من جعل المغرب مطلع الضحى

أحمد شوقي

169 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحى◆وَسَخَّر البَربر جُنداً لِلهُدى
  2. 2
    وَصَرّف الأَيّامَ حَتّى أَحدَثَت◆ما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
  3. 3
    وَأَظفَر الصابر بِالنُجح فَيا◆هَزيمة اليَأس وَيا فَوز الرَجا
  4. 4
    وَنقّلَ الدَولةَ في بَيت الهُدى◆فَلَم تزُل عَن طُنُبِ إِلّا إِلى
  5. 5
    سُبحانَهُ المُلكُ إِلَيهِ وَلَه◆يُؤتيهِ أَو يَنزِعهُ مِمَن يَشا
  6. 6
    قامَ إِمامٌ مِن بَني فاطِمَةٍ◆خَليفة ثُم تَلاه مَن تَلا
  7. 7
    ما عَجبي لِمُلكِهم كَيفَ بُنى◆بَل عَجبي كَيفَ تَأَخّر البنا
  8. 8
    جدّهمو لا دِين دُون حُبِّهِ◆وَأُمُّهُم بِالأُمَهاتِ تُفتَدى
  9. 9
    وَمُذ مَضى مُضطَهدا وَالدُهم◆أَصبَحَ بِالمُضطَهد اِهتم المَلا
  10. 10
    أَجلَّهم عِليَةُ كُلِّ حِقبَةٍ◆وَخَصَّهُم فيها السَوادُ بِالهَوى
  11. 11
    وَالفُرسُ وَالتُركُ جَميعاً شِيعَةٌ◆لَهُم يَرونَ حُبَّهُم رَأس التُقى
  12. 12
    فَشَهِدَ اللَهُ لَهُم ما قَصَّروا◆القَتل صَبراً تارَة وَفي اللُقا
  13. 13
    كَم ثارَ مِنهُم في القُرون ثائِرٌ◆بِالأَمويين وَبِالآل الرِضى
  14. 14
    هَذا الحسينُ دَمُهُ بكربلا◆رَوّى الثَرى لَما جَرى عَلى ظَما
  15. 15
    وَاِستَشهد الأَقمارُ أَهلُ بَيتِهِ◆يَهوُون في التُرب فرادى وَثُنا
  16. 16
    بن زِياد وَيَزيدُ بغيا◆وَاللَهُ وَالأَيامُ حَربُ مَن بَغى
  17. 17
    لَولا يَزيدُ بادئِاً ما شَرِبَت◆مَروانُ بِالكَأس الَّتي بِها سَقى
  18. 18
    وَثار لِلثارات زَيدُ بِن عَلي◆بِن الحُسين بِن الوَصيِّ المُرتَضى
  19. 19
    يَطلُبُ بِالحُجة حَقَّ بَيتِهِ◆وَالحَقُّ لا يُطلَبُ إِلّا بِالقَنا
  20. 20
    فَتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَةٍ◆جَرى عَلَيهِ مِن هِشامٍ ما جَرى
  21. 21
    اِتَخَذ الكُوفَةَ درعا وَقَنا◆وَالأَعزلُ الأَكشَفُ مَن فيها اِحتَمى
  22. 22
    مَن تَكفِهِ الكُوفَةُ يَعلَم أَنَّها◆لا نَصر عِندَ أَهلِها وَلا غَنا
  23. 23
    سائل عَليّا فَهُوَ ذُو علمٍ بِها◆وَاِستَخبرِ الحسينَ تعلمِ النبا
  24. 24
    فَماتَ مَقتولاً وَطالَ صَلبُهُ◆وَأُحرِقَت جِثَتُه بَعدَ البَلى
  25. 25
    عَلى أَبي جَعفَرَ ثارَت فتيَةٌ◆ما أَنصَفوا وَاللَه في شَق العَصا
  26. 26
    هُم أَهلُ بَيتَ الحُسن الطاهر أَو◆مِن شَبَّ مِن بَيت الحُسين وَنَما
  27. 27
    أَيطلُبون الأَمرَ وَالأَمرُ لَهُم◆قَد قَرَّ في بَيت النَبيِّ وَرَسا
  28. 28
    يَحمِلُ عَنهُم همَّهُ وَغَمَّهُ◆أَبناءُ عَمٍّ نُجُبٌ أُولو نُهى
