يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا

أبو تمام

52 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدواهِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ
  2. 2
    قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُماليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ
  3. 3
    كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذابانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ
  4. 4
    ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُرٌإِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
  5. 5
    كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداًعَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ
  6. 6
    تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَتخَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ
  7. 7
    ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُأَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ
  8. 8
    لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍلِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ
  9. 9
    في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِفَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ
  10. 10
    في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذاأُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ
  11. 11
    مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَتلَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ
  12. 12
    وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌكَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ
  13. 13
    صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍقَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ
  14. 14
    مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُإِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ
  15. 15
    يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍقَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ
  16. 16
    قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُمجَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ
  17. 17
    إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوامِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ
  18. 18
    نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُمإِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ
  19. 19
    وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَتفيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ
  20. 20
    نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ فيصِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ
  21. 21
    إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌفَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ
  22. 22
    لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرىأَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ
  23. 23
    أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِفَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ
  24. 24
    لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ
  25. 25
    شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍنَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ
  26. 26
    هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍتُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ
  27. 27
    أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍبِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ
  28. 28
    مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِمأَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ
  29. 29
    لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناًوَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ
  30. 30
    أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَتفَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ
  31. 31
    كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَةٌوَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ
  32. 32
    مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍإِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ
  33. 33
    كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍفَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ
  34. 34
    تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةًفي كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ
  35. 35
    كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُنُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ
  36. 36
    بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَلٍجَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ
  37. 37
    لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍأَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ
  38. 38
    وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُإِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ
  39. 39
    تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُهامِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ
  40. 40
    يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُبِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ
  41. 41
    يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَميَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ
  42. 42
    وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌأَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ
  43. 43
    لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَتإِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ
  44. 44
    وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُمقَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا
  45. 45
    كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِملَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا
  46. 46
    لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍيَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ
  47. 47
    في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌتَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ
  48. 48
    وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَتحَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ
  49. 49
    إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍأَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ
  50. 50
    آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَتوَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ
  51. 51
    فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَتإِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ
  52. 52
    وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِإِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