحى
  100. 100
    فَكانَ في هَوج الخُطوبِ صَخرَةًوَفي طَريق السَيلِ شَمّاءَ الرُبا
  101. 101
    مُكافِحاً مُقاتِلا بِنَفسِهِإِن خابَ لَم يَرجَع وَإِن فازَ مَضى
  102. 102
    لَم يَألُ صاحِبَ الحِمار مَطلَبافي السَهلِ وَالوَعر وَسَيراً وَسُرى
  103. 103
    فَأَنقذَ المُدنَ وَخَلَّص القرىوَطَهَّرَ الأَرضَ مِن الَّذي طَغى
  104. 104
    وَتَرَكَ المُلكَ سَلاماً لِابنِهِوَالأَمرَ صَفواً وَالأَقاليم رضى
  105. 105
    فَتى كَما شاءَت مَعالي بَيتِهِعِلماً وَآداباً وَبَأساً وَنَدى
  106. 106
    تَقيّل الأَقيالَ مِن آبائِهِوَزَيدَ إِقبالَ الجُدود وَالحُظا
  107. 107
    قَد حسّنَ المُلكَ المُعِزُّ وَغَدتأَيامُهُ لِلدين وَالدُنيا حُلى
  108. 108
    أَحاطَ بِالمَغرب مِن أَطرافِهِوَدانَ مِنهُ ما دَنا وَما قَصا
  109. 109
    جاءَت مِن البَحر المُحيطِ خَيلُهُتَحمل مِنهُ الصَيد حَيّاً ذا طَرا
  110. 110
    حَتّى ربت وَكَثُرت جُموعُهُوَوَفر المالُ لَدَيهِ وَنَما
  111. 111
    فَاِستَحوَذَت مَصرُ عَلى فُؤادِهِوَقَبلَهُ كَم تَيّمت لَهُ أَبا
  112. 112
    فَاِختارَ لِلفَتح فَتى مُختَبَراًمعدِنُه فَكانَ جَوهَرُ الفَتى
  113. 113
    سَيّره في جَحفَلٍ مُستَكمِلٍلِلزاد وَالعُدّةِ وَالمال الرَوى
  114. 114
    فَوَجد الدار خلت وَاِستَهدَفَتبِمَوت كافور الَّذي كانَ وَقى
  115. 115
    فَلا أَبو المِسكِ بِها يَمنَعُهاوَلا بَنو العَباسِ يَحمونَ الحِمى
  116. 116
    قَد هَيئت فَتحاً لَهُ لَم يدّعِمعَلى دَم الفِتيان أَو دَمع الأَسى
  117. 117
    فَإِن يَفُت جَوهَرَ يَومُ وَقعَةٍفَكَم لَهُ يَوماً بِمَصر يُرتَضى
  118. 118
    اِعتَدل الأَمرُ عَلى مقدمِهِوَكانَ رُكنُ المُلكِ مَيلاً فَاِستَوى
  119. 119
    وَجَرَت الأَحكامُ مَجرى عَدلِهاوَعرَف الناسُ الأَمانَ وَالغِنى
  120. 120
    كَم أَثَرٍ لِجَوهَرٍ نَفيسُهُإِلى المُعزِّ ذي المَآثر اِعتَزى
  121. 121
    الجامِعُ الأَزهرُ باقٍ عامِرٌوَهَذِهِ القاهِرَةُ الَّتي بَنى
  122. 122
    وَقُل إِذا ذَكَرتَ قَصريهِ بِهاعَلى السَدير وَالخَوَرنقِ العَفا
  123. 123
    وَدانَ أَعلى النيل وَالنَوبُ بِهِلِلفاطِميين وَقَدَّموا الجَزى
  124. 124
    وَخَضَع الشامُ وَمِن حِيالَهُمِن آل حَمدانَ فَوارِسِ اللُقا
  125. 125
    إِلّا دِمَشق اِغتُصِبَت وَلَم تَزَلدِمَشقُ لِلشِيعَةِ تُضمرُ القِلى
  126. 126
    وَأَتتِ الدارُ بَني فاطِمَةٍوَاِنتَقَلَ البَيتُ إِلَيهُم وَسَعى
  127. 127
    فَصارَت الخطبةُ فِيهما لَهُموَالذكرُ في طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
  128. 128
    حَتّى إِذا المُلكُ بَدا اِتِساقُهُوَنَظَمَ السَعدُ لِجَوهَرَ المُنى
  129. 129
    أَتى المعزُّ مصرَ في مَواكِبٍباهِرَة العزِّ تكاثرُ الضُحى
  130. 130
    وَاِستَقبَلَ القَصران يَوماً مِثلُهُما سَمع الوادي بِهِ وَلا رَأى
  131. 131
    خَزائِنُ المَغرِبِ في رِكابِهِتَبارَكَت خَزائِنُ اللَهِ المِلا
  132. 132
    فَاِجتَمع النيلُ عَلى مُشبِهِهِوَغَمَرَ الناسَ سَخاءً وَرَخا
  133. 133
    وَاِبنُ رَسولِ اللَهِ أَندى راحَةًوَجُودُه إِن جَرَحَ النيلُ أَسا
  134. 134
    الأَرضُ في أَكنافِ هَذا أَجدَبَتوَذا أَزاحَ الجَدب عَنها وَكَفى
  135. 135
