قف على كنز بباريس دفين

أحمد شوقي

84 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    قِف عَلى كِنزٍ بِباريسَ دَفينمِن فَريدٍ في المَعاني وَثَمين
  2. 2
    وَاِفتَقِد جَوهَرَةً مِن شَرَفٍصَدَفُ الدَهرِ بِتُربَتِها ضَنين
  3. 3
    قَد تَوارَت في الثَرى حَتّى إِذاقَدُمَ العَهدُ تَوارَت في السِنين
  4. 4
    غَرَّبَت حَتّى إِذا ما اِستَيأَسَتدَنَتِ الدارُ وَلَكِن لاتَ حين
  5. 5
    لَم تُذِب نارُ الوَغى ياقوتَهاوَأَذابَتهُ تَباريحُ الحَنين
  6. 6
    لا تَلوموها أَلَيسَت حُرَّةًوَهَوى الأَوطانِ لِلأَحرارِ دين
  7. 7
    غَيَّبَت باريسُ ذُخراً وَمَضىتُربُها القَيِّمُ بِالحِرزِ الحَصين
  8. 8
    نَزَلَ الأَرضَ وَلَكِن بَعدَ مانَزَلَ التاريخَ قَبرَ النابِغين
  9. 9
    أَعظُمُ اللَيثِ تَلقاها الشَرىوَرُفاتُ النَسرِ حازَتهُ الوُكون
  10. 10
    وَحَوى الغِمدُ بَقايا صارِمٍلَم تُقَلِّب مِثلَهُ أَيدي القُيون
  11. 11
    شَيَّدَ الناسُ عَلَيهِ وَبَنواحائِطَ الشَكِّ عَلى أُسِّ اليَقين
  12. 12
    لَستَ تُحصي حَولَهُ أَلوِيَةًأُسِرَت أَمسِ وَراياتٍ سُبين
  13. 13
    نامَ عَنها وَهيَ في سُدَّتِهِدَيدَبانٌ ساهِرُ الجَفنِ أَمين
  14. 14
    وَكَأَيٍّ مِن عَدُوٍّ كاشِحٍلَكَ بِالأَمسِ هُوَ اليَومَ خَدين
  15. 15
    وَوَلّى كانَ يَسقيكَ الهَوىعَسَلاً قَد باتَ يَسقيكَ الوَزين
  16. 16
    فَإِذا اِستَكرَمتَ وُدّاً فَاِتَّهِمجَوهَرُ الوُدِّ وَإِن صَحَّ ظَنين
  17. 17
    مَرمَرٌ أُضجِعَ في مَسنونِهِحَجَرُ الأَرضِ وَضِرغامُ العَرين
  18. 18
    جَلَّلَتهُ هَيبَةُ الثاوي بِهِرَوعَةَ الحِكمَةِ في الشِعرِ الرَصين
  19. 19
    هَل دَرى المَرمَرُ ماذا تَحتَهُمِن قُوى نَفسٍ وَمِن خَلقٍ مَتين
  20. 20
    أَيُّها الغالونَ في أَجداثِهِماِبحَثوا في الأَرضِ هَل عيسى دَفين
  21. 21
    يُمَحّي المَيتُ وَيَبلى رَمسُهُوَيَغولُ الرَبعَ ما غالَ القَطين
  22. 22
    حَصِّنوا ما شِئتُمُ مَوتاكُمُهَل وَراءَ المَوتِ مِن حِصنٍ حَصين
  23. 23
    لَيسَ في قَبرٍ وَإِن نالَ السُهاما يَزيدُ المَيتَ وَزناً وَيَزين
  24. 24
    فَاِنزِلِ التاريخَ قَبراً أَو فَنَمفي الثَرى غُفلاً كَبَعضِ الهامِدين
  25. 25
    وَاِخدَعِ الأَحياءَ ما شِئتَ فَلَنتَجِدَ التاريخَ في المُنخَدِعين
  26. 26
    يا عِصامِيّاً حَوى المَجدَ سِوىفَضلَةٍ قَد قُسِّمَت في المُعرِقين
  27. 27
    أُمُّكَ النَفسُ قَديماً أَكرَمَتوَأَبوكَ الفَضلُ خَيرُ المُنجِبين
  28. 28
