ممات في المواكب أم حياة

أحمد شوقي

95 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    مَماتٌ في المَواكِبِ أَم حَياةُوَنَعشٌ في المَناكِبِ أَم عِظاتُ
  2. 2
    وَيَومُكَ في البَرِيَّةِ أَم قِيامٌوَمَوكِبُكَ الأَدِلَّةُ وَالشِياتُ
  3. 3
    وَخَطبُكَ يا رِياضُ أَمِ الدَواهيعَلى أَنواعِها وَالنازِلاتُ
  4. 4
    يُجِلُّ الخَطبُ في رَجُلٍ جَليلٍوَتَكبُرُ في الكَبيرِ النائِباتُ
  5. 5
    وَلَيسَ المَيتُ تَبكيهِ بِلادٌكَمَن تَبكي عَلَيهِ النائِحاتُ
  6. 6
    وَهَل تَلقى مَناياها الرَواسيفَتَهوي ثُمَّ تُضمِرُها فَلاةُ
  7. 7
    وَتُكسَرُ في مَراكِزِها العَواليوَتُدفَنُ في التُرابِ المُرهَفاتُ
  8. 8
    وَيُغشى اللَيثُ في الغاباتِ ظُهراًوَكانَت لا تَقَرُّ بِها الحَصاةُ
  9. 9
    وَيَرمي الدَهرُ نادِيَ عَينِ شَمسٍوَلا يَحمي لِوائَهُمُ الرُماةُ
  10. 10
    أَجَل حُمِلَت عَلى النَعشِ المَعاليوَوسِّدَتِ التُرابَ المَكرُماتُ
  11. 11
    وَحُمِّلَتِ المَدافِعُ رُكنَ سِلمٍيُشَيِّعُهُ الفَوارِسُ والمُشاةُ
  12. 12
    وَحَلَّ المَجدُ حُفرَتَهُ وَأَمسىيُطيفُ بِهِ النَوائِحُ وَالبُكاةُ
  13. 13
    هَوى عَن أَوجِ رِفعَتِهِ رِياضٌوَحازَتهُ القُرونُ الخالِياتُ
  14. 14
    كَأَن لَم يَملَإِ الدُنيا فِعالاًوَلا هَتَفَت بِدَولَتِهِ الرُواةُ
  15. 15
    نَعاهُ البَرقُ مُضطَرِباً فَماجَتنُجومٌ في السَماءِ مُحَلِّقاتُ
  16. 16
    كَأَنَّ الشَمسَ قَد نُعِيَت عِشاءًإِلَيها فَهيَ حَسرى كاسِفاتُ
  17. 17
    صَحيفَةُ غابِرٍ طُوِيَت وَوَلَّتعَلى آثارِ مَن دَرَجوا وَفاتوا
  18. 18
    يَقولُ الآخَرونَ إِذا تَلَوهاكَذَلِكَ فَليَلِدنَ الأُمَّهاتُ
  19. 19
    جَزى اللَهُ الرِضا أَبَوَي رِياضٍهُما غَرَسا وَلِلوَطَنِ النَباتُ
  20. 20
    بَنو الدُنيا عَلى سَفَرٍ عَقيمٍوَأَسفارُ النَوابِغِ مُرجَعاتُ
  21. 21
    أَرى الأَمواتَ يَجمَعُهُم نُشورٌوَكَم بُعِثَ النَوابِغُ يَومَ ماتوا
  22. 22
    صَلاحُ الأَرضِ أَحياءٌ وَمَوتىوَزينَتُها وَأَنجُمُها الهُداةُ
  23. 23
    قَرائِحُهُم وَأَيدِيَهِم عَلَيهاهُدىً وَيَسارَةٌ وَمُحَسَّناتُ
  24. 24
    فَلَو طُلِبَت لَهُم دِيَةٌ لَقالَتكُنوزُ الأَرضِ نَحنُ هِيَ الدِياتُ
  25. 25
    أَبا الوَطَنِ الأَسيفِ بَكَتكَ مِصرُكَما بَكَتِ الأَبَ الكَهفَ البَناتُ
  26. 26
    قَضَيتَ لَها الحُقوقَ فَتىً وَكَهلاًوَيَومَ كَبُرتَ وَاِنحَنَتِ القَناةُ
  27. 27
    وَيَومَ النَهيُ لِلأُمَراءِ فيهاوَيَومَ الآمِرونَ بِها العُصاةُ
  28. 28
    فَكُنتَ عَلى حُكومَتِها سِراجاًإِذا بَسَطَت دُجاها المُشكِلاتُ
  29. 29
    يَزيدُ الشَيبُ نَفسَكَ مِن حَياةٍإِذا نَقَصَت مَعَ الشَيبِ الحَياةُ
  30. 30
    وَتَملَأُكَ السُنونَ قِوىً وَعَزماًإِذا قيلَ السِنونُ مُثَبِّطاتُ
  31. 31
    كَسَيفِ الهِندِ أَبلى حينَ فُلَّتوَرَقَّت صَفحَتاهُ وَالظُباتُ
  32. 32
