من سجايا الطلول ألا تجيبا

أبو تمام

55 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا◆فَصَوابٌ مِن مُقلَةٍ أَن تَصوبا
  2. 2
    فَاِسأَلنَها وَاِجعَل بُكاكَ جَواباً◆تَجِدِ الشَوقَ سائِلاً وَمُجيبا
  3. 3
    قَد عَهِدنا الرُسومَ وَهيَ عُكاظٌ◆لِلصِبى تَزدَهيكَ حُسناً وَطيبا
  4. 4
    أَكثَرَ الأَرضِ زائِراً وَمَزوراً◆وَصَعوداً مِنَ الهَوى وَصَبوبا
  5. 5
    وَكِعاباً كَأَنَّما أَلبَسَتها◆غَفَلاتُ الشَبابِ بُرداً قَشيبا
  6. 6
    بَيَّنَ البَينُ فَقدَها قَلَّما تَع◆رِفُ فَقداً لِلشَمسِ حَتّى تَغيبا
  7. 7
    لَعِبَ الشَيبُ بِالمَفارِقِ بَل جَد◆دَ فَأَبكى تُماضِراً وَلَعوبا
  8. 8
    خَضَبَت خَدَّها إِلى لُؤلُؤِ العِق◆دِ دَماً أَن رَأَت شَواتي خَضيبا
  9. 9
    كُلُّ داءٍ يُرجى الدَواءُ لَهُ إِل◆لا الفَظيعَينِ ميتَةً وَمَشيبا
  10. 10
    يا نَسيبَ الثَغامِ ذَنبُكَ أَبقى◆حَسَناتي عِندَ الحِسانِ ذُنوبا
  11. 11
    وَلَئِن عِبنَ ما رَأَينَ لَقَد أَن◆كَرنَ مُستَنكَراً وَعِبنَ مَعيبا
  12. 12
    أَو تَصَدَّعنَ عَن قِلىً لَكَفى بِال◆شَيبِ بَيني وَبَينَهُنَّ حَسيبا
  13. 13
    لَو رَأى اللَهُ أَنَّ لِلشَيبِ فَضلاً◆جاوَرَتهُ الأَبرارُ في الخُلدِ شيبا
  14. 14
    كُلَّ يَومٍ تُبدي صُروفُ اللَيالي◆خُلُقاً مِن أَبي سَعيدٍ رَغيبا
  15. 15
    طابَ فيهِ المَديحُ وَاِلتَذَّ حَتّى◆فاقَ وَصفَ الدِيارِ وَالتَشبيبا
  16. 16
    لَو يُفاجا رُكنُ النَسيبِ كَثيرٌ◆بِمَعانيهِ خالَهُنَّ نَسيبا
  17. 17
    غَرَّبَتهُ العُلى عَلى كَثرَةِ النا◆سِ فَأَضحى في الأَقرَبينَ جَنيبا
  18. 18
    فَليَطُل عُمرُهُ فَلَو ماتَ في مَر◆وَ مُقيماً بِها لَماتَ غَريبا
  19. 19
    سَبَقَ الدَهرَ بِالتِلادِ وَلَم يَن◆تَظِرِ النائِباتِ حَتّى تَنوبا
  20. 20
    فَإِذا ما الخُطوبُ أَعفَتهُ كانَت◆راحَتاهُ حَوادِثاً وَخُطوبا
  21. 21
    وَصَليبُ القَناةِ وَالرَأيِ وَالإِس◆لامِ سائِل بِذاكَ عَنهُ الصَليبا
  22. 22
    وَعَّرَ الدينَ بِالجِلادِ وَلَكِن◆نَ وُعورَ العَدُوِّ صارَت سُهوبا
  23. 23
    فَدُروبُ الإِشراكِ صارَت فَضاءً◆وَفَضاءُ الإِسلامِ يُدعى دُروبا
  24. 24
    قَد رَأَوهُ وَهوَ القَريبُ بَعيداً◆وَرَأَوهُ وَهوَ البَعيدُ قَريبا
  25. 25
    سَكَّنَ الكَيدَ فيهِمُ إِنَّ مِن أَع◆ظَمِ إِربٍ أَلّا يُسَمّى أَريبا
  26. 26
    مَكرُهُم عِندَهُ فَصيحٌ وَإِن هُم◆خاطَبوا مَكرَهُ رَأَوهُ جَليبا
  27. 27
    وَلَعَمرُ القَنا الشَوارِعِ تَمرى◆مِن تِلاعِ الطُلى نَجيعاً صَبيبا
  28. 28
