الله أكبر كم في الفتح من عجب

أحمد شوقي

88 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    اللَهُ أَكبَرُ كَم في الفَتحِ مِن عَجَبٍ◆يا خالِدَ التُركِ جَدِّد خالِدَ العَرَبِ
  2. 2
    صُلحٌ عَزيزٌ عَلى حَربٍ مُظَفَّرَةٍ◆فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ
  3. 3
    يا حُسنَ أُمنِيَّةٍ في السَيفِ ما كَذَبَت◆وَطيبَ أُمنِيَّةٍ في الرَأيِ لَم تَخِبِ
  4. 4
    خُطاكَ في الحَقِّ كانَت كُلُّها كَرَماً◆وَأَنتَ أَكرَمُ في حَقنِ الدَمِ السَرِبِ
  5. 5
    حَذَوتَ حَربَ الصَلاحِيّينَ في زَمَنٍ◆فيهِ القِتالُ بِلا شَرعٍ وَلا أَدَبِ
  6. 6
    لَم يَأتِ سَيفُكَ فَحشاءً وَلا هَتَكَت◆قَناكَ مِن حُرمَةِ الرُهبانِ وَالصُلُبِ
  7. 7
    سُئِلتَ سِلماً عَلى نَصرٍ فَجُدتَ بِها◆وَلَو سُئِلتَ بِغَيرِ النَصرِ لَم تُجِبِ
  8. 8
    مَشيئَةٌ قَبِلَتها الخَيلُ عاتِبَةٌ◆وَأَذعَنَ السَيفُ مَطوِيّاً عَلى عَضَبِ
  9. 9
    أَتَيتَ ما يُشبِهُ التَقوى وَإِن خُلِقَت◆سُيوفُ قَومِكَ لا تَرتاحُ لِلقُرُبِ
  10. 10
    وَلا أَزيدُكَ بِالإِسلامِ مَعرِفَةً◆كُلُّ المُروءَةِ في الإِسلامِ وَالحَسَبِ
  11. 11
    مَنَحتَهُم هُدنَةٌ مِن سَيفِكَ اِلتُمِسَت◆فَهَب لَهُم هُدنَةٌ مِن رَأيِكَ الضَرِبِ
  12. 12
    أَتاهُمُ مِنكَ في لَوزانَ داهِيَةٌ◆جاءَت بِهِ الحَربُ مِن حَيّاتِها الرُقُبِ
  13. 13
    أَصَمٌّ يَسمَعُ سِرَّ الكائِدينَ لَهُ◆وَلا يَضيقُ بِجَهرِ المُحنَقِ الصَخِبِ
  14. 14
    لَم تَفتَرِق شَهَواتُ القَومِ في أَرَبٍ◆إِلا قَضى وَطَراً مِن ذَلِكَ الأَرَبِ
  15. 15
    تَدَرَّعَت لِلِقاءِ السِلمِ أَنقَرَةٌ◆وَمَهَّدَ السَيفُ في لوزانَ لِلخُطَبِ
  16. 16
    فَقُل لِبانٍ بِقَولٍ رُكنَ مَملَكَةٍ◆عَلى الكَتائِبِ يُبنى المُلكُ لا الكُتُبِ
  17. 17
    لا تَلتَمِس غَلَباً لِلحَقِّ في أُمَمٍ◆الحَقُّ عِندَهُمُ مَعنىً مِنَ الغَلَبِ
  18. 18
    لا خَيرَ في مِنبَرٍ حَتّى يَكونَ لَهُ◆عودٌ مِنَ السُمرِ أَو عودٌ مِنَ القُضُبِ
  19. 19
    وَما السِلاحُ لِقَومٍ كُلُّ عُدَّتِهِم◆حَتّى يكونوا مِنَ الأَخلاقِ في أُهُبِ
  20. 20
    لَو كانَ في النابِ دونَ الخُلقِ مَنبَهَةٌ◆تَساوَتِ الأُسدُ وَالذُؤبانُ في الرُتَبِ
  21. 21
    لَم يُغنِ عَن قادَةِ اليونانَ ما حَشَدوا◆مِنَ السِلاحِ وَما ساقوا مِنَ العُصَبِ
  22. 22
