قف بهذا البحر وانظر ما غمر

أحمد شوقي

66 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَرمَظهَرَ الشَمسِ وَإِقبالَ القَمَر
  2. 2
    وَاَعرِضِ المَوجَ مَلِيّاً هَل تَرىغَمرَةً أَودَت بِخَوّاصِ الغُمَر
  3. 3
    أَخَذَت ناحِيَةَ الحَقِّ بِهِوَسَبيلَ الناسِ في خالي العُصُر
  4. 4
    مَنَعَ اللُبثَ وَإِن طالَ المَدىفَلَكٌ ما لِعَصاهُ مُستَقَر
  5. 5
    دائِرُ الدولابِ بِالناسِ عَلىجانِبَيهِ المُرتَقى وَالمُنحَدَر
  6. 6
    نَقَضَ الإيوانَ مِن آساسِهِوَأَتى الأَهرامَ مِن أُمِّ الحُجَر
  7. 7
    وَمَحا الحَمراءَ إِلّا عَمَداًنَزعُها مِن عَضُدِ الأَرضِ عَسِر
  8. 8
    أَينَ رومِيَّةُ ما قَيصَرُهاما لَياليها المُرِنّاتُ الوَتَر
  9. 9
    أَينَ وادي الطَلحِ وَاللائي بِهِمِن دُمىً يَسحَبنَ في المِسكِ الحِبَر
  10. 10
    أَينَ نابِلِيونُ ما غاراتُهُشَنَّها الدَهرُ عَلَيهِ مِن غِيَر
  11. 11
    أَيُّها الساكِنُ في ظِلِّ المُنىنَم طَويلاً قَد تَوَسَّدتَ الزَهَر
  12. 12
    شَجَرٌ نامٍ وَظِلٌّ سابِغٌبَيدَ أَنَّ الصِلَّ في أَصلِ الشَجَر
  13. 13
    يَذَرُ المَرءُ وَيَأتي ما اِشتَهىوَقَضاءُ اللَهِ يَأتي وَيَذَر
  14. 14
    كُلُّ مَحمولٍ عَلى النَعشِ أَخٌلَكَ صافٍ وُدُّهُ بَعدَ الكَدَر
  15. 15
    إِن تَكُن سِلماً لَهُ لَم يَنتَفِعأَو تَكُن حَرباً فَقَد فاتَ الضَرَر
  16. 16
    راكِبَ البَحرِ أَمَوجٌ ما تَرىأَم كِتابُ الدَهرِ أَم صُحفُ القَدَر
  17. 17
    لُجَّةٌ كَاللَوحِ لا يُحصى عَلىقَلَمِ القُدرَةِ فيها ما سُطِر
  18. 18
    فَتَلَفَّت وَتَنَسَّم حِكمَةًوَاِلمِس العِبرَةَ مِن بَينِ الفِقَر
  19. 19
    وَتَأَمَّل مَلعَباً أَعجَبُهُآيَةً جانِبُهُ المُرخى السُتُر
  20. 20
    هَهُنا تَمشي الجَواري مَرَحاًوَجَواري الدَهرِ يَمشينَ الخَمَر
  21. 21
    رُبَّ سَيفٍ ضَرَبَ الجَمعُ بِهِفي كُنوزِ البَحرِ مَطروحَ الكِسَر
  22. 22
    وَنِجادَ لَم يُطاوَل ضَحوَةًنالَهُ الفَجرُ عِشاءً بِالقِصَر
  23. 23
    وَسَفينَ آمِرٍ فيها البِلىطالَما أَوحَت إِلَيهِ فَأتَمَر
  24. 24
    وَوُجوهٍ ذَهَبَ الماءُ بِهافي نَهارِ الفَرقِ أَو لَيلِ الشَعَر
  25. 25
    وَعُيونٍ ساجِياتٍ سُجِّيَتبِرُفاتِ السِحرِ أَو فَلِّ الحَوَر
  26. 26
    قُل لِلَيثٍ خُسِفَ الغيلُ بِهِبَينَ طِمٍّ وَظَلامٍ مُعتَكِر
  27. 27
    اُنظُرِ الفُلكَ أَمِنها أَثَرٌهَكَذا الدُنيا إِذا المَوتُ حَضَر
  28. 28
    هَذِهِ مَنزِلَةٌ لَو زِدتَهاضاقَ عَنكَ السَعدُ أَو ضاقَ العُمُر
  29. 29
    فَاِمضِ شَيخاً في هَوى المَجدِ قَضىرَحمَةَ المَجدِ وَرِفقاً بِالكِبَر
  30. 30
    ميتَةٌ لَم تَلقَ مِنها عَلَزاًمِن وَقارِ اللَيثِ أَن لا يُحتَضَر
  31. 31
    أَنتُمُ القَومُ حِمى الماءِ لَكُميَرجِعُ الوِردُ إِلَيكُم وَالصَدَر
  32. 32
    لُجَجُ الدَأماءِ أَوطانٌ لَكُموَمِنَ الأَوطانِ دورٌ وَحُفَر
  33. 33
    لَستَ في البَحرِ وَحيداً فَاِستَضِففيهِ آباءَكَ تَنزِل بِالدُرَر
