ألا حبذا صحبة المكتب

أحمد شوقي

68 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِوَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
  2. 2
    وَيا حَبَّذا صِبيَةٌ يَمرَحونَ عِنانُ الحَياةِ عَلَيهِم صَبي
  3. 3
    كَأَنَّهُمو بَسَماتُ الحَياةِ وَأَنفاسُ رَيحانَها الطَيِّبِ
  4. 4
    يُراحُ وَيُغدى بِهِم كَالقَطيعِ عَلى مَشرِقِ الشَمسِ وَالمَغرِبِ
  5. 5
    إِلى مَرتَعٍ أَلِفوا غَيرَهُوَراعٍ غَريبِ العَصا أَجنَبي
  6. 6
    وَمُستَقبَلٍ مِن قُيودِ الحَياةِ شَديدٍ عَلى النَفسِ مُستَصعَبِ
  7. 7
    فِراخٌ بِأَيكٍ فَمِن ناهِضٍيَروضُ الجَناحَ وَمِن أَزغَبِ
  8. 8
    مَقاعِدُهُم مِن جَناحِ الزَمانِ وَما عَلِموا خَطَرَ المَركَبِ
  9. 9
    عَصافيرُ عِندَ تَهَجّي الدُروسِ مِهارٌ عَرابيدُ في المَلعَبِ
  10. 10
    خَلِيّونَ مِن تَبِعاتِ الحَياةِ عَلى الأُمِّ يَلقونَها وَالأَبِ
  11. 11
    جُنونُ الحَداثَةِ مِن حَولِهِمتَضيقُ بِهِ سَعَةُ المَذهَبِ
  12. 12
    عَدا فَاِستَبَدَّ بِعَقلِ الصَبِيّوَأَعدى المُؤَدِّبَ حَتّى صَبى
  13. 13
    لَهُم جَرَسٌ مُطرِبٌ في السَراحِ وَلَيسَ إِذا جَدَّ بِالمُطرِبِ
  14. 14
    تَوارَت بِهِ ساعَةٌ لِلزَمانِ عَلى الناسِ دائِرَةُ العَقرَبِ
  15. 15
    تَشولُ بِإِبرَتِها لِلشَبابِ وَتَقذِفُ بِالسُمِّ في الشُيَّبِ
  16. 16
    يَدُقُّ بِمِطرَقَتَيها القَضاءَ وَتَجري المَقاديرُ في اللَولَبِ
  17. 17
    وَتِلكَ الأَواعي بِأَيمانِهِمحَقائِبُ فيها الغَدُ المُختَبي
  18. 18
    فَفيها الَّذي إِن يُقِم لا يُعَدَّمِنَ الناسِ أَو يَمضِ لا يُحسَبِ
  19. 19
    وَفيها اللِواءُ وَفيها المَنارُ وَفيها التَبيعُ وَفيها النَبي
  20. 20
    وَفيها المُؤَخَّرُ خَلفَ الزِحامِ وَفيها المُقَدَّمُ في المَوكِبِ
  21. 21
    جَميلٌ عَلَيهِم قَشيبُ الثِيابِ وَما لَم يُجَمَّل وَلَم يَقشِبِ
  22. 22
    كَساهُم بَنانُ الصِبا حُلَّةًأَعَزَّ مِن المِخمَلِ المُذهَبِ
  23. 23
    وَأَبهى مِنَ الوَردِ تَحتَ النَدىإِذا رَفَّ في فَرعِهِ الأَهدَبِ
  24. 24
    وَأَطهَرَ مِن ذَيلِها لَم يَلُمّمِنَ الناسِ ماشٍ وَلَم يَسحَبِ
  25. 25
    قَطيعٌ يُزَجّيهِ راعٍ مِنَ الدَهرِ لَيسَ بِلَينٍ وَلا صُلَّبِ
  26. 26
    أَهابَت هِرواتُهُ بِالرِفاقِ وَنادَت عَلى الحُيَّدِ الهُرَّبِ
  27. 27
    وَصَرَّفَ قُطعانَهُ فَاِستَبَدّوَلَم يَخشَ شَيئاً وَلَم يَرهَبِ
  28. 28
    أَرادَ لِمَن شاءَ رَعيَ الجَديبِ وَأَنزَلَ مَن شاءَ بِالمُخصِبِ
  29. 29
    وَرَوّى عَلى رِيِّها الناهلاتِ وَرَدَّ الظِماءَ فَلَم تَشرَبِ
  30. 30
    وَأَلقى رِقاباً إِلى الضارِبينَ وَضَنَّ بِأُخرى فَلَم تُضرَبِ
  31. 31
    وَلَيسَ يُبالي رِضا المُستَريحِ وَلا ضَجَرَ الناقِمِ المُتعَبِ
  32. 32
    وَلَيسَ بِمُبقٍ عَلى الحاضِرينَ وَلَيسَ بِباكٍ عَلى الغُيَّبِ
  33. 33
    فَيا وَيحَهُم هَل أَحَسّوا الحَياةَ لَقَد لَعِبوا وَهيَ لَم تَلعَبِ
  34. 34
    تُجَرِّبُ فيهِم وَما يَعلَمونَ كَتَجرُبَةِ الطِبِّ في الأَرنَبِ
