لا السهد يدنيني إليه ولا الكرى

أحمد شوقي

68 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرىطَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
  2. 2
    تَخِذَ الدُجى وَسَماءَهُ وَنُجومَهُسُبُلاً إِلى جَفنَيكِ لَم يَرضَ الثَرى
  3. 3
    وَأَتاكَ مَوفورَ النَعيمِ تَخالُهُمَلَكاً تَنُمُّ بِهِ السَماءُ مُطَهَّرا
  4. 4
    عَلِمَ الظَلامُ هُبوطَهُ فَمَشَت لَهُأَهدابُهُ يَأخُذنَهُ مُتَحَدِّرا
  5. 5
    وَحَمى النَسائِمَ أَن تَروحَ وَأَن تَجيحَذَراً وَخَوفاً أَن يُراعَ وَيُذعَرا
  6. 6
    وَرَقَدتَ تُزلِفُ لِلخَيالِ مَكانَهُبَينَ الجُفونِ وَبَينَ هُدبِكَ وَالكَرى
  7. 7
    فَهَنِئتَهُ مِثلَ السَعادَةِ شائِقاًمُتَصَوِّراً ما شِئتَ أَن يَتَصَوَّرا
  8. 8
    تَطوي لَهُ الرَقباءُ مَنصورَ الهَوىوَتَدوسُ أَلسِنَةَ الوُشاةِ مُظَفَّرا
  9. 9
    لَولا اِمتِنانُ العَينِ يا طَيفَ الرِضاما سامَحَت أَيّامَها فيما جَرى
  10. 10
    باتَت مُشَوَّقَةً وَباتَ سَوادُهازونا بِتِمثالِ الجَمالِ مُنَوِّرا
  11. 11
    تُعطى المُنى وَتُنيلُهُنَّ خَليقَةًبِكَ أَن تُقَدِّمَ في المِنى وَتُؤَخِّرا
  12. 12
    وَتُعانِقُ القَمَرَ السَنِيَّ عَزيزَةًحَتّى إِذا وَدَّعتَ عانَقتَ الثَرى
  13. 13
    في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُهافَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
  14. 14
    وَتُريهِ آثارَ البُدورِ لِيَقتَفيوَيَرى لَهُ الميلادُ أَن يَتَصَدَّرا
  15. 15
    ناجَيتُ مَن أَهوى وَناجاني بِهابَينَ الرِياضِ وَبَينَ ماءِ سُوَيسِرا
  16. 16
    حَيثُ الجِبالُ صِغارُها وَكِبارُهامِن كُلِّ أَبيَضَ في الفَضاءِ وَأَخضَرا
  17. 17
    تَخِذَ الغَمامُ بِها بُيوتاً فَاِنجَلَتمَشبوبَةَ الأَجرامِ شائِبَةَ الذُرى
  18. 18
    وَالصَخرُ عالٍ قامَ يُشبِهُ قاعِداًوَأَنافَ مَكشوفَ الجَوانِبِ مُنذِرا
  19. 19
    بَينَ الكَواكِبِ وَالسَحابِ تَرى لَهُأُذُناً مِنَ الحَجَرِ الأَصَمِّ وَمِشفَرا
  20. 20
    وَالسَفحُ مِن أَيِّ الجِهاتِ أَتَيتَهُأَلفَيتَهُ دَرَجاً يَموجُ مُدَوَّرا
  21. 21
    نَثَرَ الفَضاءُ عَلَيهِ عِقدَ نُجومِهِفَبَدا زَبَرجَدُهُ بِهِنَّ مُجَوهَرا
  22. 22
    وَتَنَظَّمَت بيضُ البُيوتِ كَأَنَّهاأَوكارُ طَيرٍ أَو خَميسٌ عَسكَرا
