فحواك عين على نجواك يا مذل

أبو تمام

47 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    فَحواكَ عَينٌ عَلى نَجواكَ يا مَذِلُ◆حَتّامَ لا يَتَقَضّى قَولُكَ الخَطِلُ
  2. 2
    وَإِنَّ أَسمَجَ مَن تَشكو إِلَيهِ هَوىً◆مَن كانَ أَحسَنَ شَيءٍ عِندَهُ العَذَلُ
  3. 3
    ما أَقبَلَت أَوجُهُ اللَذّاتِ سافِرَةً◆مُذ أَدبَرَت بِاللِوى أَيّامُنا الأُوَلُ
  4. 4
    إِن شِئتَ أَلّا تَرى صَبراً لِمُصطَبَرٍ◆فَاِنظُر عَلى أَيِّ حالٍ أَصبَحَ الطَلَلُ
  5. 5
    كَأَنَّما جادَ مَغناهُ فَغَيَّرَهُ◆دُموعُنا يَومَ بانوا وَهيَ تَنهَمِلُ
  6. 6
    وَلَو تَراهُم وَإِيّانا وَمَوقِفَنا◆في مَأتَمِ البَينِ لِاِستِهلالِنا زَجَلُ
  7. 7
    مِن حُرقَةٍ أَطلَقَتها فُرقَةٌ أَسَرَت◆قَلباً وَمِن غَزَلٍ في نَحرِهِ عَذَلُ
  8. 8
    وَقَد طَوى الشَوقَ في أَحشائِنا بَقَرٌ◆عَينٌ طَوَتهُنَّ في أَحشائِها الكِلَلُ
  9. 9
    فَرَغنَ لِلسِحرِ حَتّى ظَلَّ كُلُّ شَجٍ◆حَرّانَ في بَعضِهِ عَن بَعضِهِ شُغُلُ
  10. 10
    يُخزي رُكامَ النَقا ما في مَآزِرِها◆وَيَفضَحُ الكُحلَ في أَجفانِها الكَحَلُ
  11. 11
    تَكادُ تَنتَقِلُ الأَرواحُ لَو تُرِكَت◆مِنَ الجُسومِ إِلَيها حَيثُ تَنتَقِلُ
  12. 12
    طُلَّت دِماءٌ هُريقَت عِندَهُنَّ كَما◆طُلَّت دِماءُ هَدايا مَكَّةَ الهَمَلُ
  13. 13
    هانَت عَلى كُلِّ شَيءٍ فَهوَ يَسفِكُها◆حَتّى المَنازِلُ وَالأَحداجُ وَالإِبِلُ
  14. 14
    بِالقائِمِ الثامِنِ المُستَخلَفِ اِطَّأَدَت◆قَواعِدُ المُلكِ مُمتَدّاً لَها الطِوَلُ
  15. 15
    بِيُمنِ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ لا أَوَدٌ◆بِالمُلكِ مُذ ضَمَّ قُطرَيهِ وَلا خَلَلُ
  16. 16
    يَهني الرَعِيَّةَ أَنَّ اللَهَ مُقتَدِراً◆أَعطاهُمُ بِأَبي إِسحاقَ ما سَأَلوا
  17. 17
    لَو كانَ في عاجِلٍ مِن آجِلٍ بَدَلٌ◆لَكانَ في وَعدِهِ مِن رِفدِهِ بَدَلُ
  18. 18
    تَغايَرَ الشِعرُ فيهِ إِذ سَهِرتُ لَهُ◆حَتّى ظَنَنتُ قَوافيهِ سَتَقتَتِلُ
  19. 19
    لَولا قَبولِيَ نُصحَ العَزمِ مُرتَحِلاً◆لَراكَضاني إِلَيهِ الرَحلُ وَالجَمَلُ
  20. 20
    لَهُ رِياضُ نَدىً لَم يُكبِ زَهرَتَها◆خُلفٌ وَلَم تَتَبَختَر بَينَها العِلَلُ
  21. 21
    مَدى العُفاةِ فَلَم تَحلُل بِهِ قَدَمٌ◆إِلّا تَرَحَّلَ عَنها العَثرُ وَالزَلَلُ
  22. 22
    ما إِن يُبالي إِذا حَلّى خَلائِقَهُ◆بِجودِهِ أَيَّ قُطرَيهِ حَوى العَطَلُ
  23. 23
    كَأَنَّ أَموالَهُ وَالبَذلُ يَمحَقُها◆نَهبٌ تَعَسَّفَهُ التَبذيرُ أَو نَفَلُ
  24. 24
