تلك الطبيعة قف بنا يا ساري

أحمد شوقي

62 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    تلك الطبيعة ُ، قِف بنا يا ساريحتى أُريكَ بديعَ صُنْعِ الباري
  2. 2
    الأَرضُ حولك والسماءُ اهتزَّتلروائع الآياتِ والآثار
  3. 3
    من كلّ ناطقة ِ الجلال، كأَنهأُمُّ الكتاب على لسان القاري
  4. 4
    تِلكَ الطَبيعَةُ قِف بِنا يا ساريحَتّى أُريكَ بَديعَ صُنعِ الباري
  5. 5
    الأَرضُ حَولَكَ وَالسَماءُ اِهتَزَّتامِن كُلِّ ناطِقَةِ الجَلالِ كَأَنَّها
  6. 6
    دَلَّت عَلى مَلِكِ المُلوكِ فَلَم تَدَعلِأَدِلَّةِ الفُقَهاءِ وَالأَحبارِ
  7. 7
    مَن شَكَّ فيهِ فَنَظرَةٌ في صُنعِهِتَمحو أَثيمَ الشَكِّ وَالإِنكارِ
  8. 8
    كَشَفَ الغَطاءُ عَنِ الطُرولِ وَأَشرَقَتمِنهُ الطَبيعَةُ غَيرَ ذاتِ سِتارِ
  9. 9
    شَبَّهتُها بَلقيسَ فَوقَ سَريرِهافي نَضرَةٍ وَمَواكِبٍ وَجَواري
  10. 10
    أَو بِاِبنِ داوُدٍ وَواسِعِ مُلكِهِوَمَعالِمٍ لِلعِزِّ فيهِ كِبارِ
  11. 11
    هوجُ الرِياحِ خَواشِعٌ في بابِهِوَالطَيرُ فيهِ نَواكِسُ المِنقارِ
  12. 12
    قامَت عَلى ضاحي الجِنانِ كَأَنَّهارَضوانُ يُزجي الخُلدُ لِلأَبرارِ
  13. 13
    كَم في الخَمائِلِ وَهيَ بَعضُ إِمائِهامِن ذاتِ خِلخالٍ وَذاتِ سِوارِ
  14. 14
    وَحَسيرَةٍ عَنها الثِيابُ وَبَضَّةٍفي الناعِماتِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ
  15. 15
    وَضَحوكِ سِنٍّ تَملَأُ الدُنيا سَنىًوَغَريقَةٍ في دَمعِها المِدرارِ
  16. 16
    وَوَحيدَةٍ بِالنَجدِ تَشكو وَحشَةًوَكَثيرَةِ الأَترابِ بِالأَغوارِ
  17. 17
    وَلَقَد تَمُرُّ عَلى الغَديرِ تَخالُهُوَالنَبتُ مِرآةً زَهَت بِإِطارِ
  18. 18
    حُلوُ التَسَلسُلِ مَوجُهُ وَجَريرُهُكَأَنامِلٍ مَرَّت عَلى أَوتارِ
  19. 19
    مَدَّت سَواعِدُ مائِهِ وَتَأَلَّقَتفيها الجَواهِرُ مِن حَصىً وَجِمارِ
  20. 20
    يَنسابُ في مُخضَلَّةٍ مُبتَلَّةٍمَنسوجَةٍ مِن سُندُسٍ وَنُضارِ
  21. 21
    زَهراءَ عَونِ العاشِقينَ عَلى الهَوىمُختارَةِ الشُعَراءِ في آذارِ
  22. 22
    قامَ الجَليدُ بِها وَسالَ كَأَنَّهُدَمعُ الصَبابَةِ بَلَّ غُضنَ عَذارِ
  23. 23
    وَتَرى السَماءَ ضُحىً وَفي جُنحِ الدُجىمُنشَقَّةً مِن أَنهُرٍ وَبِحارِ
  24. 24
    في كُلِّ ناحِيَةٍ سَلَكتَ وَمَذهَبٍجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَماءٍ جاري
  25. 25
    مِن كُلِّ مُنهَمِرِ الجَوانِبِ وَالذُرىغَمرِ الحَضيضِ مُحَلَّلٍ بِوَقارِ
  26. 26
    عَقَدَ الضَريبُ لَهُ عَمامَةَ فارِعٍجَمِّ المَهابَةِ مِن شُيوخِ نِزارِ
  27. 27
    وَمُكَذِّبٍ بِالجِنِّ ريعَ لِصَوتِهافي الماءِ مُنحَدِراً وَفي التَيّارِ
  28. 28
    مَلَأَ الفَضاءَ عَلى المَسامِعِ ضَجَّةًفَكَأَنَّما مَلَأَ الجِهاتِ ضَواري
  29. 29
    وَكَأَنَّما طوفانُ نوحٍ ما نَرىوَالفُلكُ قَد مُسِخَت حَثيثَ قِطارِ
  30. 30
    يَجري عَلى مَثَلِ الصِراطِ وَتارَةًما بَينَ هاوِيَةٍ وَجُرفٍ هاري
  31. 31
