من أي عهد في القرى تتدفق

أحمد شوقي

153 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    مِن أَيِّ عَهدٍ في القُرى تَتَدَفَّقُوَبِأَيِّ كَفٍّ في المَدائِنِ تُغدِقُ
  2. 2
    وَمِنَ السَماءِ نَزَلتَ أَم فُجِّرتَ مِنعَليا الجِنانِ جَداوِلاً تَتَرَقرَقُ
  3. 3
    وَبِأَيِّ عَينٍ أَم بِأَيَّةِ مُزنَةٍأَم أَيِّ طوفانٍ تَفيضُ وَتَفهَقُ
  4. 4
    وَبِأَيِّ نَولٍ أَنتَ ناسِجُ بُردَةٍلِلضِفَّتَينِ جَديدُها لا يُخلَقُ
  5. 5
    تَسوَدُّ ديباجاً إِذا فارَقتَهافَإِذا حَضَرتَ اِخضَوضَرَ الإِستَبرَقُ
  6. 6
    في كُلِّ آوِنَةٍ تُبَدِّلُ صِبغَةًعَجَباً وَأَنتَ الصابِغُ المُتَأَنِّقُ
  7. 7
    أَتَتِ الدُهورُ عَلَيكَ مَهدُكَ مُترَعٌوَحِياضُكَ الشُرقُ الشَهِيَّةُ دُفَّقُ
  8. 8
    تَسقي وَتُطعِمُ لا إِناؤُكَ ضائِقٌبِالوارِدينَ وَلا خُوّانُكَ يَنفُقُ
  9. 9
    وَالماءُ تَسكُبُهُ فَيُسبَكُ عَسجَداًوَالأَرضُ تُغرِقُها فَيَحيا المُغرَقُ
  10. 10
    تُعي مَنابِعُكَ العُقولَ وَيَستَويمُتَخَبِّطٌ في عِلمِها وَمُحَقِّقُ
  11. 11
    أَخلَقتَ راووقَ الدُهورِ وَلَم تَزَلبِكَ حَمأَةٌ كَالمِسكِ لا تَتَرَوَّقُ
  12. 12
    حَمراءُ في الأَحواضِ إِلّا أَنَّهابَيضاءُ في عُنُقِ الثَرى تَتَأَلَّقُ
  13. 13
    دينُ الأَوائِلِ فيكَ دينُ مُروءَةٍلِمَ لا يُؤَلَّهُ مَن يَقوتُ وَيَرزُقُ
  14. 14
    لَو أَنَّ مَخلوقاً يُؤَلَّهُ لَم تَكُنلِسِواكَ مَرتَبَةُ الأُلوهَةِ تَخلُقُ
  15. 15
    جَعَلوا الهَوى لَكَ وَالوَقارَ عِبادَةًإِنَّ العِبادَةَ حَشيَةٌ وَتَعَلُّقُ
  16. 16
    دانوا بِبَحرٍ بِالمَكارِمِ زاخِرٍعَذبِ المَشارِعِ مَدُّهُ لا يُلحَقُ
  17. 17
    مُتَقَيِّدٌ بِعُهودِهِ وَوُعودِهِيَجري عَلى سَنَنِ الوَفاءِ وَيَصدُقُ
  18. 18
    يَتَقَبَّلُ الوادي الحَياةَ كَريمَةًمِن راحَتَيكَ عَميمَةً تَتَدَفَّقُ
  19. 19
    مُتَقَلِّبُ الجَنبَينِ في نَعمائِهِيَعرى وَيُصبَغُ في نَداكَ فَيورِقُ
  20. 20
    فَيَبيتُ خِصباً في ثَراهُ وَنِعمَةٍوَيَعُمُّهُ ماءُ الحَياةِ الموسِقِ
  21. 21
    وَإِلَيكَ بَعدَ اللَهِ يَرجِعُ تَحتَهُما جَفَّ أَو ما ماتَ أَو ما يَنفُقُ
  22. 22