  29. 29
    فَلَيتَ شِعري كانَ ذا عَن حَسَدِ◆أَم بُخلِهِ بلَّغهم إِلى القَلى
  30. 30
    مُحَمدٌ رَأسهمو في البَصرة قَد◆زادَ وَكُوفانُ كَمِرجَلٍ غَلا
  31. 31
    مُلمّةٌ لَو لَم تُصادف هِمّةً◆لَأَودَت الدَولَةُ في شَرخ الصِبا
  32. 32
    قامَ إِلَيها مَلِكٌ مُشَمِّر◆في النائِبات غَيرُ خَوّار القُوى
  33. 33
    ساقَ إِلى الدار خَميساً حازَها◆وَقَتل المَهديَّ عِندَ المُلتَقى
  34. 34
    وَكانَ بَينَ جَيشِهِ بِأَخمرا◆وَبَينَ إِبراهيم يَومٌ ذُو لَظى
  35. 35
    لَم يَصدُقِ اِبنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِ◆أَصبَحَ ضاحِكاً وَأَمسى قَد بَكى
  36. 36
    ماتَ بِسَهمٍ عاشرٍ لَم يَرمِهِ◆رامٍ وَلَكنّ القَضاءَ قَد رَمى
  37. 37
    فَلا تَسل عَن جَيشِهِ أَينَ مَضى◆وَلا تَسَل عَن بيتِهِ ماذا التُقى
  38. 38
    هاربُهم لَيسَ يَرى وَجهَ الثَرى◆وَلا يَرى مَسجُونُهُم غَير الدُجى
  39. 39
    وَما خَلا خَليفَةٌ مُسوّدُ◆مِن طالِبيٍّ يَطلُبُ الأَمرَ سُدى
  40. 40
    يُقتَلُ أَو يُزجُّ في السجن بِهِ◆أَو يَتَوارى أَو يُبيده الفَلا
  41. 41
    يَرجون بِالزُهد قِيامَ أَمرِهم◆وَالزُهدُ مِن بَعد أَبيهم قَد عَفا
  42. 42
    لَو دامَتِ الدُنيا عَلى نُبوةٍ◆لَكانَ لِلناسِ عَن الأُخرى غِنى
  43. 43
    تَخلَّقوا نَبذَ المَشورات فَلا◆يَنزِلُ مِنهُم أَحَدٌ عَما يَرى
  44. 44
    مَن لا يَرى بِغَيرِهِ وَإِن رَأى◆بِعَيني الزَرقاءَ كانَ ذا عَمى
  45. 45
    وَقَلما تَخَيروا رِجالهم◆إِن الرِجال كَالفُصوص تُنتَقى
  46. 46
    قَد خالَفَ المَأمونُ أَهل بَيتِهِ◆حُبّاً بِأَبناءِ الوَصيِّ وَحِبا
  47. 47
    مِن أَجلِهم نَضا السَوادَ ساعَةً◆فَقالَ قَومٌ خَلع الوالي الحَيا
  48. 48
    وَلَو سَها قَوادهُ وَآلُهُ◆لَقَلَّدَ العَهدَ عَليّ بِن الرِضا
  49. 49
    فَما خلت دَولَته مِن ثائِرٍ◆قَد قَطَع الطرقَ وَعاثَ في الحِمى
  50. 50
    جيءَ بِشَيخٍ عَلويٍّ زاهِدٍ◆فَقَبِل البَيعة بَعدَما أَبى
  51. 51
    تَأمرُ بِأَسمِهِ وَتَنهى فِتيَةٌ◆لِحيتُهُ بَينَهُم لِمَن لَها
  52. 52
    مِن أَهل بِيتِهِ وَلَكن فَزِعَت◆مِن جَورِهم وَفِسقِهم أُمُّ القُرى
  53. 53
    وَرُبَّ غادٍ مُنِيَ الحجُّ بِهِ◆وَخُوّف الخَيف وَلَم يَأمَن مِني
  54. 54
    وَكانَ زَيدُ النار في أَيامهم◆وَالآخرُ الجَزّار عاث وَعَتا
  55. 55
    فَظَهر الجُندُ عَلَيهُم وَاِنتَهى◆تائبهم إِلى الإِمام فَعَفا
  56. 56
    فَهَؤلاءِ لِم يَشين غَيرُهُم◆سمعَ بَني حَيدَرةٍ وَلا زَرى
  57. 57
    مِن حَظِّهم أَن صادَفوا خَليفَةً◆في قَلبِهِ لَهُم وَلِلعَفو هَوى