  35. 35
    سَقَتهُم بِسُمٍّ جَرى في الأُصولِ وَرَوّى الفُروعَ وَلَم يَنضُبِ
  36. 36
    وَدارَ الزَمانُ فَدالَ الصِباوَشَبَّ الصِغارُ عَنِ المَكتَبِ
  37. 37
    وَجَدَّ الطِلابُ وَكَدَّ الشَبابُ وَأَوغَلَ في الصَعبِ فَالأَصعَبِ
  38. 38
    وَعادَت نَواعِمُ أَيّامِهِسِنينَ مِنَ الدَأَبِ المُنصِبِ
  39. 39
    وَعُذِّبَ بِالعِلمِ طُلّابُهُوَغَصّوا بِمَنهَلِهِ الأَعذَبِ
  40. 40
    رَمَتهُم بِهِ شَهَواتُ الحَياةِ وَحُبُّ النَباهَةِ وَالمَكسَبِ
  41. 41
    وَزَهو الأُبُوَّةِ مِن مُنجِبٍيُفاخِرُ مَن لَيسَ بِالمُنجِبِ
  42. 42
    وَعَقلٌ بَعيدُ مَرامي الطِماحِ كَبيرُ اللُبانَةِ وَالمَأرَبِ
  43. 43
    وَلوعُ الرَجاءِ بِما لَم تَنَلعُقولُ الأَوالي وَلَم تَطلُبِ
  44. 44
    تَنَقَّلَ كَالنَجمِ مِن غَيهَبٍيَجوبُ العُصورَ إِلى عَيهَبِ
  45. 45
    قَديمُ الشُعاعِ كَشَمسِ النَهارِ جَديدٌ كَمِصباحِها المُلهِبِ
  46. 46
    أَبُقراطُ مِثلُ اِبنِ سينا الرَئيسِ وَهوميرُ مِثلُ أَبي الطَيِّبِ
  47. 47
    وَكُلُّهُمو حَجَرٌ في البِناءِ وَغَرسٌ مِنَ المُثمِرِ المُعقِبِ
  48. 48
    تُؤَلِفُهُم في ظِلالِ الرَخاءِ وَفي كَنَفِ النَسَبِ الأَقرَبِ
  49. 49
    وَتَكسِرُ فيهِم غُرورَ الثَراءِ وَزَهوَ الوِلادَةِ وَالمَنصِبِ
  50. 50
    بُيوتٌ مُنَزَّهَةٌ كَالعَتيقِ وَإِن لَم تُسَتَّر وَلَم تُحجَبِ
  51. 51
    يُداني ثَراها ثَرى مَكَّةٍوَيَقرُبُ في الطُهرِ مِن يَثرِبِ
  52. 52
    إِذا ما رَأَيتَهُمو عِندَهايَموجونَ كَالنَحلِ عِندَ الرُبى
  53. 53
    رَأَيتَ الحَضارَةَ في حُصنِهاهُناكَ وَفي جُندِها الأَغلَبِ
  54. 54
    وَتَعرِضُهُم مَوكِباً مَوكِباًوَتَسأَلُ عَن عَلَمِ المَوكِبِ
  55. 55
    دَعِ الحَظَّ يَطلَع بِهِ في غَدٍفَإِنَّكَ لَم تَدرِ مَن يَجتَبي
  56. 56
    لَقَد زَيَّنَ الأَرضَ بِالعَبقَرِيِّمُحَلّي السَماواتِ بِالكَوكَبِ
  57. 57
    وَخَدَّشَ ظُفرُ الزَمانِ الوُجوهَ وَغَيَّضَ مِن بِشرِها المُعجِبِ
  58. 58
    وَغالَ الحَداثَةَ شَرخُ الشَبابِ وَلَو شِيَتِ المُردُ في الشُيَّبِ
  59. 59
    سَرى الشَيبُ مُتَّئِداً في الرُؤوسِ سُرى النارِ في المَوضِعِ المُعشِبِ
  60. 60
    حَريقٌ أَحاطَ بِخَيطِ الحَياةِ تَعَجَّبتُ كَيفَ عَلَيهِم غَبي
  61. 61
    وَمَن تُظهِرِ النارُ في دارِهِوَفي زَرعِهِ مِنهُمو يَرعَبِ
  62. 62
    قَدِ اِنصَرَفوا بَعدَ عِلمِ الكِتابِ لِبابٍ مِنَ العِلمِ لَم يُكتَبِ
  63. 63
    حَياةٌ يُغامِرُ فيها اِمرُؤٌتَسَلَّحَ بِالنابِ وَالمِخلَبِ
  64. 64
    وَصارَ إِلى الفاقَةِ اِبنُ الغَنِيّوَلاقى الغِنى وَلَدُ المُترَبِ
  65. 65
    وَقَد ذَهَبَ المُمتَلي صِحَّةًوَصَحَّ السَقيمُ فَلَم يَذهَبِ
  66. 66
    وَكَم مُنجِبٍ في تَلَقِّ الدُروسِ تَلَقّى الحَياةَ فَلَم يُنجِبِ
  67. 67
    وَغابَ الرِفاقُ كَأَن لَم يَكُنبِهِم لَكَ عَهدٌ وَلَم تَصحَبِ
  68. 68
    إِلى أَن فَنوا ثَلَّةً ثَلَّةًفَناءَ السَرابِ عَلى السَبسَبِ