    أَينَ الفَراعِنَةُ الأُلى اِستَذرى بِهِمعيسى وَيوسُفُ وَالكَليمُ المُصعَقُ
  23. 23
    المورِدونَ الناسَ مَنهَلَ حِكمَةٍأَفضى إِلَيهِ الأَنبِياءُ لِيَستَقوا
  24. 24
    الرافِعونَ إِلى الضُحى آباءَهُمفَالشَمسُ أَصلُهُمُ الوَضيءُ المُعرِقُ
  25. 25
    وَكَأَنَّما بَينَ البِلى وَقُبورِهِمعَهدٌ عَلى أَن لا مِساسَ وَمَوثِقُ
  26. 26
    فَحِجابُهُم تَحتَ الثَرى مِن هَيبَةٍكَحِجابِهِم فَوقَ الثَرى لا يُخرَقُ
  27. 27
    بَلَغوا الحَقيقَةَ مِن حَياةٍ عِلمُهاحُجُبٌ مُكَثَّفَةٌ وَسِرٌّ مُغلَقُ
  28. 28
    وَتَبَيَّنوا مَعنى الوُجودِ فَلَم يَرَوادونَ الخُلودِ سَعادَةً تَتَحَقَّقُ
  29. 29
    يَبنونَ لِلدُنيا كَما تَبني لَهُمخِرَباً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ
  30. 30
    فَقُصورُهُم كوخٌ وَبَيتُ بَداوَةٍوَقُبورُهُم صَرحٌ أَشَمُّ وَجَوسَقُ
  31. 31
    رَفَعوا لَها مِن جَندَلٍ وَصَفائِحٍعَمَداً فَكانَت حائِطاً لا يُنتَقُ
  32. 32
    تَتَشايَعُ الدارانِ فيهِ فَما بَدادُنيا وَما لَم يَبدُ أُخرى تَصدُقُ
  33. 33
    لِلمَوتِ سِرٌّ تَحتَهُ وَجِدارُهُسورٌ عَلى السِرِّ الخَفِيِّ وَخَندَقُ
  34. 34
    وَكَأَنَّ مَنزِلَهُم بِأَعماقِ الثَرىبَينَ المَحَلَّةِ وَالمَحَلَّةِ فُندُقُ
  35. 35
    مَوفورَةٌ تَحتَ الثَرى أَزوادُهُمرَحبٌ بِهِم بَينَ الكُهوفِ المُطبِقُ
  36. 36
    وَلِمَن هَياكِلُ قَد عَلا الباني بِهابَينَ الثُرَيّا وَالثَرى تَتَنَسَّقُ
  37. 37
    مِنها المُشَيَّدُ كَالبُروجِ وَبَعضُهاكَالطَودِ مُضطَجِعٌ أَشَمُّ مُنَطَّقُ
  38. 38
    جُدُدٌ كَأَوَّلِ عَهدِها وَحِيالَهاتَتَقادَمُ الأَرضُ الفَضاءُ وَتَعتُقُ
  39. 39
    مِن كُلِّ ثِقلٍ كاهِلُ الدُنيا بِهِتَعِبٌ وَوَجهُ الأَرضِ عَنهُ ضَيِّقُ
  40. 40
    عالٍ عَلى باعِ البِلى لا يَهتَديما يَعتَلي مِنهُ وَما يَتَسَلَّقُ
  41. 41
    مُتَمَكِّنٌ كَالطَودِ أَصلاً في الثَرىوَالفَرعُ في حَرَمِ السَماءِ مُحَلِّقُ
  42. 42
    هِيَ مِن بِناءِ الظُلمِ إِلّا أَنَّهُيَبيَضُّ وَجهُ الظُلمِ مِنهُ وَيُشرِقُ
  43. 43
    لَم يُرهِقِ الأُمَمَ المُلوكُ بِمِثلِهافَخراً لَهُم يَبقى وَذِكراً يَعبَقُ
  44. 44