  58. 58
    وَلَم تَزَل تَمضي القُرونُ بِالَّذي◆أَمضى مُصَرِّمُ القُرون وَقَضى
  59. 59
    حَتّى حَبا اللَه بَني فاطِمَةٍ◆ما ماتَ دُونَهُ الأُبُوّةُ العُلا
  60. 60
    ماطلهم دَهرهمو بِحَقِّهم◆حَتّى إِذا ما قيل لَن يَفي وَفى
  61. 61
    ما لِأَوانٍ لَم يَئن مُقدِّمٌ◆وَلا يُؤخَّر الأَوان إِن أَتى
  62. 62
    سارَ إِلى المَغربِ مِن شِيعَتِهم◆فَتى غَزيرُ الفَضل مَوفورُ الحجى
  63. 63
    تَشيَّعت مِن قَبلِهِ آباؤُهُ◆فَرضع النية فيهُم وَاِغتَدى
  64. 64
    مِن أَهل صَنعاءَ وَدُونَ عَزمِهِ◆ما صَنَعت مِن كُلِّ ماضٍ يُنتَضى
  65. 65
    وَأَينَ داعٍ بِسُيوف قَومِهِ◆وَآخِرٌ أَعزَلُ شَطَّته النَوى
  66. 66
    يُصبحُ مَطلوباً وَيُمسي طالِباً◆ما قَعدت طُلّابُه وَلا وَنى
  67. 67
    يُبَشِّرُ الناسَ بِهادٍ جاءَهُم◆وَأَن مَهدِيَّ الزَمان قَد أَتى
  68. 68
    حَتّى تَملَّك العُقول سِحرُهُ◆إِن البَيانَ نَفثاتٌ وَرُقى
  69. 69
    وَلَم يَزل مُتَّبَعاً حَيث دَعا◆لِلفاطِميِّ ظافِراً حَيث غَزا
  70. 70
    مَهما رَمى بِخَيلِهِ وَرَجلِهِ◆في بَلَدٍ أَذعَن أَو حصنٍ عَنا
  71. 71
    فَلم يَدَع مِن عَرَبٍ وَبَربَرٍ◆وَلَم يُغادر مِن صَحارى وَرُبى
  72. 72
    أَجلى بَني الأَغلَبِ عَن أَفريقيا◆عَن الجِنانِ وَالقُصورِ وَالدُمى
  73. 73
    لابس أَقواماً تَحلّى بِالتُقى◆بِينَهُمو وَبِالفَضيلة اِرتَدى
  74. 74
    قُدوَةُ أَهل الدِين إِلّا أَنَّهُ◆في أَدب الدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
  75. 75
    ثُم رَمى المَغربَ فَاِهتَزَ لَهُ◆وَحَث نَحو سجلماسةَ الخُطا
  76. 76
    قاتَلَها نَهارَهُ حَتّى بَدا◆لِأَهلِها فَلاذوا بِالنَجا
  77. 77
    فَجاءَ فَاِستَخرَج مِن سُجونِها◆تبرَ خِلالٍ كانَ في التُرب لَقا
  78. 78
    أَتى بِهِ العَسكَرَ يَمشي خاشِعاً◆مكفكفاً مِن السُرور ما جَرى
  79. 79
    وَقالَ يا قَوم اِتَبِعوا واليكُم◆هَذا الخَليفَةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
  80. 80
    وَتَرك المُلكَ لَهُ مِن فَورِهِ◆وَسارَ في رِكابِهِ فيمَن مَشى
  81. 81
    أَنظر إِلى النيةِ ما تَأَتي بِهِ◆وَالدِينِ ما وَراءَهُ مِن الوَفا
  82. 82
    وَلا تَقُل لا خَيرَ في الناسِ فَكَم◆في الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
  83. 83
    أَضطَلع المَهدِيُّ بِالأَمرِ فَما◆قَصّر في أَمر العِباد عَن هُدى
  84. 84
    وَحَمل الناسَ عَلى الدِين وَما◆يَأمُرُ مِن رُشدٍ وَيَنهى مِن عَمى
  85. 85
    اِنتَظَمت دَولَتُهُ أَفريقيا◆وارِفَةَ الظلِّ خَصيبَةَ الذَرا
  86. 86