    في مَكَرٍّ لِلرَوعِ كُنتَ أَكيلاً◆لِلمَنايا في ظِلِّهِ وَشَريبا
  29. 29
    لَقَدِ اِنصَعتَ وَالشِتاءُ لَهُ وَج◆هٌ يَراهُ الكُماةُ جَهماً قَطوبا
  30. 30
    طاعِناً مَنحَرَ الشَمالِ مُتيحاً◆لِبِلادِ العَدُوِّ مَوتاً جَنوبا
  31. 31
    في لَيالٍ تَكادُ تُبقي بِخَدِّ ال◆شَمسِ مِن ريحِها البَليلِ شُحوبا
  32. 32
    سَبَراتٍ إِذا الحُروبُ أُبيخَت◆هاجَ صِنَّبرُها فَكانَت حُروبا
  33. 33
    فَضَرَبتَ الشِتاءَ في أَخدَعَيهِ◆ضَربَةً غادَرَتهُ عَوداً رَكوبا
  34. 34
    لَو أَصَخنا مِن بَعدِها لَسَمِعنا◆لِقُلوبِ الأَيّامِ مِنكَ وَجيبا
  35. 35
    كُلُّ حِصنٍ مِن ذي الكَلاعِ وَأَكشو◆ثاءَ أَطلَقتَ فيهِ يَوماً عِصيبا
  36. 36
    وَصَليلاً مِنَ السُيوفِ مُرِنّاً◆وَشِهاباً مِنَ الحَريقِ ذَنوبا
  37. 37
    وَأَرادوكَ بِالبَياتِ وَمَن هَ◆ذا يُرادي مُتالِعاً وَعَسيبا
  38. 38
    فَرَأَوا قَشعَمَ السِياسَةِ قَد ثَق◆قَفَ مِن جُندِهِ القَنا وَالقُلوبا
  39. 39
    حَيَّةُ اللَيلِ يُشمِسُ الحَزمُ مِنهُ◆إِن أَرادَت شَمسُ النَهارِ الغُروبا
  40. 40
    لَو تَقَصَّوا أَمرَ الأَزارِقِ خالوا◆قَطَرِيّاً سَما لَهُم أَو شَبيبا
  41. 41
    ثُمَّ وَجَّهتَ فارِسَ الأَزدِ وَالأَو◆حَدَ في النُصحِ مَشهَداً وَمَغيبا
  42. 42
    فَتَصَلّى مُحَمَّدُ بنُ مُعاذٍ◆جَمرَةَ الحَربِ وَاِمتَرى الشُؤبوبا
  43. 43
    بِالعَوالي يَهتِكنَ عَن كُلِّ قَلبٍ◆صَدرَهُ أَو حِجابَهُ المَحجوبا
  44. 44
    طَلَبَت أَنفُسَ الكُماةِ فَشَقَّت◆مِن وَراءِ الجُيوبِ مِنهُم جُيوبا
  45. 45
    غَزوَةٌ مُتبِعٌ وَلَو كانَ رَأيٌ◆لَم تَفَرَّد بِهِ لَكانَت سَلوبا
  46. 46
    يَومَ فَتحٍ سَقى أُسودَ الضَواحي◆كُثَبَ المَوتِ رائِباً وَحَليبا
  47. 47
    فَإِذا ما الأَيّامُ أَصبَحنَ خُرساً◆كُظَّماً في الفَخارِ قامَ خَطيبا
  48. 48
    كانَ داءَ الإِشراكِ سَيفُكَ وَاِشتَد◆دَت شَكاةُ الهُدى فَكُنتَ طَبيبا
  49. 49
    أَنضَرَت أَيكَتي عَطاياكَ حَتّى◆صارَ ساقاً عودي وَكانَ قَضيبا
  50. 50
    مُمطِراً لي بِالجاهِ وَالمالِ لا أَل◆قاكَ إِلّا مُستَوهِباً أَو وَهوبا
  51. 51
    فَإِذا ما أَرَدتُ كُنتَ رِشاءً◆وَإِذا ما أَرَدتُ كُنتَ قَليبا
  52. 52
    باسِطاً بِالنَدى سَحائِبَ كَفٍّ◆بِنَداها أَمسى حَبيبٌ حَبيبا
  53. 53
    فَإِذا نِعمَةُ اِمرِىءٍ فَرِكَتهُ◆فَاِهتَصِرها إِلَيكَ وَلهى عَروبا
  54. 54
    وَإِذا الصُنعُ كانَ وَحشاً فَمُلّي◆تَ بِرَغمِ الزَمانِ صُنعاً رَبيبا
  55. 55
    وَبَقاءً حَتّى يَفوتَ أَبو يَع◆قوبَ في سِنِّهِ أَبا يَعقوبا