    فُتِنَت بِشَطَّيكَ العِبادُ فَلَم يَزَلقاصٍ يَحُجُّهُما وَدانٍ يَرمُقُ
  45. 45
    وَتَضَوَّعَت مِنكَ الدُهورِ كَأَنَّمافي كُلِّ ناحِيَةٍ بَخورٌ يُحرَقُ
  46. 46
    وَتَقابَلَت فيها عَلى السُرُرِ الدُمىمُستَردِياتِ الذُلِّ لا تَتَفَتَّقُ
  47. 47
    عَطَلَت وَكانَ مَكانُهُنَّ مِنَ العُلىبَلقيسُ تَقبِسُ مِن حُلاهُ وَتَسرِقُ
  48. 48
    وَعَلا عَلَيهُنَّ التُرابُ وَلَم يَكُنيَزكو بِهِنَّ سِوى العَبيرُ وَيَلبَقُ
  49. 49
    حُجُراتُها مَوطوءَةٌ وَسُتورُهامَهتوكَةٌ بِيَدِ البِلى تَتَخَرَّقُ
  50. 50
    أَودى بِزينَتِها الزَمانُ وَحَليِهاوَالحُسنُ باقٍ وَالشَبابُ الرَيِّقُ
  51. 51
    لَو رُدَّ فِرعَونُ الغَداةَ لَراعَهُأَنَّ الغَرانيقَ العُلى لا تَنطِقُ
  52. 52
    خَلَعَ الزَمانُ عَلى الوَرى أَيّامَهُفَإِذا الضُحى لَكَ حِصَّةٌ وَالرَونَقُ
  53. 53
    لَكَ مِن مَواسِمِهِ وَمِن أَعيادِهِما تَحسِرُ الأَبصارُ فيهِ وَتَبرَقُ
  54. 54
    لا الفُرسُ أوتوا مِثلَهُ يَوماً وَلابَغدادُ في ظِلِّ الرَشيدِ وَجِلَّقُ
  55. 55
    فَتحُ المَمالِكِ أَو قِيامُ العِجلِ أَويَومُ القُبورِ أَوِ الزَفافُ المونِقُ
  56. 56
    كَم مَوكِبٍ تَتَخايَلُ الدُنيا بِهِيُجلى كَما تُجلى النُجومُ وَيُنسَقُ
  57. 57
    فِرعَونُ فيهِ مِنَ الكَتائِبِ مُقبِلٌكَالسُحبِ قَرنُ الشَمسِ مِنها مُفتِقُ
  58. 58
    تَعنو لِعِزَّتِهِ الوُجوهُ وَوَجهُهُلِلشَمسِ في الآفاقِ عانٍ مُطرِقُ
  59. 59
    آبَت مِنَ السَفَرِ البَعيدِ جُنودُهُوَأَتَتهُ بِالفَتحِ السَعيدِ الفَيلَقُ
  60. 60
    وَمَشى المُلوكُ مُصَفَّدينَ خُدودُهُمنَعلٌ لِفِرعَونَ العَظيمِ وَنُمرُقُ
  61. 61
    مَملوكَةٌ أَعناقُهُم لِيَمينِهِيَأبى فَيَضرِبُ أَو يَمُنُّ فَيُعتِقُ
  62. 62
    وَنَجيبَةٍ بَينَ الطُفولَةِ وَالصِباعَذراءَ تَشرَبُها القُلوبُ وَتَعلَقُ
  63. 63
    كانَ الزَفافُ إِلَيكَ غايَةَ حَظِّهاوَالحَظُّ إِن بَلَغَ النِهايَةَ موبِقُ
  64. 64
    لافَيتَ أَعراساً وَلافَت مَأتَماًكَالشَيخِ يَنعَمُ بِالفَتاةِ وَتُزهَقُ
  65. 65
    في كُلِّ عامٍ دُرَّةٌ تُلقى بِلاثَمَنٍ إِلَيكَ وَحُرَّةٌ لا تُصدَقُ
  66. 66
    حَولٌ تُسائِلُ فيهِ كُلُّ نَجيبَةٍسَبَقَت إِلَيكَ مَتى يَحولُ فَتَلحَقُ