    وَأَصبَحَت مَصرُ وَأَمرُ فَتحَها◆أَقصى وَأَعصى ما تَمَنّى وَاِشتَهى
  87. 87
    كَم ساقَ مِن جَيشٍ إِلَيها فَثَنى◆عَسكَرَهُ القَحطُ وَردّه الوَبا
  88. 88
    وَفِتَنة مِن الغُيوب أَومَضَت◆قَلَّبتِ المَغرِبَ في جَمرِ الغَضا
  89. 89
    صاحِبُها أَبو يَزيدٍ فاسِقٌ◆يُريد أَمرَ الناس مَحلولَ العُرا
  90. 90
    وَكُل مالٍ أَو دَمٍ أَو حُرَّةٍ◆لِناهِبٍ وَسافِكِ وَمَن سَبى
  91. 91
    يا حَبَذا المَذهَبُ لا يَرفضُهُ◆مِن قَعد الكسب بِهِ وَمَن غَوى
  92. 92
    ماتَ عُبيدُ اللَهِ في دُخانِها◆وَتَعِبَ القائِمُ بِالنارِ صِلى
  93. 93
    فُضَّت ثُغورٌ وَخلت حَواضِرُ◆وَأَمرَ الطاغي عَلَيها وَنَهى
  94. 94
    بِالمالِ وَالزَرع وِبِالأَنفُسِ ما◆أَنسى الوَباءَ وَالذِئابَ وَالدَبا
  95. 95
    ثُمَ قَضى مُحَمدٌ بِغَمِّهِ◆وَالشَرُّ باقٍ وَالبَلاءُ ما اِنقَضى
  96. 96
    فَلَم تَنَل أَبا يَزيدٍ خَيلُهُ◆وَلا قَنا لَهُ الكَنانَةَ القَنا
  97. 97
    اِرتَدَ عَن مَصرَ هَزيماً جُندُهُ◆يَشكو مِن الإِخشيدِ مُرَّ المُشتَكى
  98. 98
    وَاِستَقبَلَ المَنصورُ أَمراً بَدَدا◆وَدَولَةً رَثَّت وَسُلطاناً وَهى
  99. 99
    نارُ الزَناتِيِّ مَشَت عَلى القَرى◆وَغَيّرَ السَيفُ الدِيارَ وَمَحى
  100. 100
    فَكانَ في هَوج الخُطوبِ صَخرَةً◆وَفي طَريق السَيلِ شَمّاءَ الرُبا
  101. 101
    مُكافِحاً مُقاتِلا بِنَفسِهِ◆إِن خابَ لَم يَرجَع وَإِن فازَ مَضى
  102. 102
    لَم يَألُ صاحِبَ الحِمار مَطلَبا◆في السَهلِ وَالوَعر وَسَيراً وَسُرى
  103. 103
    فَأَنقذَ المُدنَ وَخَلَّص القرى◆وَطَهَّرَ الأَرضَ مِن الَّذي طَغى
  104. 104
    وَتَرَكَ المُلكَ سَلاماً لِابنِهِ◆وَالأَمرَ صَفواً وَالأَقاليم رضى
  105. 105
    فَتى كَما شاءَت مَعالي بَيتِهِ◆عِلماً وَآداباً وَبَأساً وَنَدى
  106. 106
    تَقيّل الأَقيالَ مِن آبائِهِ◆وَزَيدَ إِقبالَ الجُدود وَالحُظا
  107. 107
    قَد حسّنَ المُلكَ المُعِزُّ وَغَدت◆أَيامُهُ لِلدين وَالدُنيا حُلى
  108. 108
    أَحاطَ بِالمَغرب مِن أَطرافِهِ◆وَدانَ مِنهُ ما دَنا وَما قَصا
  109. 109
    جاءَت مِن البَحر المُحيطِ خَيلُهُ◆تَحمل مِنهُ الصَيد حَيّاً ذا طَرا
  110. 110
    حَتّى ربت وَكَثُرت جُموعُهُ◆وَوَفر المالُ لَدَيهِ وَنَما
  111. 111
    فَاِستَحوَذَت مَصرُ عَلى فُؤادِهِ◆وَقَبلَهُ كَم تَيّمت لَهُ أَبا
  112. 112
    فَاِختارَ لِلفَتح فَتى مُختَبَراً◆معدِنُه فَكانَ جَوهَرُ الفَتى
  113. 113
    سَيّره في جَحفَلٍ مُستَكمِلٍ◆لِلزاد وَالعُدّةِ وَالمال الرَوى
  114. 114
    فَوَجد الدار خلت وَاِستَهدَفَت◆بِمَوت كافور الَّذي كانَ وَقى