    وَتَركُهُم آسِيا الصُغرى مُدَجَّجَةً◆كَثُكنَةِ النَحلِ أَو كَالقُنفُذِ الخَشَبِ
  23. 23
    لِلتُركِ ساعاتُ صَبرٍ يَومَ نَكبَتِهِم◆كُتِبنَ في صُحُفِ الأَخلاقِ بِالذَهَبِ
  24. 24
    مَغارِمٌ وَضَحايا ما صَرَخنَ وَلا◆كُدِّرنَ بِالمَنِّ أَو أُفسِدنَ بِالكَذِبِ
  25. 25
    بِالفِعلِ وَالأَثَرِ المَحمودِ تَعرِفُها◆وَلَستَ تَعرِفُها بِاِسمٍ وَلا لَقَبِ
  26. 26
    جُمِعنَ في اِثنَينِ مِن دينٍ وَمِن وَطَنٍ◆جَمعَ الذَبائِحِ في اِسمِ اللَهِ وَالقُرَبِ
  27. 27
    فيها حَياةٌ لِشَعبٍ لَم يَمُت خُلُقاً◆وَمَطمَعٌ لِقَبيلٍ ناهِضٍ أَرَبِ
  28. 28
    لَم يَطعَمِ الغُمضَ جَفَنُ المُسلِمينَ لَها◆حَتّى اِنجَلى لَيلُها عَن صُبحِهِ الشَنِبِ
  29. 29
    كُنَّ الرَجاءَ وَكُنَّ اليَأسَ ثُمَّ مَحا◆نورُ اليَقينِ ظَلامَ الشَكِّ وَالرَيَبِ
  30. 30
    تَلَمَّسَ التُركُ أَسباباً فَما وَجَدوا◆كَالسَيفِ مِن سُلَّمٍ لِلعِزِّ أَو سَبَبِ
  31. 31
    خاضوا العَوانَ رَجاءً أَن تُبَلِّغَهُم◆عَبرَ النَجاةِ فَكانَت صَخرَةَ العَطَبِ
  32. 32
    سَفينَةُ اللَهِ لَم تُقهَر عَلى دُسُرٍ◆في العاصِفاتِ وَلَم تُغلَب عَلى خُشُبِ
  33. 33
    قَد أَمَّنَ اللَهُ مَجراها وَأَبدَلَها◆بِحُسنِ عاقِبَةٍ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
  34. 34
    وَاِختارَ رُبّانَها مِن أَهلِها فَنَجَت◆مِن كَيدِ حامٍ وَمِن تَضليلِ مُنتَدَبِ
  35. 35
    ما كانَ ماءُ سَقارَيّا سِوى سَقَرٍ◆طَغَت فَأَغرَقَتِ الإِغريقَ في اللَهَبِ
  36. 36
    لَمّا اِنبَرَت نارُها تَبغيهُمُ حَطَباً◆كانَت قِيادَتُهُم حَمّالَةَ الحَطَبِ
  37. 37
    سَعَت بِهِم نَحوَكَ الآجالُ يَومَئِذٍ◆يا ضَلَّ ساعٍ بِداعي الحَينِ مُنجَذِبِ
  38. 38
    مَدّوا الجُسورَ فَحَلَّ اللَهُ ما عَقَدوا◆إِلّا مَسالِكَ فِرعَونِيَّةَ السَرَبِ
  39. 39
    كَربٌ تَغَشّاهُم مِن رَأيِ ساسَتِهِم◆وَأَشأَمُ الرَأيِ ما أَلقاكَ في الكُرَبِ
  40. 40
    هُم حَسَّنوا لِلسَوادِ البُلهِ مَملَكَةً◆مِن لِبدَةِ اللَيثِ أَو مِن غيلِهِ الأَشِبِ
  41. 41
    وَأَنشَئوا نُزهَةً لِلجَيشِ قاتِلَةً◆وَمَن تَنَزَّهَ في الآجامِ لَم يَؤُبِ
  42. 42
    ضَلَّ الأَميرُ كَما ضَلَّ الوَزيرُ بِهِم◆كِلا السَرابَينِ أَظماهُم وَلَم يَصُبِ
  43. 43
    تَجاذَباهُم كَما شاءا بِمُختَلِفٍ◆مِنَ الأَمانِيِّ وَالأَحلامِ مُختَلِبِ
  44. 44
    وَكَيفَ تَلقى نَجاحاً أُمَّةٌ ذَهَبَت◆حِزبَينِ ضِدَّينِ عِندَ الحادِثِ الحَزِبِ