  34. 34
    رَسَبوا فيهِ كِراماً وَطَفاطائِفُ النَصرِ عَلَيهِم وَالظَفَر
  35. 35
    نَشَأَ النيلُ إِلَيكُم سيرَةًلَكُمو فيها عِظاتٌ وَعِبَر
  36. 36
    إِقرَأوها يُكشَفُ العَصرُ لَكُمكُلُّ عَصرٍ بِرِجالٍ وَسِيَر
  37. 37
    لا تَقولوا شاعِرُ الوادي غَوىمَن يُغالِط نَفسَهُ لا يُعتَبَر
  38. 38
    مَوقِفُ التاريخِ مِن فَوقِ الهَوىوَمَقامُ المَوتِ مِن فَوقِ الهَذَر
  39. 39
    لَيسَ مَن ماتَ بِخافٍ عَنكُموأَو قَليلِ الفِعلِ فيكُم وَالأَثَر
  40. 40
    شِدتُمو دُنياهُ في أَحسَنِهاغَزوَةَ السودانِ وَالفَتحِ الأَغَر
  41. 41
    وَبَنى مَملَكَةَ النوبِ بِكُمفَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
  42. 42
    وَاِحذَروا مِن قِسمَةِ النيلِ فَياضَيعَةَ الوادي إِذا النيلُ شُطِر
  43. 43
    رَجُلٌ لَيسَ اِبنَ قارونَ وَلابِاِبنِ عادِيٍّ مِنَ العَظمِ النَخِر
  44. 44
    لَيسَ بِالزاخِرِ في العِلمِ وَلاهُوَ يَنبوعُ البَيانِ المُنفَجِر
  45. 45
    رَضَعَ الأَخلاقَ مِن أَلبانِهاإِنَّ لِلأَخلاقِ وَقعاً في الصِغَر
  46. 46
    وَرَآها صورَةً في أُمَّةٍوَمِنَ القُدوَةِ ما توحي الصُوَر
  47. 47
    ذَلِكَ المَجدُ وَهَذي سُبلُهُبَيِّنٌ فيها سُبلُ المُعتَذِر
  48. 48
    أَبَعدَ الساعونَ يَبغونَ المَدىوَالمَدى في المَجدِ دانٍ لِنَفَر
  49. 49
    كَجيادِ السَبقِ لَن تُغنِيَهاأَدَواتُ السَبقِ ما تُغني الفِطَر
  50. 50
    وَجَناحُ السِلمِ إِلّا أَنَّهاساعَةَ الرَوعِ جَناحٌ مِن سَقَر
  51. 51
    مِن حَديدٍ جانِباها سابِغٍرَبَضَ المَوتُ عَلَيهِ وَفَغَر
  52. 52
    أَشبَهَت أَفواهُها أَعجازَهاقُنفُذٌ في اليَمِّ مَشروعُ الإِبَر
  53. 53
    أَرهَفَت سَمعَ العَصا وَاِكتَحَلَتإِثمِدَ الزَرقاءِ في عَرضِ السَدَر
  54. 54
    وَتُؤَدّي القَولَ لا يَسبِقُهارُسُلُ الأَرواحِ في نَقلِ الفِكَر
  55. 55
    خَطَرَت في مِحجَرَيها وَمَشَتبِعُيونِ المُلكِ في بَحرٍ وَبَر
  56. 56
    غابَةٌ تَجري بِسُلطانِ الشَرىخادِراً مِن أَلفِ نابٍ وَظُفُر
  57. 57
    وَإِذا المَوتُ إِلى النَفسِ مَشىوَرَكِبتَ النَجمَ بِالمَوتِ عَثَر
  58. 58
    رُبَّ ثاوٍ في الظُبى مُمتَنِعٍسَلَّهُ المِقدارُ مِن جَفنِ الحَذَر
  59. 59
    تَسحَبُ الفولاذَ في مُلتَطَمٍبِالعَوادي مُتَعالٍ مُعتَكِر
  60. 60
    لَو أَشارَت جاءَها ساحِلُهفي حَديدٍ وَعَديدٍ مُنتَصِر
  61. 61
    أَو فَدى المَيِّتَ حَيٌّ فُدِيَتبِوَقاحٍ في الجَواري وَخِفَر
  62. 62
    بَعَثَ البَحرُ بِها كَالمَوجِ مِنلُجَجِ السِندِ وَخُلجانِ الخَزَر
  63. 63
    لَمَسَتها لِلمَقاديرِ يَدٌتَلمَسُ الماءَ فَيَرمي بِالشَرَر
  64. 64
    ضَرَبَتها وَهيَ سِرٌّ في الدُجىلَيسَ دونَ اللَهِ تَحتَ اللَيلِ سِر
  65. 65
    وَجَفَت قَلباً وَخارَت جُؤجُؤاًوَنَزَت جَنباً وَناءَت مِن أُخَر
  66. 66
    طُعِنَت فَاِنبَجَسَت فَاِستَصرَخَتفَأَتاها حينُها فَهيَ خَبَر