  67. 67
    وَالمَجدُ عِندَ الغانِياتِ رَغيبَةٌيُبغى كَما يُبغى الجَمالُ وَيُعشَقُ
  68. 68
    إِن زَوَّجوكَ بِهِنَّ فَهيَ عَقيدَةٌوَمِنَ العَقائِدِ ما يَلَبُّ وَيَحمُقُ
  69. 69
    ما أَجمَلَ الإيمانَ لَولا ضَلَّةٌفي كُلِّ دينٍ بِالهِدايَةِ تُلصَقُ
  70. 70
    زُفَّت إِلى مَلِكِ المُلوكِ يَحُثُّهادينٌ وَيَدفَعُها هَوىً وَتَشَوُّقُ
  71. 71
    وَلَرُبَّما حَسَدَت عَلَيكَ مَكانَهاتِربٌ تَمَسَّحُ بِالعَروسِ وَتُحدِقُ
  72. 72
    مَجلُوَّةٌ في الفُلكِ يَحدو فُلكَهابِالشاطِئَينِ مُزَغرِدٌ وَمُصَفِّقُ
  73. 73
    في مِهرَجانٍ هَزَّتِ الدُنيا بِهِأَعطافَها وَاِختالَ فيهِ المَشرِقُ
  74. 74
    فِرعَونُ تَحتَ لِوائِهِ وَبَناتُهُيَجري بِهِنَّ عَلى السَفينِ الزَورَقُ
  75. 75
    حَتّى إِذا بَلَغَت مَواكِبُها المَدىوَجَرى لِغايَتِهِ القَضاءُ الأَسبَقُ
  76. 76
    وَكَسا سَماءَ المِهرَجانِ جَلالَةًسَيفُ المَنِيَّةِ وَهوَ صَلتٌ يَبرُقُ
  77. 77
    وَتَلَفَّتَت في اليَمِّ كُلُّ سَفينَةٍوَاِنثالَ بِالوادي الجُموعُ وَحَدَّقوا
  78. 78
    أَلقَت إِلَيكَ بِنَفسِها وَنَفيسِهاوَأَتَتكَ شَيِّقَةً حَواها شَيِّقُ
  79. 79
    خَلَعَت عَلَيكَ حَياءَها وَحَياتَهاأَأَعَزُّ مِن هَذَينِ شَيءٌ يُنفَقُ
  80. 80
    وَإِذا تَناهى الحُبُّ وَاِتَّفَقَ الفِدىفَالروحُ في بابِ الضَحِيَّةِ أَليَقُ
  81. 81
    ما العالَمُ السُفلِيُّ إِلّا طينَةٌأَزَلِيَّةٌ فيهِ تُضيءُ وَتَغسِقُ
  82. 82
    هِيَ فيهِ لِلخِصبِ العَميمِ خَميرَةٌيَندى بِما حَمَلَت إِلَيهِ وَيَبثُقُ
  83. 83
    ما كانَ فيها لِلزِيادَةِ مَوضِعٌوَإِلى حِماها النَقصُ لا يَتَطَرَّقُ
  84. 84
    مُنبَثَّةٌ في الأَرضِ تَنتَظِمُ الثَرىوَتَنالُ مِمّا في السَماءِ وَتَعلَقُ
  85. 85
    مِنها الحَياةُ لَنا وَمِنها ضِدُّهاأَبَداً نَعودُ لَها وَمِنها نُخلَقُ
  86. 86
    وَالزَرعُ سُنبُلُهُ يَطيبُ وَحَبُّهُمِنها فَيَخرُجُ ذا وَهَذا يُفلَقُ
  87. 87
    وَتَشُدُّ بَيتَ النَحلِ فَهوَ مُطَنَّبٌوَتَمُدُّ بَيتَ النَملِ فَهوَ مُرَوَّقُ
  88. 88
    وَتَظَلُّ بَينَ قُوى الحَياةِ جَوائِلاًلا تَستَقِرُّ دَوائِلاً لا تُمحَقُ
  89. 89