  45. 45
    زَحَفتَ زَحفَ أَتِيٍّ غَيرِ ذي شَفَقٍ◆عَلى الوِهادِ وَلا رِفقٍ عَلى الهِضَبِ
  46. 46
    قَذَفتَهُم بِالرِياحِ الهوجِ مُسرَجَةً◆يَحمِلنَ أُسدَ الشَرى في البَيضِ وَاليَلَبِ
  47. 47
    هَبَّت عَلَيهِم فَذابوا عَن مَعاقِلِهِم◆وَالثَلجُ في قُلَلِ الأَجبالِ لَم يَذُبِ
  48. 48
    لَمّا صَدَعتَ جَناحَيهِم وَقَلبَهُمُ◆طاروا بِأَجنِحَةٍ شَتّى مِنَ الرُعبِ
  49. 49
    جَدَّ الفِرارُ فَأَلقى كُلُّ مُعتَقَلٍ◆قَناتَهُ وَتَخَلى كُلُّ مُحتَقِبِ
  50. 50
    يا حُسنَ ما اِنسَحَبوا في مَنطِقٍ عَجَبٍ◆تُدعى الهَزيمَةُ فيهِ حُسنَ مُنسَحَبِ
  51. 51
    لَم يَدرِ قائِدُهُم لَمّا أَحَطَّت بِهِ◆هَبَطتَ مِن صُعُدٍ أَم جِئتَ مِن صَبَبِ
  52. 52
    أَخَذتَهُ وَهوَ في تَدبيرِ خُطَّتِهِ◆فَلَم تَتِمَّ وَكانَت خُطَّةَ الهَرَبِ
  53. 53
    تِلكَ الفَراسِخُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ◆قَرَّبتَ ما كانَ مِنها غَيرَ مُقتَرِبِ
  54. 54
    خَيلُ الرَسولِ مِنَ الفولاذِ مَعدِنُها◆وَسائِرُ الخَيلِ مِن لَحمٍ وَمِن عَصَبِ
  55. 55
    أَفي لَيالٍ تَجوبُ الراسِياتُ بِها◆وَتَقطَعُ الأَرضَ مِن قُطبٍ إِلى قُطُبِ
  56. 56
    سَلِ الظَلامَ بِها أَيُّ المَعاقِلِ لَم◆تَطفِر وَأَيُّ حُصونِ الرومِ لَم تَثِبِ
  57. 57
    آلَت لَئِن لَم تَرِد أَزميرَ لا نَزَلَت◆ماءً سِواها وَلا حَلَّت عَلى عُشُبِ
  58. 58
    وَالصَبرُ فيها وَفي فُرسانِها خُلُقٌ◆تَوارَثوهُ أَباً في الرَوعِ بَعدَ أَبِ
  59. 59
    كَما وُلِدتُم عَلى أَعرافِها وُلِدَت◆في ساحَةِ الحَربِ لا في باحَةِ الرَحَبِ
  60. 60
    حَتّى طَلَعتَ عَلى أَزميرَ في فَلَكٍ◆مِن نابِهِ الذِكرِ لَم يَسمُك عَلى الشُهُبِ
  61. 61
    في مَوكِبٍ وَقَفَ التاريخُ يَعرِضُهُ◆فَلَم يُكَذِّب وَلَم يَذمُم وَلَم يُرِبِ
  62. 62
    يَومٌ كَبَدرٍ فَخَيلُ الحَقِّ راقِصَةٌ◆عَلى الصَعيدِ وَخَيلُ اللَهِ في السُحُبِ
  63. 63
    غُرٌّ تُظَلِّلُها غَرّاءُ وارِفَةٌ◆بَدرِيَّةُ العودِ وَالديباجِ وَالعَذَبِ
  64. 64
    نَشوى مِنَ الظَفَرِ العالي مُرَنَّحَةٌ◆مِن سَكرَةِ النَصرِ لا مِن سَكرَةِ النَصَبِ
  65. 65
    تُذَكِّرُ الأَرضُ ما لَم تَنسَ مِن زَبَدٍ◆كَالمِسكِ مِن جَنَباتِ السَكبِ مُنسَكِبِ
  66. 66
    حَتّى تَعالى أَذانُ الفَتحِ فَاِتَّأَدَت◆مَشيَ المُجَلّي إِذا اِستَولى عَلى القَصَبِ