  23. 23
    وَالنَجمُ يَبعَثُ لِلمِياهِ ضِياءَهُوَالكَهرُباءُ تُضيءُ أَثناءَ الثَرى
  24. 24
    هامَ الفِراشُ بِها وَحامَ كَتائِباًيَحكي حَوالَيها الغَمامُ مُسَيَّرا
  25. 25
    خُلِقَت لِرَحمَتِهِ فَباتَت نارُهُبَرداً وَنارُ العاشِقينَ تَسَعُّرا
  26. 26
    وَالماءُ مِن فَوقِ الدِيارِ وَتَحتَهاوَخِلالِها يَجري وَمِن حَولِ القُرى
  27. 27
    مُتَصَوِّباً مُتَصَعِّداً مُتَمَهِّلاًمُتَسَرِّعاً مُتَسَلسِلاً مُتَعَثِّرا
  28. 28
    وَالأَرضُ جِسرٌ حَيثُ دُرتَ وَمَعبَرٌيَصِلانِ جِسراً في المِياهِ وَمَعبَرا
  29. 29
    وَالفُلكُ في ظِلِّ البُيوتِ مَواخِراًتَطوي الجَداوِلَ نَحوَها وَالأَنهُرا
  30. 30
    حَتّى إِذا هَدَأَ المَلا في لَيلِهِجاذَبتُ لَيلي ثَوبَهُ مُتَحَيِّرا
  31. 31
    وَخَرَجتُ مِن بَينَ الجُسورِ لَعَلَّنيأَستَقبِلُ العَرفَ الحَبيبَ إِذا سَرى
  32. 32
    آوي إِلى الشَجَراتِ وَهيَ تَهُزُّنيوَقَدِ اِطمَأَنَّ الطَيرُ فيها بِالكَرى
  33. 33
    وَيَهُزُّ مِنّي الماءُ في لَمَعانِهِفَأَميلُ أَنظُرُ فيهِ أَطمَعُ أَن أَرى
  34. 34
    وَهُنالِكَ اِزدَهَتِ السَماءُ وَكانَ أَنآنَستُ نوراً ما أَتَمَّ وَأَبهَرا
  35. 35
    فَسَرَيتُ في لَألائِهِ وَإِذا بِهِبَدرٌ تُسايِرُهُ الكَواكِبُ خُطَّرا
  36. 36
    حُلُمٌ أَعارَتني العِنايَةُ سَمعَهافيهِ فَما اِستَتمَمتُ حَتّى فُسِّرا
  37. 37
    فَرَأَيتُ صَفوى جَهرَةً وَأَخَذتُ أَنسى يَقظَةً وَمُنايَ لَبَّت حُضَّرا
  38. 38
    وَأَشَرتَ هَل لُقيا فَأوحِيَ أَن غَداًبِالطَودِ أَبيَضَ مِن جِبالِ سُوَيسِرا
  39. 39
    إِن أَشرَقَت زَهراءَ تَسمو لِلضُحىوَإِذا هَوَت حَمراءَ في تِلكَ الذُرى
  40. 40
    فَشُروقُها مِنهُ أَتَمُّ مَعانِياًوَغُروبُها أَجلى وَأَكمَلُ مَنظَرا
  41. 41
    تَبدو هُنالِكَ لِلوُجودِ وَليدَةًتَهنا بِها الدُنيا وَيَغتَبِطُ الثَرى
  42. 42
    وَتُضيءُ أَثناءَ الفَضاءِ بِغُرَّةٍلاحَت بِرَأسِ الطَودِ تاجاً أَزهَرا
  43. 43
    فَسَمَت فَكانَت نِصفَ طارٍ ما بَداحَتّى أَنافَ فَلاحَ طاراً أَكبَرا
  44. 44
    يَعلو العَوالِمَ مُستَقِلّاً نامِياًمُستَعصِياً بِمَكانِهِ أَن يُنقَرا
  45. 45
    سالَت بِهِ الآفاقُ لَكِن عَسجَداًوَتَغَطَّتِ الأَشباحُ لَكِن جَوهَرا
  46. 46