    وَلَم يَزَل أَبو تَميم يَشتَهيبَغدادَ وَالأَقدارُ دُونَ ما اِشتَهى
  136. 136
    حَتّى قَضى عِندَ مَدى آمالِهِلَو تَعرِفُ الآمالُ بِالنَفس مَدى
  137. 137
    اِنتَقل المُلكُ فَكانَت نُقلَةًمِن ذِروة العزِّ إِلى أَوجِ العُلا
  138. 138
    جَرى نِزارٌ كَمَعَدٍّ لِلسُدىكَما جَرَت عَلى العُصيَّةِ العَصا
  139. 139
    إِن يَكُ في مِصرَ العَزيزَ إِنَّهُمِن المُحيط مُلكُهُ إِلى سَبا
  140. 140
    المُسرجُ الخَيلُ نُضاراً خالِصاًوَالمُنعِلُ الخَيلَ يَواقيت الوَغى
  141. 141
    لَم يَخلُ مِن جَدٍّ بِها أَو لَعبٍمِن المَيادين إِلى حَرِّ الرَحى
  142. 142
    مُلكٌ جَرى الدَهرُ بِهِ زَهواً وَماأَقصَرَهُ مُلاوةً إِذا رَها
  143. 143
    مَضى كَأَيام الصِبا نَهارُهُوَكَليالي الوَصل لَيلُهُ اِنقَضى
  144. 144
    كانَ العَزيزُ سَدّة الفَضل الَّتياِنقَلَب الراجُون مِنها بِالحِبى
  145. 145
    لِآل عيسى مِن نَدى راحَتِهِوَآل مُوسى قَبَسٌ وَمُنتَشى
  146. 146
    وَكانَ مَأمونَ بَني فاطِمَةٍكَم كَظم الغَيظ وَأَغضى وَعَفا
  147. 147
    أَودى فَغابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدىوَحُجِبَ الحِلمُ وَغُيِّب الذَكا
  148. 148
    وَحَكَم الحاكِمُ مَصرَ وَيحَهاقَد لَقيت مِن حُكمِهِ جَهدَ البَلا
  149. 149
    أَتعبَها مُختَلَطٌ مختَبَلٌيَهدِمُ إِن ثارَ وَيَبني إِن هَذا
  150. 150
    وَلَم تَزَل مِن حَدَثٍ مُسَيَّرٍإِلى فَئيل العَزم واهِنِ المَضا
  151. 151
    حَتّى خَبا ضِياءُ ذاكَ المُنتَدىوَعَطِلَ القَصران مِن ذاكَ السَنا
  152. 152
    عَفا بَنو أَيوبَ رَسمَ مُلكِهموَغادَروا السُلطانَ طامِسَ الصَدى
  153. 153
    وَجَمَعوا الناسَ عَلى خَليفَةٍمِن وَلَد العَباسِ لا أَمرَ وَلا
  154. 154
    سُبحانَ مَن في يَدِهِ المُلكُ وَمَنلَيسَ بِجارٍ فيهِ إِلّا ما قَضى
  155. 155
    فَيا جَزى اللَه بَني فاطِمَةٍعَن مَصرَ خَيرَ ما أَثابَ وَجَزى
  156. 156
    وَأَخَذَ اللَهُ لَهُم مِن حاسِدٍفي النَسَبِ الطاهِرِ قالَ وَلَغا
  157. 157
    خَلائِفُ النيلِ إِلَيهُم يُنتَمىإِذا الفُراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
  158. 158
    تِلكَ أَيادِيهم عَلى لَبّاتِهِمفصلاتٍ بِالثَناءِ تُجتَلى
  159. 159
    كَم مُدُنٍ بَنوا وَدورٍ شَيَّدوالِلصالِحاتِ هَهُنا وَهَهُنا
  160. 160
    هُم رَفَعوا الإِصلاحَ مِصباحاً فَمامِن مُصلِحٍ إِلّا بِنورهم مَشى
  161. 161
    وَالكرمُ المَصريُّ مِما رَسَموابِمَصرَ مِن بِرٍّ وَسَنُّوا مِن قِرى
  162. 162
    وَكُلُّ نَيروزٍ بِمَصرٍ رائِعٍأَو مِهرَجانٍ ذائِعٍ هُمُ الأَلى
  163. 163
    هُم مَزّقوا دُروعَهُم بِراحِهموَكَسَروا بِها الرِماحَ وَالظُبى
  164. 164
    لا العَربَ اِستَبَقوا وَهُم قَومهمووَلا رَعوا لِلمغرِبيّينَ الوَلا
  165. 165
    قَد مَلَّكوا الأَبعَدَ أَمرَ بَيتِهموَحَكَّموه في العَشائر الدُنى
  166. 166
    وَأَنزَلوا السُنَّةَ عَن رُتبتهاوَرَفَعوا شِيعَتهم وَمَن غَلا
  167. 167
    وَصَيَّروا المُلكَ إِلى صِبيانهمفَوَجَد الفَرصة مَن لَهُ صَبا
  168. 168
    إِزدادَ بَغيُ الوُزَراء بَينَهُموَأصبَحوا هُمُ المُلوكَ في المَلا
  169. 169
    خَليفُةُ الرَحمَنِ في زاويَةٍمِن الخُمول وَالوَزيرُ اِبنُ جَلا