    هِيَ كِلمَةُ اللَهِ القَديرِ وَروحُهُفي الكائِناتِ وَسِرُّهُ المُستَغلِقُ
  90. 90
    في النَجمِ وَالقَمَرَينِ مَظهَرُها إِذاطَلَعَت عَلى الدُنيا وَساعَةَ تَخفُقُ
  91. 91
    وَالذَرُّ وَالصَخَراتُ مِمّا كَوَّرَتوَالفيلُ مِمّا صَوَّرَت وَالخِرنِقُ
  92. 92
    فَتَنَت عُقولَ الأَوَّلينَ فَأَلَّهوامِن كُلِّ شَيءٍ ما يَروعُ وَيَخرُقُ
  93. 93
    سَجَدوا لِمَخلوقٍ وَظَنّوا خالِقاًمَن ذا يُمَيِّزُ في الظَلامِ وَيَفرُقُ
  94. 94
    دانَت بِآبيسَ الرَعِيَّةُ كُلُّهامَن يَستَغِلُّ الأرضَ أَو مَن يَعزُقُ
  95. 95
    جاؤوا مِنَ المَرعى بِهِ يَمشي كَماتَمشي وَتَلتَفِتُ المَهاةُ وَتَرشُقُ
  96. 96
    داجٍ كَجُنحِ اللَيلِ زانَ جَبينُهُوَضَحٌ عَلَيهِ مِنَ الأَهِلَّةِ أَشرَقُ
  97. 97
    العَسجَدُ الوَهّاجُ وَشيُ جَلالِهِوَالوَردُ مَوطِئُ خُفِّهِ وَالزَنبَقُ
  98. 98
    وَمِنَ العَجائِبِ بَعدَ طولِ عِبادَةٍيُؤتى بِهِ حَوضَ الخُلودِ فَيُغرَقُ
  99. 99
    يا لَيتَ شِعري هَل أَضاعوا العَهدَ أَمحَذِروا مِنَ الدُنيا عَلَيهِ وَأَشفَقوا
  100. 100
    قَومٌ وَقارُ الدينِ في أَخلاقِهِموَالشَعبُ ما يعتادُ أَو يَتَخَلَّقُ
  101. 101
    يَدعونَ خَلفَ السِترِ آلِهَةً لَهُممَلَأوا النَدِيَّ جَلالَةً وَتَأَبَّقوا
  102. 102
    وَاِستَحجَبوا الكُهّانَ هَذا مُبلِغٌما يَهتِفونَ بِهِ وَذاكَ مُصَدِّقُ
  103. 103
    لا يُسأَلونَ إِذا جَرَت أَلفاظُهُممِن أَينَ لِلحَجَرِ اللِسانُ الأَذلَقُ
  104. 104
    أَو كَيفَ تَختَرِقُ الغُيوبَ بَهيمَةٌفيما يَنوبُ مِنَ الأُمورِ وَيَطرُقُ
  105. 105
    وَإِذا هُمو حَجّوا القُبورَ حَسِبتَهُموَفدَ العَتيقِ بِهِم تَرامى الأَينُقُ
  106. 106
    يَأتونَ طيبَةَ بِالهَدِيِّ أَمامَهُميَغشى المَدائِنَ وَالقُرى وَيُطَبِّقُ
  107. 107
    فَالبَرُّ مَشدودُ الزَواحِلِ مُحدَجٌوَالبَحرُ مَمدودُ الشِراعِ مُوَسَّقُ
  108. 108
    حَتّى إِذا أَلقَوا بِهَيكَلِها العَصاوَفّوا النُذورَ وَقَرَّبوا وَاِصَّدَّقوا
  109. 109
    وَجَرَت زَوارِقُ بِالحَجيجِ كَأَنَّهارُقطٌ تَدافَعُ أَو سِهامٌ تَمرُقُ
  110. 110
    مِن شاطِئٍ فيهِ الحَياةُ لِشاطِئٍهُوَ مُضجَعٌ لِلسابِقينَ وَمِرفَقُ
