سعدت غربة النوى بسعاد

أبو تمام

43 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    سَعِدَت غَربَةُ النَوى بِسُعادِ◆فَهيَ طَوعُ الإِتهامِ وَالإِنجادِ
  2. 2
    فارَقَتنا وَلِلمَدامِعِ أَنوا◆ءٌ سَوارٍ عَلى الخُدودِ غَوادِ
  3. 3
    كُلَّ يَومٍ يَسفَحنَ دَمعاً طَريفاً◆يَمتَري مُزنَهُ بِشَوقٍ تَلادِ
  4. 4
    واقِعاً بِالخُدودِ وَالحِرُّ مِنهُ◆واقِعٌ بِالقُلوبِ وَالأَكبادِ
  5. 5
    وَعَلى العيسِ خُرَّدٌ يَتَبَسَّم◆نَ عَنِ الأَشنَبِ الشَتيتِ البُرادِ
  6. 6
    كانَ شَوكَ السَيالِ حُسناً فَأَمسى◆دونَهُ لِلفِراقِ شَوكُ القَتادِ
  7. 7
    شابَ رَأسي وَما رَأَيتُ مَشيبَ ال◆رَأسِ إِلّا مِن فَضلِ شَيبِ الفُؤادِ
  8. 8
    وَكَذاكَ القُلوبُ في كُلِّ بُؤسٍ◆وَنَعيمٍ طَلائِعُ الأَجسادِ
  9. 9
    طالَ إِنكارِيَ البَياضَ وَإِن عُم◆مِرتُ حيناً أَنكَرتُ لَونَ السَوادِ
  10. 10
    نالَ رَأسي مِن ثُغرَةِ الهَمِّ ما لَم◆يَستَنِلهُ مِن ثُغرَةِ الميلادِ
  11. 11
    زارَني شَخصُهُ بِطَلعَةِ ضَيمٍ◆عَمَّرَت مَجلِسي مِنَ العُوّادِ
  12. 12
    يا أَبا عَبدَ اللَهِ أَورَيتَ زَنداً◆في يَدي كانَ دائِمَ الإِصلادِ
  13. 13
    أَنتَ جُبتَ الظَلامَ عَن سُبُلِ الآ◆مالِ إِذ ضَلَّ كُلُّ هادٍ وَحادِ
  14. 14
    فَكَأَنَّ المُغِذَّ فيها مُقيمٌ◆وَكَأَنَّ الساري عَلَيهِنَّ غادِ
  15. 15
    وَضِياءُ الآمالِ أَفسَحُ في الطَر◆فِ وَفي القَلبِ مِن ضِياءِ البِلادِ
  16. 16
    كانَ في الأَجفَلى وَفي النَقَرى عُر◆فُكَ نَضرَ العُمومِ نَضرَ الوِحادِ
  17. 17
    وَمِنَ الحَظِّ في العُلى خُضرَةُ المَعرو◆فِ في الجَمعِ مِنهُ وَالإِفرادِ
  18. 18
    كُنتُ عَن غَرسِهِ بَعيداً فَأَدنَت◆ني إِلَيهِ يَداكَ عِندَ الجِدادِ
  19. 19
    ساعَةً لَو تَشاءُ بِالنِصفِ فيها◆لَمَنَعتَ البِطاءَ خَصلَ الجِيادِ
  20. 20
    لَزِموا مَركَزَ النَدى وَذَراهُ◆وَعَدَتنا عَن مِثلِ ذاكَ العَوادي
  21. 21
    غَيرَ أَنَّ الرُبى إِلى سُبُلِ الأَنوا◆ءِ أَدنى وَالحَظُّ حَظُّ الوِهادِ
  22. 22
    بَعدَما أَصلَتَ الوُشاةُ سُيوفاً◆قَطَعَت فِيَّ وَهيَ غَيرُ حِدادِ
  23. 23
    مِن أَحاديثَ حينَ دَوَّختَها بِالرَأ◆يِ كانَت ضَعيفَةَ الإِسنادِ
  24. 24
    فَنَفى عَنكَ زُخرُفَ القَولِ سَمعٌ◆لَم يَكُن فُرصَةً لِغَيرِ السَدادِ
  25. 25
    ضَرَبَ الحِلمُ وَالوَقارُ عَلَيهِ◆دونَ عورِ الكَلامِ بِالأَسدادِ
  26. 26
    وَحَوانٍ أَبَت عَلَيها المَعالي◆أَن تُسَمّى مَطِيَّةَ الأَحقادِ
  27. 27
    وَلَعَمري أَن لَو أَصَختُ لِأَقدَم◆تُ لِحَتفي ضَغينَةَ الحُسّادِ
  28. 28
    حَمَلَ العِبءَ كاهِلٌ لَكَ أَمسى◆لِخُطوبِ الزَمانِ بِالمِرصادِ
  29. 29
    عاتِقٌ مُعتَقٌ مِنَ الهونِ إِلّا◆مِن مُقاساةِ مَغرَمٍ أَو نِجادِ
  30. 30
    لِلحَمالاتِ وَالحَمائِلِ فيهِ◆كَلُحوبِ المَوارِدِ الأَعدادِ
  31. 31
    مُلِّئَتكَ الأَحسابُ أَيُّ حَياءٍ◆وَحَيا أَزمَةٍ وَحَيَّةِ وادِ
  32. 32
    لَو تَراخَت يَداكَ عَنها فُواقاً◆أَكَلَتها الأَيّامُ أَكلَ الجَرادِ
  33. 33
    أَنتَ ناضَلتَ دونَها بِعَطايا◆رائِحاتٍ عَلى العُفاةِ غَوادي
  34. 34
    فَإِذا هُلهِلَ النَوالُ أَتَتنا◆ذاتَ نَيرَينِ مُطبِقاتُ الأَيادي
  35. 35
    كُلُّ شَيءٍ غَثٌّ إِذا عادَ وَال◆مَعروفُ غَثٌّ ما كانَ غَيرَ مُعادِ
  36. 36
    كادَتِ المَكرُماتُ تَنهَدُّ لَولا◆أَنَّها أُيِّدَت بِخَيرِ أَيادِ
  37. 37
    عِندَهُم فُرجَةُ اللَهيفِ وَتَص◆ديقُ ظُنونِ الزُوّارِ وَالرُوّادِ
  38. 38
    بِأَحاظي الجُدودِ لا بَل بِوَش◆كِ الجِدِّ لا بَل بِسُؤدَدِ الأَجدادِ
  39. 39
    وَكَأَنَّ الأَعناقَ يَومَ الوَغى أَو◆لى بِأَسيافِهِم مِنَ الأَغمادِ
  40. 40
    فَإِذا ضَلَّتِ السُيوفُ غَداةَ الرَو◆عِ كانَت هَوادِياً لِلهَوادي
  41. 41
    قَد بَثَثتُم غَرسَ المَوَدَّةِ وَالشَح◆ناءِ في قَلبِ كُلِّ قارٍ وَبادِ
  42. 42
    أَبغَضوا عِزَّكُم وَوَدّوا نِداكُم◆فَقَرَوكُم مِن بِغضَةٍ وَوِدادِ
  43. 43
    لا عَدَمتُم غَريبَ مَجدٍ رَبَقتُم◆في عُراهُ نَوافِرَ الأَضدادِ