    رَفيعُ القَدرِ بِالأَمصارِ يُرنيكَما نَظَرَت إِلى النَجمِ السُراةُ
  33. 33
    كَأَنَّكَ في سَماءِ المُلكِ يَحيىوَآلُكَ في السَماءِ النَيِّراتِ
  34. 34
    تَسوسُ الأَمرَ لا يُعطي نَفاذاًعَلَيكَ الآمِرونَ وَلا النُهاةُ
  35. 35
    إِذا الوُزَراءُ لَم يُعطوا قِياداًنَبَذتُهُمُ كَأَنَّهُمُ النَواةُ
  36. 36
    زَماعٌ في اِنقِباضٍ في اِختِيالٍكَذَلِكَ كانَ بِسمَركُ النُباتُ
  37. 37
    صِفاتٌ بَلَّغَتكَ ذُرى المعاليكَذَلِكَ تَرفَعُ الرَجُلَ الصِفاتُ
  38. 38
    وَجَدتَ المَجدَ في الدُنيا لِواءًتَلَقّاهُ المَقاديمُ الأُباةُ
  39. 39
    وَيَبقى الناسُ ما داموا رَعاياوَيَبقى المُقدِمونَ هُمُ الرُعاةُ
  40. 40
    رِياضُ طَوَيتَ قَرناً ما طَوَتهُمَعَ المَأمونِ دِجلَةُ وَالفُراتُ
  41. 41
    تَمَنَّت مِنهُ أَيّاماً تَحَلّىبِها الدُوَلُ الخَوالي الباذِخاتُ
  42. 42
    وَوَدَّ القَيصَرانِ لَوَ أَنَّ روماعَلَيها مِن حَضارَتِهِ سِماتُ
  43. 43
    حَباكَ اللَهُ حاشِيَتيهِ عُمراًوَأَعمارُ الكِرامِ مُبارَكاتُ
  44. 44
    فَقُمتَ عَلَيهِ تَجرِبَةً وَخُبراًوَمَدرَسَةُ الرِجالِ التَجرِباتُ
  45. 45
    تَمُرُّ عَلَيكَ كَالآياتِ تَترىصَنائِعُ أَهلِهِ وَالمُحدَثاتُ
  46. 46
    فَأَدرَكتَ البُخارَ وَكانَ طِفلاًفَشَبَّ فَبايَعَتهُ الصافِناتُ
  47. 47
    تُجابُ عَلى جَناحَيهِ الفَيافيوَتَحكِمُ في الرِياحِ المُنشَآتُ
  48. 48
    وَيُصعِدُ في السَماءِ عَلى بُروجٍغَداً هِيَ في العالَمِ بارِجاتُ
  49. 49
    وَبَينا الكَهرُباءُ تُعَدُّ خَرقاًإِذا هِيَ كُلَّ يَومٍ خارِقاتُ
  50. 50
    وَدانَ البَحرُ حَتّى خيضَ عُمقاًوَقيدَت بِالعِنانِ السافِياتِ
  51. 51
    وَبُلِّغَتِ الرَسائِلُ لا جَناحٌيَجوبُ بِها البِحارَ وَلا أَداةُ
  52. 52
    كَأَنَّ القُطرَ حينَ يُجيبُ قُطراًضَمائِرُ بَينَها مُتَناجِياتُ
  53. 53
    رَهينَ الرَمسِ حَدَّثَني مَلِيّاًحَديثَ المَوتِ تَبدُ لِيَ العِظاتُ
  54. 54
    هُوَ الخَبَرُ اليَقينُ وَما سِواهُأَحاديثُ المُنى وَالتُرَّهاتُ
  55. 55
    سَأَلتُكَ ما المَنِيَّةُ أَيُّ كَأسٍوَكَيفَ مَذاقُها وَمَنِ السُقاةُ
  56. 56
    وَماذا يوجِسُ الإِنسانُ مِنهاإِذا غَصَّت بِعَلقَمِها اللَهاةُ
  57. 57
    وَأَيُّ المَصرَعَينِ أَشَدُّ مَوتٌعَلى عِلمٍ أَمِ المَوتُ الفَواتُ
  58. 58
    وَهَل تَقَعُ النُفوسُ عَلى أَمانٍكَما وَقَعَت عَلى الحَرَمِ القَطاةُ
  59. 59
    وَتَخلُدُ أَم كَزَعمِ القَولِ تَبلىكَما تَبلى العِظامُ أَوِ الرُفاتُ
  60. 60
    تَعالى اللَهُ قابِضُها إِلَيهِوَناعِشُها كَما اِنتَعَشَ النَباتُ
  61. 61
    وَجازيها النَعيمَ حِمىً أَميناًوَعَيشاً لا تُكَدِّرُهُ أَذاةُ
  62. 62
    أَمِثلُكَ ضائِقٌ بِالحَقِّ ذَرعاًوَفي بُردَيكَ كانَ لَهُ حُماةُ
  63. 63
    أَلَيسَ الحَقُّ أَنَّ العَيشَ فانٍوَأَنَّ الحَيَّ غايَتُهُ المَماتُ
  64. 64