  111. 111
    غَرَبوا غُروبَ الشَمسِ فيهِ وَاِستَوىشاهٌ وَرُخٌّ في التُرابِ وَبَيدَقُ
  112. 112
    حَيثُ القُبورُ عَلى الفَضاءِ كَأَنَّهاقِطَعُ السَحابِ أَوِ السَرابِ الدَيسَقُ
  113. 113
    لِلحَقِّ فيهِ جَولَةٌ وَلَهُ سَناًكَالصُبحِ مِن جَنَباتِها يَتَفَلَّقُ
  114. 114
    نَزَلوا بِها فَمَشى المُلوكُ كَرامَةًوَجَثا المُدِلُّ بِمالِهِ وَالمُملَقُ
  115. 115
    ضاقَت بِهِم عَرَصاتُها فَكَأَنَّمارَدَّت وَدائِعَها الفَلاةُ الفَيهَقُ
  116. 116
    وَتَنادَمَ الأَحياءُ وَالمَوتى بِهافَكَأَنَّهُم في الدَهرِ لَم يَتَفَرَّقوا
  117. 117
    أَصلُ الحَضارَةِ في صَعيدِكَ ثابِتٌوَنَباتُها حَسَنٌ عَلَيكَ مُخَلَّقُ
  118. 118
    وُلِدَت فَكُنتَ المَهدَ ثُمَّ تَرَعرَعَتفَأَظَلَّها مِنكَ الحَفِيُّ المُشفِقُ
  119. 119
    مَلَأَت دِيارَكَ حِكمَةً مَأثورُهافي الصَخرِ وَالبَردي الكَريمِ مُنَبَّقُ
  120. 120
    وَبَنَت بُيوتَ العِلمِ باذِخَةَ الذُرىيَسعى لَهُنَّ مُغَرِّبٌ وَمُشَرِّقُ
  121. 121
    وَاِستَحدَثَت ديناً فَكانَ فَضائِلاًوَبِناءِ أَخلاقٍ يَطولُ وَيَشهَقُ
  122. 122
    مَهَدَ السَبيلَ لِكُلِّ دينٍ بَعدَهُكَالمِسكِ رَيّاهُ بِأُخرى تُفتَقُ
  123. 123
    يَدعو إِلى بِرٍّ وَيَرفَعُ صالِحاًوَيَعافُ ما هُوَ لِلمُروءَةِ مُخلِقُ
  124. 124
    لِلناسِ مِن أَسرارِهِ ما عُلِّمواوَلِشُعبَةِ الكَهَنوتِ ما هُوَ أَعمَقُ
  125. 125
    فيهِ مَحَلٌّ لِلأَقانيمِ العُلىوَلِجامِعِ التَوحيدِ فيهِ تَعَلُّقُ
  126. 126
    تابوتُ موسى لا تَزالُ جَلالَةٌتَبدو عَلَيكَ لَهُ وَرَيّا تُنشَقُ
  127. 127
    وَجَمالُ يوسُفَ لا يَزالُ لِواؤُهُحَولَيكَ في أُفُقِ الجَلالِ يُرَنَّقُ
  128. 128
    وَدُموعُ إِخوَتِهِ رَسائِلُ تَوبَةٍمَسطورُهُنَّ بِشاطِئَيكَ مُنَمَّقُ
  129. 129
    وَصَلاةُ مَريَمَ فَوقَ زَرعِكَ لَم يَزَليَزكو لِذِكراها النَباتَ وَيَسمُقُ
  130. 130
    وَخُطى المَسيحِ عَلَيكَ روحاً طاهِراًبَرَكاتُ رَبِّكَ وَالنَعيمُ الغَيدَقُ
  131. 131
    وَوَدائِعُ الفاروقِ عِندَكَ دينَهُوَلِواؤُهُ وَبَيانُهُ وَالمَنطِقُ
  132. 132
    بَعَثَ الصَحابَةَ يَحمِلونَ مِنَ الهُدىوَالحَقُّ ما يُحيي العُقولَ وَيَفتُقُ