  67. 67
    تَحِيَّةً أَيُّها الغازي وَتَهنِئَةً◆بِآيَةِ الفَتحِ تَبقى آيَةُ الحِقَبِ
  68. 68
    وَقَيِّماً مِن ثَناءٍ لا كِفاءَ لَهُ◆إِلّا التَعَجُّبُ مِن أَصحابِكَ النُجُبِ
  69. 69
    الصابِرينَ إِذا حَلَّ البَلاءُ بِهِم◆كَاللَيثِ عَضَّ عَلى نابَيهِ في النُوَبِ
  70. 70
    وَالجاعِلينَ سُيوفَ الهِندِ أَلسِنَهُم◆وَالكاتِبينَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبُ
  71. 71
    لا الصَعبُ عِندَهُمُ بِالصَعبِ مَركَبُهُ◆وَلا المُحالُ بِمُستَعصٍ عَلى الطَلَبِ
  72. 72
    وَلا المَصائِبُ إِذ يَرمي الرِجالُ بِها◆بِقاتِلاتٍ إِذا الأَخلاقُ لَم تُصَبِ
  73. 73
    قُوّادُ مَعرَكَةٍ وُرّادُ مَهلَكَةٍ◆أَوتادُ مَملَكَةٍ آسادُ مُحتَرَبِ
  74. 74
    بَلَوتُهُم فَتَحَدَّث كَم شَدَدتَ بِهِم◆مِن مُضمَحِلٍّ وَكَم عَمَّرتَ مِن خُرَبِ
  75. 75
    وَكَم ثَلَمتَ بِهِم مِن مَعقِلٍ أَشِبٍ◆وَكَم هَزَمتَ بِهِم مِن جَحفَلٍ لَجِبِ
  76. 76
    وَكَم بَنَيتَ بِهِم مَجداً فَما نَسَبوا◆في الهَدمِ ما لَيسَ في البُنيانِ مِن صَخَبِ
  77. 77
    مِن فَلِّ جَيشٍ وَمِن أَنقاضِ مَملَكَةٍ◆وَمِن بَقِيَّةِ قَومٍ جِئتَ بِالعَجَبِ
  78. 78
    أَخرَجتَ لِلناسِ مِن ذُلٍّ وَمِن فَشَلٍ◆شَعباً وَراءَ العَوالي غَيرَ مُنشَعِبِ
  79. 79
    لَمّا أَتَيتَ بِبَدرٍ مِن مَطالِعِها◆تَلَفَّتَ البَيتُ في الأَستارِ وَالحُجُبِ
  80. 80
    وَهَشَّتِ الرَوضَةُ الفَيحاءُ ضاحِكَةً◆إِنَّ المُنَوَّرَةَ المِسكِيَّةَ التُرُبِ
  81. 81
    وَمَسَّتِ الدارُ أَزكى طيبِها وَأَتَت◆بابَ الرَسولِ فَمَسَّت أَشرَفَ العُتُبِ
  82. 82
    وَأَرَّجَ الفَتحُ أَرجاءَ الحِجازِ وَكَم◆قَضى اللَيالِيَ لَم يَنعَم وَلَم يَطِبِ
  83. 83
    وَاِزَّيَّنَت أُمَّهاتُ الشَرقِ وَاِستَبَقَت◆مَهارِجُ الفَتحِ في المُؤشِيَّةِ القُشُبِ
  84. 84
    هَزَّت دِمَشقُ بَني أَيّوبَ فَاِنتَبِهوا◆يَهنَئونَ بَني حَمدانَ في حَلَبِ
  85. 85
    وَمُسلِمو الهِندِ وَالهِندوسُ في جَذَلٍ◆وَمُسلِموا مِصرَ وَالأَقباطُ في طَرَبِ
  86. 86
    مَمالِكٌ ضَمَّها الإِسلامُ في رَحِمٍ◆وَشيجَةٍ وَحَواها الشَرقُ في نَسَبِ
  87. 87
    مِن كُلِّ ضاحِيَةٍ تَرمي بِمُكتَحَلٍ◆إِلى مَكانِكَ أَو تَرمي بِمُختَضَبِ
  88. 88
    تَقولُ لَولا الفَتى التُركِيُّ حَلَّ بِنا◆يَومٌ كَيَومِ يَهودٍ كانَ عَن كَثَبِ