    جابَ المَمالِكَ حَزنَها وَسُهولَهاوَطَوى شِعابَ الصِربِ وَالبُلغارِ
  32. 32
    حَتّى رَمى بِرِحالِنا وَرَجائِنافي ساحِ مَأمولٍ عَزيزِ الجارِ
  33. 33
    مَلِكٌ بِمَفرَقِهِ إِذا اِستَقبَلتَهُتاجانِ تاجُ هُدىً وَتاجُ فَخارِ
  34. 34
    سَكَنَ الثُرَيّا مُستَقَرَّ جَلالِهِوَمَشَت مَكارِمُهُ إِلى الأَمصارِ
  35. 35
    فَالشَرقُ يُسقى ديمَةً بِيَمينِهِوَالغَربُ تُمطِرُهُ غُيوثُ يَسارِ
  36. 36
    وَمَدائِنُ البَرَّينِ في إِعظامِهِوَعَوالِمُ البَحرَينِ في الإِكبارِ
  37. 37
    اللَهُ أَيَّدَهُ بِآسادِ الشَرىفي صورَةِ المُتَدَجِّجِ الجَرّارِ
  38. 38
    الصاعِدينَ إِلى العَدُوِّ عَلى الظُبىالنازِلينَ عَلى القَنا الخَطّارِ
  39. 39
    المُشتَرينَ اللَهَ بِالأَبناءِ وَالأَزواجِ وَالأَموالِ وَالأَعمارِ
  40. 40
    القائِمينَ عَلى لِواءِ نَبِيِّهِالمُنزَلينَ مَنازِلَ الأَنصارِ
  41. 41
    يا عَرشَ قُسطَنطينَ نِلتَ مَكانَةًلَم تُعطَها في سالِفِ الأَعصارِ
  42. 42
    شُرِّفتَ بِالصَديقِ وَالفاروقِ بَلبِالأَقرَبِ الأَدنى مِنَ المُختارِ
  43. 43
    حامي الخِلافَةِ مَجدِها وَكِيانِهابِالرَأيِ آوِنَةً وَبِالبَتّارِ
  44. 44
    تاهَت فُروقُ عَلى العَواصِمِ وَاِزدَهَتبِجُلوسِ أَصيَدَ باذِخِ المِقدارِ
  45. 45
    جَمِّ الجَلالِ كَأَنَّما كُرسِيُّهُجُزءٌ مِنَ الكُرسِيِّ ذي الأَنوارِ
  46. 46
    أَخَذَت عَلى البوسفورِ زُخرُفَها دُجىًوَتَلَألَأَت كَمَنازِلِ الأَقمارِ
  47. 47
    فَالبَدرُ يَنظُرُ مِن نَوافِذِ مَنزِلٍوَالشَمسُ ثَمَّ مُطِلَّةٌ مِن دارِ
  48. 48
    وَكَواكِبُ الجَوزاءِ تَخطُرُ في الرُبىوَالنَسرُ مَطلَعُهُ مِنَ الأَشجارِ
  49. 49
    وَاِسمُ الخَليفَةِ في الجِهاتِ مُنَوِّرٌتَبدو السَبيلُ بِهِ وَيَهدي الساري
  50. 50
    كَتَبوهُ في شُرَفِ القُصورِ وَطالَماكَتَبوهُ في الأَسماعِ وَالأَبصارِ
  51. 51
    يا واحِدَ الإِسلامِ غَيرَ مُدافِعٍأَنا في زَمانِكَ واحِدُ الأَشعارِ
  52. 52
    لي في ثَنائِكَ وَهوَ باقٍ خالِدٌشَعرٌ عَلى الشِعرى المَنيعَةِ زاري
  53. 53
    أَخلَصتُ حُبّي في الإِمامِ دِيانَةًوَجَعَلتُهُ حَتّى المَماتِ شِعاري
  54. 54
    لَم أَلتَمِس عَرضَ الحَياةِ وَإِنَّماأَقرَضتُهُ في اللَهِ وَالمُختارِ
  55. 55
    إِنَّ الصَنيعَةَ لا تَكونُ كَريمَةًحَتّى تُقَلِّدُها كَريمَ نِجارِ
  56. 56
    وَالحُبُّ لَيسَ بِصادِقٍ ما لَم تَكُنحَسَنَ التَكَرُّمِ فيهِ وَالإيثارِ
  57. 57
    وَالشِعرُ إِنجيلٌ إِذا اِستَعمَلتَهُفي نَشرِ مَكرُمَةٍ وَسَترِ عَوارِ
  58. 58
    وَثَنَيتَ عَن كَدَرِ الحِياضِ عِنانَهُإِنَّ الأَديبَ مُسامِحٌ وَمُداري
  59. 59
    عِندَ العَواهِلِ مِن سِياسَةِ دَهرِهِمسِرٌّ وَعِندَكَ سائِرُ الأَسرارِ
  60. 60
    أَعداءُ ذاتِكَ فِرقَةٌ في النارِإِنَّ الهِلالَ وَأَنتَ وَحدَكَ كَهفُهُ
  61. 61
    بَينَ المَعاقِلِ مِنكَ وَالأَسوارِلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن يَقولُ أَصونُهُ
  62. 62

    صُنهُ بِحَولِ الواحِدِ القَهّارِ