المشرقان عليك ينتحبان

أحمد شوقي

64 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِ◆قاصيهُما في مَأتَمٍ وَالداني
  2. 2
    يا خادِمَ الإِسلامِ أَجرُ مُجاهِدٍ◆في اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِن رِضوانِ
  3. 3
    لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى◆في الزائِرينَ وَرُوِّعَ الحَرَمانِ
  4. 4
    السِكَّةُ الكُبرى حِيالَ رُباهُما◆مَنكوسَةُ الأَعلامِ وَالقُضبانِ
  5. 5
    لَم تَألُها عِندَ الشَدائِدِ خِدمَةً◆في اللَهِ وَالمُختارِ وَالسُلطانِ
  6. 6
    يا لَيتَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ فازَتا◆في المَحفِلَينِ بِصَوتِكَ الرَنّانِ
  7. 7
    لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعوا◆ما غابَ مِن قُسٍّ وَمِن سَحبانِ
  8. 8
    جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكرَمُ راحِلٍ◆ماذا لَقيتَ مِنَ الوُجودِ الفاني
  9. 9
    أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنى◆هَذا عَلَيهِ كَرامَةً لِلجاني
  10. 10
    يَتَساءَلونَ أَبِالسُلالِ قَضَيتَ أَم◆بِالقَلبِ أَم هَل مُتَّ بِالسَرطانِ
  11. 11
    اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ مَوتَكَ بِالحِجا◆وَالجِدِّ وَالإِقدامِ وَالعِرفانِ
  12. 12
    إِن كانَ لِلأَخلاقِ رُكنٌ قائِمٌ◆في هَذِهِ الدُنيا فَأَنتَ الباني
  13. 13
    بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ في الثَرى◆هَل فيهِ آمالٌ وَفيهِ أَماني
  14. 14
    وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَدى◆وَلَرُبَّ حَيٍّ مَيتِ الوِجدانِ
  15. 15
    الناسُ جارٍ في الحَياةِ لِغايَةٍ◆وَمُضَلَّلٌ يَجري بِغَيرِ عِنانِ
  16. 16
    وَالخُلدُ في الدُنيا وَلَيسَ بِهَيِّنٍ◆عُليا المَراتِبِ لَم تُتَح لِجَبانِ
  17. 17
    فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنوا لَما◆ماتوا عَلى دينٍ مِنَ الأَديانِ
  18. 18
    المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيعُ صَحيفَةٌ◆جُعِلَت لَها الأَخلاقُ كَالعُنوانِ
  19. 19
    وَأَحَبُّ مِن طولِ الحَياةِ بِذِلَّةٍ◆قِصَرٌ يُريكَ تَقاصُرَ الأَقرانِ
  20. 20
    دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ◆إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
  21. 21
    فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها◆فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
  22. 22
    لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِها◆ما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِن خُسرانِ
  23. 23
    فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَصَلِّعٍ◆وَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
  24. 24
    الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌ◆يَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
  25. 25
    وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةً◆في طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
  26. 26
    فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها◆نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
  27. 27
    يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَال◆خَطَراتِ وَالإِسرارِ وَالإِعلانِ
  28. 28
    هَل قامَ قَبلَكَ في المَدائِنِ فاتِحٌ◆غازٍ بِغَيرِ مُهَنَّدٍ وَسِنانِ
  29. 29
    يَدعو إِلى العِلمِ الشَريفِ وَعِندَهُ◆أَنَّ العُلومَ دَعائِمُ العُمرانِ
  30. 30
    لَفّوكَ في عَلَمِ البِلادِ مُنَكَّساً◆جَزِعَ الهِلالُ عَلى فَتى الفِتيانِ
  31. 31
    ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَةٍ◆لَكِنَّما يَبكي بِدَمعٍ قاني
  32. 32
    يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنا◆فَكَأَنَّما في نَعشِكَ القَمَرانِ
  33. 33
    وَكَأَنَّهُ نَعشُ الحُسَينِ بِكَربُلا◆يَختالُ بَينَ بُكاً وَبَينَ حَنانِ
  34. 34
    في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَبِرِّهِ◆ما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِن إِحسانِ
  35. 35
    وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهوَ حَقيقَةٌ◆وَجَلالُكَ المَصدوقُ يَلتَقِيانِ
  36. 36
    شَقَّت لِمَنظَرِكَ الجُيوبَ عَقائِلٌ◆وَبَكَتكَ بِالدَمعِ الهَتونِ غَواني
  37. 37
    وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِم◆إِذ يُنصِتونَ لِخُطبَةٍ وَبَيانِ
  38. 38
    يَتَساءَلونَ بِأَيِّ قَلبٍ تُرتَقى◆بَعدَ المَنابِرِ أَم بِأَيِّ لِسانِ
  39. 39
    لَو أَنَّ أَوطاناً تُصَوَّرُ هَيكَلاً◆دَفَنوكَ بَينَ جَوانِحِ الأَوطانِ
  40. 40
    أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّتٌ◆حَمَلوكَ في الأَسماعِ وَالأَجفانِ
  41. 41
    أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُلا◆كَفَنٌ لَبِستَ أَحاسِنَ الأَكفانِ
  42. 42
    أَو كانَ لِلذِكرِ الحَكيمِ بَقِيَّةٌ◆لَم تَأتِ بَعدُ رُثيتَ في القُرآنِ
  43. 43
    وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِكَ مُحدِقٌ◆وَالداءُ مِلءُ مَعالِمِ الجُثمانِ
  44. 44
    يَبغي وَيَطغى وَالطَبيبُ مُضَلَّلٌ◆قَنِطٌ وَساعاتُ الرَحيلِ دَواني
  45. 45
    وَنَواظِرُ العُوّادِ عَنكَ أَمالَها◆دَمعٌ تُعالِجُ كَتمَهُ وَتُعاني
  46. 46
    تُملي وَتَكتُبُ وَالمَشاغِلُ جَمَّةٌ◆وَيَداكَ في القِرطاسِ تَرتَجِفانِ
  47. 47
    فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّكَ عائِدي◆وَأَنا الَّذي هَدَّ السَقامُ كِياني
  48. 48
    وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَرى◆وَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعانِ
  49. 49
    وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيالِ عَزائِماً◆ما لِلمَنونِ بِدَكِّهِنَّ يَدانِ
  50. 50
    وَجَعَلتَ تَسأَلُني الرِثاءَ فَهاكَهُ◆مِن أَدمُعي وَسَرائِري وَجِناني
  51. 51
    لَولا مُغالَبَةُ الشُجونِ لِخاطِري◆لَنَظَمتُ فيكَ يَتيمَةَ الأَزمانِ
  52. 52
    وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَت◆فَتَعودُ سيرَتَها إِلى الدَوَرانِ
  53. 53
    قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِدي◆وَتُجِلُّ فَوقَ النَيِّراتِ مَكاني
  54. 54
    ماذا دَهاني يَومَ بِنتَ فَعَقَّني◆فيكَ القَريضُ وَخانَني إِمكاني
  55. 55
    هَوِّن عَلَيكَ فَلا شَماتَ بِمَيّتٍ◆إِنَّ المَنِيَّةَ غايَةُ الإِنسانِ
  56. 56
    مَن لِلحَسودِ بِمَيتَةٍ بُلِّغتَها◆عَزَّت عَلى كِسرى أَنوشِروانِ
  57. 57
    عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِها◆فَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشاني
  58. 58
    يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِها◆هَذا ثَرى مِصرَ فَنَم بِأَمانِ
  59. 59
    اِخلَع عَلى مِصرَ شَبابَكَ عالِياً◆وَاِلبِس شَبابَ الحورِ وَالوِلدانِ
  60. 60
    فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِكَ تَرتَدي◆مَجداً تَتيهُ بِهِ عَلى البُلدانِ
  61. 61
    فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَينِ مِن عَزَماتِهِ◆بَعضَ المَضاءِ تَحَرَّكَ الهَرَمانِ
  62. 62
    عَلَّمتَ شُبّانَ المَدائِنِ وَالقُرى◆كَيفَ الحَياةُ تَكونُ في الشُبّانِ
  63. 63
    مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُها وَصَعيدُها◆قَبرٌ أَبَرُّ عَلى عِظامِكَ حاني
  64. 64
    أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُرابِ طَهارَةٌ◆مَلَكٌ يَهابُ سُؤالَهُ المَلَكانِ