  115. 115
    فَلا أَبو المِسكِ بِها يَمنَعُها◆وَلا بَنو العَباسِ يَحمونَ الحِمى
  116. 116
    قَد هَيئت فَتحاً لَهُ لَم يدّعِم◆عَلى دَم الفِتيان أَو دَمع الأَسى
  117. 117
    فَإِن يَفُت جَوهَرَ يَومُ وَقعَةٍ◆فَكَم لَهُ يَوماً بِمَصر يُرتَضى
  118. 118
    اِعتَدل الأَمرُ عَلى مقدمِهِ◆وَكانَ رُكنُ المُلكِ مَيلاً فَاِستَوى
  119. 119
    وَجَرَت الأَحكامُ مَجرى عَدلِها◆وَعرَف الناسُ الأَمانَ وَالغِنى
  120. 120
    كَم أَثَرٍ لِجَوهَرٍ نَفيسُهُ◆إِلى المُعزِّ ذي المَآثر اِعتَزى
  121. 121
    الجامِعُ الأَزهرُ باقٍ عامِرٌ◆وَهَذِهِ القاهِرَةُ الَّتي بَنى
  122. 122
    وَقُل إِذا ذَكَرتَ قَصريهِ بِها◆عَلى السَدير وَالخَوَرنقِ العَفا
  123. 123
    وَدانَ أَعلى النيل وَالنَوبُ بِهِ◆لِلفاطِميين وَقَدَّموا الجَزى
  124. 124
    وَخَضَع الشامُ وَمِن حِيالَهُ◆مِن آل حَمدانَ فَوارِسِ اللُقا
  125. 125
    إِلّا دِمَشق اِغتُصِبَت وَلَم تَزَل◆دِمَشقُ لِلشِيعَةِ تُضمرُ القِلى
  126. 126
    وَأَتتِ الدارُ بَني فاطِمَةٍ◆وَاِنتَقَلَ البَيتُ إِلَيهُم وَسَعى
  127. 127
    فَصارَت الخطبةُ فِيهما لَهُم◆وَالذكرُ في طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
  128. 128
    حَتّى إِذا المُلكُ بَدا اِتِساقُهُ◆وَنَظَمَ السَعدُ لِجَوهَرَ المُنى
  129. 129
    أَتى المعزُّ مصرَ في مَواكِبٍ◆باهِرَة العزِّ تكاثرُ الضُحى
  130. 130
    وَاِستَقبَلَ القَصران يَوماً مِثلُهُ◆ما سَمع الوادي بِهِ وَلا رَأى
  131. 131
    خَزائِنُ المَغرِبِ في رِكابِهِ◆تَبارَكَت خَزائِنُ اللَهِ المِلا
  132. 132
    فَاِجتَمع النيلُ عَلى مُشبِهِهِ◆وَغَمَرَ الناسَ سَخاءً وَرَخا
  133. 133
    وَاِبنُ رَسولِ اللَهِ أَندى راحَةً◆وَجُودُه إِن جَرَحَ النيلُ أَسا
  134. 134
    الأَرضُ في أَكنافِ هَذا أَجدَبَت◆وَذا أَزاحَ الجَدب عَنها وَكَفى
  135. 135
    وَلَم يَزَل أَبو تَميم يَشتَهي◆بَغدادَ وَالأَقدارُ دُونَ ما اِشتَهى
  136. 136
    حَتّى قَضى عِندَ مَدى آمالِهِ◆لَو تَعرِفُ الآمالُ بِالنَفس مَدى
  137. 137
    اِنتَقل المُلكُ فَكانَت نُقلَةً◆مِن ذِروة العزِّ إِلى أَوجِ العُلا
  138. 138
    جَرى نِزارٌ كَمَعَدٍّ لِلسُدى◆كَما جَرَت عَلى العُصيَّةِ العَصا
  139. 139
    إِن يَكُ في مِصرَ العَزيزَ إِنَّهُ◆مِن المُحيط مُلكُهُ إِلى سَبا
  140. 140
    المُسرجُ الخَيلُ نُضاراً خالِصاً◆وَالمُنعِلُ الخَيلَ يَواقيت الوَغى
  141. 141
    لَم يَخلُ مِن جَدٍّ بِها أَو لَعبٍ◆مِن المَيادين إِلى حَرِّ الرَحى
  142. 142