    وَاِهتَزَّ فَالدُنيا لَهُ مُهتَزَّةٌوَأَنارَ فَاِنكَشَفَ الوُجودُ مُنَوَّرا
  47. 47
    حَتّى إِذا بَلَغَ السُمُوُّ كَمالَهُأَذِنَت لِداعي النَقصِ تَهوى القَهقَرى
  48. 48
    فَدَنَت لِناظِرِها وَدانَ عَنانُهاوَتَبَدَّلَ المُستَعظِمُ المُستَصغِرا
  49. 49
    وَاِصفَرَّ أَبيَضُ كُلِّ شَيءٍ حَولَهاوَاِحمَرَّ بُرقُعُها وَكانَ الأَصفَرا
  50. 50
    وَسَما إِلَيها الطَودُ يَأخُذُها وَقَدجَعَلَت أَعالِيَهُ شَريطاً أَحمَرا
  51. 51
    مَسَّتهُ فَاِشتَعَلَت بِها جَنَباتُهُوَبَدَت ذُراهُ الشُمُّ تَحمِلُ مِجمَرا
  52. 52
    فَكَأَنَّما مَدَّت بِهِ نيرانَهاشَرَكاً لِتَصطادَ النَهارَ المُدبِرا
  53. 53
    حَرَقَتهُ وَاِحتَرَقَت بِهِ فَتَوَلَّياوَأَتى طُلولَهُما الظَلامُ فَعَسكَرا
  54. 54
    فَشُروقُها الأَمَلُ الحَبيبُ لِمَن رَأىوَغُروبُها الأَجَلُ البَغيضُ لِمَن دَرى
  55. 55
    خَطبانِ قاما بِالفَناءِ عَلى الصَفاما كانَ بَينَهُما الصَفاءُ لِيَعمُرا
  56. 56
    تَتَغَيَّرُ الأَشياءُ مَهما عاوَداوَاللَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَن يَتَغَيَّرا
  57. 57
    أَنهارُنا تَحتَ السَليفِ وَفَوقَهُوَلَدى جَوانِبِهِ وَما بَينَ الذُرى
  58. 58
    رَجلاً وَرُكباناً وَزَحلَقَةً عَلىعَجلٍ هُنالِكَ كَهرُبائِيِّ السَرى
  59. 59
    في مَركَبٍ مُستَأنِسٍ سالَت بِهِقُضُبُ الحَديدِ تَعَرُّجاً وَتَحَدُّرا
  60. 60
    يَنسابُ ما بَينَ الصُخورِ تَمَهُّلاًوَيَخِفُّ بَينَ الهُوَّتَينِ تَخَطُّرا
  61. 61
    وَإِذا اِعتَلى بِالكَهرُباءِ لِذَروَةٍعَصماءَ هَمَّ مُعانِقاً مُتَسَوِّرا
  62. 62
    لَمّا نَزَلنا عَنهُ في أُمِّ الذُرىقُمنا عَلى فَرعِ السَليفِ لِنَنظُرا
  63. 63
    أَرضٌ تَموجُ بِها المَناظِرُ جَمَّةٌوَعَوالِمٌ نِعمَ الكِتابُ لِمَن قَرا
  64. 64
    وَقُرىً ضَرَبنَ عَلى المَدائِنِ هالَةًوَمَدائِنٌ حَلَّينَ أَجيادَ القُرى
  65. 65
    وَمَزارِعٌ لِلناظِرينَ رَوائِعٌلَبِسَ الفَضاءُ بِها طِرازاً أَخضَرا
  66. 66
    وَالماءُ غَدرٌ ما أَرَقَّ وَأَغزَراوَجَداوِلٌ هُنَّ اللُجَينُ وَقَد جَرى
  67. 67
    فَحَشَونَ أَفواهَ السُهولِ سَبائِكاًوَمَلَأنَ أَقبالَ الرَواسِخِ جَوهَرا
  68. 68
    قَد صَغَّرَ البُعدُ الوُجودَ لَنا فَيالِلَّهِ ما أَحلى الوُجودَ مُصَغَّرا