    فَنَم ما شِئتَ لا توحِشكَ دُنياوَلا يَحزُنكَ مِن عَيشٍ فَواتُ
  65. 65
    تَصَرَّمَتِ الشَبيبَةُ وَاللَياليوَغابَ الأَهلُ وَاِحتَجَّتِ اللِدّاتُ
  66. 66
    خَلَت حِلمِيَّةٌ مِمَّن بَناهافَكَيفَ البَيتُ حَولَكَ وَالبَناتُ
  67. 67
    أَفيهِ مِنَ المَحَلَّةِ قوتُ يَومٍوَمِن نِعَمٍ مَلَأنَ الطَودَ شاةُ
  68. 68
    وَهَل لَكَ مِن حَريرَهُما وِسادٌإِذا خَشُنَت لِجَنبَيكَ الصَفاةُ
  69. 69
    تَوَلّى الكُلُّ لَم يَنفَعكَ مِنهُسِوى ما كانَ يَلتَقِطُ العُفاةُ
  70. 70
    عِبادُ اللَهِ أَكرَمُهُم عَلَيهِكِرامٌ في بَرِيَّتِهِ أُساةُ
  71. 71
    كَمائِدَةِ المَسيحِ يَقومُ بُؤسٌحَوالَيها وَتَقعُدُ بائِساتُ
  72. 72
    أَخَذتُكَ في الحَياةِ عَلى هَناتٍوَأَيُّ الناسِ لَيسَ لَهُ هَناتُ
  73. 73
    فَصَفحاً في التُرابِ إِذا اِلتَقَيناوَلو شِيَتِ العَداوَةُ وَالتَراتُ
  74. 74
    خُلِقتُ كَأَنّي عيسى حَرامٌعَلى قَلبي الضَغينَةُ وَالشَماتُ
  75. 75
    يُساءُ إِلَيَّ أَحياناً فَأَمضيكَريماً لا أَقوتُ كَما أُقاتُ
  76. 76
    وَعِندِيَ لِلرِجالِ وَإِن تَجافوامَنازِلُ في الحَفاوَةِ لا تُفاتُ
  77. 77
    طَلَعتَ عَلى النَدى بِعَينِ شَمسٍفَوافَتها بِشَمسَينِ الغَداةُ
  78. 78
    عَلى ما كانَ يَندو القَومُ فيهاتَوافى الجَمعُ وَاِئتَمَرَ السُراةُ
  79. 79
    تَمَلَّكَهُم وَقارُكَ في خُشوعٍكَما نَظَمَت مُقيميها الصَلاةُ
  80. 80
    رَأَيتَ وُجوهَ قَومِكَ كَيفَ جَلَّتوَكَيفَ تَرَعرَعَت مِصرُ الفَتاةُ
  81. 81
    أُجيلَ الرَأيُ بَينَ يَدَيكَ حَتّىتَبَيَّنَتِ الرَزانَةُ وَالحَصاةُ
  82. 82
    وَأَنتَ عَلى أَعِنَّتِهِم قَديرٌوَهُم بِكَ في الَّذي تَقضي حُفاةُ
  83. 83
    إِذا أَبدى الشَبابُ هَوىً وَزَهواًأَشارَ إِلَيهِ حِلمُكَ وَالأَناةُ
  84. 84
    فَهَلّا قُمتَ في النادي خَطيباًلَكَ الكَلِمُ الكِبارُ الخالِداتُ
  85. 85
    تُفَجِّرُ حِكمَةَ التِسعينِ فيهِفَآذانُ الشَبيبَةِ صادِياتُ
  86. 86
    تَقولُ مَتى أَرى الجيرانَ عادواوَضُمَّ عَلى الإِخاءِ لَهُم شَتاتُ
  87. 87
    وَأَينَ أولو النُهى مِنّا وَمِنهُمعَسى يَأسونَ ما جَرَحَ الغُلاةُ
  88. 88
    مَشَت بَينَ العَشيرَةِ رُسلُ شَرٍّوَفَرَّقَتِ الظُنونَ السَيِّئاتُ
  89. 89
    إِذا الثِقَةُ اِضمَحَلَّت بَينَ قَومٍتَمَزَّقَتِ الرَوابِطُ وَالصِلاتُ
  90. 90
    فَثِق فَعَسى الَّذينَ اِرتَبتَ فيهِمعَلى الأَيّامِ إِخوانٌ ثِقاتُ
  91. 91
    وَرُبَّ مُحَبَّبٍ لا صَبرَ عَنهُبَدَت لَكَ في مَحَبَّتِهِ بَداةُ
  92. 92
    وَمَكروهٍ عَلى أَخَذاتِ ظَنٍّتُحَبِّبُهُ إِلَيكَ التَجرُباتُ
  93. 93
    بَني الأَوطانِ هُبّوا ثُمَّ هُبّوافَبَعضُ المَوتِ يَجلِبُهُ السُباتُ
  94. 94
    مَشى لِلمَجدِ خَطفَ البَرقِ قَومٌوَنَحنُ إِذا مَشَينا السُلحُفاةُ
  95. 95
    يُعِدّونَ القُوى بَرّاً وَبَحراًوَعُدَّتُنا الأَماني الكاذِباتُ