    مُلكٌ جَرى الدَهرُ بِهِ زَهواً وَما◆أَقصَرَهُ مُلاوةً إِذا رَها
  143. 143
    مَضى كَأَيام الصِبا نَهارُهُ◆وَكَليالي الوَصل لَيلُهُ اِنقَضى
  144. 144
    كانَ العَزيزُ سَدّة الفَضل الَّتي◆اِنقَلَب الراجُون مِنها بِالحِبى
  145. 145
    لِآل عيسى مِن نَدى راحَتِهِ◆وَآل مُوسى قَبَسٌ وَمُنتَشى
  146. 146
    وَكانَ مَأمونَ بَني فاطِمَةٍ◆كَم كَظم الغَيظ وَأَغضى وَعَفا
  147. 147
    أَودى فَغابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدى◆وَحُجِبَ الحِلمُ وَغُيِّب الذَكا
  148. 148
    وَحَكَم الحاكِمُ مَصرَ وَيحَها◆قَد لَقيت مِن حُكمِهِ جَهدَ البَلا
  149. 149
    أَتعبَها مُختَلَطٌ مختَبَلٌ◆يَهدِمُ إِن ثارَ وَيَبني إِن هَذا
  150. 150
    وَلَم تَزَل مِن حَدَثٍ مُسَيَّرٍ◆إِلى فَئيل العَزم واهِنِ المَضا
  151. 151
    حَتّى خَبا ضِياءُ ذاكَ المُنتَدى◆وَعَطِلَ القَصران مِن ذاكَ السَنا
  152. 152
    عَفا بَنو أَيوبَ رَسمَ مُلكِهم◆وَغادَروا السُلطانَ طامِسَ الصَدى
  153. 153
    وَجَمَعوا الناسَ عَلى خَليفَةٍ◆مِن وَلَد العَباسِ لا أَمرَ وَلا
  154. 154
    سُبحانَ مَن في يَدِهِ المُلكُ وَمَن◆لَيسَ بِجارٍ فيهِ إِلّا ما قَضى
  155. 155
    فَيا جَزى اللَه بَني فاطِمَةٍ◆عَن مَصرَ خَيرَ ما أَثابَ وَجَزى
  156. 156
    وَأَخَذَ اللَهُ لَهُم مِن حاسِدٍ◆في النَسَبِ الطاهِرِ قالَ وَلَغا
  157. 157
    خَلائِفُ النيلِ إِلَيهُم يُنتَمى◆إِذا الفُراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
  158. 158
    تِلكَ أَيادِيهم عَلى لَبّاتِهِ◆مفصلاتٍ بِالثَناءِ تُجتَلى
  159. 159
    كَم مُدُنٍ بَنوا وَدورٍ شَيَّدوا◆لِلصالِحاتِ هَهُنا وَهَهُنا
  160. 160
    هُم رَفَعوا الإِصلاحَ مِصباحاً فَما◆مِن مُصلِحٍ إِلّا بِنورهم مَشى
  161. 161
    وَالكرمُ المَصريُّ مِما رَسَموا◆بِمَصرَ مِن بِرٍّ وَسَنُّوا مِن قِرى
  162. 162
    وَكُلُّ نَيروزٍ بِمَصرٍ رائِعٍ◆أَو مِهرَجانٍ ذائِعٍ هُمُ الأَلى
  163. 163
    هُم مَزّقوا دُروعَهُم بِراحِهم◆وَكَسَروا بِها الرِماحَ وَالظُبى
  164. 164
    لا العَربَ اِستَبَقوا وَهُم قَومهمو◆وَلا رَعوا لِلمغرِبيّينَ الوَلا
  165. 165
    قَد مَلَّكوا الأَبعَدَ أَمرَ بَيتِهم◆وَحَكَّموه في العَشائر الدُنى
  166. 166
    وَأَنزَلوا السُنَّةَ عَن رُتبتها◆وَرَفَعوا شِيعَتهم وَمَن غَلا
  167. 167
    وَصَيَّروا المُلكَ إِلى صِبيانهم◆فَوَجَد الفَرصة مَن لَهُ صَبا
  168. 168
    إِزدادَ بَغيُ الوُزَراء بَينَهُم◆وَأصبَحوا هُمُ المُلوكَ في المَلا
  169. 169
    خَليفُةُ الرَحمَنِ في زاويَةٍ◆مِن الخُمول وَالوَزيرُ اِبنُ جَلا