استخلف المنصور في وصاته

أحمد شوقي

71 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    استخلفَ المَنصورَ في وصاتِهِإِن اِختيار المَرءِ مِن حَصاتِهِ
  2. 2
    اِبن أَبيهِ وَسِراج بَيتِهِالخُلَفاءُ لَمَحاتُ زَيتِهِ
  3. 3
    حَبرُ بَني العَباس بَحر العلمِقُطبُ رحى الحَرب مَدار السِلمِ
  4. 4
    فَلم يَكد بِالأَمر يَستَقلُّحَتّى تَلقّى فِتنَةً تُسَلُّ
  5. 5
    قَد فَرَغ الأَهلُ مِن الغَريبِوَاِشتَغَل القَريب بِالقَريب
  6. 6
    ثارَ بِعَبدِ اللَهِ ثائِرُ الحَسَدوَزَعم الغابَ أَتى غَيرَ الأَسَد
  7. 7
    وَأَن مَروانَ إِلَيهِ سلَّماوَأَن يَومَ الزاب يَكفي سُلَّما
  8. 8
    اِنقَلب العَمُّ فَصارَ غَمّاوَفَدح الأَمرُ بِهِ وَطَمّا
  9. 9
    جاءَ نَصيبِينَ وَقَد شَقَّ العَصافِيمَن بَغى الفِتنَةَ صَيداً وَعَصى
  10. 10
    ما فلّ حدّهم عَن المَنصورِسِوى أَبي مسلم الهَصورِ
  11. 11
    سَل عَلَيهِ سَيفَهُ وَرايَهفَلم تَقف لابن عَليٍّ رايه
  12. 12
    وَهُزِمَ الطاهِرُ يَومَ النَهرِوَعرف القاهِرُ طَعمَ القَهرِ
  13. 13
    وَمَن يُحاول دَولَةً وَمُلكايُلاقِ نُجحاً أَو يُلاقِ هُلكا
  14. 14
    وَاستطرد الحَينُ بُنوةَ الحُسنوَاِجتَمَعوا فَاِمتَنَعوا عَلى الرَسَن
  15. 15
    وَطَلَبوا الأَمر وَحاوَلَوا المَدىوَبايَعوا راشدَهم مُحَمّدا
  16. 16
    وَكانَ مِقداماً جَريئاً مِحرَباطاحَ عَلى حَدّ الظُبا في يَثرِبا
  17. 17
    فَثارَ إِبراهيمُ لِلثاراتِوَأَزعَج المَنصورَ بِالغاراتِ
  18. 18
    فُوجِئَ وَالجُيوشُ في الأَطرافِبِنَهضة الدَهماءِ وَالأَشرافِ
  19. 19
    اَضطَرب الحِجازُ وَالعِراقُوَشَغب الغواةُ وَالمُرّاقُ
  20. 20
    فَلم تفُلَّ النائِباتُ عَزمَهوَلَم يَكِلّ عَن لِقاءِ الأَزَمَه
  21. 21
    تَدارَكَ الشدةَ بِالأَشدامِن كُلِّ مَن لِمثلِها أَعدّا
  22. 22
    وَكانَ يَستَشيرُ في المَصائِبِوَهُوَ أَخو الرَأي السَديد الصائِبِ
  23. 23
    أَمرٌ لَهُ كِلاهُما قَد شَمَّراوَجَرّدا السَيفَ لَهُ بَأَخمرا
  24. 24
    فَكانَ بَينَ هاشمٍ مِن حَربِما كانَ بَينَها وَبَينَ حَربِ
  25. 25
    وَكانَ في أَولِها لِلطالبعَلى قَنا المَنصور عِزُّ الغالِبِ
  26. 26
    لَولا المَقاديرُ القَديرةُ اليَدِلَأَحرَز السَيّدُ مُلكَ السَيّدِ
  27. 27
    كَرّت عَساكِرُ الإِمام كَرّهعَلى جُنود الحَسَنِيِّ مُرّه
  28. 28
    عدته عَن دَعوته العَواديوَأَسعف الدَهرُ أَولى السَدادِ
  29. 29
    وَطابَ لِلشَريف الاستشهادُفِيما يَخال أَنَّهُ جِهادُ
  30. 30
    فَطاحَ لَم يَنزل عَن الكُميتِوَهَكَذا أَبناءُ هَذا البَيتِ
  31. 31
    وَكَثُر القَتلى وَراحَ الأَسرىعَلى فَوات الوَفَياتِ حَسرى
  32. 32
    سَيقوا إِلى يَزيدَ أَو زِيادِلَكن مِن القَرابَةِ الأَسيادِ
  33. 33
    فَلم يَذُق كَالحسنيّين البَلاوَلا الحُسينيّون يَوم كَربلا
  34. 34
    مُنوا بِقاسي القَلب لَيسَ يَرحَمُوَلَيسَ تَثنيهِ عَلَيهُم رَحِم
  35. 35
    لَو طَمعت في مُلكِهِ أَولادُهُشَفاهمو مشن طَمع جَلّادُهُ