  133. 133
    فَتحُ الفُتوحِ مِنَ المَلائِكِ رَزدَقٌفيهِ وَمِن أَصحابِ بَدرٍ رَزدَقُ
  134. 134
    يَبنونَ لِلَّهِ الكِنانَةَ بِالقَناوَاللَهُ مِن حَولِ البِناءِ مُوَفِّقُ
  135. 135
    أَحلاسُ خَيلٍ بَيدَ أَنَّ حُسامَهُمفي السِلمِ مِن حِذرِ الحَوادِثِ مُقلَقُ
  136. 136
    تُطوى البِلادُ لَهُم وَيُنجِدُ جَيشُهُمجَيشٌ مِنَ الأَخلاقِ غازٍ مورِقُ
  137. 137
    في الحَقِّ سُلَّ وَفيهِ أُغمِدَ سَيفُهُمسَيفُ الكَريمِ مِنَ الجَهالَةِ يَفرَقُ
  138. 138
    وَالفَتحُ بَغيٌ لا يُهَوِّنُ وَقعَهُإِلّا العَفيفُ حُسامُهُ المُتَرَفِّقُ
  139. 139
    ما كانَتِ الفُسطاطُ إِلّا حائِطاًيَأوي الضَعيفُ لِرُكنِهِ وَالمُرهَقُ
  140. 140
    وَبِهِ تَلوذُ الطَيرُ في طَلَبِ الكَرىوَيَبيتُ قَيصَرُ وَهوَ مِنهُ مُؤَرَّقُ
  141. 141
    عَمرٌو عَلى شَطبِ الحَصيرِ مُعَصَّبٌبِقِلادَةِ اللَهِ العَلِيِّ مُطَوَّقُ
  142. 142
    يَدعو لَهُ الحاخامُ في صَلَواتِهِموسى وَيَسأَلُ فيهِ عيسى البَطرَقُ
  143. 143
    يا نيلُ أَنتَ يَطيبُ ما نَعَتَ الهُدىوَبِمَدحَةِ التَوراةِ أَحرى أَخلَقُ
  144. 144
    وَإِلَيكَ يُهدي الحَمدَ خَلقٌ حازَهُمكَنَفٌ عَلى مَرِّ الدُهورِ مُرَهَّقُ
  145. 145
    كَنَفٌ كَمَعنٍ أَو كَساحَةِ حاتِمٍخَلقٌ يُوَدِّعُهُ وَخَلقٌ يَطرُقُ
  146. 146
    وَعَلَيكَ تُجلى مِن مَصوناتِ النُهىخودٌ عَرائِسُ خِدرُهُنَّ المُهرَقُ
  147. 147
    الدُرُّ في لَبّاتِهِنَّ مُنَظَّمٌوَالطيبُ في حَبراتِهِنَّ مُرَقرَقُ
  148. 148
    لي فيكَ مَدحٌ لَيسَ فيهِ تَكَلُّفٌأَملاهُ حُبٌّ لَيسَ فيهِ تَمَلُّقُ
  149. 149
    مِمّا يُحَمِّلُنا الهَوى لَكَ أَفرُخٌسَنَطيرُ عَنها وَهيَ عِندَكَ تُرزَقُ
  150. 150
    تَهفو إِلَيهِم في التُرابِ قُلوبُناوَتَكادُ فيهِ بِغَيرِ عِرقٍ تَخفُقُ
  151. 151
    تُرجى لَهُم وَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُمِنّا وَمِنكَ بِهِم أَبَرُّ وَأَرفَقُ
  152. 152
    فَاِحفَظ وَدائِعَكَ الَّتي اِستودَعتَهاأَنتَ الوَفِيُّ إِذا اؤتُمِنتَ الأَصدَقُ
  153. 153
    لِلأَرضِ يَومٌ وَالسَماءِ قِيامَةٌوَقِيامَةُ الوادي غَداةَ تُحَلِّقُ