    شَرَستَ بَل لِنتَ بَل قانَيتَ ذاكَ بِذا◆فَأَنتَ لا شَكَّ فيكَ السَهلُ وَالجَبَلُ
  25. 25
    يَدي لِمَن شاءَ رَهنٌ لَم يَذُق جُرَعاً◆مِن راحَتَيكَ دَرى ما الصابُ وَالعَسَلُ
  26. 26
    صَلّى الإِلَهُ عَلى العَبّاسِ وَاِنبَجَسَت◆عَلى ثَرىً حَلَّهُ الوَكّافَةُ الهُطُلُ
  27. 27
    ذاكَ الَّذي كانَ لَو أَنَّ الأَنامَ لَهُ◆نَسلٌ لَما راضَهُم جُبنٌ وَلا بَخَلُ
  28. 28
    أَبو النُجومِ الَّتي ما ضَنَّ ثاقِبُها◆أَن لَم يَكُن بُرجُهُ ثَورٌ وَلا حَمَلُ
  29. 29
    مِن كُلِّ مُشتَهَرٍ في كُلِّ مُعتَرَكٍ◆لَم يُعرَفِ المُشتَري فيهِ وَلا زُحَلُ
  30. 30
    يَحميهِ لَألاؤُهُ أَو لَوذَعِيَّتُهُ◆مِن أَن يُذالَ بِمَن أَو مِمَّنِ الرَجُلُ
  31. 31
    وَمَشهَدٍ بَينَ حُكمِ الذُلِّ مُنقَطِعٌ◆صاليهِ أَو بِحِبالِ المَوتِ مُتَّصِلُ
  32. 32
    ضَنكٍ إِذا خَرِسَت أَبطالُهُ نَطَقَت◆فيهِ الصَوارِمُ وَالخَطِّيَةُ الذُبُلُ
  33. 33
    لا يَطمَعُ المَرءُ أَن يَجتابَ غَمرَتَهُ◆بِالقَولِ ما لَم يَكُن جِسراً لَهُ العَمَلُ
  34. 34
    جَلَّيتَ وَالمَوتُ مُبدٍ حُرَّ صَفحَتِهِ◆وَقَد تَفَرعَنَ في أَوصالِهِ الأَجَلُ
  35. 35
    أَبَحتَ أَوعارَهُ بِالضَربِ وَهوَ حِمىً◆لِلحَربِ يَثبُتُ فيهِ الرَوعُ وَالوَهَلُ
  36. 36
    آلُ النَبِيِّ إِذا ما ظُلمَةٌ طَرَقَت◆كانوا لَنا سُرُجاً أَنتُم لَها شُعَلُ
  37. 37
    يَستَعذِبونَ مَناياهُم كَأَنَّهُمُ◆لا يَيأَسونَ مِنَ الدُنيا إِذا قُتِلوا
  38. 38
    قَومٌ إِذا وَعَدوا أَو أَوعَدوا غَمَروا◆صِدقاً ذَوائِبَ ما قالوا بِما فَعَلوا
  39. 39
    أُسدُ عَرينٍ إِذا ما الرَوعُ صَبَّحَها◆أَو صَبَّحَتهُ وَلَكِن غَابُها الأَسَلُ
  40. 40
    تَناوَلُ الفَوتَ أَيدي المَوتِ قادِرَةً◆إِذا تَناوَلَ سَيفاً مِنهُمُ بَطَلُ
  41. 41
    لِيَسقَمِ الدَهرُ أَو تَصحِح مَوَدَّتُهُ◆فَاليَومَ أَوَّلَ يَومٍ صَحَّ لي أَمَلُ
  42. 42
    أَدنَيتُ رَحلي إِلى مُدنٍ مَكارِمَهُ◆إِلَيَّ يَهتَبِلُ اللَذ حَيثُ أَهتَبِلُ
  43. 43
    يَحميهِ حَزمٌ لِحَزمِ البُخلِ مُهتَضِمٌ◆جوداً وَعِرضٌ لِعِرضِ المالِ مُبتَذِلُ
  44. 44
    فِكرٌ إِذا راضَهُ راضَ الأُمورَ بِهِ◆رَأيٌ تَفَنَّنَ فيهِ الرَيثُ وَالعَجَلُ
  45. 45
    قَد جاءَ مِن وَصفِكَ التَفسيرُ مُعتَذِراً◆بِالعَجزِ إِن لَم يُغِثني اللَهُ وَالجُمَلُ
  46. 46
    لَقَد لَبِستَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِها◆حَلياً نِظاماهُ بَيتٌ سارَ أَو مَثَلُ
  47. 47
    غَريبَةٌ تُؤنِسُ الآدابُ وَحشَتَها◆فَما تَحُلُّ عَلى قَومٍ فَتَرتَحِلُ