    نَسَبُ البَدرِ أَوِ الشَمسِ إِذاجيءَ باِلآباءِ مَغمورٌ رَهين
  29. 29
    وَأُصولُ الخَمرِ ما أَزكى عَلىخُبثِ ما قَد فَعَلَت بِالشارِبين
  30. 30
    لا يَقولَنَّ اِمرو أَصلي فَماأَصلُهُ مِسكٌ وَأَصلُ الناسِ طين
  31. 31
    قَد تَتَوَّجتَ فَقالَت أُمَمٌوَلَدُ الثَورَةِ عَقَّ الثائِرين
  32. 32
    وَتَزَوَّجتَ فَقالوا مالَهُوَلِحورٍ مِن بَناتِ المَلكِ عين
  33. 33
    قَسَماً لَو قَدَروا ما اِحتَشَموالا يَعِفُّ الناسُ إِلّا عاجِزين
  34. 34
    أَرَأَيتَ الخَيرَ وافى أُمَّةًلَم يَنالوا حَظَّهُم في النابِغين
  35. 35
    يَصلُحُ المُلكُ عَلى طائِفَةٍهُم جَمالُ الأَرضِ حيناً بَعدَ حين
  36. 36
    مَلَؤوا الدُنيا عَلى قِلَّتِهِموَقَديماً مُلِئَت بِالمُرسَلين
  37. 37
    يَحسُنُ الدَهرُ بِهِم ما طَلَعواوَبِهِم يَزدادُ حُسناً آفِلين
  38. 38
    قَد أَقاموا قُدوَةً صالِحَةًوَمَضَوا أَمثِلَةً لِلمُحتَذين
  39. 39
    إِنَّما الأُسوَةُ وَالدُنيا أُسىًسَبَبُ العُمرانِ نَظمُ العالَمين
  40. 40
    يا صَريعَ المَوتِ نَدمانَ البِلىكُلُّ حَيٍّ بِالَّذي ذُقتَ رَهين
  41. 41
    كِدتَ مِن قَتلِ المَنايا خِبرَةًتَعلَمُ الآجالَ أَيّانَ تَحين
  42. 42
    يا مُبيدَ الأَسدِ في آجامِهاهَل أَبادَت خَيلُكَ الدودَ المَهين
  43. 43
    يا عَزيزَ السِجنِ بِالبابا إِلىكَم تَرَدّى في الثَرى ذُلَّ السَجين
  44. 44
    رُبَّ يَومٍ لَكَ جَلّى وَاِنثَنىسائِلَ الغُرَّةِ مَمسوحَ الجَبين
  45. 45
    أَحرَزَ الغايَةَ نَصراً غالِياًلِفَرَنسا وَحَوى الفَتحَ الثَمين
  46. 46
    قَيصَرا الأَنسابِ فيهِ نازَلاقَيصَرَ النَفسِ عِصامَ المالِكين
  47. 47
    مُجلِسَ التاجِ عَلى مَفرِقِهِبِيَدَيهِ لا بِأَيدي المُجلِسين
  48. 48
    حَولَ اِستَرلَتزَ كانَ المُتلَقّىوَاِصطِدامُ النَسرِ بِالمُستَنسِرين
  49. 49
    وُضِعَ الشَطرَنجُ فَاِستَقبَلتَهُبِبَنانٍ عابِثٍ بِاللاعِبين
  50. 50
    فَإِذا المَلكانِ هَذا خاضِعٌلَكَ في الجَمعِ وَهَذا مُستَكين
  51. 51
    صِدتَ شاهَ الروسِ وَالنِمسا مَعاًمَن رَأى شاهَينِ صَيداً في كَمين
  52. 52
    يا مُلَقّى النَصرِ في أَحلامِهِأَينَ مِن وادي الكَرى سَنتِ هِلين
  53. 53
    يا مُنيلَ التاجِ في المَهدِ اِبنُهما الَّذي غَرَّكَ بِالغَيبِ الجَنين
  54. 54
    اِتَّئِد في أُمَّةٍ أَرهَقتَهاإِنَّها كَالناسِ مِن ماءٍ وَطين
  55. 55
    أَتعَبَ الريحَ مَدى ما سَلَكَتمِن سُهولٍ وَأَجازَت مِن حُزون
  56. 56