  36. 36
    هَذا أَبو مُسلم التيّاهُغرّته في دَولَتِهم دُنياهُ
  37. 37
    فَطالَ في أَعراضِهم لِسانهوَلَم يَقُم بِمَنِّهِ إِحسانُه
  38. 38
    وَنازع الآلَ جَلال القَدرِوَنافَست هِمّتُه في الصَدرِ
  39. 39
    دَعواه في دَوعتهم عَريضَهلَولاه ظَلت شَمسُها مَريضَه
  40. 40
    وَهُوَ لِفَضلِ الطاهِرين ناسِوَما لَهُم في الحُب عِندَ الناسِ
  41. 41
    وَما عَلوا لَهُ مِن المُهمَّةوَبَذَلوا مِن مُدهِشات الهمّه
  42. 42
    وَمَوت إِبراهيم حَتفَ فيهِفِدىً لِأَمرِهُم وَحُبّاً فيهِ
  43. 43
    فَوغِرَ الوالي عَلَيهِ صَدرايُظهِرُ عَطفاً وَيسِرَّ غَدرا
  44. 44
    وَصاحِبُ الدَعوة ضافي الدَعوىيَرفُلُ فيها نَخوَةً وَزَهوا
  45. 45
    تَطلُبُهُ الدِماءُ كُل مَطلَبِلا بُدَّ لِلظُلم مِن مُنقَلَبِ
  46. 46
    فَكَم أَدارَها عَلى المَنونوَكَم أَراقَها عَلى الظُنونِ
  47. 47
    هَذا الَّذي حَمى أُميَةَ الكَرىكانَ أَبو جَعفَر مِنهُ أَنكَرا
  48. 48
    قَد يَقَع الثَعلَبُ في الحُبَالَهوَتَتّقِي الفَراشَةُ الذُبالَه
  49. 49
    أَفنى الفَضاءُ حيلَةَ الخِراسِيوَعَصفت رِياحُهُ بِالراسي
  50. 50
    وَساقَهُ الحَينُ إِلى الإِمامِوَالنَفس تَستَجر لِلحِمامِ
  51. 51
    فَجاءَهُ في مَوكِبٍ مَشهودِوَفي مَدارِعٍ مِن العُهود
  52. 52
    أُريدُ بِالداعي الرَدى وَما دَرىوَكُلُّ غَدّارٍ مُلاقٍ أَغدَرا
  53. 53
    فَمُكِّنت مِنهُ سُيوفُ الهِندِوَظَفَر الفِرندُ بِالفِرِندِ
  54. 54
    أُصيبَتِ الدَولَةُ في غِنائِهاوَسَقَط البَنّاءُ مِن بِنائِها
  55. 55
    الخُلفاءُ وَلدُ المَنصورِوَعَصرُهُ الزاهي أَبو العُصورِ
  56. 56
    إِن اِستَهلَّت بِالدِماءِ مُدَّتُهفَما وَقاها الهَيج إِلّا شِدتُه
  57. 57
    وَمَن يَقُم بِمُلكِهِ الجَديدِيَقُده بِالحَريرِ وَالحَديدِ
  58. 58
    لا تَرجُ في الفِتنَة رِفقَ الوَاليقَد يُدفَع الحُكّامُ بِالأَحوالِ
  59. 59
    أُنظُر إِلى أَيامِهِ النَواضِرِوَظِلِّها الوَارف في الحَواضِرِ
  60. 60
    عِشرونَ في المُلكِ رَفَقنَ أَمناوَفِضنَ نَعماءَ وَسِلنَ يُمنا
  61. 61
    خِلافَةٌ ثَبّتها قَواعِداثُمَ تَرقّى بِالبِناءِ صاعِدا
  62. 62
    أَدرُّ مِن صَوب الغَمام دَخلاعَلى أَشَد الخُلِفاءِ بُخلا
  63. 63
    يَخافُ في مالِ العِباد اللَهما تَبع الدُنيا وَلا تَلاهى
  64. 64
    لِلسلم آلاتٌ وَلِلحَرب أُهَبجِماعهن في المَمالك الذَهَب
  65. 65
    وَحَوّلَ المَنصورُ مَجرى العَهدِأَخَّر عيسى وَأَقام المَهدي
  66. 66
    فَكانَ في تَقديمه الإِصلاحُوَفي بَنيهِ الخَيرُ وَالفَلاحُ
  67. 67
    وَلا تَسَل عَن هِمَّةِ العُقولِوَنَهضَةِ المَعقول وَالمَنقولِ
  68. 68
    وَكَثرَةِ الناقِلِ وَالمُعَرِّبِعَن حِكمَةِ الفُرسِ وَعِلم المَغرِبِ
  69. 69
    وَاِختَطَّ بَغدادَ عَلى التَسديدداراً لِمُلكِ يسرٍ مَديدِ
  70. 70
    كانَت لِأَيام البَهاليل سِمَهوَمِهرَجانَ مُلكِهم وَمَوسِمَه
  71. 71
    يَنجمُ فيها النابِغُ السَعيدُوَيُنجب المُقتَبس البَعيدُ