    مِن أَديمٍ يَهرَأُ الدُبَّ إِلىفَلَواتٍ تُنضِجُ الضَبَّ الكَنين
  57. 57
    لَكَ في كُلِّ مُغارٍ غارَةٌوَعَلَيها الدَمعُ فيهِ وَالأَنين
  58. 58
    وَمِنَ المَكرِ تَغَنّيكَ بِهاهَل يُزَكّي الذَبحَ غَيرُ الذابِحين
  59. 59
    سُخِّرَ الناسُ وَإِن لَم يَشعُروالِقَوِيٍّ أَو غَنِيٍّ أَو مُبين
  60. 60
    وَالجَماعاتُ ثَنايا المُرتَقىفي المَعالي وَجُسورُ العابِرين
  61. 61
    يا خَطيبَ الدَهرِ هَل مالَ البِلىبِلِسانٍ كانَ ميزانَ الشُؤون
  62. 62
    تُرجَحُ السِلمُ إِذا حَرَّكتَهُكِفَّةً أَو تُرجَحُ الحَربُ الزَبون
  63. 63
    خُطَبٌ لا صَوتَ إِلّا دونَهافي صَداها الخَيلُ تَجري وَالسِنين
  64. 64
    مِن قَصيرِ اللَفظِ في مَكرِ النُهىوَطَويلِ الرُمحِ في كِبارِ الوَتين
  65. 65
    غَيرَ وَضاعٍ وَلا واشٍ وَلامُنكِرِ القَولِ وَلا لَغوِ اليَمين
  66. 66
    سِرنَ أَمثالاً فَلَو لَم يُحيِهِسَيفُهُ أَحيَينَهُ في الغابِرين
  67. 67
    خَيلَةَ الصيدِ وَزَهوَ الفاتِحينوَتَمَهَّل إِنَّما تَمشي إِلى
  68. 68
    حَرَمِ الدَهرِ وَمِحرابِ القُرونهُوَ كَالصَخرَةِ عِندَ القِبطِ أَو
  69. 69
    كَالحَطيمِ الطُهرِ عِندَ المُسلِمينوَتَسَنَّم مِنبَراً مِن حَجَرٍ
  70. 70
    لَم يَكُن قَبلَكَ حَظَّ الخاطِبينوَاِدعُ أَجيالاً تَوَلَّت يَسمَعوا
  71. 71
    لَكَ وَاِبعَث في الأُوالي حاشِرينوَأَعِدها كَلِماتٍ أَربَعاً
  72. 72
    قَد أَحاطَت بِالقُرونِ الأَربَعينأَلهَبَت خَيلاً وَحَضَّت فَيلَقاً
  73. 73
    وَأَحالَت عَسَلاً صابَ المَنونقَد عَرَضتَ الدَهرَ وَالجَيشَ مَعاً
  74. 74
    غايَةٌ قَصَّرَ عَنها الفاتِحونما عَلِمنا قائِداً في مَوطِنٍ
  75. 75
    صَفَحَ الدَهرَ وَصَفَّ الدارِعينفَتَرى الأَحياءَ في مُعتَرَكٍ
  76. 76
    وَتَرى المَوتى عَلَيهِم مُشرِفينعِظَةٌ قومي بِها أَولى وَإِن
  77. 77
    بَعُدَ العَهدُ فَهَل يَعتَبِرونهَذِهِ الأَهرامُ تاريخُهُمُ
  78. 78
    كَيفَ مِن تاريخِهِم لا يَستَحونيا كَثيرَ الصَيدِ لِلصَيدِ العُلا
  79. 79
    قُم تَأَمَّل كَيفَ صادَتكَ المَنونقُم تَرَ الدُنيا كَما غادَرتَها
  80. 80
    مَنزِلَ الغَدرِ وَماءَ الخادِعينوَتَرَ الحَقَّ عَزيزاً في القَنا
  81. 81
    هَيِّناً في العُزَّلِ المُستَضعَفينوَتَرَ الأَمرَ يَداً فَوقَ يَدٍ
  82. 82
    وَتَرَ الناسَ ذِئاباً وَضيئينوَتَرَ العِزَّ لِسَيفٍ نَزِقٍ
  83. 83
    في بِناءِ المُلكِ أَو رَأيٍ رَزينسُنَنٌ كانَت وَنَظمٌ لَم يَزَل
  84. 84

    وَفَسادٌ فَوقَ باعِ المُصلِحين